رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مبدعات في «الصالون الثقافي» بمعرض الكتاب: نصوص المرأة في مجتمعاتنا «مستندات إدانة»

24-1-2026 | 19:11

جانب من الندوة

طباعة
ياسر علي

شهد الصالون الثقافي، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة فكرية ساخنة بعنوان «كتابة الذات في الرواية الحديثة»، وذلك في إطار محور «جيل يكتب العالم بطريقته». 

وأدارت الندوة الكاتبة سمر علي، وشاركت فيها نخبة من المبدعات العربيات، ضمت الروائية حنين الصايغ من لبنان، وليلى عبد الله من سلطنة عمان، ومن مصر ضحى صلاح ونهلة كرم.

وفتحت الندوة ملفات شائكة تتعلق بسلطة المجتمع على قلم الكاتبة، والحدود الفاصلة بين الواقع والمتخيل في سرديات المرأة، وسط انتقادات حادة للمجتمعات العربية التي تتعامل مع النص الأدبي وكأنه اعتراف شخصي، لا عمل إبداعي.

وافتتحت سمر علي الندوة بالإشارة إلى إشكالية التلقي، معتبرة أن كتابة الذات في مجتمعاتنا كثيرًا ما تُستقبل بوصفها «اتهامًا»، حيث يغيب في وعي القارئ الحد الفاصل بين ما هو ذاتي وما هو متخيل، وهو ما يضع الكاتبة في موضع مساءلة دائمة.

وفي مداخلتها، رأت الكاتبة اللبنانية حنين الصايغ أن هناك ازدواجية واضحة في المعايير، موضحة أنه بينما يُمنح الرجل «صك براءة» عند كتابة تجاربه الشخصية، تُعامل كتابات المرأة بوصفها «وثائق إدانة».

وشددت الصايغ على أن الأدب ليس ساحة لتصفية الحسابات أو تغيير الواقع الاجتماعي بالقوة، بل «مساحة للتأمل والتفاوض مع الذات».

كما أوضحت أسباب انتقالها من كتابة الشعر إلى الرواية، معتبرة أن الشعر كان مرحلة تتطلب لغة مكثفة، بينما أتاحت لها الرواية معالجة قضايا المرأة بشكل أوسع، وبأسلوب يُشرك القارئ في إنتاج المعنى لا تلقّيه فقط.

من جانبها، كشفت الكاتبة العمانية ليلى عبد الله لجوءها إلى «الغموض» في كتاباتها، قائلة: «ظللت أهرب من مفهوم الكتابة الذاتية، ربما لكي لا يكتشفني أحد»، منتقدة ما وصفته بـ«المجتمع الذكوري الذي يفتش في كتابة المرأة».

وأكدت عبد الله أن المرأة الخليجية تخوض اليوم معارك حقيقية من أجل الاستقلال الذاتي بعيدًا عن الصور النمطية، مشيرة إلى أن المجتمع العماني شهد تطورًا ملموسًا ساعد الكاتبات على التخلص من ضغوط اجتماعية كبيرة كانت تكبل أقلامهن في السابق.

بدورها، ركزت الكاتبة ضحى صلاح على البعد النفسي في التلقي، مشيرة إلى أن القارئ العربي يصر على اعتبار كتابة المرأة نقلًا حرفيًا لوقائع حدثت «بحذافيرها»، وهو ما أرجعته إلى تصالح المجتمع مع وصم المرأة بالهشاشة.

وتحدثت صلاح عن مصادر إلهامها، خاصة تجربة وفاة والدها وما صاحبها من أزمات نفسية، حولتها إلى نصوص أدبية، معتبرة أن الكاتب بحاجة إلى ممارسة نوع من «الأنانية المشروعة» للاتصال بذاته أولًا قبل التواصل مع الآخرين. 

كما قارنت بين السياقات الثقافية، موضحة أن المرأة الغربية تكتب عن «قلق ما بعد الحداثة»، بينما تضطر الكاتبة العربية للكتابة عن «المطالب البديهية»، إلى جانب ذلك القلق المستورد.

واختتمت الكاتبة نهلة كرم الندوة بالتأكيد على أنه لا توجد كتابة تخلو من «الذات»، حتى تلك التي تُكتب بصوت «الراوي العليم»، إذ يتسرب صوت الكاتب بالضرورة بين الشخصيات. ورفضت كرم تصنيف الكتابة ضمن قوالب ضيقة، مؤكدة أن ما يكتبه المبدع في جوهره هو تعبير عن «الوجدان الجمعي».

واعتبرت أن الكتابة فعل حرية مطلقة، ومساحة للتشافي، وانعكاس لمجتمع قادر على تقديم رؤى جديدة للقارئ، بعيدًا عن منطق الاتهام ورصد التهم.

الاكثر قراءة