رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مخرج عرض «مأتم السيد الوالد»: نقدم حكاية وطن تنطلق من الواقع العراقي لتلامس أسئلة إنسانية أوسع

11-1-2026 | 03:42

مهند الهادي

طباعة
همت مصطفى

يشهد مسرح السلام، في السابعة والنصف مساء اليوم الأحد، العرض المسرحي العراقي «مأتم السيد الوالد»، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. العرض تأليف وإخراج مهند الهادي.

 

ووجّه مخرج العرض مهند الهادي الشكر للهيئة العربية للمسرح على استضافة العرض وفتح أبواب المهرجان أمام التجربة، مثمنًا دعم إدارة المهرجان ولجانه الاستشارية التي احتضنت العمل منذ مراحله الأولى.

وأوضح الهادي أن العرض تم تقديمه للمرة الأولى في بغداد، وتم ترشيحه لعدد من جوائز المهرجان، من بينها الإخراج والتمثيل النسائي، إلى جانب ترشيحه كعرض متكامل، وبالفعل حصل على جائزتين، معتبرًا ذلك دافعا معنويًا كبيرًا لاستمرار التجربة وتطويرها.

وأشار مهند إلى أن «مأتم السيد الوالد» قد يبدو في ظاهره حكاية اجتماعية، لكنه في جوهره حكاية وطن، تنطلق من الواقع العراقي لتلامس أسئلة إنسانية أوسع، مؤكدًا أن بنية العرض تسمح بإسقاطه على أكثر من سياق عربي، بل وإنساني، لأنه يعالج أزمات تتجاوز الحدود الجغرافية.

ووجّه الشكر إلى زملائه وشركائه في التجربة، وكل من آمن بالعرض وسانده، مؤكدًا أن العمل المسرحي لا يصنعه فرد، بل شبكة من العلاقات الإبداعية والحوار والنقاش والاختلاف، وهي عناصر يعتبرها جوهر أي تجرِبة مسرحية حقيقية.

وأضاف أن كل عرض مسرحي يحمل مفاتيح وأسرارا لا يمكن اختزالها في الكلام، بل تكتمل فقط في مواجهة الجمهور، مشددًا على أن قيمة المسرح الحقيقية تتجسد في لحظة التلقي الحي، لا في الشرح المسبق أو الترويج.

وعن مسيرته، أوضح الهادي أنه تدرج مهنيا عبر مسارات متعددة داخل المسرح، من بينها العمل في الإضاءة والتنفيذ، قبل أن يتجه إلى الإخراج والكتابة، مشيرًا إلى أنه منذ عام 2003 قدم عددا من العروض في بغداد ودمشق وتونس، وشارك في مهرجانات عربية ودولية، وحصل على جوائز في التأليف والإخراج.

وأكد مخرج العرض أنه لا يتعامل مع المسرح بوصفه وظيفة مرتبطة بالمؤسسة، لكنه كمشروع فكري وجمالي مستمر، لافتا إلى أنه غادر العمل الحكومي في العراق منذ عام 2015، لكنه واصل تقديم أعماله بشكل مستقل، وترجمت بعض نصوصه إلى لغات أجنبية عدة.

وأكد مهند إيمانه بأن المسرح مسؤولية ووعي، وأن احترام الجمهور يبدأ من احترام عقله وذائقته، مشيرًا إلى أن سعيه الدائم هو تقديم عروض تليق بالجمهور العربي وبالمكانة التي يحتلها المسرح بوصفه فنا إنسانيًا حيا.

وأشار الهادي إلى أن البنية الرسمية للإنتاج المسرحي تقوم أساسًا على دائرة السينما والمسرح التابعة لوزارة الثقافة، وهي الجهة التي تفتح مواسمها سنويًا وتدير مسارح الدولة وتنتج عروضًا بإمكانات محددة. وأوضح أن الظروف السياسية والاقتصادية المتغيرة، وعدم استقرار السياسات الثقافية، ينعكس مباشرة على حجم واستمرارية الدعم، وهو ما يجعل الإنتاج المسرحي الرسمي غير منتظم أحيانا، ومحكومًا بسقوف مالية وإدارية صارمة.

ورغم ذلك، يرى مهند أن المسرح العراقي يظل حاضرا بفعل إصرار الفنانين أنفسهم، مشيرًا إلى أن كثيرا من العروض المهمة خرجت إلى النور بدعم ذاتي، أو بمبادرات جماعية، أو عبر شراكات محدودة، حيث يصبح الشغف، والإيمان بالعمل الفني، والرغبة في التعبير، المحرك الأساسي قبل أي دعم مادي.

وأوضح مهند أن التدريب غالبا ما يتم خارج منظومة الإنتاج المباشر، سواء عبر جهود فردية، أو ورش مستقلة، أو تجارِب تراكمية ناتجة عن الممارسة، وهو ما يخلق جيلا قادرا على العمل في ظروف معقدة، لكنه شديد الوعي بقيمة المسرح ودوره.

وقالت الممثلة ريهام فؤاد، المشاركة في العرض، إنها تفضل الابتعاد عن المصطلحات والتوصيفات الجاهزة، وتفضل التركيز على العمل نفسه، والمنهج الذي يشتغل عليه الفريق داخل السياق المسرحي العربي.

وأعربت الممثلة إسراء رفعت عن شكرها للهيئة العربية للمسرح على إتاحة هذه الفرصة بمشاركة عرض «مأتم السيد الوالد» في المهرجان، مشيرة إلى أن أفضل تعريف بفريق العرض وبالتجربة هو ما يقدمه العرض ذاته على الخشبة.

وقال الممثل باسم الطيب، المشارك في العرض، إن هذه التجربة ستكون لغتهم الحوارية الحقيقية مع الجمهور العربي، وإنهم يفضلون ترك المسرح يتحدث عنهم بدل الإطالة في الكلام.

وقال الممثل طارق هاشم إنه يفضل أن يقدّم المخرج مهند الهادي نفسه من خلال تجربته وعمله، موجهًا الشكر للهيئة العربية للمسرح، وأشار هاشم إلى أن العرض سيكون وسيلتهم للتواصل الأصدق مع الجمهور العربي.

و قال د. يُوسُف رشيد، العميد السابق لكلية الفنون الجميلة بالعراق، إنه يشعر اليوم بحالة خاصة من الفخر والاعتزاز، واصفا ما يعيشه بأنه لحظة إنسانية ومهنية بالغة الأهمية.

وأضاف رشيد أنه تجمعه عِلاقة قديمة وممتدة بزملائه وطلابه، استمرت حتى اللحظة التي سقط فيها النظام، مؤكدًا أن تلك اللحظة ما زالت حاضرة في ذاكرته بكل ما حملته من مشاعر وتأثر إنساني عميق.

وأوضح رشيد أنه تابع باهتمام حقيقي مسيرة عدد من هؤلاء المبدعين، معتبرًا أن ما تحقق اليوم هو تتويج مستحق لجهود طويلة، وأن من حقهم أن يُحتفى بهم كنماذج مشرقة وصلت إلى العالمية وحققت حضورًا فنيا يليق بالمسرح العراقي.

وقال: من حقنا أن نفخر بهذه النجوم، وأن نقول لهم شكرا من القلب. هذا يوم يفيض فيه قلبي بالفرح. ووجّه التحية والتقدير لفريق العرض، متمنيًا لهم مزيدًا من النجاح والتألق.

وحول دراسة مهند الهادي مخرج العرض وتجربته في فرنسا، أكد أنه يعيش بين بغداد وفرنسا، وأن هذه التجربة لم تكن مسألة حظ بقدر ما كانت مسارًا واعيًا ومقصودًا، وأضاف: خلال العام الأول في فرنسا، تقدمت أكثر من مرة بمشروعات لكتابة نصوص مسرحية وترجمتها إلى اللغة الفرنسية، وهو ما أتاح لي العمل مع عدد من الأسماء المهمة في المسرح هناك، وأسهم بشكل واضح في تطوير أدواتي الكتابية.

وأشار إلى أن تجربته في فرنسا لم تكن مجرد دراسة نظرية، بل احتكاكًا مباشرًا بنموذج مسرحي مختلف.

وتابع: المسرح الفرنسي، في جوهره، لا يقوم على هيمنة التكنيك بالمعنى الشائع، بل على سلطة الممثل والحكي، وعلى امتداد السرد داخل العرض، وهو نموذج مغاير تمامًا لما اعتدنا عليه في كثير من تجاربنا العربية.

وأوضح أن هذه التجربة كانت فرصة لإعادة التفكير في مفهوم الحكاية، حيث لجأ المخرج في المسرح العراقي، ولأسباب رقابية معروفة، لفترة طويلة إلى الصورة كوسيلة للهروب من سلطة الرقيب، وهو ما أدى أحيانا إلى تهميش بناء المقصد والحكاية، وهيمنة البعد البصري على حساب النص. وكانت التجربة الفرنسية فرصة لتعيد قناعته بمركزية الحكاية: كيف نحكي؟ ولماذا نحكي؟ وكيف يمكن للحكاية أن تكون حاملة للمعنى دون الوقوع في المباشرة.

وأضاف مهند: عند عودتي إلى بغداد، جاءت التجربة الثانية كتأكيد عملي لما تعلمته هناك، لكن بروح عراقية وبمزاج اشتغالي خاص، وبدأت أبحث عن صناعة أكثر من شكل داخل العرض المسرحي الواحد، وعن كيفية التعامل مع السينوغرافيا بوصفها فعلا أدائيا وبصريا، لا مجرد خلفية جمالية.

وتابع: ما تعلمته في فرنسا اختصر علي مسافات طويلة. لم يكن الهدف أن أستنسخ النموذج الغربي، بل أن أفهمه وأستوعبه، ثم أعود لأشتغل من داخلي، ومن سياقي الثقافي.

وختم الهادي بأن أهم ما منحه هذا المسار هو إعادة الاعتبار للحكاية وكيفية صناعتها على المسرح، وهو ما يراه جوهريًا في مشروعه المسرحي اليوم.

الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة