أرتكاريا البرد أو ما يعرف بـ «شرى البرد» هي حالة جلدية تحسسية تظهر عند تعرض الجسم لدرجات حرارة منخفضة أو ملامسة الماء البارد أو الهواء البارد، هذه الحالة قد تبدو بسيطة في بعض الأحيان، لكنها قد تكون مزعجة ومؤثرة على جودة الحياة اليومية، بل وقد تصل إلى مضاعفات خطيرة في الحالات الشديدة، حول هذا الموضوع وطرق الوقاية تأتى جولتنا التالية.
يقول الدكتور أحمد بدوي عيسى أستاذ الأمراض الجلدية: أرتكاريا البرد هي رد فعل تحسسي للجسم تجاه انخفاض درجات الحرارة، حيث يقوم الجهاز المناعي بإفراز مادة الهيستامين بشكل مفرط، مما يؤدي إلى ظهور أعراض جلدية مثل الطفح والحكة والتورم، كما تعتبر من الحالات غير الشائعة نسبياً، لكنها أكثر ظهوراً في المناطق الباردة أو عند الأشخاص الذين يتعرضون بشكل متكرر لدرجات حرارة منخفضة.
تظهر أرتكاريا البرد عادة في مواقف محددة ترتبط بالتعرض للبرد، ومن أبرزها حلول فصل الشتاء، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير، مما يجعل الجلد أكثر عرضة للحساسية، كما أن التعرض المباشر للماء البارد مثل السباحة في البحر أو حمامات السباحة الباردة يؤدي للإصابة بها، أو حتى غسل اليدين بماء شديد البرودة، وأيضاً تناول الأطعمة أو المشروبات الباردة قد يؤدي إلى تورم الشفتين أو اللسان، ومن أهم الأسباب أيضاً هو الانتقال المفاجئ من مكان دافئ إلى مكان بارد مثل الخروج من المنزل الدافئ إلى الهواء البارد في الخارج.
كما أن هناك أعراضا مختلفة للإصابة بأرتكاريا البرد تختلف في شدتها من شخص لآخر، لكنها غالباً تشمل:
• طفح جلدي أحمر اللون يظهر على المناطق المعرضة للبرد.
• حكة شديدة قد تكون مزعجة وتستمر لساعات.
• تورم الجلد خاصة في اليدين والوجه عند التعرض المباشر للبرد.
• تورم الشفتين أو اللسان عند تناول أطعمة أو مشروبات باردة.
• في الحالات الشديدة قد يحدث تورم في الحلق وصعوبة في التنفس، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري.
وحتى يومنا هذا تعتبر الأسباب الدقيقة للإصابة بأرتكاريا البرد ليست معروفة بشكل كامل، لكن هناك عدة عوامل مرتبطة بها كالتالي:
- رد فعل مناعي غير طبيعي، حيث يعتبر الجهاز المناعي البرد عاملاً مضراً ويطلق مادة الهيستامين كرد فعل دفاعي.
- عوامل وراثية فبعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي للإصابة بالحساسية الجلدية.
- أمراض مزمنة أو مناعية مثل أمراض المناعة الذاتية أو العدوى الفيروسية قد تزيد من احتمالية الإصابة.
- محفزات خارجية مثل الهواء البارد والماء البارد أو التغير المفاجئ في درجة الحرارة.
أما عن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأرتكاريا البرد فيقول الدكتور أحمد إبراهيم خضر استشاري الأمراض الجلدية: إن كل الفئات ليست معرضة بنفس الدرجة، بل هناك مجموعات أكثر عرضة للإصابة، حيث تشير الدراسات إلى أن الشباب هم الأكثر إصابة بهذه الحالة مقارنة بكبار السن، وأيضاً مرضى الحساسية الجلدية أو التنفسية مثل مرضى الربو أو الأكزيما، بالإضافة لأصحاب المناعة الضعيفة سواء بسبب أمراض مزمنة أو تناول أدوية مثبطة للمناعة، كما أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق شديدة البرودة يكون التعرض للبرد جزءاً من حياتهم اليومية.
وهناك طرق متنوعة لعلاج أرتكاريا البرد تختلف على حسب حالة كل مريض، وهي تتلخص في التالي:
أولاً: العلاج الدوائي والذي يتكون من:
• مضادات الهيستامين التي تعتبر العلاج الأساسي لتخفيف الحكة والطفح الجلدي.
• أدوية أخرى تستخدم في الحالات المزمنة التي لا تستجيب للعلاج التقليدي.
ثانياً: العلاج الوقائي الذي ننصح به من هم أكثر عرضة للإصابة، وذلك عن طريق:
• تجنب التعرض المباشر للبرد بارتداء ملابس دافئة عند الخروج في الشتاء.
• تجنب الماء البارد وذلك باستخدام الماء الفاتر بدلاً من البارد في الاستحمام أو غسل اليدين.
• تجنب الأطعمة والمشروبات الباردة خاصة عند الأشخاص الذين تظهر لديهم أعراض في الفم أو الحلق.
ثالثاً: العلاج الطبيعي والداعم والذي ينصح به للمساعدة في تقوية مناعة الجسم والوقاية، وهو:
• تناول غذاء صحي غني بالفيتامينات لتقوية الجهاز المناعي.
• ممارسة الرياضة بشكل منتظم لتحسين الدورة الدموية وتقليل حساسية الجلد.
ويضيف الدكتور خالد رياض استشاري الجلدية والتجميل أنه في بعض الحالات قد تتطور أرتكاريا البرد إلى مضاعفات خطيرة مثل الصدمة التحسسية وهي حالة نادرة، لكنها خطيرة، والتي قد تحدث عند التعرض المفاجئ للبرد الشديد أو السباحة في ماء بارد، بالإضافة لصعوبة التنفس نتيجة تورم الحلق أو الشعب الهوائية، وهذا يؤدي إلى ضعف جودة الحياة بسبب تكرار الأعراض وتجنب ممارسة المريض للأنشطة اليومية العادية.
وتعتبر أهم النصائح التي يجب أن يعرفها قراؤنا الأعزاء للوقاية من الإصابة بقدر الإمكان هي:
• ارتداء قفازات ووشاح عند الخروج في الشتاء.
• تجنب السباحة في المياه الباردة.
• الاحتفاظ بمضادات الهيستامين بشكل دائم خاصة في فصل الشتاء.
• استشارة الطبيب عند ظهور أعراض شديدة أو متكررة.
• الحصول على خطة علاجية شخصية من الطبيب لتجنب المضاعفات.
وفي النهاية يجب التوضيح بأنه بالرغم من أن أرتكاريا البرد حالة جلدية مزعجة، إلا أنها قابلة للسيطرة من خلال الوقاية والعلاج المناسب، ولذلك فالاهتمام بنشر الوعي بالأعراض وتجنب المحفزات هو الخطوة الأولى لحماية الفئات الأكثر عرضة خاصة في فصل الشتاء، هذا مع الالتزام بتعليمات الطبيب المختص وإتباع كلاً من أنواع العلاج الدوائي والوقائي لكي يضمن تقليل الأعراض بقدر الإمكان.