قال رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، الدكتور هشام عزمي، إن الجهاز نشأ كأول ثمرة من ثمرات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، وأن هذه الاستراتيجية حددت الأهداف التي تضبط منظومة الملكية الفكرية كلها في مصر، مشيرا إلى أن مصر لها تاريخ طويل في منظومة الملكية الفكرية، حيث بدأت هذه المنظومة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، حيث صدر في عام 1939 أول قانون وكان مرتبطا بالعلامات التجارية ثم في عام 1949 صدر قانون براءة الاختراع، ثم في عام 1954 صدر قانون حق المؤلف، ثم توالت القوانين حتى الوصول إلى القانون الشهير المعروف بــ 82 الصادر سنة 2002 وهذا القانون عمل على تجميع كل القوانين السابقة في صورة كتب ولكنه لم يكن استراتيجية بالمعنى المعروف وإنما كان نقطة مهمة في تاريخ هذه المنظومة.
وأوضح رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، في حواره مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم/السبت/ أن الاستراتيجية تم تدشينها في شهر سبتمبر عام 2022 كنتيجة لعمل لجنة تابعة لمجلس الوزراء عملت على مدى عامين لكي تضع هذه الاستراتيجية والسؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا قررت الدولة المصرية أن يكون لها استراتيجية ينشأ عنها جهاز ولماذا كل هذا التحول في المنظومة بكاملها؟.
وقال هشام عزمي، في الحقيقة هناك ثلاثة أسباب أساسية لهذا التحول.. أولها هو استحقاق دستوري فدستور عام 2014 نص على ضرورة احترام الملكية الفكرية وعلى أن ينشأ جهاز يعنى بإدارة هذه المنظومة في مصر، وثانيها أن هناك استحقاقا مجتمعيا، فهناك مبدعون ومفكرون ومبتكرون لهم حقوق والحقيقة وجد أن هناك الكثير من الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها هؤلاء ولكنها تضيع؛ بسبب عدم احترام القوانين الموجودة وأيضا يجب ألا نغفل أن هناك من أصحاب الحقوق ربما لا يدري أن له حقوقا، وإذا عرف أن له حقوق ماذا يفعل لحماية هذه الحقوق، والسبب الثالث هو استحقاق دولي، فمصر عضو في المنظمة العالمية للملكية الفكرية /الوايبو/ فضلا عن أن مصر موقعة عل اتفاقيات ومعاهدات لابد أن تلتزم بها ويضاف إلى هذا أن هناك سمعة ترتبط بهذا الملف تؤثر على أشياء كثيرة لعل أهمها ترتيب مصر في مؤشر الابتكار العالمي، ولهذا قررت الدولة وضع هذه الاستراتيجية.
وأضاف عزمي، أن الاستراتيجية لها 4 أهداف أولها الحوكمة وفي القلب منها استحداث الجهاز المصري للملكية الفكرية، وهو ما تم بصدور قانون إنشاء الجهاز في يوليو 2023 ثم صدر قرار رئيس الوزراء بتعيين رئيس الجهاز في أغسطس 2024 وهذه كانت المراحل الأساسية لصدور الاستراتيجية ثم إنشاء الجهاز.
وقال، إن ثاني أهداف الاستراتيجية هو مراجعة البيئة التشريعية، أي القوانين والتشريعات الموجودة منذ فترة طويلة، وهذه القوانين والتشريعات تحتاج إلى مراجعات لأن هناك الكثير من التطورات التي حدثت في المنظومة تحتاج إلى إعادة نظر، والهدف الثالث يتعلق بتعزيز المردود الاقتصادي للملكية الفكرية لأن مصر لها باع طويل في الكثير من المجالات المتعلقة بالجانب الصناعي؛ وهو المحور الأول في الملكية الفكرية والجانب الخاص بالملكية الأدبية لأنه دائما نتحث في الملكية الفكرية عن عنصرين أساسين هما الملكية الصناعية وتندرج تحتها براءة الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية.. ثم لدينا الملكية الأدبية المتعلقة بحق المؤلف والحقوق المجاورة، مثل التأليف والنشر والسينما والمسرح والدراما وكل ما يتعلق بهذه الصناعة ويبقى الهدف الرابع والأخير وربما من أهم الأهداف التي تضمنتها الاستراتيجية وهو موضوع التوعية أي توعية المجتمع المصري بأهمية احترام الملكية الفكرية.
وأشار إلى أنه من المرات القليلة التي تتضمن الاستراتيجية التوعية كهدف لأن التوعية عادة ما توضع لخدمة كل الأغراض والأهداف الموجودة لكن إدراكا من اللجنة التي صاغت الاستراتيجية بأهمية موضوع التوعية في المجتمع المصري وضعت التوعية كهدف أساسي وحددت ثلاثة فئات أساسية مستهدفة تبدأ بالصغار في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي (طلاب المدارس)، ثم التعليم الجامعي(الجامعات وأعضاء التدريس والطلاب الجامعيين)، وأخيرا فئات المجتمع المختلفة.
وتابع بالقول:"هذا باختصار فكرة عن كيفية نشأة الجهاز ولماذا نشأ الجهاز، لكن النقطة التي أريد أن أؤكد عليها في البداية أن الجهاز لم ينشأ لكي يؤدي المهام التي كان يتم تأديتها من خلال مكاتب الملكية الفكرية السابقة فقط، فتبعا لقانون إنشاء الجهاز هو دمج كل المكاتب التي كانت موزعة من قبل على سبع وزارات مثل وزارة الثقافة (حق المؤلف)، ووزارة التعليم العالي (براءة الاختراع)، ووزارة التموين والتجارة الداخلية(العلامات التجارية)، إلخ، فكل هذه المكاتب انضمت الآن تحت مظلة الجهاز".
وأضاف، السؤال الذي يطرح نفسه حاليا هل الجهاز سيقوم فقط بتأدية المهام والاختصاصات التي كانت موكلة إلى تلك المكاتب كعملية تسجيل وإيداع إلخ، والإجابة أنه في الحقيقة (لأ) لأن الجهاز منوط به في البداية تحقيق كل أهداف الاستراتيجية التي تم ذكرها، وهو مسؤول عن مراجعة البيئة التشريعية ودراسة كيفية تعظيم الموارد الاقتصادية في المجالات المختلفة ومسؤول عن موضوع التوعية فالموضوع أكبر ويتجاوز موضوع التسجيل والإيداع، والعمليات الإجرائية التي كانت تتم وإلا لم يكن هناك في الحقيقة داع لإنشاء الجهاز.
وبشأن انتشار فكرة الملكية الفكرية في مصر وكيف تتم عملية ترسيخها في المجتمع؟ قال هشام عزمي، في الحقيقة إن موضوع التوعية مهم جدا لأن هناك بعض القصور في استيعاب فكرة وثقافة الملكية الفكرية بين أفراد المجتمع المصري على مدى عقود، فهذه الثقافة كانت غائبة سواء عن قصد أو غير قصد، وكانت هناك خروقات وانتهاكات كثيرة تحدث، وتعديات على حقوق الملكية الفكرية، فنحن نحتاج في الحقيقة إلى جهد كبير لتغيير هذه الثقافة المجتمعية ولذلك جاء الهدف الرابع من الاستراتيجية باستهداف ثلاثة فئات من المجتمع وأهمها الفئة الأخيرة وهي فئات المجتمع المختلفة والتحدي هنا هو كيف سيتم الوصول إلى هذه الفئات وهو ما يحتاج إلى بعض الوقت لأنك لا تستطيع بضغطة زر أن تغير ثقافة بين يوم وليلة ولكن اتفقنا على أن الدولة قررت أن تكون هناك استراتيجية وأنشأت جهازا ووضعت التوعية كهدف استراتيجي وبالتالي لا رجعة للوراء.
وأردف "دورنا الآن هو أن نضع خطة هذه التوعية لكي تغطي مصر بأقاليمها المختلفة ولذلك قريبا سيتم الإعلان عن حملة قومية لموضوع التوعية بالملكية الفكرية وبدأن بعض المحاضرات والندوات في جهات مهمة مثل جامعة القاهرة وجامعة عين شمس ومكتبة الإسكندرية وجامعة الجلالة وأيضا عقدنا لقاءات خارج مصر في الأكاديمية المصرية في روما وكلها كانت ندوات ومحاضرات خرجنا منها باستشعار أن المجتمع يحتاج فعلا إلى التعريف بمنظومة الملكية الفكرية ونحن نحتاج في خطوة قادمة إلى مخاطبة كل فئة بما يناسبها، فنحن لدينا المهتمون بموضوع العلامة التجارية في قطاع المال والتجارة والأعمال والشركات وهو يختلف عن احتياجات مجتمع البحث الذي يركز على موضوع براءات الاختراع وهو ما يختلف أيضا عن الذين ينتمون إلى المجال الثقافي والإبداعي، فنحن نحتاج في البداية إلى مستوى أول من التعريف يخاطب الجميع بمبادىء الملكية الفكرية وماذا تعني الملكية الفكرية وحقوق الملكية الفكرية وتعريف الناس بأن هناك حقوقا ينبغي أن تُحترم ثم تبدأ في مستويات أكثر عمقا بمخاطبة الفئات كل في مجاله قطاع الباحثين وقطاع الأعمال وقطاع الثقافة والفنون والإبداع".
وواصل رئيس "الجهاز المصري للملكية الفكرية" أن هناك أكثر من مسلك أو طريقة للوصول إلى الفئات المستهدفة والإعلام سيكون له دور كبير جدا لأن حملة التوعية تعتمد على شقين إعلامي وإعلاني وهناك أيضا تعاون مع الوزارات التي لديها امتداد جغرافي مثل وزارة الثقافة من خلال قصور الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة من خلال مراكز الشباب، ووزارة الأوقاف بما لديها من انتشار، ووزارة التعليم العالي من خلال الجامعات ومراكز البحث، ووزارة التربية والتعليم من خلال المدارس، مشيرا إلى محاولة الوصول إلى الناس بأساليب مختلفة سواء عن طريق الإعلام أو المحاضرات المباشرة وورش العمل والبرامج التدريبية.
وعما إذا كان تم التفكير في مادة الملكية الفكرية وتدريسها للطلاب، قال هشام عزمي، طبعا تم التفكير في هذا وأن تكون الملكية الفكرية جزءا من المنهج الدراسي حتى يتعرف الطفل على مفهوم الملكية الفكرية ويعرف أن له حقوقا وفي الحقيقة في جائزة الدولة للمبدع الصغير عندما كنت أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة بدأنا في عمل سلسلة تحمل اسم المبدع الصغير وكنا نضع النص الفائز في الرواية أو المسرحية مع الرسمة أو اللوحة الفائزة في الفنون التشكيلية ونظمنا حفلات توقيع للأطفال في معرض القاهرة الدولي للكتاب وهذه الخطوة الأولى التي تجعل الطفل يستشعر أنه صاحب حق وأن له الحق في العمل الذي انتجه وبالتالي يتم تكريس الفكرة منذ الصغر وهكذا تنتشر هذه الثقافة بين هذه الشريحة المهمة جدا وأنا أعتبر أن هذه الشريحة هي الأهم لأنه إذا أردت أن تُنشر ثقافة جديدة فلابد من أن تبدأ من هذه الفئة العمرية ثم تتدرج لأنه عندما ينشأ الطفل على معرفة حقوق الملكية الفكرية وأنه يمكن أن يستفيد، لأنه سيكون يوما ما مستفيدا من العوائد التي يمكن أن تعود عليه جراء احترام هذه الحقوق.
وعن أبرز الوزرات التي يتعامل معها الجهاز، قال عزمي "نحن نتعامل مع كل الوزارات بطبيعة الحال لأن المكاتب التي انتقلت إلى الجهاز كانت أساسا موجودة في سبع وزارات مثل الثقافة والتعليم العالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة الزراعة، فنحن لدينا شبكة من العلاقات مع هذه الوزارات ونحن نعتبر أن انفصال هذه المكاتب عن الوزارات وانضمامها تحت لواء الجهاز المصري للملكية الفكرية لا يعنى على الإطلاق انتهاء العلاقة والصلة مع هذه الوزارات بل بالعكس هي بداية لمرحلة جديدة لمنظومة الملكية الفكرية في مصر تعمل على ترسيخ العلاقة بين الجهاز وهذه الوزارات وصولا إلى تحقيق هدف ترسيخ الوعي وأيضا كيفية تعظيم المردود الاقتصادي في المجالات المختلفة".
ولفت إلى أنه سيكون هناك تواصل مع وزارة الشباب والرياضة ووزارة الأوقاف، والأزهر الشريف، والكنيسة ووزارة الصحة والسكان ووزارة السياحة والآثار، ووزارة الاستثمار، لأن كل هذه الوزرات والهيئات بطبيعة نشاطها تدخل في إطار اهتمام الجهاز ومتعلقة بالملكية الفكرية، وتقريبا الملكية الفكرية كمنظومة تمس كافة المجالات فلا يكاد يوجد مجال لا تدخل فيه الملكية الفكرية بصورة أو بأخرى سواء عن طريق الحماية أو عن طريق تعظيم الموارد وأنه لا تصبح الملكية الفكرية مجرد تطبيق لقانون بقدر ما هي ثقافة يكون لها مردود استثماري يستطيع المساهمة في الاقتصاد القومي.
وعما إذا كان هناك مردود اقتصادي للملكية الفكرية وهل أصول الملكية الفكرية داعمة للاقتصاد الوطني، قال عزمي، حتى الآن لا يوجد مردود اقتصادي، ولكن هناك استراتيجية ونحن نتخذ خطوات جادة في سبيل تنفيذها حتى نصل إلى الهدف الثالث من هذه الاستراتيجية المتعلق بتعظيم المردود الاقتصادي للملكية الفكرية، فمصر لها إرث كبير ومثلا في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية مصر لها باع طويل في هذا الإطار فكانت الأولى في كل شىء، الأولى في الطباعة بمطبعة بولاق عام 1820 ثم أول أوبرا خديوية عام 1869، وأول مكتبة وطنية /الكتب خانة الخديوية، عام 1870، وفي الإسكندرية كان ثاني عرض سينما في العالم عام 1896 بعد باريس الذي كان بها العرض الأول عام 1895 وفي بداية القرن العشرين أنشئت جمعيات علمية ودور صحف، وأول بث إذاعي في عام 1934 وأول بث تليفزيوني في عام 1960 وهذا ليس كلاما مرسلا بل تاريخا وفي الحقيقة مصر لها الريادة في كل هذه المجالات ولكن عندما تقارن هذا الزخم والإرث الحضاري والثقافي والفني بالمردود الذي كان ينبغي أن يعود على الدولة المصرية من جراء هذا تجد أنه متواضع جدا لذلك نحن بدأنا في وضع آليات لكيفية استغلال هذا الإرث الثقافي والفني بالتعاون مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفعلا عقدنا عدة اجتماعات في سبيل تعظيم استغلال هذا الكنز الموجود فاتحاد الإذاعة والتلفزيون توجد به ساعات من التسجيلات المرئية والصوتية لا توجد في أي مكان آخر ناهيك عن السينما والتي نسعى إلى استغلالها".
واستطر قائلا: "من ضمن البرامج الأساسية والأهداف الفرعية المتعلق بتعظيم المردود الاقتصادي حصر أصول الملكية الفكرية في مصر سواء في المجال الصناعي أو في الجانب الإبداعي لأنه براءات الاختراع عبارة عن أصول، والعلامات التجارية أصول وكل ما تمتلكه من أصول سواء فيما يتعلق بمجال صناعة السينما، والحرف التقليدية والتراث، وعقدنا مؤخرا اجتماعات في هذا الإطار ونحن بدأنا وفي هذا الجانب لدينا 9 مجالات تقريبا تغطي كل ما يمكن أن يعود بعائد استثماري على الاقتصاد، فلدينا قطاع البحث العلمي والقطاع الصناعي والتجاري وقطاع الحرف التقليدية والتراثية وقطاع السياحة والآثار، ولكل مجال من هذه المجالات هناك لجنة متخصصة تعمل على أن تخرج في النهاية بالوصول إلى هذا الهدف المهم جدا والخاص بتعظيم المردود الاقتصادي".
وأضاف "بدأنا بالفعل في عقد جلسات مع أطراف معنية من أهمها أنه خلال الشهر الماضي تم عقد عدة لقاءات مع رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ومع اللجنة المعنية بتطوير الإعلام في مصر لأن موضوع الملكية الفكرية الآن أصبح ركنا مهما جدا وسيكون لها دور في إعطاء رؤية فنحن لدينا رؤية فيما يتعلق بتعظيم هذه الأصول".
وبسؤاله هل الملكية الفكرية هي جسر بين الجامعة والصناعة، قال عزمي، في الحقيقة خلال الفترة الأخيرة تمت دعوتنا للمشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات الخاصة بدور الملكية الفكرية في الربط بين مخرجات الأبحاث والصناعة، وهناك دائما كانت فجوة بين ما يتم في المراكز البحثية في الجامعات وما يتم في سوق الصناعة ولكن كيف تستفيد مخرجات الأبحاث وخاصة فيما يتعلق ببراءات الاختراع، ودورنا يتمثل في كيفية المساعدة في تسويق المنتج البحثي والترخيص للغير باستخدام براءة الاختراع وهو ما يطمأن الشركات بأن براءات الاختراع محمية في مصر ويحفز الآخرين بأن يتخذوا نفس المسار في تقديم المزيد من الاختراعات، فضلا عن تشجيع أرباب الأعمال وأصحاب الصناعات في تبني مشروعات بحثية قائمة بالفعل مثلما يحدث في الخارج وبالتالي حدوث الفائدة للمجتمع والدولة.
وتابع، مؤخرا شاركنا في مؤتمر عقدته وزارة التعليم العالي من خلال أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا خاص بمخرجات الأبحاث وربطها بالصناعة والجهاز كان له دور فاعل وسعدت بالمشاركة عن طريق تقديم محاضرة عن دور الملكية الفكرية في تعظيم الاستفادة بمخرجات البحوث وربطها بمجال الصناعة وأيضا كانت لنا مشاركة في المؤتمر العالمي للصحة والسكان وكان تركيزه على صناعة الدواء المهمة جدا فيما يتعلق بالملكية الفكرية، لأن الملكية الفكرية تتعلق بحق الحماية وحق المجتمع في الإتاحة وفي الحقيقة، الاثنان موجودان في ظل التشريعات المتاحة ولكن هناك بعض الحالات التي يمكن أن تستفيد بها خصوصا الأشياء التي تتعلق بوجود جائحة أو وباء فمن حق الدولة أن تستفيد ببعض الاختراعات حتى بالرجوع إلى أصحابها ولكن دون المرور بكل الإجراءات الخاصة بالحصول على موافقات كما هو الحال في الوضع المعتاد.
وبشأن كيفية الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية وهل يتمتع العاملون في الجهاز بصفة الضبطية القضائية، قال عزمي، بعض الإدارات لدينا تتمتع بالضبطية القضائية، مثل رصد المخالفات الخاصة بتركيب شاشات العرض في الأماكن العامة مثل المقاهي والفنادق لكن هناك تنسيق بين الجهاز وجهات الإنفاذ التي لها سلطة الضبطية القضائية الكاملة مثل شرطة المصنفات ومباحث التموين والجمارك وكلها جهات مهمة وممثلة في مجلس الإدارة ومؤخرا طرحنا فكرة تشكيل لجنة من الجهاز المصري للملكية الفكرية وكل الوزارات المعنية مثل وزارة الداخلية والمالية والتموين والتجارة الداخلية لكي يكون هناك تنسيق دائم فيما يتعلق بموضوع الإنفاذ ومحاولة رصد المخالفات.
وبسؤاله عن البيئة التشريعية الحالية في ظل التطور التكنولوجي الهائل كل يوم وخاصة فيما يتعلق بالجزء الخاص بالذكاء الاصطناعي، قال عزمي البيئة التشريعية الحالية عندما وضعت قوانينها لم يكن هناك ذكاء اصطناعي أو ميتافيرس أو أي شيء يتعلق بالتطورات التي حدثت في الفترة الأخيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفي الحقيقة فإن البيئة التشريعية الحالية تحتاج إلى مراجعة ليس فقط بسبب التطورات التقنية ولكن لأن هناك أشياء ظهرت تحتاج إلى مراجعات في القوانين، ولذلك نحن بصدد تشكيل اللجنة بالتعاون مع مجلس الوزراء للبدء في مراجعة التشريعات والقوانين الموجودة وبدأنا بالفعل في تقديم مقترحات تتعلق بأشياء آنية تحتاج إلى مراجعات سريعة ولعل من أهمها اتفاقية مراكش الخاصة بضعاف البصر والتي تمنحهم الحق في إتاحة عناوين كتب لم تسقط في الملك العام بعد.
وأضاف رئيس "الجهاز المصري للملكية الفكرية" بدأنا في أخذ مقترحات من جهات مختلفة وعقدنا اجتماعات مهمة مع الغرف التجارية ونطلب من الزملاء العاملين في المكاتب المختلفة تسجيل ملاحظات خاصة ببعض التعديلات التي ربما تكون ذات فائدة إذا تمت على المتعامل والجهاز والدولة ، وموضوع مراجعة البيئة التشريعية مهم جدا وبدأنا بالفعل في العمل عليه.
وفيما يتعلق بموضوع تعزيز الوعي والانتماء والهوية قال، نحتاج إلى تضافر الكثير من الجهات والمؤسسات في الدولة، لأنه لكي تغير وتواكب ما يجري من تطورات لابد أن تعزز الوعي.
وفيما يتعلق بقضية اللغة العربية واحترامها في ظل المتغيرات التكنولوجية الحالية وتأثير الذكاء الاصطناعي، قال عزمي، أعتقد أن هذه مشكلة كبيرة لأن موضوع الاعتماد على اللغات الأجنبية في التخاطب بين الشباب ، وإهمال اللغة العربية أصبح ظاهرة والكثير من الشباب لا يتعامل باللغة العربية على الإطلاق، فتعليم اللغات مطلوب ومهم ولكن ليس على حساب اللغة الأم، ومما يزيد من خطورة الموضوع أن نظم الذكاء الاصطناعي حاليا كلها معتمدة على بيانات ومعلومات مأخوذة من الغرب معظمها لم يأت من مصادر عربية فضلا عن أن وضع اللغة العربية على المنصات ضعيف أصلا، ولكن علينا أن نعزز من تواجد اللغة العربية في نظم الذكاء الاصطناعي وهو ما يستغرق بعض الوقت، والموضوع يحتاج إلى تضافر كل الجهات المعنية من أجل ترسيخ الانتماء والهوية والأطفال في الحقيقة لديهم قدرة وقابلية لتقبل ما تقول ولكن مع وجود نموذج.
وبشأن مبادرة "بروتكت" وما هي أهدافها، قال عزمي، المبادرة في الحقيقة أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتشجيع صغار وشباب الباحثين والمبتكرين على التقدم بمخترعاتهم وابتكاراتهم لكي يحصلوا على دعم من الدولة لتمويل هذه الاختراعات، والجهاز لكي يركز على الباحثين المصريين تم التنسيق مع صندوق الابتكار التابع لوزارة التعليم العالي حتى يتم التنسيق بدءا من تقدم المبتكر والباحث لتسجيل الاختراع والابتكار ثم يمر على الجهاز المصري للملكية الفكرية للتسجيل في حالة رؤية أن ما يتقدم به المخترع يرقى للحصول على براءة اختراع، فالمبادرة ستكون جهد مشترك بين الجهاز ووزارة التعليم العالي من خلال صندوق دعم الابتكار.
وعن المركز الذي تحتله القاهرة في مؤشر الابتكار العالمي، قال عزمي، نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لتحسين المركز لأن مصر تستحق أن تحتل مكانة أكثر تقدما من الترتيب الحالي الــ 85 في ترتيب مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية /الوايبو/، وبدأنا بالفعل في التنسيق مع الجهات المختلفة لأن هذا المؤشر لا يرتبط بالجهاز فقط ولكن يرتبط بمؤسسات ووزارات كثيرة في الدولة وعقدنا اجتماعا تنسقيا مع الوايبو لكي تكون هناك صورة أكثر وضوحا لكيفية ترتيب الدول وما هي المعايير، ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى تراجع ترتيب مصر هو نقص البيانات التي ترسل إلى الوايبو، ولذلك تم من شهرين تأسيس لجنة مركزية برئاسة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء لتكون هي المسؤولة عن التأكد من أن كل البيانات والمعلومات المطلوبة من كل الجهات في الدولة تُرسل في الوقت المطلوب وفي نفس الوقت دقيقة وصحيحة وهو ما سيؤدي إلى تحسين ترتيب مصر.
وفيما يتعلق بحق الأداء العلني، قال عزمي، قال حق الأداء العلني يرتبط بمفهوم مهم جدا في الملكية الفكرية وهو مفهوم الإدارة الجماعية للحقوق، والتي تعنى أن هناك جمعيات مسؤولة عن تحصيل عوائد مالية لأصحاب الحقوق (عادة ما يكونوا مبدعين في مجال حق المؤلف سواء كانوا مؤلفين أو موسيقيين، أو ملحنين، أومطربين، أوممثلين أو منتجين).
وأشار إلى أن مصر كانت سباقة في تأسيس أول جمعية لتحصيل حقوق الأداء العلني والإدارة الجماعية في عام 1945 المعروفة باسم /جمعية المؤلفين والملحنين المصريين/، وهذه الجمعية كانت تركز على مجال واحد هو التأليف الموسيقي فقط وبدأت في تحصيل عوائد، ولكن ماذا عن حقوق المؤلفين الآخرين، في الحقيقة منذ عامين تأسست جمعية جديدة لتحصيل حقوق كتاب الدراما والفنانين (جمعية أبناء فناني مصر برئاسة المستشار ماضي الدقن)، وبدأت بالفعل في تحصل الحقوق وأقامت احتفالية في المجلس الأعلى للثقافة للإعلان أول مرة عن تحصيل حق أداء علنى لحقوق المؤلف في مصر كأداء علني وكانت خطوة غير مسبوقة، فأصبحت لدينا جمعيتان الآن ويمكن في المستقبل القريب تكون هناك جمعية ثالثة يتم التفاوض بشأنها تتعلق بحقوق الرياضيين أو العاملين في المجال الرياضي، ومصر أصبح لها تواجد في موضوع الإدارة الجماعية وهذه الجمعيات ليس تابعة للجهاز ولكن بصفته الجهة المسؤولة عن المنظومة بكاملها يتم التنسيق مع الجهاز.