قال الشاعر والأديب والمترجم أسامة جاد، متحدثًا عن روايته «ساحر الغراب» التي قام قام بترجمتها ونقلها إلى العربية للكاتب الأفريقي الكبير نغوغي واثيونغو، إنها واحدة من أهم الروايات في الأدب الأفريقي الحديث، لما تحمله من رؤى عميقة تتعلق بفترة ما بعد الاستعمار.
وأوضح في تصريح خاص لـ بوابة "دار الهلال": شاهدت رواية لواحد من أهم الكتاب في قارة إفريقيا على الإطلاق، الكاتب نغوجدغي واثيونغو، وأهميته تكمن في أن كل الدراسات ما بعد الاستعمار تؤكد ضرورة الاطلاع على أعماله.
وأضاف: فقد اعتبر أن الاستعمار في تلك الدول لم يكن سياسيًا فحسب، بل كان استعمارًا لغويًا أيضًا، فقرر ألا يكتب في البداية باللغة الإنجليزية، بل استخدم اللغة الشعبية للتعبير عن ثقافة وعادات الشعوب الإفريقية.
وتابع: أن واثيونغو مهتم جدًا بالعرق والتقاليد والعادات والثقافات المحلية، ويقدمها بأسلوب جذاب، وهو ما يظهر في روايته "ساحر الغراب"، التي تتناول الفترة الاستعمارية وما تلاها، حيث ترك المستعمر وراءه نظامًا وأشخاصًا يسيرون على طريقته، فيما كان لديه نموذج للوطنية الحقيقية، مشيرا إلى أنه قد استلهم واثيونغو في ذلك نماذج مختلفة مثل عيدي أمين وهيلا سلاسي، وغيرهم في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وأشار إلى أن واثيونغو تخيل في روايته دولة خيالية اسمها "أبو رير"، تحمل جميع صفات الدول الإفريقية، وقد يكون التصور قريبًا من واقع دول مثل تنزانيا، موضحا أن الدولة لها حاكم يمثل الجيل الثاني بعد الحاكم الأول، حيث يسيطر الحاكم على كل شؤون الدولة ويتخذ القرارات حتى في الأمور الشخصية، مثل الاحتفال بعيد ميلاده، فكان يُستأذن في كيفية الاحتفال ومتى يُقام، كما تُنفذ كل مشاريعه وفق رؤيته.
ولقت جاد: من خلال أحداث الرواية، نرى إفريقيا الحقيقية، الناس الطبيعية، تنوع الثقافات، والرؤى الشعبية المختلفة، ونشهد كيف يضطر الحاكم أحيانًا إلى تنفيذ مشاريع طموحة تبدو جنونية، لكنه يعرضها على الشعب باعتبارها مشاريع تخدم الدولة، ويحصل أحيانًا على تمويل لهذه المشاريع من مؤسسات مثل البنك الدولي، وهو ما أراه جانبًا رائعًا في الرواية.

وعن تجربته الشخصية في الشعر، تحدث قائلا: كنت من ضمن لجنة تحكيم مسابقة طلبة جامعة عين شمس في الشعر الفصحى، ووجدت مستويات مختلفة بين الشباب الموهوبين.
واختتم: حاليًا، ينعقد مهرجان اللقاء الشبابي لجامعات مصر، حيث يتزايد الاهتمام بالشعر، ويشارك فيه شباب موهوبون وأصحاب قدرات متميزة.