رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حسام حسن: لا نخاف الكبار فى «المونديال»


14-12-2025 | 18:10

.

طباعة
حوار: محمدالقاضى

فى توقيت بالغ الحساسية لكرة القدم المصرية، وبين تحدى الاستعداد لكأس العالم منتصف العام المقبل، وخوض غمار بطولة كأس الأمم الإفريقية هذا الشهر، يجد المنتخب الوطنى نفسه أمام منعطف حاسم يتطلب وضوح الرؤية، وحسم القرارات، وهدوء الأعصاب، لأن قرعة المونديال وضعت مصر فى مجموعة قوية تضم منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، مما فتح باب التكهنات والجدل حول حظوظ الفراعنة، وقدرتهم على المنافسة، ومدى جاهزية الفريق فنيًا وبدنيًا وذهنيًا، وفى الداخل، يدور نقاش واسع حول سياسة التجديد، وعودة بعض الأسماء، وانتقادات الأداء، ومستقبل النجوم، وعلى رأسهم نجم ليفربول الإنجليزى محمد صلاح، والأحداث المتلاحقة التى تحيط بمسيرته مع ليفربول.

وفى هذا السياق، كان لنا هذا الحوار المطول مع حسام حسن المدير الفنى للمنتخب الوطنى، الذى فتح قلبه لـ«المصور» للحديث عن كواليس المرحلة المقبلة، ورؤيته الفنية لكأس العالم وأمم إفريقيا، وخطط التجديد وبناء الفريق، وموقفه من الهجوم الإعلامى، وملف المحترفين، وعودة إمام عاشور، وأزمة محمد صلاح الأخيرة مع ليفربول ومدربه آرنى سلوت.. فإلى نص الحوار. 

كيف استقبلت قرعة كأس العالم، وما تقييمك الحقيقى لمجموعة مصر التى تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا؟

تعاملنا مع القرعة بهدوء شديد، بلا انفعال أو تهويل، منتخب بلجيكا منتخب كبير على مستوى أوروبا والعالم ويمتلك عناصر ذات خبرات هائلة فى البطولات الكبرى، وإيران منتخب منظم تكتيكيًا ومزعج لأى منافس، ونيوزيلندا فريق صاحب قوة بدنية عالية وانضباط، والمجموعة بلا شك صعبة، لكن فى كأس العالم لا توجد مجموعات سهلة، وكل المنتخبات تصل وهى فى قمة تركيزها، ونحن نحترم الجميع، لكننا لا نهاب أحدًا، وهدفنا واضح وهو تقديم منتخب قوى قادر على المنافسة وليس التمثيل المشرف فقط.

هل وضع الجهاز الفنى بالفعل الهيكل الأساسى لخطة الإعداد للمونديال؟

نعم تم إعداد تصور شامل يمتد من الآن وحتى موعد انطلاق البطولة، والبرنامج يتضمن معسكرات داخلية وخارجية، ومدارس كروية مختلفة فى المباريات الودية، حتى نواجه أنماط لعب متعددة تشبه المنتخبات التى سنقابلها فى كأس العالم، ونعمل على ثلاثة محاور متوازية، الأول الجاهزية البدنية، ثم الاستقرار التكتيكى، والثالث الإعداد الذهنى، لأن كأس العالم بطولة التفاصيل الصغيرة فيها تصنع الفارق، وأى تقصير فى الإعداد يدفع ثمنه غاليًا.

تحدثتم أكثر من مرة عن تجديد الدماء.. هل نشهد خلال الفترة المقبلة دفعة قوية من الوجوه الجديدة؟

بالتأكيد لا يمكن بناء منتخب مستقر دون دمج عناصر جديدة بشكل مدروس، ونحن نراقب الدورى المصرى عن كثب، ونتابع كل المحترفين بالخارج، وهناك أسماء يتم تجهيزها نفسيًا وفنيًا للانضمام فى التوقيت المناسب، وفلسفتى تقوم على خلق منافسة قوية فى كل مركز، بحيث لا يشعر أى لاعب أن مكانه مضمون، وفى الوقت نفسه نحافظ على قوام الخبرات حتى لا نفقد التوازن.

هناك جدل كبير حول هدف المشاركة فى كأس الأمم الأفريقية هذا الشهر.. هل تذهبون للمنافسة أم كمرحلة إعداد للمونديال؟

أرفض مصطلح «الإعداد» عندما نتحدث عن كأس الأمم الإفريقية، هذه بطولة كبيرة وتاريخية، ومنتخب مصر هو الأكثر تتويجًا بها، ولا يليق بنا أن نشارك فيها بأى عقلية سوى عقلية الفوز، نعم البطولة تخدمنا فى طريق الإعداد لكأس العالم، لكننا سنلعب كل مباراة من أجل تحقيق اللقب، ولا يوجد تعارض بين المنافسة والإعداد إذا كان العمل يسير بصورة صحيحة.

فى ظل قوة المنافسين داخل القارة.. هل ترى أن منتخب مصر قادر فعليًا على المنافسة على لقب أمم إفريقيا؟

نمتلك كل المقومات لذلك، فلدينا قاعدة من اللاعبين أصحاب الخبرات القارية، إلى جانب عناصر شابة طموحة، كرة القدم الإفريقية تغيّرت، ولم يعد هناك منتخبات صغيرة وكبيرة بالفارق القديم، لكن منتخب مصر دائمًا يمتلك الشخصية والتاريخ والقدرة على العودة للمنافسة مهما اشتدت الظروف، والفيصل سيكون فى مدى التزام اللاعبين وتركيزهم داخل الملعب.

البعض يشن هجومًا على أداء المنتخب فى بعض المباريات الأخيرة.. كيف تتعامل مع هذا الهجوم؟

أحترم كل رأى موضوعى يهدف للتطوير، لكننى لا ألتفت للضغوط التى لا تستند إلى تقييم فنى حقيقى، فالمنتخب فى مرحلة بناء، وهناك مكاسب كثيرة لا تظهر فى النتائج فقط، مثل الانسجام والانضباط وتحسن الجانب البدنى، والجمهور يريد الفوز، وهذا حقه، ونحن نعمل لتحقيق ذلك، لكن الأمور لا تقاس بلقطة أو مباراة واحدة.

عودة إمام عاشور للمنتخب أثارت اهتمامًا كبيرًا.. ماذا تمثل لك فنيًا فى هذه المرحلة؟

إمام عاشور إضافة قوية بلا شك، وهو لاعب يمتلك حلولًا فردية وقدرة على الاختراق وصناعة الفارق من العمق، وعودته تعنى أننا نكسب لاعبًا يستطيع منحنا مرونة تكتيكية كبيرة فى وسط الملعب، والأهم بالنسبة لى هو التزام اللاعب داخل وخارج الملعب، وإمام أبدى رغبة واضحة فى أن يكون عنصرًا مؤثرًا مع المنتخب خلال المرحلة المقبلة.

ننتقل إلى ملف محمد صلاح.. كيف تنظر إلى استبعاده من تشكيل ليفربول فى بعض المباريات الأخيرة؟

محمد صلاح اسم لا يختلف عليه اثنان، وهو من أفضل من لعبوا فى مركزه فى تاريخ الكرة المصرية، أى قرار فنى داخل ناديه شأن خاص بالمدرب، لكن من الصعب أن تجد لاعبًا بحجم تأثيره وثبات مستواه على مدار سنوات طويلة، وطبيعى أن يمر أى لاعب بفترات مختلفة، لكن تقييم صلاح لا يكون بمباراة أو اثنتين، بل بمسيرة كاملة مليئة بالأرقام والبطولات.

كيف ترى تجربة الهولندى آرنى سلوت مع ليفربول حتى الآن؟

سلوت مدرب صاحب فكر حديث، لكن انتقاله لنادٍ بحجم ليفربول يمثل تحديًا مختلفًا تمامًا عن تجاربه السابقة، وإدارة غرفة ملابس مليئة بالنجوم تحتاج لمرونة وحكمة إلى جانب الأفكار الفنية، والحكم على تجربته لا يزال مبكرًا، لكن المؤكد أنه تحت ضغط كبير بحكم اسم النادى وطموحات جماهيره.

هل ترى أن محمد صلاح لم يجد الدعم الكافى من إدارة ناديه فى الأزمة الأخيرة؟

من وجهة نظرى، اللاعب الذى يقدم ما قدمه محمد صلاح لـ«ليفربول» يستحق دعمًا أكبر فى اللحظات الصعبة، سواء من الجهاز الفنى أو من الإدارة، كرة القدم ليست أرقامًا فقط، بل مشاعر وثقة متبادلة، وأحيانًا كلمة دعم قد تحدث فارقًا أكبر من أى قرار فنى.

وما تقييمك لتصريحات صلاح التى انتقد فيها المدرب والنادى بسبب عدم مساندته؟

أرى أن تصريحاته خرجت من شعوره بالإحباط وليس بدافع افتعال أزمة، ومحمد صلاح لاعب محترف، لكنه فى النهاية إنسان، ومن الطبيعى أن يتأثر عندما يشعر بعدم التقدير، الأهم الآن هو احتواء الموقف لمصلحة اللاعب والنادى معًا، لأن استمرار الجدل لا يخدم أى طرف.

بالعودة إلى الجوانب الفنية.. هل استقررت على شكل فنى محدد للمنتخب أم ما زال قابلًا للتغيير؟

الشكل الفنى ليس قالبًا جامدًا، بل يخضع لظروف كل فترة وطبيعة العناصر المتاحة، ولدى تصور مبدئى قائم على اللعب بضغط عالٍ، وسرعة فى التحول من الدفاع للهجوم، واستغلال الأطراف بشكل أكبر، لكن تطبيق ذلك يعتمد على جاهزية اللاعبين وانسجامهم، والهدف الأساسى هو بناء منتخب مرن قادر على التكيف مع أى أسلوب لعب للخصم، سواء بالاستحواذ أو باللعب المباشر.

بصراحة.. هل ترى أن أزمة الدفاع ما زالت تمثل تحديًا حقيقيًا للمنتخب؟

الدفاع مسؤولية جماعية، وليس خطًا منفصلًا عن بقية الفريق. هناك تطور ملحوظ فى التنظيم الدفاعى خلال الفترة الأخيرة، لكننا ما زلنا نعمل على تصحيح بعض التفاصيل، خاصة فى التمركز والكرات الثابتة والارتداد السريع بعد فقدان الكرة، والدفاع القوى لا يتحقق إلا عندما يشارك فيه الفريق بالكامل، من المهاجم وحتى حارس المرمى.

بالحديث عن الهجوم.. هل يمتلك المنتخب الحالى حلولًا هجومية كافية فى ظل غياب أو تراجع بعض الأسماء أحيانًا؟

الحلول الهجومية موجودة، لكننا نعمل على تنويعها بشكل أكبر، ولا نعتمد فقط على لاعب أو اثنين فى صناعة الفارق، ونعمل على خلق أكثر من سيناريو للتسجيل، سواء من العمق أو الأطراف أو الكرات الثابتة، الكرة الحديثة لا تعترف بالحل الواحد، والمنتخبات الكبرى دائمًا تملك عدة مفاتيح لعب داخل المباراة الواحدة.

هل تؤمن بفكرة «ثبات التشكيل» أم «التدوير» خلال المرحلة المقبلة؟

أنا مع الاستقرار النسبى وليس الجمود، لا بد أن يكون هناك قوام أساسى معروف، لكن فى الوقت نفسه يجب أن يشعر البدلاء أنهم جزء حقيقى من المشروع وليسوا مجرد أسماء مكملة للقائمة، التدوير المدروس يمنحنا ميزة الحفاظ على الجاهزية وتقليل الإصابات، خصوصًا فى الفترات التى نخوض فيها عددًا كبيرًا من المباريات فى وقت قصير.

كيف تقيّم مستوى لاعبى المنتخب من الدورى المحلى مقارنة بالمحترفين بالخارج؟

لدينا عناصر مميزة جدًا فى الدورى المصرى، ولا أقلل أبدًا من قيمة اللاعب المحلى، والمحترفون بالخارج بطبيعة الحال يكتسبون خبرات مختلفة نتيجة الاحتكاك المستمر بمستويات عالية، لكن هذا لا يمنع أن بعض لاعبى الداخل يملكون قدرات فنية وبدنية كبيرة تؤهلهم للتواجد فى أى مستوى، والمعيار الوحيد عندى هو الأداء والالتزام فقط.

إلى أى مدى سيكون هناك اعتماد أكبر على اللاعبين الشباب خلال المرحلة المقبلة؟

الشباب هم مستقبل المنتخب، ولا بد من منحهم الفرصة مبكرًا تحت ضغط المنافسات الكبيرة حتى يكتسبوا الخبرة، ولكن فى الوقت نفسه لا يمكن تحميلهم المسؤولية كاملة دون وجود لاعبين كبار بجوارهم، والتوازن بين الشباب والخبرة هو قاعدة أى منتخب ناجح.

كيف ترى مستوى حراس المرمى فى مصر حاليًا؟

مستوى الحراس فى مصر جيد جدًا، ولدينا أكثر من اسم قادر على حماية عرين المنتخب، والمنافسة بينهم قوية، وهذا أمر إيجابى يصب فى مصلحة المنتخب، وحارس المرمى هو نصف الفريق فى البطولات الكبيرة، ولذلك نولى هذا المركز اهتمامًا خاصًا فى المعسكرات والتدريبات.

هل تشعر أن ضغط الجماهير ووسائل التواصل الاجتماعى أصبح يؤثر بشكل أكبر على اللاعبين؟

بكل تأكيد كرة القدم تغيرت، واللاعب اليوم يتعرض لضغط مضاعف بسبب السوشيال ميديا، وكلمة تقال بعد مباراة قد تؤثر نفسيًا على لاعب شاب بشكل كبير، لذلك نعمل داخل الجهاز الفنى على الجانب النفسى بنفس قوة العمل البدنى والفنى، لأن اللاعب غير المتزن نفسيًا لا يستطيع تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب.

ماذا عن أبرز الصعوبات التى واجهتك فى فرض الانضباط داخل المعسكرات؟

الانضباط خط أحمر، فمنذ اليوم الأول أوضحنا أن المنتخب له نظام صارم، ولا يوجد لاعب فوق الحساب، الحمد لله هناك التزام كبير من معظم اللاعبين، وأى تجاوز يتم التعامل معه مباشرة وبحسم المنتخب لا ينجح فقط بالموهبة، بل بالالتزام والروح والانضباط.

هل توجد ضغوط من الأندية على الجهاز الفنى فى بعض الملفات المتعلقة بالاستدعاءات؟

التنسيق مع الأندية موجود ومحترم، لكن القرار الفنى فى النهاية يظل للجهاز الفنى للمنتخب، نحن نراعى ظروف الأندية، لكن مصلحة المنتخب تأتى أولًا، وهذا أمر متعارف عليه فى كل دول العالم، والكل يدرك أن المنتخب هو واجهة الكرة فى أى بلد.

ما أصعب قرار اتخذته منذ توليك المهمة حتى الآن؟

أصعب القرارات دائمًا تكون تلك التى تتعلق باستبعاد لاعبين كبار أو أسماء لها تاريخ مع المنتخب، هذه قرارات مؤلمة إنسانيًا، لكنها تكون ضرورية فنيًا فى بعض الأحيان، المدرب فى النهاية يقيم بعقله وليس بقلبه فقط.

هل تخشى من ظاهرة «اللاعب النجم الواحد» وتأثيرها على أداء المنتخب؟

لا أحب فكرة الاعتماد على نجم واحد فقط مهما كانت قيمته. المنتخب القوى هو الذى يملك أكثر من نجم وأكثر من قائد داخل الملعب، ولا نريد أن يرتبط أداء المنتخب بحالة لاعب واحد، بل نريد فريقًا متكاملًا قادرًا على تعويض أى غياب.

بالعودة مرة أخرى لمحمد صلاح.. هل ترى أنه ما زال قادرًا على قيادة منتخب مصر فى المرحلة المقبلة؟

محمد صلاح ما زال يملك الكثير ليقدمه، فنيًا وقياديًا وخبرته الدولية وشخصيته داخل الملعب، وتأثيره على زملائه عوامل لا تقدر بثمن، نحن نعول عليه كثيرًا فى المرحلة المقبلة، ليس فقط كلاعب، ولكن كقائد يحفّز ويقود داخل الملعب وخارجه.

هل هناك تواصل دائم بينك وبين صلاح خلال هذه المرحلة؟

نعم، هناك تواصل مستمر، سواء بشكل مباشر أو عبر الجهاز المعاون، ونحرص دائمًا على الاطمئنان عليه ومتابعة حالته الفنية والبدنية، لأنه أحد الأعمدة الرئيسية للمنتخب.

كيف ترى فرص منتخب مصر فى التأهل من مجموعة كأس العالم؟

المجموعة صعبة، لكنها ليست مستحيلة، إذا دخلنا البطولة بذهنية قوية، واستعداد بدنى وفنى جيد، وانضباط تكتيكى كامل، يمكننا تحقيق هدفنا، نحن لا نذهب للمشاركة فقط، بل نسعى للعبور وتقديم أداء يحسب لهذا الجيل.

كلمة أخيرة.. ماذا تمثل لك قيادة منتخب مصر فى هذه المرحلة من مسيرتك؟

قيادة منتخب مصر مسؤولية تاريخية وشرف لا يضاهيه أى منصب آخر، لأن هذا المنتخب له فضل كبير على كلاعب، واليوم أرد الجميل من مقعد المدير الفنى، وأعرف حجم التحديات، وأدرك أن الطريق ليس سهلًا، لكننى أؤمن أن الإصرار والعمل هما الطريق الوحيد لتحقيق طموحات الجماهير.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة