رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معركة الإسماعيلية.. ملحمة وطنية خالدة في تاريخ الشرطة المصرية

24-1-2026 | 03:53

معركة الاسماعيليه

طباعة
شيماء صلاح

في كل عام، وتحديدًا في الخامس والعشرين من يناير، تستعيد مصر واحدة من أعظم ملاحمها الوطنية، حين سطّر رجال الشرطة المصرية بدمائهم صفحة ناصعة في سجل الكرامة والشرف، خلال معركة الإسماعيلية عام 1952، التي أصبحت رمزًا للفداء ومناسبة خالدة للاحتفال بـعيد الشرطة المصرية. خلفية تاريخية: الاحتلال البريطاني ومقاومة المصريين جاءت معركة الإسماعيلية في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد الاحتلال البريطاني، الذي كان يفرض سيطرته على منطقة قناة السويس، متجاهلًا إرادة المصريين وحقهم في الاستقلال. وكانت الشرطة المصرية آنذاك في مقدمة الصفوف، تؤدي دورًا وطنيًا لا يقل شرفًا عن دور القوات المسلحة، حيث شاركت في دعم الفدائيين وحماية أبناء الشعب.

يوم البطولة.. 25 يناير 1952 في صباح ذلك اليوم، حاصرت قوات الاحتلال البريطاني مبنى محافظة الإسماعيلية (ثكنات الشرطة)، مطالبة رجال الشرطة بتسليم أسلحتهم وإخلاء المبنى. لكن الرد المصري جاء حاسمًا: الرفض الكامل للاستسلام. ورغم الفارق الهائل في العتاد والعدد، حيث واجه نحو 800 جندي بريطاني مدججين بالدبابات والمدفعية، ما يقارب 85 من رجال الشرطة المصرية بأسلحة خفيفة، فإنهم اختاروا المواجهة دفاعًا عن الكرامة الوطنية.

معركة غير متكافئة.. وإرادة لا تُهزم استمرت المواجهات عدة ساعات، أبدى خلالها رجال الشرطة شجاعة نادرة، وألحقوا خسائر بالقوات البريطانية، قبل أن يسقط 50 شهيدًا ويصاب العشرات، رافضين حتى اللحظة الأخيرة إنزال العلم المصري أو التخلي عن مواقعهم. النتائج والتداعيات لم تكن معركة الإسماعيلية مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت شرارة وطنية أشعلت الغضب في الشارع المصري، وأدت في اليوم التالي مباشرة إلى حريق القاهرة، الذي عكس حجم الاحتقان الشعبي ضد الاحتلال. كما رسخت المعركة مفهوم أن الشرطة جزء أصيل من النسيج الوطني، وشريك رئيسي في معركة الاستقلال. عيد الشرطة.. تقدير للتضحيات ومنذ ذلك التاريخ، أصبح 25 يناير عيدًا للشرطة المصرية، تخليدًا لتضحيات رجالها الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والانتماء، واستمر هذا النهج عبر العقود، حيث واجهت الشرطة الإرهاب والجريمة، وقدمت آلاف الشهداء دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره. رسالة متجددة للأجيال تبقى معركة الإسماعيلية درسًا خالدًا للأجيال الجديدة، مفاده أن الوطن لا يُحمى إلا بالتضحية، وأن الشرف المهني والوطني لا يقاس بحجم السلاح، بل بقوة الإيمان بالقضية. وفي عيد الشرطة الـ74، تنحني مصر إجلالًا لكل شهيد، وتؤكد أن دماء أبطال الإسماعيلية ستظل نبراسًا يضيء طريق الوطنية والوفاء.

الاكثر قراءة