رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الجلسة الثالثة من مؤتمر «شكري عياد» بمعرض الكتاب تناقش آفاق المشروع النقدي وقضايا الترجمة والهوية

24-1-2026 | 19:36

جانب من الندوة

طباعة
همت مصطفي

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، عُقدت الجلسة الثالثة من مؤتمر «شكري عياد: آفاق المشروع النقدي وقضايا الواقع» بقاعة المؤتمرات، في إطار احتفاء نقدي أكاديمي بأحد أبرز رموز الفكر والنقد في الثقافة العربية الحديثة، لما يمثله مشروعه من عمق معرفي وتقاطعات ثرية بين النقد والترجمة والهوية.

أدار الجلسة الدكتور سامي سليمان، أستاذ النقد العربي الحديث بكلية الآداب – جامعة القاهرة، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن شكري عياد يمثل نموذجًا فريدًا للمثقف الموسوعي، القادر على بناء مشروع نقدي متكامل، لا ينفصل فيه التنظير عن الممارسة، ولا النقد عن أسئلة الواقع والتحولات الثقافية، مشيرًا إلى أن عياد ظل مشغولًا طوال مسيرته بأسئلة الهوية والحداثة والتلقي، سواء في كتاباته النقدية أو ترجماته أو سيرته الذاتية.

محاورة المشروع النقدي
وفي مداخلتها، تحدثت الدكتورة ريم عامل السرجاني، أستاذ مساعد فلسفة النقد بجامعة عين شمس، عن «محاورة مشروع شكري عياد النقدي»، مؤكدة أن مشروعه لا يمكن قراءته بوصفه جهدًا نقديًا تقليديًا، بل هو حوار مفتوح مع التراث والحداثة معًا، ومع النصوص بوصفها كائنات حية قابلة لإعادة الفهم والتأويل.
وأشارت السرجاني إلى أن شكري عياد تعامل مع النقد باعتباره فعلًا معرفيًا مركبًا، يتجاوز إصدار الأحكام إلى مساءلة المناهج والمرجعيات، موضحة أنه كان واعيًا بسياقات إنتاج النصوص، وبالعلاقة الجدلية بين الناقد والنص والقارئ. كما أكدت أن عياد لم يكن أسيرًا لمنهج واحد، بل انفتح على مناهج متعددة، موظفًا إياها بما يخدم فهم النصوص في سياقها الثقافي والتاريخي.

الترجمة بوصفها فهمًا وتأويلًا
من جانبه، تناول الدكتور سيد إسماعيل ضيف الله، أستاذ النقد الأدبي المساعد بمعهد النقد الفني بأكاديمية الفنون، محور «ترجمات شكري عياد النقدية والبحث عن الهوية»، مؤكدًا أن الترجمة عند شكري عياد لم تكن مجرد نقل لغوي، بل ممارسة نقدية وفكرية تبحث عن شبيه روحي وفكري داخل النص المترجَم.
وأوضح أن عياد كان ينظر إلى الترجمة باعتبارها فعل فهم وتحليل، ومحاولة لكشف أسباب الصراع مع الآخر، وليس مجرد استيراد للمعرفة تحت مسمى التحضّر. وأجاب عن تساؤلات تتعلق بكيفية استقبال شكري عياد للترجمة، مؤكدًا أنه كان يرى الترجمة شكلًا من أشكال التأويل، ومستوى من مستويات القراءة النقدية.
وأشار إلى أن الدكتور عياد كان واعيًا بكيفية تلقي العرب للفكر الغربي، وضرب مثالًا بتلقي التراث الأرسطي، موضحًا أن الترجمة الأمينة في تصور عياد لا تعني النقل الحرفي، بل الفهم العميق للنص الأصلي وإعادة إنتاجه بما يتوافق مع السياق التاريخي والثقافي للمتلقي العربي، وهو ما يكشف عن بحثه الدائم عن مشروعية التأثر بالنقد والأدب الغربيين.

الهوية والسرد والسيرة الذاتية
وفي محور «الهوية في السرد السيرذاتي والروائي عند شكري عياد»، تحدث الدكتور علاء الجابري، أستاذ الأدب الحديث بجامعة قناة السويس، مشيرًا إلى أن السيرة الذاتية لشكري عياد جاءت مختلفة عن القوالب التقليدية، إذ كتبها بعد سنوات طويلة من التجربة والمعرفة، فبدت أقرب إلى مجموعة من المقالات التأملية، لا سردًا خطيًا لحياة مكتملة.
وأكد أن عياد كتب سيرته بوصفه إنسانًا يعيش «على الحافة»، حيث تتداخل موضوعات المرض والموت والقلق والوعي بالزمن دون تنافر أو افتعال للتوافق، معتبرًا أن الحاضر كان الضامن الأساسي لكتابة هذه السيرة، التي مزجت بين العام والخاص، واعترفت بالذاتية بوصفها شرطًا معرفيًا لا عيبًا سرديًا.

الترجمة والهوية المركبة
كما شاركت الدكتورة هدى عياد، ابنة الدكتور شكري عياد، بورقة بعنوان «ترجمات شكري عياد الأدبية والهوية»، ركزت فيها على اهتمامه بالشعر ونقد أرسطو، مؤكدة أن عياد لم يكن مترجمًا أو ناقدًا فحسب، بل مثقفًا مشغولًا بكشف العلاقة المعقدة بين الذات والآخر.
وأوضحت أن اختياراته الترجمية، خاصة من الأدب الروسي وأعمال كافكا، عكست وعيًا عميقًا بإشكالية الاغتراب وتفكك العلاقة بين الفرد والعالم، وقدّمت نموذجًا للذات الحديثة في مواجهة القلق والذنب والعبث.
وأكدت أن الترجمة عند شكري عياد كانت عملية توازن دقيقة بين الهوية العربية والهوية الأجنبية، تحافظ على خصوصية النص الأصلي، وتؤسس في الوقت نفسه لهوية ثقافية مركبة ومنفتحة.
وأكد المشاركون في ختام الجلسة أن مشروع شكري عياد النقدي والترجمي لا يزال قادرًا على إثارة الأسئلة وفتح آفاق جديدة للبحث في قضايا النقد والهوية والتلقي، بما يجعله أحد المشاريع المرجعية في الثقافة العربية الحديثة، وجديرًا بمزيد من القراءة والحوار في سياق التحولات الفكرية المعاصرة.

الاكثر قراءة