«150 مليار جنيه».. ميزانية خطة إحلال شبكة الكابلات النحاسية إلى الألياف الضوئية، وهذه الخطة تُمثل تحولًا جذريًا فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عبر تحديث للبنية التحتية فى مجال الاتصالات من أجل هدف رئيسى هو توفير سرعات إنترنت فائقة لتحسين جودة وموثوقية كافة الخدمات الرقمية القائمة فى الأساس على استخدامات الإنترنت.
«أحد الأعمدة الرئيسية لرفع كفاءة الإنترنت فى مصر» هكذا وصف الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عملية إحلال الكابلات النحاسية القديمة واستبدالها بشبكات الألياف الضوئية.
«الفايبر» أو الكابلات الضوئية فى كابلات الاتصالات المصرية، يسهم بشكل مباشر فى تحسين جودة الاتصالات و الخدمات الرقمية المرتبطة بها، حسبما أوضح «د. عمرو»، قبل أن يؤكد أن هذه الجودة تنعكس على زيادة سرعة الاتصالات، كما أنها تحقق استقرارًا أكبر لشبكة الاتصالات، وهو ما ينعكس على سرعة وجودة الخدمات الرقمية المقدمة فى كافة المجالات المرتبط بالاتصالات كالتعليم والصحة والخدمات الحكومية.
كذلك، أشار الوزير إلى أن «إحلال كابلات الاتصالات النحاسية إلى ألياف ضوئية هو تحديث للبنية التحتية الرقمية، كجزء من الخطة القومية المتكاملة التى تستهدف تطوير شبكات الاتصالات على مستوى كافة محافظات الجمهورية، وهى لا تقتصر على المدن فقط، ولكنها تشمل القرى والمراكز الريفية».
وتعقيبًا على الخطة، قال الدكتور محمد عسكر، خبير تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبرانى، إن «عملية إحلال الكابلات الخاصة بمنظومة الاتصالات من كابلات نحاسية إلى كابلات ألياف ضوئية هو أمر مهم وضرورى فى منظومة الاتصالات، يرجع ذلك إلى أن كابلات الألياف الضوئية تقدم أداءً أفضل بشكل كبير من النحاسية وتحديدًا فى السرعات العالية والمسافات الطويلة».
«عسكر»، أوضح أن «الكابلات النحاسية المستخدمة منذ عقود تعمل على بطء نقل البيانات، فقديمًا كان يتم الاعتماد على الكابلات النحاسية فى عملية الاتصال المباشر، لكن الآن أصبح الاعتماد متزايدًا على شبكتى الإنترنت والاتصالات، ولهذا تبرز أهمية أن يكون لنا شبكة ألياف ضوئية»، لافتًا إلى أن «الدولة المصرية تنبهت لأهمية عملية الإحلال فى كابلات الاتصالات، بل وتسعى بشكل جاد فى هذا النطاق لتحويلها للألياف الضوئية من أجل توفير سرعات فائقة فى نقل البيانات مقارنة بالسرعات التى توفرها الكابلات النحاسية، وهو ما يدعم خدمات الإنترنت عالى الجودة والفيديوهات عالى الدقة والتطبيقات السحابية التى أصبحنا نعتمد عليها بصورة كبيرة».
كذلك، أوضح «عسكر»، أن «الألياف الضوئية تتيح نقل البيانات لمسافات طويلة، وفى المقابل تقليل التكلفة والصيانة على المدى الطويل، هذا فضلاً عن أنها تتميز بأنها لا تتأثر بالمجال الكهرومغناطيسى أو الكهربى الذى يمكن أن يؤثر على نقل البيانات فى الكابلات النحاسية، كما أن كابلات الألياف الضوئية تتميز بأن تكلفة الصيانة الخاصة بها أرخص من الكابلات النحاسية، فهى فى البداية قد تكون مكلفةً مقارنة بالنحاسية أن المادة الخام المصنعة منها أغلى، لكن فى تكلفة الصيانة والتشغيل للكابلات الضوئية تكون نوعًا ما منخفضة.
وعن تأثير إحلال الكابلات على تكنولوجيات 4G و 5G، قال «د. محمد»: 4G و 5G هى تكنولوجيات تعتمد على سرعات عالية جدًا فى نقل البيانات عبر شبكات الموبايل، لها علاقة بالكابلات فى استخدام شبكة الإنترنت، فشبكات الـ5G تعتمد على الاتصال اللاسلكى بين الهواتف وأبراج شبكات الهواتف المحمولة، ويمكن أن تكون الألياف الضوئية أحد العوامل التى يتم الاعتماد عليها فى شبكة 5G فى نقل البيانات وليس فى المكالمات، فيتم تقديم سرعات نقل بيانات عالية، وزمن استجابة منخفض وهو مطلب ضرورى وملح بالنسبة للعديد من التطبيقات التى نعتمد عليها فى الوقت الحالى والتى تحتاج استجابة سريعة.
كما أكد أننا فى دولة ذات كثافة سكانية مرتفعة، وبالتالى يحتاج توفير شبكات أكثر استقرارًا وقدرة على نقل كثافات كبيرة جدًا من البيانات، لأننا لدينا عدد كبير جدًا من المستخدمين، فى حين أن الشبكات النحاسية التقليدية لن تستطيع مواكبة المتطلبات الحالية بسبب سرعتها المنخفضة وزمن الاستجابة أعلى، وبالتالى بطء فى المردود.
ولفت «عسكر» إلى أن «عمليات الإحلال فى مصر بدأت منذ 2014 وحتى الآن لا يزال يتم الإحلال، لكن هناك تحديات أولها التمويل، فهناك حاجة لتحالفات محلية وأجنبية بجانب الجهود الحكومية من أجل تعزيز جهود التنفيذ، وتخفيف العبء على الهيئات الحكومية».
التحدى الثانى، كما أوضح خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يتمثل فى عملية الإحلال ومد الكابلات فى المناطق العشوائية والتى تتطلب تكلفة عالية، ففى المدن الجديد من السهل تركيب كابلات الألياف الضوئية من البداية فى البنية التحتية للمدن الجديدة، ولكن الإحلال للشبكة القديمة فى المناطق التى بها كثافة سكانية يأخذ وقتًا وتكلفة إنفاق مرتفعة.
وعن تأثير عملية الإحلال على التحول الرقمى، قال «د. محمد»: هناك تأثير مباشر وايجابى جدًا بين عملية إحلال الكابلات النحاسية بالألياف الضوئية وبين عملية التحول الرقمى التى تعنى الاعتماد على تطبيقات تكنولوجية فى أداء وإنجاز المهام اليومية، سواء المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص، كمنصة مصر الرقمية والتطبيقات البنكية وتطبيقات التحويلات المالية، فجميعها يعتمد على شبكة الإنترنت والسرعات الفائقة التى تقدمها.