الجندي: تغيير الدماء ومنع ترسخ المصالح شرط أساسي لنجاح المحافظين… والتنفيذ الحقيقي للتكليفات الرئاسية يبدأ من الشارع
كتبت : نور عبدالقادر
أكد اللواء الدكتور صبري الجندي، الخبير في الإدارة المحلية، أن التكليفات الرئاسية للمحافظين ترتكز في جوهرها على العمل الميداني المباشر، والتواصل الحقيقي مع المواطنين دون حواجز إدارية أو تنظيمات شكلية تُفرغ الجولات من مضمونها.
وأوضح الجندي أن النزول إلى الشارع يجب أن يكون بعيدًا عن الزيارات المرتبة مسبقًا أو اللقاءات التي يتم اختيار المواطنين فيها بعناية، مؤكدًا أن الهدف هو الاستماع الفعلي للمشكلات كما هي على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بعروض مكتبية معدة سلفًا.
وشدد على ضرورة أن يدرس كل محافظ طبيعة محافظته قبل الشروع في اتخاذ أي قرارات، موضحًا أن لكل محافظة خصوصيتها؛ فهناك محافظات سياحية تتطلب دعم البنية الخدمية والاستثمارية، وأخرى زراعية تحتاج إلى تطوير منظومة الري والتسويق، وأخرى صناعية أو تجارية تختلف أولوياتها، فضلًا عن الفارق بين المحافظات الريفية والحضرية، وهو ما يفرض سياسات تنفيذية متباينة.
وأضاف أن دراسة المشكلات يجب أن تشمل تحليلًا دقيقًا لآليات الحل، والإمكانات المتاحة داخل المحافظة، وما إذا كانت تحتاج إلى موارد مالية إضافية أو إلى تنسيق مع جهات مركزية ومسؤولين بالدولة، مؤكدًا أن القرار الإداري لا يقف عند لحظة صدوره، بل يجب تقييم ما يترتب عليه من نتائج وتأثيرات على المواطن.
وأشار الجندي إلى أن المواطن ينبغي أن يشعر بأن الجولات الميدانية تُترجم إلى تغيير ملموس في مستوى الخدمات، لا أن تتحول إلى مجرد مشاهد لالتقاط الصور.
كما دعا إلى مراجعة المشروعات المتوقفة والعمل على استكمالها قبل البدء في مشروعات جديدة، منعًا لإهدار الموارد وتعظيمًا للاستفادة من الاستثمارات التي تم ضخها بالفعل.
وفي السياق ذاته، أكد أهمية تجديد الدماء داخل الإدارات المحلية، وإعادة تقييم أداء مديري الإدارات، خاصة في ضوء الشكاوى المقدمة ضد بعضهم، مشيرًا إلى أن تكرار الشكاوى مؤشر لا يجب تجاهله. وشدد على ضرورة التنسيق مع الجهات الرقابية لمحاسبة المقصرين، مع إعادة توزيع القيادات التي قضت سنوات طويلة في مواقعها بما يضمن منع ترسخ المصالح الشخصية وتحقيق الحوكمة الرشيدة.
واختتم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المحافظين في المرحلة الحالية مرهون بقدرتهم على تحويل التكليفات الرئاسية إلى واقع يشعر به المواطن في حياته اليومية.