رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى رحاب المفكر الإسلامى الكبير «خالد محمد خالد» (6)


7-12-2025 | 18:53

.

طباعة
بقلم: سناء السعيد

ويستمر حوارى مع المفكر الكبير، حيث يتطرق إلى الحديث عن الديمقراطية، وهو الموضوع الذى عرض لبعض تفاصيله فى الحلقات السابقة وكيف أن إرساء الديمقراطية يقتضى قيام أحزاب سياسية بلا قيد ولا شرط، اللهم إلا بشرط واحد وهو أن تعترف الأحزاب بقيم المجتمع التى يتصدرها الإيمان بالله إيمانًا قويًا، وأسأل المفكر الكبير: فى معرض عقد المقارنات لا بد أن نتساءل: ماذا عن الديمقراطية اليوم فى مصر؟ فيجيبنى قائلاً:

 

الديمقراطية اليوم وفقًا للمفهوم الذى تطرقنا إليه فهى الديمقراطية بأحزابها الحرة، وصحافتها الجريئة الحرة ومؤسساتها الدستورية وانتخاباتها النزيهة، هى ليست العلاج الأمثل لحضارتنا فحسب بل هى وثيقة التأمين على مستقبلنا أيضًا، وفى تقديرى أن مجتمعنا المصرى قد أثبت فى تجربته الديمقراطية السابقة لثورة 23 يوليو على قلة سنواتها وعيًا جديرًا بالاهتمام الشديد رغم ما كان يحدث من سلبيات، وفى رأيى أنه لا يبتعد عن الديمقراطية الكاملة ويفضل عليها أنصاف الحلول سوى حاكم سيىء ونظام أسوأ. والتجربة السياسية التى عرفتنا عليها ثورة 23 يوليو 52 ثم حركة التصحيح فى مايو 1971 تقنعنا بأن أمننا كله رهن بمصاحبة ومصادقة الديمقراطية الحقيقية التى شرحناها آنفا).

ألا تعتبرون ما حدث بعد حركة التصحيح فى مايو 1971، وفى السنوات التى أعقبت ذلك ديمقراطية سياسية؟

الذى حدث بعد حركة التصحيح إلى يومنا هذا أسميه ديمقراطية إجراءات لا ديمقراطية قرارات، بمعنى أننا لكى نصدر قانونًا نراه يمر فى قنوات ديمقراطية دستورية فيعرض على البرلمان مثلاً وعلى اللجان المتخصصة، ولكن القرار المختار يظل فى الحقيقة فى يد الحاكم الأعلى الذى يوجه هذه القنوات الدستورية جميعًا شطر الغاية التى يريدها. ومن ثم فأنا أسميها كما قلت ديمقراطية إجراءات لا ديمقراطية قرارات.

هل هناك تغيير نحو الأمثل فى الوقت الراهن؟

حاكم مصر اليوم حسنى مبارك، -حين أجرى الحوار- وقد بشرت الأيام الأولى لحكمه بالخير، وإذا حدث وحقق هذه الديمقراطية فسيكون قد أعاد إلى الحياة عصر المعجزات.

هل يمكن أن نعتبر فترتنا الحاضرة فترة انتقال لا تسمح بقيام الديمقراطية المتكاملة التى شرحتها الآن؟

فترة الانتقال هى الخطأ الفادح الذى يقع فيه كل حاكم مطلق. وهذا هو الخطأ الذى وقعت فيه ثورة 23 يوليو فقد وقف الناس جميعًا يزينون لها إلغاء المؤسسات الدستورية بذريعة حاجتنا إلى فترة انتقالية وهنا انتهزت الثورة والمشرفون عليها هذه الفرصة وأعلنوا عن قيام فترة انتقال لم تنته للأسف حتى يومنا هذا – وعلى المستوى الدولى تذرع بهذه الحجة موسولينى فى إيطاليا وهتلر فى ألمانيا، ثم لم تنته فترة الانتقال هذه إلا بعد عشرات السنين من حكمهما الطاغى المستبد الشرير، حيث شنق الشعب الإيطالى موسولينى وحيث انتحر هتلر بتعاطى السم.

هل يمكن القول بأن الثلاثين عامًا الأولى التى أمضيناها فى ظل الثورة وفى ظل إجراءات استثنائية هى التى أفقدت الشعب قدرته على التفاعل السليم والصحيح مع الديمقراطية؟

أبدا حياة الشعوب لا تحصى بالأيام. والذى يتبع التاريخ السيكولوجى لشعبنا يجد أن الشورى فى دمه. ورغم ما تعاقب عليه على مر السنين والقرون من فاتحين وغزاة، فلقد أثبت الشعب فى تجربته الديمقراطية التى سبقت الثورة ذكاء هائلاً وتجاوبًا عظيمًا رغم القيود الصارمة التى كانت تغشى حياته وهى الاستعمار والقصر والإقطاع. ويحضرنى الآن كلمة البريطانى المشهور اللورد «راسل» – وهو غير راسل الفيلسوف والمفكر– عندما يقول: (إذا ما سئلت هل الشعب جدير بأن يكون حرًا؟ أجيب سائلاً: (وهل هناك فرد جدير بأن يكون مستبدًا)؟. فإذا كان هناك شعب غير مؤهل بصورة كاملة للحياة الديمقراطية فهل يكون ذلك مبررًا لأن يحكمه مستبد؟. إن هذا لو حدث يشبه إطفاء النار بقاذفات اللهب. فقديمًا قيل: «السلطة المطلقة مفسدة مطلقة» ولو أنك جئت بقديس وأتيح له الحكم المطلق لتحول ببركات هذا الحكم المطلق إلى شيطان رجيم).

كان من التهم الموجهة للمعارضة فى مصر أنها تركز على المثالب والثغرات دون طرح البدائل. ألا يعد هذا أحد عيوب الديمقراطية؟

أنا شخصيًا لا أوافق على توجيه هذا الاتهام، فالمعارضة منذ أن قامت لم أشهد عليها تركيزًا على المثالب، ولا رغبة فى التشهير والتشويه والتشويش. وحتى لو فرضنا أن توجيه هذا الاتهام إلى المعارضة له من الحقيقة نصيب فعندئذ يكون العيب عيبها وليس عيب الديمقراطية. إن المعارضة السياسية والبرلمانية بصفة خاصة فى كل الدول الديمقراطية عليها مآخذ ولكن ذلك لم يخول لحكام تلك الدول الحق فى التخلص منها. إذ إنه بدون معارضة لا توجد ديمقراطية.. وللحديث بقية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة