رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مهرجان المسرح العربي الـ16 ينظم مؤتمرًا صحفيًا المحور الفكري للدورة السادسة عشرة

10-1-2026 | 16:19

يُوسُف عايدابي ومحمد الخطيب

طباعة
همت مصطفى

حول فعاليات المجال الفكري الذي يحمل عنوان «نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي «أقام مهرجان المسرح العربي، أمس الجمعة، مؤتمره الصحفي، للإعلان عن المحاور التي يناقشها المجال، والأبحاث التي تقدم خلاله في الأيام القادمة من المهرجان ، وليجيبوا على سؤال المؤتمر:  لماذا نحن في حاجة إلى مشروع نقد مسرحي عربي».

وحضر المؤتمر مسؤول المجال الفكري دكتور يُوسُف عايدابي،  و دكتور سمير الخطيب منسق الندوة الفكرية ومدير الجلسات.

د. يُوسُف عايدابي: الهيئة العربية للمسرح تسعى إلى  تأسيس مرجعية نقدية عربية نابعة من واقعنا ومجتمعاتنا

قال الدكتور يُوسُف عايدابي: مشروع المسرح العربي ملتبس منذ بداياته، وقد قيل لنا أنه مستورد،  وهذا القالب المسرحي الغربي هو المسيطر وعلينا أن نتبعه حتى نقدم مسرحًا متقدمًا، وقال أنا بشكل شخصي لا أتقبل بيسر هذا القالب الغربي.

أكد «عايدابي» أن المسرح فعل إنساني ومجتمعي في المقام الأول، يتشكل من داخل بيئته المحلية وطبقاته الاجتماعية المتعددة، ولا يمكن فصله عن سياقه الثقافي والإنساني، مشددًا على أن كثيرًا من الإشكاليات التي تواجه المسرح العربي اليوم ترتبط بغياب المرجعية النقدية العربية المتماسكة.

 

وأشار «عايدابي» إلى أن أغلب المناهج النقدية المتداولة في الجامعات والمؤسسات التعليمية تعتمد على مرجعيات غربية، في حين يظل السؤال حول المضمون العربي والخصوصية الثقافية المحلية غائبًا أو مهمشًا، لافتا إلى أنه لا يوجد حتى الآن رصيد نقدي عربي تراكمي، متابع، ومجمع، يمكن الرجوع إليه بوصفه إطارًا معرفيا واضحًا.

وأوضح أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز محاولات فردية متناثرة، لم تتحول إلى مشروع نقدي عربي متكامل، وهو ما يضعف قدرة المسرح العربي على قراءة ذاته، أو تطوير أدواته انطلاقًا من واقعه الخاص.

وأضاف أن البحث عن خصوصية مسرحية محلية لا يعني الانغلاق أو رفض التجارِب العالمية، بل يستدعي طرح أسئلة جادة حول المرجعية، واللغة، والبيئة، والمزاج المحلي، معتبرًا أن هذا النقاش أصبح ضرورة ملحة في ظل عالم معولم يتعرض فيه الجميع لأشكال جديدة من الهيمنة الثقافية.

وشدد «عايدابي» على أهمية فتح مساحات للحوار والبحث، خاصة بين الشباب، من خلال مسابقات بحثية ومنصات مفتوحة للنقاش، بما يسمح بإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول الهُوِيَّة المسرحية العربية، مؤكدًا أن الوصول إلى نموذج تطبيقي مكتمل قد لا يكون الهدف الفوري، لكن الاتفاق على ضرورة بناء هذا المسار بات أمرا لا يمكن تجاوزه، وهو ما تؤمن به الهيئة العربية للمسرح وتعمل على إنجازه، من خلال فعالياتها، والمسابقات البحثية التي تقيمها، وتوفر لها كل ما يلزم لإنجاحها.

 وعن مصير ونتائج القراءات والدراسات والتوصيات الصادرة عن المحاور الفكرية أكد عايدابي» أن  القيمة الحقيقية لهذه الملتقيات لا تكمن في الوصول إلى نتائج مغلقة، بل في فتح مساحات أوسع للاشتباك المعرفي.

وأوضح «عايدابي» أن كثافة النقاش وتعدد الرؤى والاختلافات ليست مدعاة للقلق، بل مؤشر صحة وحيوية، مشددًا على أن الفكر لا يتقدم إلا عبر الجدل، وأن الخوف من الصدام المعرفي هو ما يؤدي إلى الجمود، لا العكس.

وأشار «عايدابي» إلى أن الثقافة العربية، عبر تاريخها الطويل، خاضت معارك فكرية ومعرفية ممتدة لقرون، ومع ذلك أنتجت أشكالا حضارية وفكرية متنوعة، لافتا إلى أن الأزمة ليست في الاختلاف، بل في القصور عن إدارة هذا الاختلاف وتحويله إلى طاقة إنتاج.

وتوقف عند بعض النماذج الثقافية العربية، مؤكدًا أن الإشكال لا يكمن في الفكرة ذاتها، بل في أدوات الاشتغال عليها، وفي طريقة توظيف الشخصيات والنماذج الفكرية، حيث يؤدي التبسيط أو التعميم إلى إفقاد التجربة عمقها وتعددها.

وانتقد النزوع إلى تقديم لون فكري واحد أو نموذج واحد بوصفه ممثلًا للمشهد كله، معتبرًا أن ذلك يختزل التنوع الحقيقي الذي عرفه المسرح العربي، ويقصي أسماء وتجارب متميزة جرى تهميشها أو إهمالها عبر الزمن.

وأكد أن إعادة قراءة التراث النقدي والفكري، والعودة إلى الأسماء والتجارب التي لم تنل حقها من الدراسة، ضرورة ملحة، ليس من باب الحنين، بل من أجل بناء مشروع نقدي عربي أكثر توازنا وتعددا.

د. محمد سمير الخطيب: استقبلنا 57 بحثا في المسابقة  اخترنا 12 يتم مناقشتها عبر 6 جلسات

وقال دكتور محمد سمير الخطيب: الندوة الفكرية المصاحبة للدورة الحالية جاءت بعد عملية فرز دقيقة للأبحاث المقدمة، تم على أساسها اختيار مجموعة محدودة من الدراسات التي تعكس تنوعًا جغرافيًا وفكريًا، وتمثل دولا عربية عدة، من بينها مصر، المغرب، تونس، الجزائر، ليبيا، السودان، والعراق.

إضاف الخطيب»:   استقبلت المسابقة 57 دراسة من الباحثين والنقاد العرب، واختارت اللجنة 12 بحثا سيتم مناقشتها عبر 6 جلسات حوارية خلال الدورة الحالية من المهرجان.

وأوضح «الخطيب» أن البرنامج تم تصميمه وفق هيكل علمي واضح، يبدأ بجلسة افتتاحية تطرح الأسئلة المرجعية الكبرى، لا سيما العلاقة بين النقد والفلسفة، وأهمية المصطلح في بناء خطاب نقدي عربي قادر على مساءلة ذاته، وليس الاكتفاء باستيراد نماذج جاهزة.

وأشار إلى أن الجلسات توزعت على محاور متعددة، من بينها قضايا المنهج في النقد المسرحي، وإشكاليات المصطلح، وجدلية الخصوصية، والعلاقة بين النقد والممارسة المسرحية، مع إتاحة مساحة حقيقية للحوار والنقاش في ختام كل جلسة.

وأكد أن الندوات لا تستهدف تقديم إجابات نهائية بقدر ما تسعى إلى فتح مسار تراكمي، يهدف إلى بناء مرجعية نقدية عربية، وتأسيس وعي منهجي مشترك، يمكن أن يشكل نواة لمشروع نقدي ممتد، يتفاعل مع الواقع المسرحي العربي، ويواكب تحولات الخطاب المسرحي المعاصر.

وأكد دكتور محمد سمير الخطيب أن المجال الفكري، بجلساته  يمثل خطوة أولى في مسار طويل، يسعى إلى إعادة الاعتبار للنقد المسرحي بوصفه فعلا معرفيا، لا يقل أهمية عن العرض المسرحي ذاته، مشددًا على أهمية استمرار هذا النوع من اللقاءات الفكرية المنظمة.

غنام غنام : إثارة هذه الدورة من المهرجان لا تكمن في العروض وحدها بل في المجال الفكري المصاحب لها

وأشار المخرج غنام غنام، مسؤول الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، إلى إن القيمة الحقيقية لأي تجربة مسرحية لا تقاس فقط بجمالياتها الفنية، بل بوظيفتها الاجتماعية وقدرتها على الارتباط بالبيئة التي نشأت فيها، مؤكدًا أن السؤال الجوهري الذي يجب طرحه دائمًا هو: ماذا تقدم هذه التجربة لمجتمعها؟

وأوضح غنام أن خصوصية هذه الدورة من مهرجان المسرح العربي لا تكمن في العروض وحدها، بل في العنوان الفكري المصاحب لها، وفي عدد الندوات النقدية التي ترافق العروض، والتي تمثل اختبارًا حقيقيًا للعلاقة بين الإبداع والنقد، ومدى قدرة الخطاب النقدي على التفاعل مع الإطار الفكري العام للمهرجان.

وأشار إلى أن هذه الندوات تفتح مساحة جدلية ضرورية بين المبدع والناقد، مؤكدًا أن النقد في جوهره فعل إبداعي مواز، وأن غياب هذا الوعي الجدلي يفضي إلى ممارسة مسرحية منقوصة، تفتقد التوازن والرؤية الشاملة.

وشدد غنام على أهمية الانطلاق من الخصوصية الثقافية المحلية دون الوقوع في القطيعة مع التجارب العالمية، مؤكدًا أن التفاعل مع المدارس المسرحية المختلفة لا يعني الذوبان فيها، بل إعادة إنتاجها من داخل السياق العربي، و إيقاعه الخاص المتراكم عبر التاريخ.

وأكد غنام أن الملتقى الفكري ليس نهاية لمسار التفكير، بل بداية لحوار ممتد، في ظل عالم متغير، معتبرًا أن الثابت الوحيد اليوم هو الحركة، وأن المسرح الحقيقي هو القادر على مواكبة هذا التحول دون أن يفقد جذوره

دكتور سامح مهران : لا يمكن خلق مشروع نقد مسرحي عربي بقرار

وقال دكتور سامح مهران: لا يمكن خلق شكل مسرحي عربي  بقرار فوقي أو عبر بيانات. أضاف: أري أن الإشكالية الأساسية في التعامل مع ما يسمى بـ«الشكل المسرحي العربي» تكمن في غياب الفهم الحقيقي للعلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون، فالشكل ليس إطارًا خارجيًا، بل هو مضمون متجسد.

وأوضح مهران أن كثيرًا من الإخفاقات النقدية والفنية جاءت نتيجة التعامل مع الشكل بوصفه قالبًا منفصلًا، دون إدراك أن أي خلل في التكنيك يعكس خللا في الفهم العميق للمضمون نفسه، مشيرًا إلى أن الوقوع في فخ التراثية الشكلية لا يؤدي بالضرورة إلى مسرح ناجح أو تقدمي.

وأكد دكتور سامح مهران  على أن المسرح العربي لم يعتد بعد على تحليل الشكل بوصفه حاملًا للمضمون، ولا على تفكيك التكنيك من منظور نفسي وتاريخي، مشددًا على ضرورة تأسيس منهج نقدي يربط بين الشكل، والسياق، والدلالة، بوصفها عناصر لا تنفصل في أي مشروع مسرحي جاد

تنظم الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي  المهرجان بواسطة الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، بالعاصمة المصرية القاهرة، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية وذلك خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.