رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تحولات القوة العالمية.. مستقبل الهيمنة الأمريكية وصراع الشرق والغرب

10-1-2026 | 12:35

د. دلال محمود

طباعة
د. دلال محمود

على مدى أكثر من سبعة عقود، عاش العالم تحت مظلة «الباكس أمريكانا»، أو السلام الأمريكي، ويشير المصطلح إلى الحقبة التي بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، تعبيرًا عن وجود «سلام نسبي» في العالم الغربي؛ لغياب الحروب الكبرى بين القوى العظمى تحت المظلة الأمريكية. وفي تلك الحقبة لم تكتفِ واشنطن بكونها «القوة العظمى»، بل نصبت نفسها «الضامن الأوحد» لأمن العالم واقتصاده. كان العالم يسير وفق الساعة الزمنية الأمريكية، ومع انتهاء الحرب الباردة، ساد التقدير بأن هذا النظام الأمريكي لقيادة العالم هو «نهاية التاريخ» كما قال فوكوياما.

لكن اليوم، يبدو أن هذه الساعة لم تعد دقيقة وإلزامية؛ إذ تعاني الإمبراطورية الأمريكية تحت وطأة الانقسامات والمشكلات الداخلية الجسيمة، وتواجه أيضًا تحديات كبرى لهيمنتها العالمية، خاصة مع صعود قوة كبرى في الشرق «الصين»، التي لا تخفي طموحها لتكون قوة عظمى وربما قوة وحيدة في لحظة ما. وكذلك تتحدى روسيا بوضوح هيمنة هذا النظام الأمريكي.

نحن اليوم لا نشهد مجرد أزمات سياسية واقتصادية وأمنية عابرة، بل لحظات فارقة في تغير بنية النظام العالمي، وسؤال يطرح نفسه مرارًا وتكرارًا: هل بدأت شمس السلام الأمريكي في المغيب؟ وهل تقبل الولايات المتحدة ترك قمة العالم بهدوء وتفاهم نسبي مع القوى الصاعدة، أم أن العالم سيعاني من هذا التنافس والصراع المتصاعد المحتمل بينها وبينهم؟

ويمكن تحليل موضوع هذا المقال من خلال المحاور التالية:

أولًا: حدود التراجع في القوة الأمريكية:

تشير المؤشرات العالمية إلى تراجع نسبي في القوة الأمريكية، ولا يجب أن يُفهم هذا على أنه انهيار تام فيها؛ إذ لا تزال تمتلك الكثير من «أدوات القوة» حصرًا، حتى وإن شاب هذا الامتلاك بعض الضعف.

فالولايات المتحدة لا تزال تعتمد على ثلاث دعائم تجعل استبدالها كقوة عظمى أمرًا شديد التعقيد، وهذه الدعائم هي:

• الهيمنة المالية الأمريكية (هيمنة الدولار): على الرغم من تصاعد النفوذ الاقتصادي الصيني، فإن الدولار الأمريكي يمثل ما يقرب من 60 % من مكافآت الاستثمار الأجنبي في العالم. والأهم من ذلك هو نظام «سويفت» والتحويلات المصرفية، الذي يضطر أي دولة تريد تجارة فاعلة – حتى من بين خصوم ومنافسي الولايات المتحدة – إلى استخدام النظام الأمريكي. فالدولار ليس مجرد عملة، بل هو «لغة الاقتصاد العالمي» حتى الآن.

• القوة العسكرية الأمريكية الرادعة: رغم التقلص النسبي للفجوة التكنولوجية العسكرية بين الولايات المتحدة وكلٍّ من الصين وروسيا، لا تزال الأولى تتفوق في «الانتشار العسكري»، فالولايات المتحدة قادرة على نشر قواتها الضخمة في أي مكان في العالم خلال 24 ساعة فقط، بفضل شبكة قواعدها العسكرية وحاملات الطائرات، واتفاقياتها مع الأصدقاء من الدول. بالإضافة إلى تفوقها في مجال التكنولوجيا العسكرية، خاصة في الفضاء الخارجي والأمن السيبراني، ناهيك عن القوة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل.

• القوة الناعمة: أكبر شركات العالم التي تقود المستقبل في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وغيرها هي شركات تكنولوجية أمريكية تشكل أكبر الشركات في هذا السوق العالمي، بالإضافة إلى قوة الصناعة الإعلامية والبحثية الأمريكية عالميًا.المخاطر في الداخل الأمريكي:

عند تقييم القوة الأمريكية في المرحلة الراهنة، يتضح أن الخطر الأكبر عليها يأتي من داخلها؛ فهناك حدة في الاستقطاب السياسي الداخلي ما بين الاتجاه اليميني المحافظ الذي يمثله الحزب الجمهوري، والاتجاه الليبرالي الذي يمثله الحزب الديمقراطي. وخلافًا لما سبق، ازدادت حدة الاختلاف بين الاتجاهين منذ الإدارة الأولى للرئيس «دونالد ترامب» (2017–2020)، الأمر الذي يقوض قدرة الإدارات الأمريكية المتعاقبة على اتباع استراتيجية طويلة الأمد؛ لأن هذا الاستقطاب الحاد يتجسد في الكونجرس الأمريكي ويعيق إصدار تشريعات واضحة، ولعل هذا يفسر توسع الرؤساء الأمريكيين في إصدار الأوامر التنفيذية بديلًا عن التشريعات.

وعلى مستوى آخر، تظهر تحديات اقتصادية داخلية كبيرة؛ فعلى سبيل المثال تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز الـ34 تريليون دولار. هذا الرقم الضخم يضعف الثقة في استدامة الاقتصاد العالمي وليس الأمريكي فقط. وينعكس هذا في ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما ينعكس اجتماعيًا ويزيد من التفاوت بين الطبقات، ليصل إلى ما وصفته بعض الكتابات بأنه تآكل في الطبقة الوسطى الأمريكية.

ثانيًا: قوى الشرق... قوى صاعدة:

في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة الحفاظ على قوتها المهيمنة عالميًا، يتشكل محور ما في النصف الثاني من الكوكب بين الصين (المنافس الاقتصادي القوي) وروسيا (الخصم اللدود)، محور ليس موحدًا فعليًا وليس متطابقًا في القوة، ولكنه يهدف ضمنًا إلى إنهاء حقبة الأحادية القطبية والهيمنة الأمريكية على العالم.

الصين ليست مجرد منافس دولي للولايات المتحدة، بل هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة والإرادة معًا – كما ذكرت استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة عن إدارة الرئيس السابق «جو بايدن» في أكتوبر 2022 – لتكون قوة عظمى بديلة للولايات المتحدة، لكنها تعتمد استراتيجية طويلة المدى لتجنب المواجهة العسكرية، وتهدف إلى إضعاف القوة الأمريكية تدريجيًا. ومن هذا المنطلق توسع من شبكة علاقاتها الاقتصادية معتمدةً مبدأ «الاعتماد المتبادل» بينها وبين أكثر من 140 دولة، للارتباط عضويًا بين اقتصادها واقتصاداتهم.

وتتحرك الصين في ساحات نوعية بشكل تنافسي مع الولايات المتحدة، وليس في الساحات التقليدية فقط؛ مثل التوسع وربما التفوق في مجال «المعادن النادرة» أو الرقائق الإلكترونية، وكذا الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المستقبل باستخداماتها المدنية والعسكرية. ومن ثم تقدم الصين للعالم نموذجًا مختلفًا عن النموذج الأمريكي، لتقدم نفسها كقائد لدول الجنوب ونموذج تنموي لا يتدخل في شؤون الآخرين، لخلق مساحة أوسع من القبول الشعبي والدولي لدورها المتنامي عالميًا.

وبالنسبة لروسيا، إذا كانت الصين تسعى للهيمنة بهدوء، فإن روسيا اختارت طريق «التحدي والمواجهة»، وتاريخ العلاقات بين موسكو والغرب يدفعها لاستنزافه وتحدي هيمنته، سواء بتحدي دول حلف شمال الأطلسي، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، من خلال ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم الحرب في أوكرانيا منذ 24 فبراير 2022. فقد وضعت روسيا «الخطوط الحمراء» للغرب، وأثبتت أن القوة العسكرية لا تزال عملة صالحة في القرن الحادي والعشرين.

وكذلك التحدي باستخدام سلاح الطاقة والغذاء؛ حيث تدرك روسيا أن العالم الغربي لا يمكنه الاستغناء عن مواردها بسهولة، واستخدام الغاز والنفط والحبوب كأوراق ضغط كشف عن هشاشة الأمن الاقتصادي الأوروبي.

وما تُظهره سياسات الدولتين بوضوح هو ما بدأته من حالة الرفض للأحادية الأمريكية، كما عبَّرتا عنه في الوثيقة التأسيسية لتكتل «البريكس» عام 2009. وربما يُنظر إلى اتجاه «البريكس» للتوسع على أنه تحوُّل له من منتدى اقتصادي إلى نادٍ للراغبين في نظام عالمي جديد. والحديث عن التبادل التجاري بالعملات المحلية (اليوان، الروبل، الروبية) بدلًا من الدولار هو بداية لتفكيك «نظام البترودولار» الذي قامت عليه الرفاهية الأمريكية لعقود. وعلى الرغم من أن الشرق لا يملك قوة موحدة على غرار «الناتو»، وهناك خلافات عميقة بين بعض قواه الكبرى (الهند والصين مثلًا)، فإن ما يجمعهم هو هدف واحد، يتمثل في تحقيق «عالم لا تهيمن واشنطن عليه، ولا يُستخدم فيه الدولار كسلاح». هذا الهدف المشترك هو المحرك الرئيسي للعاصفة القادمة.

ثالثًا: الغرب الأوروبي إلى أين يتجه؟

في إطار مناقشة العلاقات بين الولايات المتحدة والقوى الصاعدة عالميًا، يكون من المناسب إلقاء الضوء على «أوروبا»، التي تجد نفسها اليوم في أصعب موقف استراتيجي منذ الحرب العالمية الثانية؛ فهي عالقة بين حليف أمريكي يطلب الولاء المطلق، وشريك صيني يمسك بعصب الاقتصاد، وجار روسي يقرع طبول الحرب.

في غضون العقد الأخير، نادت بعض الدول الأوروبية (خاصة فرنسا) بضرورة بناء جيش أوروبي موحد وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، لكن الحرب في أوكرانيا جاءت لتطيح بهذه التطلعات في الوقت الراهن على الأقل، وتكشف عن انكشاف الضعف العسكري لأوروبا؛ إذ ظهرت عاجزة عن حماية حدودها الشرقية دون الدعم اللوجستي والاستخباراتي والعسكري الأمريكي. هذا الواقع أعاد إحياء حلف «الناتو» بقيادة أمريكية صارمة، مما جعل أوروبا تبدو أقرب إلى «ولاية تابعة» منها إلى شريك مكافئ. ومع عودة «دونالد ترامب»، تضغط واشنطن بقوة على العواصم الأوروبية لزيادة إنفاقها العسكري وشراء السلاح الأمريكي، مما يربط المنظومة الدفاعية الأوروبية بالتكنولوجيا الأمريكية لعقود قادمة.

وعلى مستوى آخر، لم تعد أوروبا تعيش في رفاهية الحياد الاقتصادي؛ فهي تتعرض لضغط مزدوج غير مسبوق. فقد بنى الاقتصاد الألماني (قاطرة أوروبا) تقدمه على الغاز الروسي الأقل تكلفة، ومع تراجع هذه الإمدادات فقدت الصناعة الأوروبية ميزتها التنافسية، وبدأت المصانع تهاجر إلى حيث الطاقة أرخص (أمريكا أو آسيا). وبينما تدعو واشنطن أوروبا للتحالف ضد الصين، أصدرت قوانين (مثل قانون خفض التضخم) لجذب الشركات الأوروبية للاستثمار في الولايات المتحدة عبر إعفاءات ضريبية ضخمة، مما أثار مخاوف من «تفريغ صناعي» للقارة الأوروبية لصالح الاقتصاد الأمريكي.

وعليه يمكن القول إن أوروبا اليوم في حالة «دفاع عن النفس»، فهي ليست القوة التي ستصنع النظام العالمي الجديد، بل هي الطرف الذي يحاول يائسًا ألّا يتم «دهسه» أثناء تصادم القوى العظمى المحافظة والصاعدة (الولايات المتحدة والصين). والخيار أمامها صعب: إما الانصهار الكامل في المعسكر الغربي بقيادة واشنطن وتحمل تكلفة العداء مع الشرق، أو التفكك والتحول إلى مجرد متحف تاريخي وسوق استهلاكية للقوى العظمى.

رابعًا: سيناريوهات محتملة للقوى العالمية:

إن استشراف النظام العالمي القادم يتجاوز تصور تبادل الأدوار بين الولايات المتحدة والصين، أي بين قوة عظمى تتراجع وأخرى تحل محلها؛ فالأمر يتجاوز هذا التبسيط ليعبر عن تغيير محتمل في «هندسة» العالم نفسه. فالحديث عن انتقال السلطة من الغرب إلى الشرق أقرب إلى حراك دراماتيكي جيوسياسي يعيد تشكيل مفاهيم السيادة والاقتصاد والتحالفات.

وبناءً على الوضع الراهن، كما سبق استعراض ملامحه، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل النظام العالمي، تتراوح بين الانقسام الحاد والتفتت الكامل، وذلك على النحو التالي:

السيناريو الأول: «حرب باردة جديدة»:

هذا السيناريو هو النسخة «الحديثة» من الحرب الباردة، ولكنه أخطر وأعقد. فبدلًا من الصراع الأيديولوجي (شيوعية ضد رأسمالية)، سيكون الصراع تكنولوجيًا واقتصاديًا. فمن المحتمل أن يتخلى العالم عن فكرة «السوق الواحد»، وينقسم إلى معسكرين اقتصاديين وتكنولوجيين: معسكر غربي بقيادة واشنطن يستخدم الدولار ويعتمد على معايير الإنترنت الغربية ويحظر التكنولوجيا الصينية، ومعسكر شرقي بقيادة بكين يستخدم اليوان الرقمي ويعتمد على «الإنترنت السيادي» وشبكات الجيل الخامس الصينية، ويضم روسيا وإيران ودولًا من إفريقيا وآسيا. مثل هذا السيناريو يجبر الدول المتوسطة على اتخاذ قرارات مؤلمة، حيث لن يكون ممكنًا استخدام التكنولوجيا الأمريكية والصينية معًا في البنية التحتية الحساسة نفسها.

السيناريو الثاني: «تقاسم النفوذ»:

وهو السيناريو الأكثر عقلانية وترجيحًا لدى بعض المحللين الاستراتيجيين. في هذا العالم، لا تهيمن أيٌّ من القوى العظمى، بل تتقاسم القوى الكبرى مناطق النفوذ، مع مزيد من ضعف المنظمات الدولية والإقليمية، وغلبة التحالفات الثنائية. ووفقًا لهذا التصور، يمكن أن تظل الولايات المتحدة القوة المهيمنة في الأمريكيتين وأوروبا الغربية، وتسيطر الصين على محيطها الآسيوي وطرق التجارة في المحيط الهندي، أما روسيا فيمكنها الهيمنة على أوراسيا. وتبرز الهند كقطب مستقل يرفض التبعية لأي طرف. وتظل بعض الأقاليم الاستراتيجية مفتوحة للتنافس بين القوى العظمى، وأهمها: الباسيفيك والإندوباسيفيك، والشرق الأوسط، والقرن الإفريقي، وآسيا الوسطى، وغرب إفريقيا.

السيناريو الثالث: «فوضوية هيكلية – سيولة عالمية»:

هذا هو السيناريو الأسوأ؛ فالفكرة ليست في صعود الصين، بل في تراجع أو غياب القدرة الأمريكية على الاستمرار في إدارة العالم، مع الانشغال بمشكلاتها الداخلية وسعيها للحد من التدخل الخارجي، وعدم وجود رغبة أو قدرة صينية لملء هذا الفراغ. ويزيد من خطورة هذا السيناريو تنامي دور الفاعلين من غير الدول، الذين لا يتقيدون بأي التزامات قانونية أو دبلوماسية أو حتى شعبية؛ إذ تتعاظم قوة الشركات الدولية، خاصة شركات التكنولوجيا العملاقة، وتنتشر الميليشيات والجماعات العابرة للحدود. والنتيجة في هذا السيناريو عالم من الاضطرابات المستمرة، وحروب إقليمية لا يتدخل أحد لإيقافها، وانهيار في منظومة التجارة العالمية الآمنة.

ومن هذه السيناريوهات يتأكد لنا أن النظام العالمي المحتمل لن يظهر فجأة، بل عبر مراحل مضطربة متعددة. ومن الأرجح أننا نتجه نحو مزيج من السيناريو الأول والثاني: استقطاب عالمي وتقاسم نفوذ، وأن الحياد أو عدم الانحياز ليس خيارًا قائمًا إلى حد كبير.

ختامًا،

في ختام هذا المشهد البانورامي المعقد، يمكننا القول إن الإجابة عن سؤال «هل تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم؟» لا تكمن في «نعم» مطلقة أو «لا» قاطعة. ما نشهده اليوم ليس لحظة سقوط مدوٍّ كانهيار روما القديمة، ولا هو مجرد تبادل للأدوار حيث تسلم واشنطن المفاتيح لبكين وتمضي، بل نحن نشهد تحولًا أعمق وأخطر. لقد انتهت مرحلة الهيمنة الأمريكية الكاملة، التي كانت فيها القرارات الدولية أمريكية غربية تمامًا، أي إن «الباكس أمريكانا» بصيغتها القديمة قد ماتت فعليًا، لكن الولايات المتحدة باقية كقطب رئيسي، وربما الأقوى، بين أقطاب تتزاحم بشراسة.

إن العالم القادم ليس عالم «الهيمنة البديلة»، فالصين تواجه تحدياتها الخاصة، وروسيا مستنزفة، وأوروبا حائرة. العالم القادم هو عالم «السيولة الاستراتيجية»؛ عالم تتشكل فيه التحالفات وتنفرط حسب المصالح لا المبادئ، وتتآكل فيه القوانين الدولية لصالح موازين القوى الخشنة. وفي هذا النظام العالمي الجديد، لن يكون البقاء للأضخم ترسانةً عسكرية فحسب، بل للأكثر مرونةً اقتصاديًا، والأقدر على نسج التحالفات في بيئة شديدة التقلب.