تُحيي الصفحة الرسمية لوزارة الأوقاف اليوم ذكرى ميلاد القارئ الجليل الشيخ محمد صديق المنشاوي –رحمه الله– الذي وُلد في 20 من يناير عام 1920م، بقرية المنشاة التابعة لمحافظة سوهاج، أحد أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، وصاحب المدرسة الخاشعة المتفرّدة في أداء كتاب الله تعالى.
نشأ الشيخ محمد صديق المنشاوي في بيت علم وقرآن؛ فوالده الشيخ صديق المنشاوي كان من كبار قرّاء عصره، وقد أتمّ الشيخ حفظ القرآن الكريم في سنٍّ مبكرة، ثم تلقّى علوم التلاوة والقراءات على أيدي كبار المشايخ، حتى نبغ فيها وأصبح من أشهر قرّاء الإذاعة المصرية، وواحدًا من الأصوات القرآنية التي تركت أثرًا خالدًا في وجدان الأمة.
سجّل الشيخ المنشاوي المصحف المرتل كاملًا بصوته، كما سجّل ختمةً مجوّدةً ما زالت تُذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، وقد عُرف بلقب «الصوت الباكي» لما تميّز به أداؤه من خشوعٍ صادق وتأثّرٍ عميق بآيات القرآن الكريم، يلامس القلوب ويوقظ المعاني.
وشارك الشيخ –رحمه الله– في العديد من البعثات القرآنية إلى دول مختلفة، منها: فلسطين، وسوريا، والمملكة العربية السعودية، وليبيا، وإندونيسيا وغيرها، ممثلًا لمصر والأزهر الشريف، حيث حظي بتقدير واسع وتكريم كبير، وكان سفيرًا صادقًا لمدرسة التلاوة المصرية العريقة.
ورغم أن عمره لم يطل؛ إذ انتقل إلى رحمة الله تعالى في 20 من يونيو عام 1969م، فإن أثره العلمي والروحي باقٍ وممتد، بما خلّفه من تراثٍ صوتيٍّ خالد، ومدرسةٍ قائمة بذاتها في الخشوع، وإتقان الأداء، وتعظيم كلام الله عز وجل. وقد عُرف –رحمه الله– بتواضعه الجمّ، وبعده عن الأضواء، وحرصه الدائم على الإخلاص في خدمة القرآن الكريم.
وإننا في وزارة الأوقاف، إذ نُحيي ذكرى ميلاد هذا العَلَم القرآني الكبير، لندعو أبناءنا وبناتنا إلى الاقتداء بنموذجه المضيء في الإخلاص، وحُسن التلاوة، والارتباط بالقرآن الكريم علمًا وسلوكًا وأسلوبَ حياة.
رحم الله الشيخ محمد صديق المنشاوي، وجزاه عن القرآن وأهله خير الجزاء.