تدخل الأسواق المالية العالمية عام 2026 في مرحلة تتسم بإعادة تسعير واسعة للتوقعات بعد أن بدأ التضخم يفقد زخمه وتراجعت وتيرة التشديد النقدي في الاقتصادات الكبرى؛ ما أعاد فتح باب النقاش حول مستقبل أسعار الفائدة والنمو.
وذكر موقع (إنفستنج) الأمريكي في تقرير له اليوم/الخميس/ أنه وسط هذا التحول يبرز الذهب والنفط كأداتين محوريتين لقياس اتجاهات المستثمرين بين البحث عن الأمان من جهة، واستشراف آفاق النمو والطلب العالمي من جهة أخرى، وسط بيئة لا تزال مثقلة بعدم اليقين الجيوسياسي وتباين أداء الاقتصادات.
وقال محللون اقتصاديون إن الذهب والنفط يكشفان عن البعد النفسي لسلوك الأسواق فهما ليسا مجرد سلع بل مرآة لتوقعات التضخم، وشهية المخاطرة، والتوازنات الاقتصادية الكلية.
وبالنظر إلى عام 2025 فقد شهد التضخم تراجعاً عن ذرواته التاريخية، غير أن النمو العالمي ظل غير متوازن واعتمدت البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا نهجاً قائماً على البيانات، في ظل الموازنة بين الإبقاء على السياسات التقييدية أو البدء بتخفيفها تدريجياً.
أما عن المشهد الكلي في 2026، تتجه بعض المناطق نحو الاستقرار مع انحسار التضخم، في حين لا تزال مناطق أخرى تشعر بالأثر المتأخر لارتفاع أسعار الفائدة كما تضيف السياسات المالية والدورات الانتخابية مزيداً من عدم اليقين.
ومن المتوقع أن تواصل البنوك المركزية نهج الحذر، في محاولة لتحقيق توازن بين مخاطر التيسير المبكر والحاجة إلى دعم النمو.
ويتوقع أن يتوقف مسار الذهب على أسعار الفائدة الحقيقية وقرارات البنوك المركزية؛ ففي حال استمر تراجع التضخم مع بقاء الفائدة مرتفعة، قد تتعرض الأسعار لضغوط، بينما قد يؤدي أي تحول تيسيري إلى عودة سريعة للطلب.
أما مسار النفط في 2026 فيعتمد على التزام تحالف "أوبك+" بسياسات الإنتاج، ومستويات الإنتاج الأمريكي، وتعافي الطلب العالمي وبينما يواصل التوسع في الطاقة المتجددة التأثير على التوقعات طويلة الأجل، فإن نقص الاستثمار في الإنتاج التقليدي قد يقود إلى تقلبات سعرية أكثر حدة على المدى القصير.
واختتم التقرير بأن هناك محاور رئيسية للمتداولين في 2026 تتمثل في اتجاهات التضخم وأسعار الفائدة التي ستقود أداء الذهب.
كما ستحدد سياسات إنتاج «أوبك+» والطلب الصناعي العالمي تقلبات النفط؛ فيما قد تضخم تحركات الدولار اتجاهات أسعار السلع؛ وأخيرا ستكون جودة التنفيذ وكفاءة التكاليف والموثوقية عوامل حاسمة لاستدامة التداول.