رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وزارة البيئة تحتفل بيوم البيئة الوطني 2026 تحت شعار «الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول القائمة على الطبيعة»

27-1-2026 | 14:56

وزارة البيئة تحتفل بيوم البيئة الوطني 2026 تحت شعار الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول القائمة على ال

طباعة

نظّمت وزارة البيئة، اليوم الثلاثاء بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة، احتفالية كبرى بمناسبة يوم البيئة الوطني 2026، تحت شعار: «الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول القائمة على الطبيعة (الطاقة المتجددة ودعم مسار الاستدامة)»، وذلك بالمركز الثقافي البيئي التعليمي «بيت القاهرة»، بمشاركة ممثلي عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، والجمعيات الأهلية، ولفيف من خبراء العمل البيئي، وكوكبة من الإعلاميين في مصر.

وشهدت الاحتفالية حضور المهندس شريف عبد الرحيم، مساعد وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة للسياسات المناخية، نائبًا عن الدكتورة منال عوض، والدكتور عماد عدلي، رئيس جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة، والدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق ومؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، إلى جانب عدد من قيادات العمل البيئي والمجتمعي.

وفي كلمته نيابة عن الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، أكد المهندس شريف عبد الرحيم أن يوم البيئة الوطني يمثل مناسبة وطنية مهمة تُجدد خلالها الدولة المصرية التزامها بحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق الأجيال القادمة.

وأشار إلى أنه في ظل التحديات البيئية والمناخية المتسارعة، بات من الضروري تبني نهج تنموي متكامل يقوم على الاستدامة والعدالة والازدهار، ويضع الإنسان في قلب السياسات العامة، لافتًا إلى أن الاقتصاد الأزرق المستدام يبرز كأحد المسارات الاستراتيجية الواعدة، خاصة في ضوء ما تمتلكه مصر من سواحل ممتدة على البحرين المتوسط والأحمر، وما تمثله هذه المناطق من أهمية اقتصادية وبيئية واجتماعية، فضلًا عن اعتماد قطاعات واسعة من المجتمعات الساحلية على الموارد البحرية في سبل عيشها.

وأوضح مساعد الوزيرة للسياسات المناخية أن آثار تغير المناخ لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا، حيث تواجه النظم البيئية الساحلية والبحرية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر، وتآكل الشواطئ، وتراجع الثروة السمكية، وتأثر الشعاب المرجانية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل الصيد والسياحة والموانئ، إلى جانب تأثيره على المجتمعات الساحلية التي تُعد من أكثر الفئات هشاشة في مواجهة المخاطر المناخية.

وأكد أن الاقتصاد الأزرق في مصر لا يُنظر إليه باعتباره محركًا للنمو الاقتصادي فحسب، بل كأداة رئيسية لتعزيز التكيف مع تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود، من خلال الإدارة المستدامة للموارد البحرية، وحماية النظم البيئية الساحلية، وتبني الحلول القائمة على الطبيعة، ودعم سبل العيش المستدامة للمجتمعات المحلية.

واستعرض المهندس شريف عبد الرحيم جهود وزارة البيئة في هذا الملف، مشيرًا إلى مشاركة الوزارة في إعداد الإطار العام للاستراتيجية التشاركية للاقتصاد الأزرق في مصر تحت مظلة مجلس الوزراء، والتعاون الجاري مع البنك الدولي لإعداد دراسات تخصصية، من بينها تطبيق التخطيط البحري المكاني كنموذج متكامل قابل للتكرار. كما أشار إلى إعداد الاستراتيجية المتكاملة للإدارة الساحلية بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري، والمدعومة بهيكل مؤسسي يُعد الأول من نوعه، وبدء تطبيقها بالفعل في المحافظات الساحلية المطلة على البحر المتوسط.

وفي السياق ذاته، أوضح أن استضافة مصر للاجتماع الرابع والعشرين لمؤتمر الأطراف لاتفاقية حماية البيئة البحرية والساحلية للبحر المتوسط شكّلت محطة إقليمية مهمة، حيث أكد المؤتمر، تحت شعار «الاقتصاد الأزرق المتوسطي: نحو مستقبل مرن وصحي»، أهمية دمج الاستدامة البيئية في صميم السياسات التنموية، وأسفر عن مخرجات استراتيجية، من بينها اعتماد استراتيجية البحر المتوسط للتنمية المستدامة 2026–2035، وإطار إقليمي للتكيف مع تغير المناخ.

وشدد مساعد الوزيرة على أن نجاح الاقتصاد الأزرق المستدام يتطلب حوكمة فعالة، وتنسيقًا مؤسسيًا قويًا بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة، إلى جانب مشاركة مجتمعية حقيقية، مؤكدًا الدور المحوري للمجتمع المدني كشريك أصيل في رفع الوعي، وتمكين المجتمعات المحلية، والدفاع عن حقوق الفئات الأكثر تضررًا، والمساهمة في تنفيذ المبادرات البيئية على أرض الواقع.

وأكد عبد الرحيم في ختام كلمته أن ما تحقق حتى الآن يبرهن على أن الاقتصاد الأزرق المستدام لن يصبح واقعًا ملموسًا إلا من خلال تكامل السياسات، وتضافر الجهود على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتبني الحلول القائمة على الطبيعة التي تحمي البيئة، وتدعم التنمية، وتفتح آفاقًا استثمارية جديدة، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 لبناء اقتصاد قوي ومرن ومستدام.

ومن جانبه، أعرب الدكتور عماد عدلي، رئيس جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة، عن شكره وتقديره للدكتورة منال عوض على رعايتها للاحتفالية ودعمها المستمر لقضايا البيئة، مشيرًا إلى أن الاحتفال هذا العام يُعد الاحتفال الثلاثين بيوم البيئة الوطني، مستعرضًا الخلفية التاريخية لإطلاق هذا اليوم، الذي لا يُعد مجرد مناسبة رمزية، بل محطة فارقة في تاريخ العمل البيئي في مصر.

وأوضح أن اختيار هذا التاريخ جاء تخليدًا لذكرى صدور أول قانون لحماية البيئة في مصر، وهو القانون رقم 4 لسنة 1994، وأن الاحتفال به كيوم وطني بدأ رسميًا اعتبارًا من عام 2020، بناءً على موافقة رئيس مجلس الوزراء، ليكون منصة سنوية لرفع الوعي البيئي وتعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني.

وأشار إلى اختيار الاقتصاد الأزرق والطاقة المتجددة شعارًا للاحتفال هذا العام، بهدف استعراض الحلول القائمة على الطبيعة، والجهود المبذولة في مجال الطاقة المتجددة، والإجراءات الحالية والمستقبلية لتحسين الأداء البيئي، مؤكدًا أن قضية تغير المناخ لم تعد ترفًا فكريًا أو ملفًا مؤجلًا، بل تحولت إلى أزمة واقعية تضغط على الاقتصادات والمجتمعات، وتفرض إعادة صياغة نماذج التنمية وأمن الطاقة، وهو ما جعل الطاقة المتجددة أحد أعمدة الاستجابة العالمية للحد من الانبعاثات.

وأضاف أن الاحتفال بيوم البيئة الوطني لا يقتصر على محافظة القاهرة فقط، بل يمتد إلى جميع محافظات الجمهورية، من خلال منتديات وطنية ومحلية تتابع قضايا التنمية المستدامة، وتراقب الأنشطة البيئية، وتسهم في نشر الوعي البيئي وتعريف المجتمع بأهمية يوم البيئة الوطني في مختلف المحافظات.

كما أشار إلى أن مؤسسة Showap صاحبة فكرة إطلاق «منتدى الاقتصاد العالمي»، وأنه يتم خلال الفعاليات تسليم جوائز للفائزين في مجالات البيئة، موضحًا أن الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» فازت هذا العام في مجال الإبداع الاجتماعي، بما يعكس تميز ونجاح المؤسسات المصرية في المجالات البيئية والتنموية.