مع تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، أول أمس السبت، بات الحديث عن من يخلفه في رئاسة فنزويلا، في ظل التصعيد الأمريكي ضد البلاد، والذي بلغت ذروته فجر السبت الماضي بتنفيذ هجوم على العاصمة كاراكاس واعتقال رئيس البلاد ونقله إلى نيويورك لمثوله أمام القضاء بتهم تتلق بالمخدرات وحيازة الأسلحة التدميرية.
وبرز اسم المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، كأحد المرشحين لرئاسة فنزويلا، إلا أن هناك شكوك بشأنها خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنها.
ترامب يُشكك في قدرة ماريا كورينا ماتشادو على إدارة فنزويلا
وبعد الشهرة والتقدير اللذين حظيت بهما ماريا كورينا ماتشادو، بعد جائزة نوبل للسلام افترض الكثيرون أن أي سيناريو ما بعد مادورو سيشهد عودتها إلى بلادها لتولي زمام السلطة مع، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فاجأ الصحفيين عندما صرّح بأن ماتشادو لا تحظى "بالدعم أو الاحترام" اللازمين لقيادة البلاد.
وقال ترامب إن فريقه لم يتحدث مع ماتشادو عقب الضربات الأمريكية، لكن ماركو روبيو تحدث مع ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس، التي أصبحت رئيسة مؤقتة لفنزويلا، والتي نقل ترامب عنها قولها: "سنفعل ما تريدون"، مضيفاً: "ليس لديها خيار آخر".
وصرح الرئيس الأمريكي، سابقًا بأن واشنطن ستُدير فنزويلا إلى حين حدوث انتقال سلمي و"آمن" للسلطة، مما أثار مخاوف من فراغ في السلطة.
وفيما يتعلق بالمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، شكك ترامب بشأن فرصها في قيادة البلاد، قائلًا إنه لا يعتقد أنها تحظى بدعم الأشخاص الذين تحتاج إليهم داخل فنزويلا، مضيفًا أنها لا يمكنها الفوز في الانتخابات إلا إذا حصلت على دعم قوي ومؤثر.
لماذا يستبعد ترامب ماتشادو؟
فيما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الرئيس الأمريكي، لم يدعم ترشيح المعارضة الفنزويلية، لمنصب رئيس فنزويلا الجديد لأنها لم تتنازل له عن جائزة نوبل للسلام.
ويُعزى عدم اهتمام الرئيس الأمريكي بتعزيز موقف ماتشادو، إلى قرارها قبول جائزة نوبل للسلام، وهي جائزة كان الرئيس الأمريكي يتوق لنيلها، كما صرّح مصدران مقرّبان من البيت الأبيض، ووفقا لما ذكرته الصحيفة الأمريكية نقلا عن مصادر، فرغم إعلان ماتشادو لاحقًا إهداءها الجائزة لترامب، إلا أن موافقتها على قبولها أصبحت بمثابة خطيئة لا تُغتفر.
وأضاف المصدر أنه لو رفضت ماتشادو الجائزة وقالت إنها لا تستطيع قبولها لأنها تخص دونالد ترامب، لكانت رئيسة فنزويلا اليوم.
من هي ماريا ماتشادو؟
وفي عام ٢٠٢٥، مُنحت ماتشادو جائزة نوبل للسلام تقديرًا لجهودها الدؤوبة في تعزيز القيم الديمقراطية للشعب الفنزويلي، ونضالها من أجل انتقال عادل وسلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية في فنزويلا، وتعززت مكانتها بعد فوزها بالجائزة.
ونشرت ماتشادو رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي عقب اعتقال مادورو، معلنةً أن "ساعة الحرية قد حانت"، قائلة: "اليوم نحن على أتم الاستعداد لتنفيذ ولايتنا وتولي السلطة، وأن زعيم البلاد اختاره الشعب قبل عام"، في إشارة المعارض إلى إدمنودو غونزاليس أوروتيا باعتباره "الرئيس المنتخب"، وفق ما نقلت شبكة بلومبيرغ.
من يرأس فنزويلا؟
وبموجب الدستور الفنزويلي، يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة في حال غياب الرئيس، وقررت المحكمة العليا الفنزويلية تنصيب ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، رئيسةً مؤقتةً للبلاد.
وفي تصريحات أمس الأحد، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو، عن نشر القوات المسلحة في جميع أنحاء البلاد لضمان حماية السيادة الوطنية، مضيفًا أن العديد من أفراد فريق حماية مادورو قُتلوا في العملية التي جرت يوم السبت وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية.
فيما يرى مراقبون أن فنزويلا ستُحكم من قِبل ديلسي رودريغيز والدائرة المقربة من مادورو، طالما أنهم يُلبّون توقعات إدارة ترامب، ومن المستبعد إجراء انتخابات جديدة في البلاد في الوقت الراهن.