استضافت قاعة الندوات المتخصصة، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ندوة بعنوان «أثر روتين الكتابة في حياة نجيب محفوظ»، ناقشت العادات الكتابية للأديب العالمي الحائز على جائزة نوبل، وكيف أسهم الانضباط والتنظيم في تشكيل تجربته الإبداعية.
شارك في الندوة كل من الكاتبة رشا جمعة، والناشر فتحي المزين، والروائية مروة رشدي، والكاتبة مها سامي، والكاتب هاني عبد الله، وأدارتها الكاتبة هدى أنور.
وفي كلمتها، أكدت هدى أنور أن نجيب محفوظ يُعد من أكثر الكُتّاب انتظامًا وإنتاجًا، مشيرة إلى أن روتين الكتابة لا يصنع الأدب فقط، بل يخلق إنتاجًا مستمرًا في مختلف مجالات الحياة، وأضافت أن تجربة محفوظ علّمت الأجيال معنى الانضباط، مع اختلاف الكُتّاب في توقيتات الكتابة، مؤكدة أن التكيف مع ظروف الحياة كان سمة أساسية لديه.
وشهدت الندوة عرض فيديو قصير بعنوان «أسرار النجاح»، تناول عادات نجيب محفوظ في التنظيم والالتزام، واستقلالية الشخصية، والابتعاد عن التقليد والنمطية، إلى جانب التأمل وتوسيع الرؤية، وتطوير لغة الرواية، والكُتّاب الذين تأثر بهم، والجمع بين الوظيفة والإبداع.
من جانبها، قالت الروائية مروة رشدي إن عدم انتظامها في الكتابة في بداياتها كان سببًا في تأخر تجربتها، مؤكدة أن روتين نجيب محفوظ اليومي وضعها على الطريق الصحيح، وأن تحديد مدة ثابتة للكتابة أحدث فارقًا كبيرًا في إنتاجها.
وأشارت إلى أن مكان الكتابة داخل البيت يُعد عنصرًا مؤثرًا في الاستمرارية، مستشهدة بقدرة محفوظ على الكتابة حتى في أيام المناسبات لالتزامه بالروتين.
بدورها، أوضحت الكاتبة شيماء علي أن التأمل في كل ما يحيط بالكاتب يسهم في إثراء الخيال، مؤكدة أن مراقبة الطبيعة تمنح طاقة إبداعية وتساعد على تخيّل الشخصيات وبناء العوالم الروائية.
وأكد الناشر فتحي المزين أن لغة نجيب محفوظ تظل متفردة ولا يمكن الوصول إليها بسهولة، متطرقًا إلى تجارب الكتابة باللغة العامية، كما أشار إلى أن تجربة «المعتكف الكتابي» أعادت إليه شغف الكتابة والانضباط.
وتحدث الكاتب هاني عبد الله عن تأثره العميق بتجربة الدكتور مصطفى محمود، موضحًا أن منهجه في القراءة الكاملة لأعمال الكاتب الواحد ساعده على تكوين رؤية أعمق ومعرفة أوسع، وهو ما انعكس على كتاباته.
كما استعرضت إحدى المشاركات تجربتها مع «المعتكف الكتابي»، مؤكدة أنه أسهم في تنظيم روتينها اليومي بين القراءة والكتابة، وأصبح جزءًا ثابتًا من ممارستها الإبداعية.
من جهتها، أشارت الكاتبة رشا جمعة إلى أن روح التحدي والترتيب والتنظيم في حياة نجيب محفوظ كانت من أكثر الجوانب إلهامًا لها، مؤكدة أن الكتابة منحتها ثراءً فكريًا وشعورًا بفيض الأفكار، لافتة إلى أن محفوظ لم يسعَ إلى نوبل، لكنها جاءت إليه لأنه كتب بلغة صادقة عبّرت عن الناس ولامستهم.
واختتمت الكاتبة مها سامي بالتأكيد على تواضع نجيب محفوظ وقربه من الناس، مشيرة إلى قدرته الفائقة على رسم الشخصيات والأماكن، خاصة في أعمال مثل «الحرافيش»، حيث بلغ قمة الإبداع في الوصف وبناء المشهد، مؤكدة أن الكتابة فعل إبداعي ورسالة تعبير إنساني.