تواصل وزارة الداخلية المصرية أداء دورها المحورى فى حفظ الأمن والاستقرار، من خلال جهود متوازنة لمكافحة الجريمة بمختلف صورها، مع التركيز على التطوير المؤسسى واستخدام الأساليب الحديثة فى العمل الأمنى.. وتعتمد هذه الجهود على الجمع بين الردع القانونى والضبط الدقيق، بما يحقق الأمن دون مبالغة أو تهويل، وفى إطار احترام القانون.
يأتى على رأس الأولويات مكافحة الجريمة بأشكالها المختلفة، ومنها: الجريمة السياسية والإرهابية: تتعامل أجهزة وزارة الداخلية مع الجرائم ذات الطابع السياسى والإرهابى من منطلق وقائى واستباقى، عبر جمع المعلومات وتحليلها، وملاحقة العناصر المتورطة وفقًا للقانون. وأسهم هذا النهج فى الحد من التهديدات التى تستهدف أمن الدولة أو سلامة المواطنين، مع استمرار التنسيق بين الجهات الأمنية المعنية.
الجريمة الجنائية:
وفى مجال الجريمة الجنائية، تركز الجهود على الانتشار الأمنى المدروس، وسرعة التحرك عند تلقى البلاغات، وملاحقة الجناة فى جرائم العنف والسرقة والإتجار غير المشروع. وقد انعكس ذلك على تراجع بعض الأنماط الإجرامية، وزيادة معدلات ضبط القضايا فى فترات زمنية قصيرة.
وبالنسبة للجرائم المصرفية والاقتصادية: مع تطور النشاط الاقتصادى، أولت وزارة الداخلية اهتمامًا خاصًا بمكافحة الجرائم المصرفية والمالية، مثل الاحتيال والتزوير وغسل الأموال. ويتم ذلك من خلال إدارات متخصصة تعمل بالتنسيق مع الجهات الرقابية والبنوك، بهدف حماية أموال المواطنين ودعم استقرار المعاملات الاقتصادية.
أما الجرائم الإلكترونية فقد فرضت نفسها كأحد التحديات الحديثة، وهو ما دفع الوزارة إلى تطوير وحدات متخصصة لرصد هذه الجرائم، والتعامل مع قضايا الاختراق والابتزاز وسرقة البيانات. كما شملت الجهود جانبًا توعويًا لتحذير المواطنين من أساليب الاحتيال الرقمى الشائعة.
وبالنسبة للردع والضبط فى إطار القانون، اعتمدت سياسة وزارة الداخلية على تحقيق الردع من خلال تطبيق القانون بحزم، مع الحرص على الدقة فى إجراءات الضبط والتحرى. ويهدف هذا التوازن إلى منع الجريمة قبل وقوعها، وضمان سرعة التعامل معها حال حدوثها، دون الإخلال بالضمانات القانونية.
ثالثًا: تطوير منظومات العمل الأمنى، فبالتوازى مع الجهود الميدانية، شهدت الوزارة تطويرًا تدريجيًا فى منظومات العمل، شمل تحديث برامج التدريب، وإدخال نظم معلومات حديثة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وأسهم هذا التطوير فى رفع كفاءة الأداء، وتسهيل التواصل بين المواطن والأجهزة الأمنية.
رابعًا: صدى الجهود على المستوى الدولى، حيث انعكست حالة الاستقرار الأمني في مصر على صورة الدولة فى الخارج، حيث صدرت إشادات من مسؤولين دوليين حول مستوى الأمن، من بينهم الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، فى سياق حديثه عن الاستقرار الذى تشهده البلاد، وهو ما يُعد مؤشرًا على تقدير دولى للجهود المبذولة.
وتعكس تجربة وزارة الداخلية المصرية فى مكافحة الجريمة نموذجًا يقوم على العمل المتواصل والتطوير التدريجى، دون اعتماد على المبالغة، وبما يوازن بين متطلبات الأمن واحترام القانون. ويظل هذا النهج أحد العناصر الداعمة للاستقرار المجتمعى ومسار التنمية.
شهدت وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية فى تطوير منظومة السجون شكلًا وموضوعًا، فى إطار رؤية إصلاحية تستهدف تحويل المؤسسات العقابية من مجرد أماكن لتنفيذ العقوبة إلى مراكز إصلاح وتأهيل حقيقى. وقد انعكس ذلك فى إنشاء وتطوير مراكز إصلاح وتأهيل حديثة تراعى المعايير الإنسانية، وتوفر بيئة معيشية لائقة، وخدمات صحية متكاملة، ورعاية نفسية واجتماعية، بما يضمن الحفاظ على كرامة النزيل وحقوقه القانونية.
وعلى الصعيد الموضوعى، أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا ببرامج التأهيل الحِرفى والثقافى، من خلال إتاحة فرص التعليم ومحو الأمية، وتنظيم دورات تدريبية مهنية فى مجالات متعددة، تُمكِّن النزلاء من اكتساب مهارات عملية تساعدهم على الاندماج فى المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة، ليصبحوا عناصر نافعة وقادرة على الاعتماد على الذات، بما يسهم فى تقليل معدلات العود للجريمة.
وفى سياق موازٍ، عملت وزارة الداخلية على تطوير وتحديث مقار الخدمات الشرطية المختلفة، مثل إدارات الجوازات والمرور والأحوال المدنية وغيرها، سواء من حيث البنية التحتية أو النظم التكنولوجية. وقد شمل ذلك ميكنة الخدمات، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة العاملين، بما انعكس على تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطن، وتقليل زمن الحصول عليها. ويأتى هذا التطوير الشامل متسقًا مع وتيرة التحديث التى يشهدها المجتمع، وبما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسى ويُرسخ مفهوم الخدمة الشرطية العصرية القائمة على احترام المواطن وتلبية احتياجاته.