رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معركة لا تعرف هوادة


22-1-2026 | 13:44

.

طباعة
بقلم: اللواء رأفت الشرقاوى

مع تعاقب الليل والنهار، تواصل وزارة الداخلية، من خلال قطاعى الأمن العام ومكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، توجيه ضربات أمنية ناجحة وموجعة ضد الجريمة المنظمة، وكافة أنواع الجرائم التي تمس أمن وأمان المواطنين، حيث تستهدف بؤرًا إجرامية شديدة الخطورة، لتعيد الأمن إلى نصابه، وتُحبط محاولات نشر السموم بين المواطنين، عبر التصدي الحاسم لتجارة المخدرات.

 

نعتز ونفتخر بهذا الجهاز العريق، الذي نبت من هذه الأرض الطيبة، ومن أبناء هذا الشعب المصري، ونعيش حالة من الفخر والاعتزاز بالنجاحات المتتالية التي تحققها وزارة الداخلية في مختلف المجالات على أرض مصرنا الحبيبة، وفي ظل الجمهورية الجديدة، سواء في الجانب الجنائي الذي يشرف عليه قطاع الأمن العام، أو في الجانب السياسي الذي يشرف عليه قطاع الأمن الوطني، من خلال ضربات استباقية كان لها بالغ الأثر في القضاء على أذناب الجماعة المحظورة والموالين لها، ممن اتخذوا من الدين ستارًا لخداع الشعوب العربية والإسلامية، وهو ما ظهر جليًا في مخططات ما عُرف بالشرق الأوسط الجديد، وأحلام الربيع العربي، التي أدت إلى تدمير العديد من دول المنطقة، وتحويلها إلى كيانات هشة تحكمها ميليشيات تابعة لتلك الجماعات.

 

وقد قام قطاع الأمن العام، بمشاركة قطاعات الوزارة المختلفة، ببث الأمن والأمان في ربوع مصرنا الحبيبة، من خلال النتائج التي تحققت على أرض الواقع في مختلف القضايا الجنائية، والتي شملت جرائم القتل العمد والشروع في القتل، وجرائم السرقات بالإكراه، والشروع في السرقة، والحريق العمد، والخطف، وهتك العرض، والاغتصاب، وجنح السرقات العامة، والسرقات المتنوعة، والنصب، والاتجار في الأسلحة النارية والبيضاء دون ترخيص، وحيازة الأسلحة النارية والبيضاء دون ترخيص، وورش تصنيع وتحويل الأسلحة النارية والبيضاء والصوتية، وجرائم المواد المفرقعة والمتفجرات، والقضاء على التشكيلات العصابية والبؤر الإجرامية والعناصر الخطرة، وضبط الهاربين من السجون وتنفيذ الأحكام، وفحص الشقق المفروشة، وإنهاء الخصومات الثأرية، وضبط قضايا التحرش الجنسي وهتك العرض والابتزاز، وتصنيع الألعاب النارية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر وسرقة الأعضاء، وجرائم الآثار، والتعدي على الأراضي الزراعية، ومخالفات البناء، والتعدي على أملاك الدولة، ونهر النيل، ومرافق الري والصرف، وأملاك الأوقاف.

 

لم تكن هذه الضربات الأمنية مجرد حملات اعتيادية، بل جسدت استراتيجية وزارة الداخلية في التصدي للجريمة بكافة أشكالها.

 

وبين المداهمات الدقيقة والكمائن المحكمة، أثبتت الأجهزة الأمنية قدرتها على مواجهة العناصر الإجرامية بكفاءة واحترافية، بما عزز شعور المواطن بالأمان والثقة. ومع كل عملية ناجحة، توجه وزارة الداخلية رسالة واضحة مفادها: لا ملاذ للمجرمين، ولا أمان لتجار الموت. وبينما يقيس البعض نجاح الحملات بالأرقام والكميات المضبوطة، يظل النجاح الحقيقي متمثلًا في حماية الأرواح وصون المستقبل من براثن الجريمة.

 

وبعد جهود وزارة الداخلية في تجفيف المنابع، لجأ تجار الشر إلى المخدرات المستحدثة والمخلقة، التي يتم تصنيعها من أعشاب طبيعية ممزوجة بمواد كيميائية، تؤدي إلى إذهاب العقل والإضرار بالجسد. وعلى إثر ذلك، أصدرت الدولة المصرية القانون رقم 134 لسنة 2019 المعدل لقانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960، ليشمل التجريم كافة أشكال المخدرات المخلقة، حيث نص التعديل على أن كل من قام بخلط أعشاب طبيعية بمواد كيميائية تؤدي إلى إذهاب العقل والإضرار بالجسد، تُعد مواد مخدرة يعاقب عليها القانون.

 

وتشير الدراسات إلى أن المواد المخلقة تؤثر على الصحة النفسية والعصبية بمعدل يصل إلى 300% مقارنة بالمخدرات التقليدية، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى فقدان الحياة خلال فترة وجيزة. وخلال هذه الفترة، يتسم المتعاطي بسمات سلوكية شديدة الخطورة، مثل تقلب المزاج، واضطراب النوم، والجبن، وعدم القدرة على مواجهة المشكلات، ليصبح إنسانًا فاقدًا للإدراك، ينتهي به الأمر إلى تدمير نفسه وأسرته، بعد فقدان الأب أو العائل.

 

ونص قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته على عقوبة الإعدام في حالات الجلب أو التصدير أو الزراعة أو الاستخراج أو التصنيع أو الفصل أو الإعداد بقصد الاتجار، أو تهيئة مكان للتعاطي بمقابل، وذلك إلى جانب الغرامة التي تتراوح بين مائة ألف وخمسمائة ألف جنيه، والمصادرة، وكذلك في حالة تشكيل أو تأليف عصابة لهذا النشاط ولو كانت خارج البلاد.

 

كما شدد القانون العقوبة لتصل إلى الإعدام إذا اقترنت جريمة الاتجار بظروف مشددة، مثل البيع أمام الأندية أو الجامعات أو المدارس أو المعسكرات أو السجون أو الحدائق العامة أو دور العبادة أو الأحداث، أو إذا أُجبر شخص على التعاطي بطريق الغش أو التدليس. وفي المقابل، منح قانون العقوبات القاضي سلطة التخفيف في حالات التعاطي، مراعاة للظروف الاجتماعية والأسرية، وتمهيدًا لإعادة تأهيل المتعاطي، ليصبح عنصرًا نافعًا لنفسه وأسرته ووطنه.

 

وقدمت وزارة الداخلية خدمة جديدة للمواطنين، تتيح إرسال مقاطع الفيديو التي تتضمن وقائع تشكل جرائم إلى الرقم المخصص لذلك، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وقد حققت هذه الخدمة نجاحًا ملحوظًا، تجلى في سرعة ضبط المتهمين في كثير من الوقائع، حتى أثناء ارتدائهم الملابس ذاتها التي ارتكبت بها الجريمة.

 

ومن مظاهر الإشادة الدولية، ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة شرم الشيخ للسلام، حين أكد أن جهاز الشرطة المصرية يُعد من أقوى الأجهزة الشرطية، متفوقًا في بعض الجوانب على نظيره الأمريكي في عدد من الولايات، مشيرًا إلى أن المواطن المصري يستطيع السير آمنًا في أي وقت دون خوف من اعتداء أو سلب.

 

كما أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية حصلت على المركز الثاني عالميًا ضمن قائمة أعلى الصفحات الحكومية أداءً خلال الربع الثالث من عام 2025، وهو ما يعكس قوة المحتوى وفاعلية التواصل مع المواطنين، ودوره في تعزيز الشفافية وتقديم المعلومات الدقيقة من مصادرها الرسمية.

 

وتمكنت وزارة الداخلية من إعداد خطة أمنية محكمة لافتتاح المتحف المصري الكبير، استقبلت خلالها وفودًا رسمية من 79 دولة، شملت ملوكًا ورؤساء دول وشخصيات دبلوماسية، في مشهد أذهل العالم، ليصبح المتحف مقصدًا سياحيًا عالميًا.

 

شكر وتقدير للسيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، ولكل رجاله الذين يواصلون الليل بالنهار لبث الأمن والأمان في ربوع البلاد، وهو ما يتجسد يوميًا في الجهود المعلنة عبر الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية.

 

ونداء إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، ووزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والثقافة، والمؤسسات الاجتماعية والرياضية، ومراكز الشباب، وكافة محبي هذا الوطن، بضرورة تسليط الضوء على مخاطر المخدرات وتأثيرها المدمر على الإنسان والمجتمع، بعد أن أصبحت سببًا رئيسيًا في ارتكاب مختلف الجرائم، حفاظًا على كيان الشعب المصري الأصيل.

 

حفظ الله مصر وشعبها وقائدها وجيشها ورجال أمنها، وكافة المخلصين من أبناء هذا الوطن، وجنبها شر الفتن والأحقاد والشائعات والحروب.

 

اللهم إني أستودعك مصر وأهلها، أمنها وأمانها، ليلها ونهارها، أرضها وسماءها، فاحفظها يا رب، يا من لا تضيع عنده الودائع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة