رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الإمام الطيب.. 80 عامًا من الحكمة

5-1-2026 | 13:29

الإمام الطيب

طباعة
محمود حربي

ثمانون عامًا من الحكمة عاشها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذي تحل ذكرى ميلاده يوم 6 من يناير من كل عام، في خدمة العلم والدين والمجتمع، حاملًا رسالة الوسطية والتسامح والحوار بين الحضارات، ليصبح صوتًا عالميًا للسلام والاعتدال، ورمزًا للمقاربة الحكيمة بين الأصالة والمعاصرة، وامتدت مسيرته العلمية والقيادية من الأزهر إلى العالم، حيث شارك في المؤتمرات الدولية وأسهم في تعزيز قيم التسامح والحوار بين الأديان والثقافات، وجعلته رؤيته للوسطية والتعايش نموذجًا يحتذى به في خدمة الإنسانية ونشر الفكر الإسلامي المعتدل.

ولد الإمام الأكبر أحمد محمد أحمد الطيب الحساني في قرية القرنة بمحافظة الأقصر بصعيد مصر، في 6 يناير 1946م، في أسرة عريقة زاهدة، يعود نسبها إلى سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، ومنذ صغره، نشأ في بيئة تجمع بين التقوى والعلم، حيث حفظ القرآن الكريم ودرس المتون العلمية على الطريقة الأزهرية الأصيلة، والتحق بمعهد إسنا الديني ثم معهد قنا الديني، قبل أن يلتحق بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بالقاهرة، متخرجًا بتفوق عام 1969م، ومتصدرًا قسمه، ليبدأ رحلة علمية وعملية امتدت لعقود.

عاش الإمام الأكبر قرب مجالس العلماء والصالحين، كما شهد مجالس المصالحات والمحاكم العرفية التي كان يقودها جده ووالده، وشارك منذ سن الخامسة والعشرين في فض النزاعات وتحقيق المصالحات مع أسرته، محافظًا على إرث العائلة في العدل وخدمة المجتمع، ورسخ في نفسه منذ الصغر قيم الوسطية والحكمة والصبر على التحديات، لتكون الأساس الذي قام عليه مساره العلمي والديني لاحقا.

المسيرة الأكاديمية والبحثية

تميز الإمام الأكبر أحمد الطيب منذ بداياته الأكاديمية بحرصه على التميز والاجتهاد العلمي، حيث حصل على ليسانس العقيدة والفلسفة من جامعة الأزهر عام 1969م، متفوقًا ومتصدرًا قسمه، وعين معيدًا بكلية أصول الدين في نفس العام، ثم نال الماجستير عام 1971م، والدكتوراه عام 1977م، وترقى لاحقًا إلى درجة أستاذ مساعد عام 1982م، ثم إلى الأستاذية عام 1988م، ليصبح واحدًا من أبرز علماء العقيدة والفلسفة في الأزهر.

كما سعى فضيلة الإمام لتوسيع آفاقه العلمية على المستوى العالمي، حيث زار فرنسا عام 1977م لدراسة مناهج البحث وطرق التعليم الحديثة، وأتقن اللغة الفرنسية، وحضر دروس كبار المستشرقين والمختصين في الفلسفة والفكر الغربي، ما مكنه من الجمع بين المنهج الأزهري الأصيل والانفتاح على الفكر العالمي.

مناصب الإمام

تولى  الإمام الأكبر أحمد الطيب خلال مسيرته القيادية العديد من المناصب المهمة التي أظهرت كفاءته العلمية والإدارية والدينية، حيث جرى انتدابه عميدًا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بمحافظة قنا عام 1990م، ثم انتُدب عميدًا لكلية الدراسات الإسلامية بأسوان عام 1995م، وبعدها شغل منصب عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية في باكستان خلال العام الدراسي 1999/2000م.

وفي عام 2002م، اختير مفتيًا للديار المصرية، حيث أصدر نحو 2835 فتوى مسجلة، قبل أن يتولى رئاسة جامعة الأزهر من 2003 حتى 2010م، ليقود أحد أهم الصروح العلمية في العالم الإسلامي، وفي 19 مارس 2010م، أصبح شيخ الأزهر الشريف خلفًا للإمام الراحل محمد سيد طنطاوي، مؤكدًا رسالة الأزهر في نشر الوسطية، الاعتدال، والحوار بين الأديان، كما أسس الرابطة العالمية لخريجي الأزهر ورأس مؤتمراتها الدولية.

وعلى مدار مسيرته، شارك الإمام الأكبر في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية، محليًا ودوليًا، ومنها ملتقى السلام الدولي بفرنسا، ومؤتمر القمة للاحترام المتبادل بين الأديان في نيويورك وجامعة هارفارد، ومؤتمر الأديان والثقافات في إيطاليا، والمؤتمر العالمي لعلماء المسلمين في إندونيسيا. 

كما عمل في جامعات العالم الإسلامي، ومنها جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وجامعة قطر، وجامعة الإمارات، والجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد.

المؤلفات والأبحاث

لفضيلة الإمام مساهمات علمية واسعة تشمل: المؤلفات مثل "الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي"، و"مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والماركسية"، والأبحاث المحكمة حول أسس علم الجدل عند الأشعري.

كما قام بتحقيق رسائل فلسفية عربية وترجمة مؤلفات فرنسية حول ابن عربي، وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية والندوات الدولية.

التكريمات والجوائز

نال الإمام الطيب عدة جوائز وتكريمات، منها وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من ملك الأردن عبد الله الثاني، وجائزة الشخصية الإسلامية من جامعة الأزهر بالتعاون مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تقديرًا لدوره في نشر قيم الاعتدال والوسطية الإسلامية محليًا وعالميًا.

 

الاكثر قراءة