«المحطة الأكثر تحولًا فى مسار الطاقة المتجددة فى مصر»، هكذا يمكننا وصف مرحلة الاستعداد لبدء التشغيل الفعلى لأول مصنع لإنتاج الألواح الشمسية والخلايا الكهروضوئية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ليتم إنتاج أول لوح شمسى مصرى مُصنع بالكامل محليًا.
الأمر لا يتوقف عند تصنيع الألواح الشمسية فقط، فمصر تدخل مرحلة جديدة من التصنيع الثقيل للطاقة النظيفة، فلا تتوقف فقط عند إنتاج الكهرباء بل على إنتاج التكنولوجيا نفسها، فمصر تهدف لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة الطاقة مع استهداف 65 جيجا وات من الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والرياح، خلال 15 عامًا القادمة.
«تصنيع محلى للمكونات الأساسية لتكنولوجيا الطاقة النظيفة» هدف استراتيجى للدولة المصرية، بديلًا عن الاعتماد الكامل على الواردات من الخارج، والخطوة الأولى ستظهر نتائجها فى منتصف ديسمبر الجارى مع بدء تشغيل أول مصنع لإنتاج الألواح الشمسية والخلايا الكهروضوئية.
تصنيع الألواح الشمسية جزء من خطة استراتيجية تتضمن تصنيع عدد كبير من قطاعات الطاقة النظيفة والصناعات الهندسية المتقدمة، لتكون مكونات الطاقة الشمسية والرياح من ضمن استراتيجية رفع الصادرات الهندسية إلى 20 مليار دولار مع 2030.
باستثمارات 150 مليون دولار عملت شركة «إيليت سولار -Elite Solar» الصينية، بمنطقة السخنة ليبدأ تشغيل المصنع فى منتصف ديسمبر، وهو الأول من نوعه لإنتاج الخلايا الشمسية N- Type عالية الكفاءة وخطوط تصنيع كاملة Wafer_Cell_Module وتمثل حجر الأساس لنهضة تصنيع مكونات الطاقة النظيفة.
وباستثمارات 200 مليون دولار، تعمل شركة «صن ريف سولار - Sun Rev Solar » مشروعها على مرحلتين، الأولى تتضمن إنشاء مصنعين أحدهما بطاقة 2 جيجاوات خلايا والآخر 2 جيجاوات للوحدات، ومن المقرر بدء العمل فى النصف الأول من 2026، وفى المرحلة الثانية لتوطين صناعة السيليكون ورقائق الـ Wafer.
«نقطة تحول فى مسار مصر نحو تعميق الصناعة الوطنية وتعزيز موقعها فى خريطة الطاقة النظيفة إقليميًا»، هكذا بدأ الدكتور مصطفى الشربينى، استشارى الكهرباء والطاقة المتجددة، عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين المصرية، عضو لجنة البحث العلمى بمجلس الوحدة الاقتصادى بالجامعة العربى، حديثه، قبل أن يضيف: بعد بدء تشغيل خطوط لتجميع وتصنيع الألواح الشمسية محليًا وبمكونات محلية مرتفعة (تذكر تقديرات رسمية أنها تصل إلى نحو 80–90 فى المائة مكوّن محلي)، مع توقع انطلاق الإنتاج واسع النطاق أو تشغيل مصانع أكبر فى أوائل 2026، وتصنيع أول لوح شمسى محلى الصنع لا يرتبط فقط ببدء تصنيع منتج تقنى جديد، بل يشمل عددا من العناصر الأخرى، منها اتساع دائرة الاستثمار الصناعى فى مجال استراتيجى يرتبط بمستقبل الطاقة، وخفض الانبعاثات، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وخلق سلاسل صناعية جديدة فى الاقتصاد المصرى».
«الشربينى»، أكد أن هناك فوائد عدة للتوسعات المصرية فى استثمارات تصنيع مكونات الطاقة النظيفة، فى صدارتها تحقيق أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، فيمثّل تصنيع الألواح الشمسية محليًا خطوة فى اتجاه ضمان الإمداد المستقر لمشاريع الطاقة الشمسية الضخمة فى مصر، خاصة أن الدولة تستهدف رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42 فى المائة من مزيج الطاقة بحلول 2030، وتوفر الصناعة المحلية بديلًا لمخاطر تأخر الشحنات العالمية، وارتفاع تكاليف النقل، والتقلبات فى الأسواق الدولية.
وأضاف: الانتقال من استيراد الألواح الجاهزة إلى تصنيعها داخليًا يحقق قيمة اقتصادية كبيرة، ويُنشئ سلسلة صناعية تضم مصانع للزجاج الشمسى منخفض الحديد، ومصانع للألومنيوم المستخدم فى الإطارات، ومصانع للمواد اللاصقة والطبقات الخلفية، ومصانع للدوائر الإلكترونية ومحولات التيار، ومصانع للبطاريات وأنظمة التخزين، فهذه المنظومة تُنشئ اقتصادًا صناعيًا جديدًا، يوفر فرص عمل، ويدعم شركات مصرية محلية فى كل مراحل الإنتاج.
وتابع «د. مصطفى»، أن «التوسع فى صناعات الطاقة النظيفة يدعم الاقتصاد الأخضر، ويجذب العديد من الاستثمارات، فى ظل سعى مصر للتحول لمركز إقليمى للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
سلسلة تصنيع الطاقة النظيفة أوسع بكثير من مجرد «ألواح وخلايا»، حسبما أوضح «د. مصطفى»، فهذه السلسلة تشمل تصنيع الخلايا الشمسية (Photovoltaic Chain)، وأنظمة التشغيل الكهربائية، وأنظمة القياس والتحكم، وأنظمة التركيب المعدنية، وكابلات الطاقة، وبطاريات الليثيوم والبطاريات الصناعية، ومكونات الطاقة الريحية، كشفرات التوربينات، ومولدات الكهرباء، ومكونات الهيدروجين الأخضر، كوحدات التحليل الكهربائى، وأنظمة الضغط والتخزين، هذه المكونات جميعها تمثل خارطة طريق لقطاع صناعى ضخم قادر على التحول إلى محور تنمية مستقل.
وفيما يخص الاستثمارات «الصينية - المصرية» فى تصنيع مكونات الطاقة النظيفة، أرجعها «الشربينى» إلى تفوق الصين فى صناعة الطاقة الشمسية عالميًا، فهى تمتلك نحو 70–80 فى المائة من سلاسل القيمة العالمية للألواح الشمسية، كما أن الشركات الصينية تمتلك خبرة كبيرة فى إنشاء مصانع جديدة فى الخارج، ودائمًا تفضل الشراكات الاستثمارية المباشرة، فى ظل تقديم الصناديق والبنوك الصينية قروضًا ميسرة لمشروعات الطاقة المتجددة، لهذا أصبحت مصر أكبر مستقبل للاستثمارات الصينية فى إفريقيا، ما يجعل استمرار التوسّع أمرًا طبيعيًا.