قال خبراء الاقتصاد إن إبعاد الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن الحكم بعد ما يقرب من عقد من التعثر عن السداد، قد يساهم في تحويل ملف ديون فنزويلا من أمل بعيد إلى احتمال واقعي بالنسبة لحملة السندات، وهو ما أشعل موجة صعود في أسعار الديون الفنزويلية.
وأشار الخبراء إلى أن الطريق لا يزال طويلاً وشديد التعقيد، إذ تواجه البلاد مهمة شاقة لإعادة هيكلة أكثر من 150 مليار دولار من الديون المستحقة لشبكة واسعة من الدائنين، تشمل حاملي السندات التجارية، ومطالبات التحكيم، وقروضاً مدعومة بالنفط، إضافة إلى ديون لدول من بينها الصين، بحسب ما نقلته منصة "ماركت سكرينر" الأمريكية.
وقال جراهام ستوك من شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، التي تمتلك ديوناً فنزويلية: «لا أستطيع أن أرى أي شيء يحدث فعلياً خلال عامين على الأقل.. تعقيد الوضع، وعدم اليقين السياسي، والغموض حول الأرقام الاقتصادية، كلها تجعل من الصعب تصور أن تكون هذه عملية سهلة».
وتعثرت فنزويلا عن سداد ديونها الخارجية في عام 2017 تحت وطأة العقوبات الأمريكية، فيما حقق المستثمرون الذين اشتروا سنداتها في وقت مبكر مكاسب كبيرة، إذ تضاعفت قيمتها أكثر من مرة خلال العام الماضي، ويراهن بعضهم الآن على أن تلعب واشنطن دوراً محورياً في واحدة من أكبر وأكثر عمليات إعادة الهيكلة تعقيداً في التاريخ، بما يمهد الطريق أمام استثمارات محتملة لشركات النفط الأمريكية.
ويقدر محللون إجمالي ديون فنزويلا حالياً بما يتراوح بين 150 و170 مليار دولار، فيما تشير حسابات «جيه بي مورجان» إلى أن 102 مليار دولار منها على شكل سندات، بينما تبلغ الديون الثنائية المستحقة للصين ما بين 13 و15 مليار دولار.
ولم تنشر فنزويلا بيانات رسمية عن ديونها منذ نحو عشر سنوات، في حين أبرمت شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» خلال تلك الفترة صفقات ديون معقدة مدعومة بالنفط مع الصين.
ورغم إزاحة مادورو بدعم أمريكي، لا تزال العقبات الرئيسية أمام إعادة هيكلة الديون قائمة، فالعقوبات الأمريكية، بما في ذلك المفروضة على الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، تعني أن مجرد الجلوس إلى طاولة مفاوضات مع الدائنين قد يشكل خرقاً لقيود وزارة الخزانة الأمريكية.
وبالإضافة إلى صناديق التحوط ومديري الأصول مثل «آر بي سي بلو باي» و«كانايما» الذين اشتروا الديون بأسعار متدنية جداً مراهنة على تغيير النظام، فإن صناديق تقاعد أمريكية ومديري أصول آخرين مثل «تي رو برايس» و«فيدليتي» لديهم أيضاً انكشاف على الديون الفنزويلية، حيث وجد بعضهم أنفسهم عالقين بهذه الأصول بعدما منعت العقوبات الأمريكية في عام 2019 تداول السندات.
وقال روبرت كوينجزبرجر، كبير مسؤولي الاستثمار في «جرامرسي»، وهي أيضاً مستثمرة في ديون فنزويلا: «قبل أن نحدد تسلسل إعادة الهيكلة، يجب أن يحدث تغيير كامل في نظام العقوبات، وهذا التغيير سيكون على الأرجح تدريجياً»، مضيفًا أن التوصل إلى اتفاق لإعادة الهيكلة خلال العام الجاري يبدو «غير مرجح للغاية».
من جانبها، حذرت إيلين جافين، رئيسة تحليل الديون السيادية في «فيريسك مابل كروفت»، من أن التفاؤل لدى المستثمرين قد يكون سابقاً لأوانه، قائلة: «المخاطر لا تزال مرتفعة جداً، والوضع غير قابل للتنبؤ، وقدرة فنزويلا على السداد أو حتى رغبتها فيه ما زالت محدودة للغاية».
وعادة ما تستند عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية إلى برنامج تمويل جديد من صندوق النقد الدولي، إلا أن الصندوق لم ينشر تقييماً اقتصادياً شاملاً لفنزويلا منذ عام 2004، ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى مسار إعادة الهيكلة المحتمل.