رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بين دعم متصاعد ومسار تسوية معقد.. الاتحاد الأوروبى يجدد آمال «كييف»


20-12-2025 | 11:30

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

فى تحرك جديد يهدف إلى كسر الجمود حول توسيع الاتحاد الأوروبى، اتفق الاتحاد الأوروبى وأوكرانيا على «خطة عمل» تُمكن كييف من إحراز تقدم فى مسعاها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، رغم عرقلة المجر للمفاوضات الرسمية. وبموجب خطة السلام المعدلة، التى قدمها مسئولون أوكرانيون، بدعم من بروكسل، إلى واشنطن، تنضم أوكرانيا إلى الاتحاد بحلول الأول من يناير 2027.

 

وتنص الخطة المكونة من عشر نقاط، والواردة فى بيان مشترك صادر عن المفوضة الأوروبية لشئون التوسع مارتا كوس، ونائب رئيس الوزراء الأوكرانى لشئون التكامل الأوروبى والأوروبى الأطلسي، تاراس كاتشكا، على الخطوات التى يتعين على كييف اتخاذها لتعزيز سيادة القانون، ومواصلة مكافحة الفساد، وتقوية القضاء خلال العام المقبل، وذلك فى إطار الإصلاحات المطلوبة للنظر فى انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. فضلًا عن تجاوز المفوضية الأوروبية لحق النقض السياسى الذى تتمتع به المجر على الافتتاح الرسمى لمفاوضات الانضمام، وهى خطوة تتطلب موافقة بالإجماع من جميع قادة الدول الأعضاء الـ 27 فى الاتحاد الأوروبي.

وقد أكدت المفوضة الأوروبية لشئون التوسع، خلال اجتماع وزارى غير رسمى فى لفيف، أوكرانيا، أن «انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبى يُمثل الذراع السياسية لضمان الأمن الأوروبى لأوكرانيا»، مضيفةً أن الانضمام سيكون «محوريًا لضمان استدامة أى تسوية سلمية».

الحرب الروسية الأوكرانية منحت زخمًا سياسيًا جديدًا لسياسة توسيع الاتحاد الأوروبى التى كانت راكدة تاريخيًا. حيث تقدمت أوكرانيا رسميًا بطلب العضوية بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب ، وحصلت على صفة المرشح الرسمى بعدها بأربعة أشهر. وبدأت عملية الانضمام فى عام 2024، إلا أن المجر- التى يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها الحكومة المقربة للكرملين- عرقلت باستمرار افتتاح المفاوضات باستخدامها حق النقض (الفيتو) مصرحة بمعارضتها للانضمام فى ظل استمرار الحرب.

المخطط الأوروبى يركز على مكافحة الفساد، التى تُعتبر أولوية بعد أن طرحت الحكومة الأوكرانية، ثم سحبت، قانونًا جديدًا يُقوض استقلالية هيئتى مكافحة الفساد، وهما المكتب الوطنى لمكافحة الفساد (NABU) والمكتب الخاص لمكافحة الفساد (SAPO)، خلال الصيف الماضي، مما أثار استنكارًا شديدًا من المفوضية الأوروبية. وقد تعهدت الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأولوية لهذه الأهداف خلال العام المقبل، وذلك من خلال تعزيز استقلال هيئتى مكافحة الفساد الرئيسيتين فى أوكرانيا وتوسيع نطاق اختصاصهما، تعديل قانون الإجراءات الجنائية، إصلاح مكتب التحقيقات الوطني، بالإضافة إلى اعتماد استراتيجية لمحاربة الفساد بحلول الربع الثانى من 2026، وتطوير أنظمة الرقابة الداخلية لمكافحة الفساد وفق المعايير الأوروبية.

يأتى ذلك فى لحظة حاسمة بالنسبة لكييف، إذ تواجه ضغوطًا متزايدة داخلية فى أعقاب أكبر فضيحة شهدتها أوكرانيا فى السنوات الأخيرة، حيث يجرى حاليًا تحقيق فى مزاعم وجود مخططات فساد رفيعة المستوى تورطت فيها هيئة الطاقة النووية الأوكرانية «إنيرجواتوم»، الأمر الذى أدى إلى استقالة أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكى السابق، بالإضافة إلى الضغوط الخارجية من الولايات المتحدة للإسراع فى توقيع اتفاقية سلام مع موسكو بحلول نهاية العام وسط حالة من عدم اليقين بشأن أمنها وتمويلها المستقبلي.

وبحسب التقارير الإعلامية، فإن خطة السلام المعدلة المكونة من 20 بندًا، والتى قدمها زيلينسكى إلى البيت الأبيض، بدعم من الاتحاد الأوروبي، تقترح انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبى بحلول عام 2027، وإنشاء «منطقة اقتصادية حرة» منزوعة السلاح فى منطقة دونباس، يمكن أن تعمل فيها المصالح الأمريكية، فى محاولة لكسب دعم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بجانب أفكار جديدة تتعلق بالأراضى والسيطرة على محطة زاباروجيا النووية.

فى هذا السياق، قال الدكتور توفيق قويدر شيشي، خبير العلاقات الدولية، إن ملف انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبى ملف صعب جدًا، ولا يحظى بإجماع بين دول الاتحاد الأوروبي. وهذا راجع إلى أن أوكرانيا لم تستوفِ الشروط الأساسية فيما يخص الانضمام. ولا ننسى أن رومانيا وبعض الدول الأخرى انتظرت كثيرًا ولم تنضم للاتحاد الأوروبي. والنظام المصرفى فى أوكرانيا لا يتماشى مع نظيره الأوروبي. كذلك لا يتم احترام حقوق الإنسان بأوكرانيا. والتداول على السلطة حتى الآن غير سلِس. فزيلينسكى لا يزال رئيسا غير منتخب، يتهمه ترامب بأنه «استبدادي» منذ اندلاع الحرب. كما لا توجد ديمقراطية وحرية أحزاب، فمنْ يعارض زيلينسكى يعتبر «خائنا» وحليفا لروسيا. فضلًا عن عقبات اقتصادية وتطبيقية وتقنية. وإن افترضنا أنه تم قبول كييف فى الاتحاد الأوروبى وتم التصويت، فما هى الحدود الأوكرانية؟ هل تدخل الأراضى التى سيطرت عليها روسيا وأعلنت أنها تابعة لها، والتى تقدر بنسبة 30 فى المائة من الأراضى الأوكرانية مثل دونباس؟

«قويدر» أضاف أنه يجب التوصل إلى اتفاق سلام أولًا بين روسيا وأوكرانيا؛ حتى يمكن بعد ذلك تحديد الخريطة الأوكرانية. وبالتالى التحدث عن الانضمام. فضلًا عن ضرورة قيام أوكرانيا بالعديد من الإصلاحات، وربما التضحية ببعض المبادئ الراسخة حتى يتم قبولهم داخل الاتحاد. مؤكدًا أن الأمر ليس بهذه السهولة خاصة مع رفض بعض الدول مثل المجر التى لديها ولاء كبير لروسيا، وتعتبر أن التهديد الروسى لأوروبا ليس حقيقيًا عكس ما يتم الترويج له. أسباب أخرى، هو أن أوكرانيا لا تملك هوية أوروبية. وبالتالى هناك من يراهن على انضمام أوكرانيا من أجل حمايتها من منطلق السلام وليس الاستسلام أمام موسكو.

 

من جانبه، أوضح الدكتور أديب السيد، خبير الشئون الروسية والعلاقات الدولية، أن عملية التسوية بين روسيا وأوكرانيا تقضى بضرورة إيجاد حلول وسط تؤدى إلى تقليص الهوة بين الرؤية الروسية للتسوية التى تقوم على ثلاثة أسس، وهى الحياد، وعدم انضمام أوكرانيا إلى أى تحالفات عسكرية مناهضة لروسيا، وأخيرًا التزام أوكرانيا بعدم الحصول على أسلحة نووية، والرؤية الأوروبية التى لا تريد لروسيا أن تخرج من هذه الحرب بأى غنائم سياسية أو على صعيد الأراضي، وتواصل العمل على إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة مواصلة تقديم الدعم الاستخباراتى والمالى والعسكرى لكييف.

وأشار «أديب» إلى أن هذه التناقضات تجعل من مهمة الرئيس ترامب لتحقيق التسوية مع حلول أعياد الميلاد مسألة متعثرة ناهيك عن أنها معقدة. ولهذا تراه تارة يعرب عن خيبة أمله فى الرئيس الأوكرانى زيلينسكى وتارة يوجه الانتقادات للرئيس بوتين، فيما بات يُعرف بدبلوماسية الضغوط الأمريكية للتعجيل فى تحقيق التسوية. ومع ذلك، يرى «أديب» أن بعض النقاط فى الخطة المعدلة التى يقترحها الأوروبيون يمكن أن تلاقى قبولًا من الجانب الروسى خاصةً فيما يتعلق بآفاق انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبى 2027.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة