يُعد رجال الشرطة المصرية، إلى جانب قوات الجيش، ضلعًا أساسيًا في مواجهة الإرهاب، في أعقاب الاستهدافات الإرهابية التي شهدتها ربوع البلاد منذ عام 2013، واستمرت لنحو عشر سنوات، في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها مصر.
وفي عيد الشرطة الـ74، نستحضر دور رجالها في التصدي للإرهاب، والتضحية بأرواحهم، حفاظًا على أمن واستقرار الوطن.
الشرطة المصرية ضد الإرهاب
منذ سقوط جماعة الإخوان عقب ثورة 30 يونيو 2013، استخدم الإرهاب كذراع يعرقل جهود الدولة لتحقيق الاستقرار والتنمية، حيث قامت الجماعة بتأسيس عدد من التنظيمات الإرهابية، أبرزها: حركة حسم، لواء الثورة، وأجناد مصر.
وتنوعت عمليات هذه الجماعات بين إطلاق النار على المنشآت الحيوية وأقسام الشرطة، وزرع العبوات الناسفة، واستهداف المنشآت والتمركزات الأمنية، واغتيال ضباط الجيش والشرطة، فضلاً عن استهداف أبراج ومحولات الكهرباء والكنائس.
ومع إطلاق مصر استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، نفذت قوات الشرطة خططًا محكمة وضربات استباقية مكثفة على مواقع تلك التنظيمات، مما أدى إلى تراجع تدريجي في عدد العمليات الإرهابية.
وأسفرت الجهود الأمنية عن تدمير البنية التحتية لتلك الجماعات، بما في ذلك آلاف المخازن للأسلحة والذخائر، ما أدى إلى نقص كبير في مواردها.
كما أسهمت هذه الجهود في إحباط العديد من العمليات الإرهابية التي كانت تستهدف مؤسسات الدولة ودور العبادة.
وبحسب دراسة لأحد المراكز البحثية، قامت استراتيجية وزارة الداخلية على محورين أساسيين: الأمن الوقائي، عبر توجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية لتقويض قدراتها التنظيمية، والتعقب السريع، باستخدام التقنيات الحديثة لضبط مرتكبي الجرائم الإرهابية.
وبذلت وزارة «الداخلية» جهودًا كبيرة لكشف هياكل الجناح المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية، وتوجيه الضربات الاستباقية لإفشال تحركات عناصرها وقطع الدعم عنها. كما تم رصد الشائعات والادعاءات التي تروجها الجماعة عبر منصاتها الإعلامية، وتنفيذ إجراءات قانونية تجاه القائمين عليها، بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية ووسائل الإعلام لتفنيد تلك الادعاءات.
وقد نجحت أجهزة الوزارة في القبض على العديد من العناصر والقيادات الإرهابية، ما شكل ضربات قاضية للجماعات الإرهابية.
ثمن غالٍ
دفع المئات من رجال الشرطة أرواحهم ثمناً لتصديهم للإرهاب، سائرين على درب من سبقوهم من الشهداء، وفي المقابل، لم تنس الدولة المصرية تكريم هؤلاء الشهداء وتخليد أسماءهم، ورعاية ذويهم.
رحلوا بأرواحهم، وبقي أثرهم خالدًا بعد القضاء على الإرهاب، ليظلوا رمزًا للتضحية والعطاء من أجل أمن الوطن واستقراره.