رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إحسان عبد القدوس..«فارس الكلمة» الذي سكن عدسة الكاميرا

1-1-2026 | 14:40

روايات إحسان عبد القدوس

طباعة
همت مصطفى

بميلاده الذي نشهد ذكراه اليوم، فقد ولد في 1 يناير عام 1919م، شهد العالم ميلاد لأديب متفرد أثرى الحياة الثقافية الفنية بكل ما خط به قلمه، إنه الصحفيٌ والروائي والأديب المصري، قدم عددًا كبيرًا من المؤلفات لعالم الأدب، كالقصص والروايات والمسرحيات، وهو من أهم الروائيين العرب.

كتب الأديب الجريء إحسان عبد القدوس أكثر من ستمائة رواية وقصة، قدم للسينما المصرية عددا كبيرًا منها حيث تحولت 49 رواية إلى أفلام، و5 روايات إلى نصوص مسرحية، و9 روايات أصبحت مسلسلات إذاعية، و10 روايات أخرى إلى مسلسلات تليفزيونية، إضافة إلى أن 65 من رواياته ترجمت إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأوكرانية والصينية.

وكانت معظم روايات إحسان عبد القدوس تصور فساد المجتمع المصري وانغماسه في الرذيلة وحب الجسد، اللهث وراء الشهوات والبعد عن الأخلاق، ومن هذه الروايات «النظارة السوداء» و «بائع الحب» و «صانع الحب» والتي أنتجت قبل ثورة 23 يوليو 1952م.

صورة الصراع بين المجتمع الرأسمالي والمجتمع الشعبي

وفي روايته «شي في صدري» والتي صاحبتها ضجة كبيرة في العام 1958م، رسم «إحسان» فيها صورة الصراع بين المجتمع الرأسمالي والمجتمع الشعبي وكذلك المعركة الدائرة بين الجشع الفردي والإحساس بالمجتمع ككل، واعترض الرئيس المصري الأسبق  الراحل جمال عبد الناصر على روايته «البنات والصيف»، والتي وصف فيها «إحسان» حالات العلاقات بين الرجال والنساء في فترة أجازات الصيف، ولكنه لم يهتم لذلك بل أرسل رسالة إلى   جمال عبد الناصر يشرح له فيها أن هذه القصص هي من وحي الواقع بل أن الواقع أقبح من ذلك، وهو يكتب هذه القصص أملًا في إيجاد حلول لها.

السينما والتلفزيون
 وكان لللأديب الجرىء إحسان عبد القدوس دورًا متميزًا في صناعة السينما ليس فقط عن طريق الأفلام التي انتجت من قصصه ورواياته ولكن بالتي شارك في كتابة السيناريو والحوار للكثير منها، فقد كان على النقيض من الأديب نجيب محفوظ، فهو لم يكن يؤمن بأن صاحب العمل الأدبي الأصلي لا علاقة له بالفيلم أو المسرحية التي تعد من نصه الأدبي، فشارك في صياغه وكتابة حِوار العديد من الأفلام مثل فيلم «لا تطفئ الشمس» للمخرج صلاح أبو سيف، كما كتب حوار فيلم «إمبراطورية ميم» الذي كانت قصته مكتوبة على أربعة أوراق فقط وأخرجه  المخرج المبدع حسين كمال، وشارك كذلك الكاتبين سعد الدين وهبة، ويوسف فرنسيس في كتابة سيناريو فيلم «أبي فوق الشجرة».

وصلت عدد روايات إحسان عبد القدوس، التي تحولت إلى أفلام ومسلسلات  ما يقرب الـ 70 فيلم ومسلسل سينمائي وتلفزيوني، منها ما عرض ومنها ما لم يعرض ليتربع بذلك على عرش أكثر كاتب وروائي له أفلام ومسلسلات في تاريخ السينما والتلفزيون المصرية، ولا ينافسه في ذلك إلا الأديب نجيب محفوظ.

أخرج لإحسان عبد القدوس  العديد  المخرجين وصل إلى 16 مخرجًا، وكان نصيب الأسد منها للمخرجين حسين كمال ، صلاح أبو سيف، حسام الدين مصطفى، أحمد يحيى، وهذا يدل على أنه لم يكن يتعامل مع أي مخرج يعرض عليه إخراج  نصوصه من قصص وروايات، لكن يتعامل فقط مع من يثق في قدراتهم في استيعاب  مؤلفاته بصورة جدية وجيدة.

حسين كمال  يقدم 9 أفلامٍ من روايات إحسان عبد القدوس

وأخرج حسين كمال 9 أفلامٍ من روايات إحسان عبد القدوس أولها فيلم «أبي فوق الشجرة» الذي اعتبر في وقت إنتاجه وعرضه نقله جديدة في السينما الاستعراضية، ثم فيلم «أنف وثلاث عيون» من بطولة نجلاء فتحي ومحمود ياسين، وتلاها بتقديم فيلم «إمبراطورية ميم» الذي كان نقلة نوعيه جديدة في السينما المصرية، شهد عودة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وليخرج بعدها فيلم «مي ودموعي وابتسامتي» من بطولة نجلاء فتحي ونور الشريف، وكذلك فيلم «بعيدًا عن الأرض»، ومن ثم قدم فيلمين للنجمة نبيلة عبيد هما «العذراء والشعر الأبيض» والذي كان انطلاقه كبيرة للفنانة نبيلة عبيد في عالم النجومية و«أرجوك أعطني هذا الدواء»، وآخر ما قدم المخرح حسين كمال من أروايات وقصص إحسان عبد القدوس كان فيلم «أيام في الحلال».

وبالرغم من الأفلام  العديدة التي أنتجت من روايات إحسان عبد القدوس إلا أن هنالك جزء منها نجح نجاحًا باهرًا في السينما المصرية مثل أفلام «لا أنام» وهو من بطولة فاتن حمامة وإخراج صلاح أبو سيف و «في بيتنا رجل» من بطولة زبيدة ثروت وعمر الشريف و «كرامة زوجتي» بطولة صلاح ذو الفقار وشادية وغيرها من الأفلام التي أثرت السينما المصرية، وفي  المقابل كان هنالك بعض الأفلام التي كتبها لم يكتب لها النجاح كما كان متوقعًا، لكن وصفها بعض النقاد بأنها فشلت فشل ذريعًا.

 إحسان عبد القدوس: من الممثلات اللاتي استطعن أن يجدن تمثيل شخصيات قصصي  فاتن حمامة

ويقول إحسان عبد القدوس:«أما الممثلات اللاتي استطعن أن يجدن تمثيل شخصيات قصصي في مقدمتهن كانت فاتن حمامة،  فقد استطاعت أن تصور خيالي عندما مثلت دور«نادية» في فيلم «لا أنام»، وعندما جسدت دور «فايزة» في فيلم «الطريق المسدود»، وأذكر أني ذهبت يومًا أنا ويوسف السباعي إلى الاستديو أثناء تصوير مشاهد من فيلم «لا أنام»، ووقفت أنا، ويوسف السباعي مشدودين ونحن ننظر إلى فاتن حمامة، فقد كانت تشبه البطلة الحقيقية للقصة التي كتبتها، كذلك من أفضل اللواتي جسدن شخصياتي هن نبيلة عبيد ونادية لطفي ولبنى عبد العزيز وسعاد حسني».

فالممثلة نبيلة عبيد أدت له العديد من  الشخصيات الدرامية من القصص والروايات على الشاشات، فوصفها النقاد بأنها كانت نقلة كبيرة في مشوارها الفني، حيث قالت نبيلة عن إحسان:«لقد كان سببًا في وجودي في عالم السينما، فلولاه لما كانت نبيلة عبيد فقد كان ينتقي لي أدواري، ويعطيني العديد من النصائح لذا فأنا ممتنة له»

 قصص تروى برؤى جريئة كشفت تناقضات المجتمع 

وبرحيل أديب  الفنانين وفنان الأدباء إحسان عبد القدوس بقي أثره حاضرًا في وجدان القارئ والسينما معًا، فكتاباته لم تكن مجرد قصص تروى،  لكنها رؤى جريئة كشفت تناقضات المجتمع وفتحت أسئلة إنسانية لا تنتهي. وفي ذكرى ميلاده، نستعيد إرث أديبٍ ترك بصمته على الأدب العربي والدراما المصرية، وما زالت أعماله حية تُقرأ وتُعاد كتابتها جيلًا بعد جيل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة