رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"فورين بوليسي": 2026 عام انتخابي قد يعيد تشكيل موازين القوى العالمية

3-1-2026 | 10:01

عام 2026

طباعة
دار الهلال

يشهد عام 2026 انتخابات يمكن وصفها بالمصيرية في مناطق مختلفة حول العالم، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية مرورا بمنطقة جنوب آسيا وصولا إلى أمريكا اللاتينية، حيث قد تعيد هذه الانتخابات تشكيل موازين القوى العالمية.

ومن المنتظر أن تتحول انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقررة في نوفمبر 2026، إلى أحد أكثر الأحداث السياسية متابعة على مستوى العالم، ليس فقط بسبب تأثيرها على توازن القوى داخل الكونجرس، بل أيضا بسبب الدور المتنامي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توجيه المسار الانتخابي داخليا وخارجيا.

وترى مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن الزخم الانتخابي لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، إذ يشهد عام 2026 موجة واسعة من الاستحقاقات الانتخابية في عديد من الدول، بعضها يعاني من أزمات سياسية أو اقتصادية أو أمنية عميقة، فيما تتداخل العوامل المحلية مع ضغوط وتدخلات خارجية غير مسبوقة، ما يعكس تحول الانتخابات من شأن وطني إلى ساحة مفتوحة لصراعات النفوذ الدولية.

في هذا السياق، لا يخفي ترامب -وفقا للمجلة الأمريكية- رغبته في التأثير في نتائج عدد من الانتخابات الخارجية. فقد سبق أن ألمح إلى دوره في دعم صعود قوى يمينية في الأرجنتين عبر وعود بالمساندة الاقتصادية، وسط توقعات بأن يحاول تكرار النهج نفسه في المجر لدعم رئيس الوزراء فيكتور أوربان، أحد أبرز حلفائه في أوروبا. ويجب في هذا الصدد أيضا عدم نسيان الجدل الواسع الذي أثاره ترامب بتدخله العلني في السياسة الإسرائيلية، مطالبا بإسقاط قضايا الفساد عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة رآها منتقدوه مساسا مباشرا باستقلال القضاء.

وتؤكد مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنه في مواجهة الضغوط الخارجية المحتملة، بدأت دول تستعد لاحتمالات التصعيد أو الضغوط الأمريكية.

ففي كولومبيا، على سبيل المثال، حيث يتصدر مرشح يساري استطلاعات الرأي، وجه ترامب تحذيرات حادة، ملمحا إلى أن البلاد قد تصبح "الهدف التالي" لتدخل عسكري أمريكي في منطقة الكاريبي. أما البرازيل، التي شهدت توترات مع واشنطن عقب محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو، فتتجه فيها قوى اليمين إلى إعادة تنظيم صفوفها استعدادا لمعركة انتخابية صعبة أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ورغم هذا المشهد الدولي المشحون، فإن العديد من الانتخابات المرتقبة تحكمها اعتبارات داخلية بحتة. ففي بنجلاديش ونيبال، يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لأول مرة بعد احتجاجات شبابية واسعة أطاحت بزعماء ظلوا في السلطة لفترات طويلة.

وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن انتخابات 2026 تجرى أيضا في عدد من الدول التي تعيش على وقع نزاعات مسلحة أو خرجت منها حديثا، ومن بينها أرمينيا وإثيوبيا ولبنان وإسرائيل وتايلاند. ففي هذه البيئات التي وصفتها المجلة ب "الهشة"، يسعى بعض القادة إلى تسويق برامج قائمة على السلام وإعادة الإعمار، بينما يلجأ آخرون إلى خطاب قومي حاد يستثمر المخاوف الأمنية والانقسامات المجتمعية.

وحول جدول انتخابات العام، فتبدأ هذه الانتخابات من تايلاند، حيث جاءت الدعوة إلى انتخابات مبكرة في الثامن من فبراير المقبل بعد حل البرلمان إثر أزمة سياسية تفجرت على خلفية توترات حدودية مع كمبوديا وتسريب مكالمة هاتفية أطاحت برئيسة الوزراء السابقة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم "حزب الشعب" الإصلاحي، وإن كانت التجربة السابقة تظهر أن الفوز بالأغلبية الشعبية لا يضمن بالضرورة تشكيل الحكومة، في ظل نفوذ المؤسسة العسكرية والقوى التقليدية.

أما بنجلاديش، فتشهد واحدة من أكثر انتخاباتها حساسية منذ عقود والمقررة في 12 فبراير. فبعد الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، التي حكمت البلاد 15 عاما، وتعرضها لمحاكمة غيابية، تقود البلاد حكومة انتقالية برئاسة الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل محمد يونس. ورغم عدم ترشحه، إلا أن المناخ السياسي يتسم باستقطاب حاد بين الحزب القومي البنجلاديشي و"الجماعة الإسلامية"، إلى جانب صعود حزب جديد تقوده حركات طلابية، وسط مخاوف من عودة العنف السياسي.

وفي نيبال، تأتي الانتخابات المقررة في 5 مارس عقب انتفاضة قادها شباب "الجيل زد" احتجاجا على تقييد الحريات الرقمية. وعلى الرغم من بروز قوى سياسية جديدة، إلا أن الانقسام الحزبي قد يمهد الطريق لعودة شخصيات تقليدية إلى السلطة.

وفي كولومبيا، تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال الفترة من 8 مارس حتى 31 مايو، في ظل توتر غير مسبوق في العلاقات مع واشنطن. ومع غياب الرئيس جوستافو بيترو عن السباق بسبب القيود الدستورية، يتصدر مرشحون من اليسار المشهد، مع ترقب جولة إعادة قد تعيد رسم التحالفات.

وتبرز المجر، المتوقع إجراء الانتخابات العامة فيها خلال أبريل المقبل، كساحة أوروبية ساخنة، حيث يواجه رئيس الوزراء فيكتور أوربان تحديا حقيقيا من حزب معارض صاعد، في ظل اتهامات بتآكل الديمقراطية وتلميحات بدعم أمريكي مباشر له.

أما لبنان، فتأتي الانتخابات المتوقعة في مايو بعد حرب مدمرة مع إسرائيل وأزمة سياسية طويلة، وسط تراجع نسبي لنفوذ "حزب الله" وارتفاع حذر في آمال التغيير.

ووفقا لـ فورين بوليسي، ستجرى إثيوبيا، الانتخابات في أول يونيو وسط انتقادات دولية حادة بشأن نزاهتها، في ظل استمرار النزاعات العرقية وتضييق المجال السياسي هناك. أما أرمينيا، فتشكل الانتخابات، المقررة في 7 يونيو، اختبارا لمستقبل اتفاق سلام مثير مع أذربيجان.

وفي هايتي، تمثل الانتخابات، المقررة في 30 أغسطس، محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الفوضى، ما يثير شكوكا جدية حول إمكانية إجراء اقتراع آمن.

وفي البرازيل، تجري الانتخابات العامة في 4 أكتوبر، ويسعى خلالها الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى ولاية رابعة، بعد أن هزم في جولة إعادة متقاربة قبل 4 سنوات، الرئيس اليميني جايير بولسونارو، الحليف المقرب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم منع بولسونارو من العمل السياسي، لكنه يحتفظ بقاعدة واسعة، ويتنافس على وراثته حاكم ساو باولو تارسيسيو دي فريتاس ونجله السيناتور فلافيو بولسونارو. وتشير الاستطلاعات إلى أن فريتاس يمثل التحدي الأصعب أمام لولا في جولة إعادة محتملة.

وفي إسرائيل، من المقرر أن تجري انتخابات برلمانية بحلول 27 أكتوبر، في أول اقتراع منذ هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023 والحرب المدمرة في غزة. ورغم ما وصفته المجلة الأمريكية بـ "موجة وحدة وطنية قصيرة" في إسرائيل، عادت الانقسامات مع تصاعد الانتقادات لفشل رئيس الوزراء نتنياهو في الإفراج عن الرهائن وإدارة الحرب، مع اتهامات دولية بارتكاب جرائم إبادة جسيمة.

وفي حين تواجه حكومة نتنياهو، التي تضم قوى يمينية متطرفة، خلافات حادة، أبرزها حول تجنيد اليهود المتدينين "الحريديم"، يسعى رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت إلى توحيد المعارضة، حيث تشير استطلاعات إلى تفوقه على نتنياهو.

وفي 22 ديسمبر، يستعد جنوب السودان لإجراء أول انتخابات عامة في تاريخه، وسط مخاوف من التأجيل مجددا.

وقالت فورين بوليسي في ختام تقريرها إن عام 2026 يكشف عن عالم باتت فيه الانتخابات مرآة لأزمات أعمق، حيث تتقاطع المطالب الشعبية بالتغيير مع صراعات الهوية والنفوذ والتدخلات الخارجية، لتتحول صناديق الاقتراع إلى اختبار حقيقي لمستقبل الديمقراطية على المستوى العالمي.

الاكثر قراءة