الأربعاء القادم – 11ديسمبر- يُتم نجيب محفوظ عامه الحادى والتسعين وبدء عام جديد، وهذا اليوم بالنسبة له يوم عادى فى طقوسه ومساره لكن عند محبى أدب محفوظ وعالمه الروائى يعنى يوم 11 ديسمبر الكثير، ويتم التوقف عنده خاصة أن محفوظ مازال يكتب وتنشر له بين حين وآخر «أحلام فترة النقاهة رغم ما تمثله الكتابة له من مجهود بدنى حقيقى فقد أعاقت محاولة الاغتيال الفاشلة التى تعرض لها سنة 1994 يده عن سرعة الكتابة وخطه الجميل الذى كان معروفا به.
وقد اعتادت «المصور» سنويا أن تحتفل بيوم ميلاد نجيب محفوظ فالرجل حمل على عاتقه منذ سنة 1939 التأسيس لفن الرواية فى الثقافة العربية باعتباره الفن الأكثر قدرة على التعبير عن هموم الإنسان والمجتمع والوطن.
ونجيب محفوظ هو الذى استطاع الحصول على جائزة نوبل فى الأدب، بما يعنيه ذلك من الاعتراف بقيمة الثقافة العربية وقدرتها على أن تكون ثقافة إنسانية وعالمية معاصرة.
ورغم كل هذا يمتلك الرجل فضيلة التواضع إلى أقصى حد، يقول عندما أقدم رواية لى للطبع أسأل نفسى عما لى فيها.. هل هى اللغة؟ إن اللغة موجودة من أيام الجاهلية. هل هو الفكر؟ إن الدنيا مليئة بالأفكار هل هى المذاهب؟ أنشأها ناس دفعوا ثمنًا غاليًا، هل هو الفن؟ إنه موجود فى كل مكان.
أستاذ نجيب كل سنة وأنت طيب وعقبال مائة سنة.
حين ذهبت إليه مساء الأحد فى فندق شبرد أردت أن تكون الأحلام وشكلها الفنى بداية الحديث فقد توقف النقاد ومازالوا أمام هذه الأحلام، حيث اعتبرها الناقد فاروق عبدالقادر على صفحات هذه المجلة نصوصا قصصية من الطراز الرفيع أسلوب مكثف ومقطر بحكمة وخبرة السنوات والثقافة العميقة.
وسعد كتاب القصة الجدد بالأحلام واعتبروها تجاوبا مع كتاباتهم القصيرة لا يتجاوز الحلم 150كلمة.
لكن نجيب محفوظ لم يحب أن يدلى بأى رأى حول تجربة الأحلام لأن ذلك دور النقاد.. «قول إنت رأيك.. النقاد يتكلموا وصنفوها زى ما هم شايفين لكن أنا لا.. أنا كتبت وخلاص» أردت أن أتوقف معه عند الأحداث الساخنة فى المنطقة سواء فى فلسطين أو العراق فضلا عن تصوره للمستقبل فى مصر فلم يتحمس وقال «أنا لا أعرف الوضع بتفاصيله ودقائقه المفروض أنكم تقولون لنا حقيقة الوضع بالنسبة لى لم أعد زى زمان كنت أقرأ مجلة السياسة الدولية ومختلف الجرائد والمجلات والكتب لو أننى فى نشاطى القديم لقرأت كتاب «صدام الحضارات» واقتنيته فى مكتبتى وكتاب فوكوياما عن نهاية التاريخ وغيرهما من الكتب التى ظهرت فى السنوات الأخيرة وأحدثت ضجة»..
وهكذا وجدت أن الحوار ينبغى أن يكون عفويا ولتكن جلسة دردشة مع نجيب محفوظ صمت لعدة دقائق ثم قال «سمعت عن نصابى الجوائز جاءنى خطابات منذ شهور كل خطاب من جماعة معينة تقول لى منحناك جائزة العام الجائزة الأولى كان اسمها جائزة السلام وقالوا فى الخطاب سوف نمنحك ميدالية فقط ادفع 900 دولار على عنوان كذا ونبهنى سلماوي- الكاتب محمد سلماوي- إلى أن طريقة الجوائز باتت معروفة وهى وسيلة من وسائل النصب.
فى يناير القادم سوف يظهر أول مولود مستنسخ؟
زملاؤنا وإخواننا قالوا لى الحكاية .
هل نحن بذلك أمام حضارة تولد من جديد أم حضارة تغرب وتنتهى؟
حضارة تتطور وتنتج تعمل حاجات مستحيلة.
لو طلب أحد العلماء أن يأخذ خلية ليتم استنساخها.. هل يمكن أن توافق؟
قوى.. لكن دون أن يقولوا لى ادفع 900 دولار.
فى آخر كتاب صدر عنك تحدثت إلى زميلنا إبراهيم عبدالعزيز عن سبعة هم أساتذتك وكان مدهشا أن تعتبر يحيى حقى أستاذك رغم أنكما كنتما زميلين ومتقاربين فى العمر؟
لقد قرأته قبل أن أبدأ الكتابة حين صدرت روايته «قنديل أم هاشم» كانت مفاجأة لى وكان الاسم أيضًا مفاجئا، ولا تنس أنه زميل الحكيم وطه حسين والعقاد أصلا.
هل هناك أساتذة آخرون غير من ذكرتهم (العقاد- طه حسين – سلامة موسى- مصطفى عبدالرازق- توفيق الحكيم- يحيى حقى- د.حسين فوزى)؟.
المازنى أستاذنا أسلوبه وآراؤه فى النقد والحقيقة أن النهضة الأولى كانت مقترنة بالنقد، طه حسين والعقاد كانا كتابين ونقادين وبذلك مهدا السبيل للفن وللأدب الكثير.. الآن هناك شكوى من أنه لا يوجد رنين للأدب لأنه لا يوجد نقد تماما.. النقد يقوم عليه الفن والأدب.
هل تقصد أن النهضة كانت نقدية بالأساس أم النقد بالمعنى الأدبى المعروف؟
أقصد نقدًا على جميع المستويات، كان هناك كتاب ونقد فى التاريخ والبحث عن تصور جديد للماضى والاهتمام بالتراث وتقديمه تقديما جديدا.. الموقف من الغرب والحضارة الجديدة فى الفن والأدب والفلسفة كنا نعرف كل الأسماء.. وهنا أتذكر إبراهيم المصرى من أساتذتى أيضًا، لقد قدم لنا كل الذين قرأت عنهم، لم يكن مترجما، ولكنه قدم لنا فصولا عن كثير من الشخصيات فى الأدب والفكر الغربى، بحيث إننى كنت أبدأ قراءة الكتاب وأنا أعرف صاحبه، أقرأ كتابًا لتوماس مان وأنا أعرف مَن هو حضارته وقضاياه وموضوعاته.. الحقيقة لا يمكن أن أنسى فضل إبراهيم المصرى.
لهذا بدأت حياتك الأدبية بكتابة المقالات؟
بدأت بالمقالات، ظنا منى أننى كطالب فى قسم الفلسفة يجب أن أكتب فى هذا التخصص، ثم اتجهت بعد ذلك إلى الرواية.
لكنك بعد ذلك كنت تكتب مقالات فى مفكرة «الأهرام»؟
صحيح، وقد بذل فتحى العشرى مجهودا ضخما فى جمعها، وصدرت فى عدة كتب، ولما أراد أن يجمع المقالات الفلسفية الأولى فى كتاب رفضت.
لماذا ..؟
حين كتبت هذه المقالات كانت فى زمانها جيدة وتقدم جديدا للقارئ، وفى عيد ميلادى العام الماضى أعدتم نشر المقال الأول منها فى «المصوّر»، وقد أسعدنى ذلك كثيرًا، فقد كان هو المقال الأول الذى ينشر لى وأعرف به ككاتب، وقد نشره لى «سلامة موسى» فى مجلته، لكن جمعها الآن فى كتاب ليس مجديا، فقد ظهر بعد هذه المقالات خريجو الفلسفة الذين درسوا وتخصصوا بعمق مثل د. عبدالرحمن بدوى الذى توفى أخيرًا وقدموا كتابات مهمة فى الفلسفة، ولا يصح أن تظهر مقالاتى إلى جوار هذه الكتابات.
هل واجه هؤلاء الكتاب الذين اهتموا بالنقد والفلسفة مصاعب مثل تلك التى يواجهها كتاب اليوم؟
كان هؤلاء الكتاب يتميزون بالجرأة والموضوعية، وكان هناك من يقف ضدهم وبعنف بالغ، لقد اقترح سلامة موسى فكرة أعتقد أنها جيدة جدًا، كان يرى أن الخطوة الأولى لإصلاح الريف يجب أن تكون إدخال الصرف الصحى إليه، فقام أعداؤه بالرد عليه وأسموه «الكاتب المراحيضي»، لكنه كانت لديه مجلته وكانت مجلة حرة، وقام بالرد عليهم.
وكانت هناك أيضا معركة العقاد ومصطفى صادق الرافعى، كان الرافعى سلفيا جدًا، وكان العقاد مجددًا فى الفن والشعر وداعيا إلى التطور، وقد وقف سعيد العريان يدافع عن الرافعى وعن السلفية، بينما وقف سيد قطب يدافع عن التجديد وعن أستاذه العقاد، وكانت المعركة بين العريان وقطب عنيفة، لكنها لم تتجاوز حدود الأدب والفكر.
اللقاء الأخير
كتبت عن «سيد قطب» فى «المرايا» وقد استوقف ذلك كثيرين لأنها تقدم رؤية نقدية له؟
«المرايا» تقدم شخصيات روائية يصح أن آخذ ملمحا من شخصية معينة يذكرك بها وقد أغضب ذلك كثيرين لأن الملمح الذى أخذته من بعض الشخصيات مثل سيد قطب ومنصور فهمى وغيرهما كان معروفا للمعاصرين.
ماذا تذكر من لقائك الأخير بسيد قطب؟
حين خرج من السجن ذهبت أزوره فى منزله بحلوان أنا والسحار كان معى ثلاثة من آل السحار عبدالحميد وسعيد وسحار ثالث وجلسنا نتكلم فى الأدب لفت انتباهى أنه يتكلم فى موضوعات أخرى كلاما لم أكن أنتظره منه، قال أن المرأة مكانها البيت وليس العمل استغربت ذلك بشدة وقلت له .. «إزاي» هناك بيوت مفتوحة من عمل النساء، فرد بأنه يجب أن تقعد المرأة فى البيت ورعايتها لزوجها وأطفالها وبيتها وظيفة يجب أن تؤجر عليها من الدولة وجدت أن تغيرا شديدا طرأ عليه وكانت قد جاءته دعوة من العراق قلت له انتهز الفرصة وسافر.. مكسب وتغيير جو رد قائلا:
عملى هنا وبعدها بشهور قبض عليه وأعدم.
التحول الذى وقع لسيد قطب وقع لعدد آخر من المفكرين والكتاب وإن لم يكن بنفس الحدة هل لديك تفسير لتلك التحولات؟
سيد قطب وجد فى فترة كان فيها صراع سياسى كانت مرحلة عنيفة، أما تحول الكاتب والمفكر فهذا أمر طبيعى فى التفكير ويحدث للكتاب عموما.
يبدو أننا فى فترة عنيفة الآن هناك حديث عن صراع الحضارات واتهامات للإسلام بالإرهاب، وقد زادت حدة هذه الاتهامات بعد حادث 11 سبتمبر 2001!
الرئيس الأمريكى بوش هو الذى قال إن الحرب الصليبية عادت.
حدث اعتذار أو لنقل تراجع عن هذه العبارة؟
لو لم يكن يقصدها لما قالها وقد صاحبها حماسة فى هذا الاتجاه، وما وقع بعد ذلك يؤكدها الحرب فى أفغانستان نموذجا، وكذلك الاستعدادات التى تبذل لمهاجمة العراق.
تردد أنك بصدد التعاقد مع ناشر جديد لنشر أعمالك بالإنجليزية فى نيويورك؟
لا أعرف شيئا عن هذا الموضوع، الجامعة الأمريكية بالقاهرة هى التى تتعاقد وتختار الناشر.
هل صحيح أنك كتبت رواية «السراب» عن حياة أحد معارفك وأنه طاردك بعد ذلك؟
كتبت «السراب» عن عقدة جنسية فى حياة البطل ولم يكن فى ذهنى شخص بعينه لكن أحد أصحابنا كان له صديق مجنون ولديه نفس العقدة فذهب إليه قائلا نجيب كتب عنك رواية فأخذ يطاردنى بمسدس كان لديه ثم اختفى فقد سافر إلى الكويت ومات هناك.
أنا ومجمع اللغة
كان توفيق الحكيم عضوا فى مجمع اللغة العربية وكان المفروض أن تشغل مكانه فى المجمع بعد وفاته ولكن لم تأتك العضوية رغم كل إنتاجك؟
اعتذرت عن عضوية المجمع عدة مرات، كان رئيس المجمع الراحل د. إبراهيم بيومى مدكور أستاذى فى قسم الفلسفة، واتصل بى عدة مرات لكى أدخل المجمع فقلت له لا أصلح لأن أجلس فى أى مجمع.
لماذا؟!
أنا أصلا لست متخصصا فى اللغة ورد «د.مدكور» أنت تمثل الأدب ويجب أن تكون موجودا، وتوفيق الحكيم ليس متخصصا فى اللغة ولكن وجوده مهم بالمجمع، وقد حاول الرجل كثيرا وكان ذلك فى حياة توفيق الحكيم لكننى تمسكت بموقفى، هناك عائق آخر أننى لا أسمع فكيف أجلس فى مجمع يناقش اللغة والسماع هنا ضرورة.
قد نتفهم مشكلة السمع ولكن رواياتك تشهد بمقدرة لغوية عالية وأسلوب متميز.
ولكن هذا لا يعنى أن أبحث فى أصول الكلمات وأعد القواميس اللغوية.
دار سجال نقدى حاد فى سبتمبر 1945 على صفحات مجلة «الرسالة» بينك وبين العقاد حول فن القصة كان العقاد لا يريد الاعتراف بهذا الفن وأهميته، ورددت أنت عليه بحدة مدافعًا عن أهمية الرواية والقصة باعتبارها الفن الملائم لعصرنا.. كيف سارت علاقتك بالعقاد بعد ذلك؟
بعد هذه المعركة ظللت فترة أتهيب العقاد وأتجنب مقابلته خاصة أننى كنت عنيفًا فى الرد والحقيقة أن هذه الفترة شهدت صراعات فكرية حادة بين الكتاب والمفكرين عمومًا، ولكن لم ينعكس ذلك على العلاقات الشخصية بينهم.
أذكر أننى تقدمت لجائزة مجمع اللغة العربية فى القصة وتقدم محمد سعيد العريان بروايته «على باب زويلة» كان العريان أديبًا شهيرًا ولامعًا وكنت أنا لا أزال فى بداية الطريق وتصورت أن العريان سوف يفوز بالجائزة لهذا السبب واختلفت الآراء داخل المجمع حول من يستحق الفوز، وعلم «العقاد» بهذا الخلاف بل إنهم احتكموا إليه فى أمر الجائزة وقرر بلا حساسية أننى أستحقها، وطالب بمنحى الجائزة لكن أعضاء المجمع توصلوا إلى جعلها مناصفة بينى أنا والعريان، كان «العقاد» مصرًا على أن أنالها وحدى، وبعد ذلك ظل سعيد العريان طوال حياته يقول أخذ منى العقاد نصف الجائزة وسلمها لنجيب محفوظ.
لص شريف
ذكرت لرجاء النقاش فى سيرة حياتك أن حافظ نجيب ومغامراته كانت موضع إعجاب جيلكم فى الصبا هل تابعت الضجة المثارة حوله الآن؟
فى صبانا كانت شهرته تساوى شهرة سعد زغلول هو نصاب بارع، اسمه كان يتردد فى كل بيت واعتبره الناس لصا شريفا على طريقة «روبين هود»، وكانت له مغامرات رهيبة فى الهروب من البوليس، حتى إنه تنكر فى زى راهب وعاش فى الدير فترة ليهرب بمجوهرات إحدى السيدات، وقد أحب الناس فيه ذلك وصار مثل «جاك» لص إنجلترا الشهير، ومن كثرة هروبه اتفق مع البوليس أن يكف عن النصب وأن يكفوا عن مطاردته، وكان أول لص ونصاب يتفق مع البوليس وقد منحوه ترخيص جريدة وعمل بالصحافة.
وكان مترجما جيدًا عن الفرنسية وقرأت له رواية «جونسون» وهى رواية بوليسية ترجمها فى 22جزءا، وقرأت له كذلك ترجمة «ملتون توب» وأذكر أن جريدته كانت تمتلئ بالمغامرات، وظهر ابنه أبو الخير نجيب وعمل بالصحافة وأصدر «الجمهور المصرى» وكانت جريدة عنيفة.
أما الضجة حوله الآن فلا أعرف مصدرها ولم أشاهد المسلسل لكن زملاءنا قالوا لى إنهم قدموه كشخصية وطنية، وأنا مندهش من ذلك خاصة أن حافظ نجيب نشر اعترافات ولم يرد فيها شيئا مما ينسبونه إليه وقد نشرتم فى «المصور» على لسان ابنته أن «مصطفى النحاس» زعيم الوفد سار فى جنازته، وقد توقف كثيرون عند هذه الواقعة وبحثوا عن تفسير لها وقالوا ربما كانت مجاملة من «النحاس» لابنه أبوالخير نجيب، لكننى لست متأكدًا من أن «النحاس» سار بالفعل فى جنازة حافظ نجيب.
لماذا لا نجد كاتبا الآن يقدم اعترافاته بشجاعة مثل حافظ نجيب؟
الزمن تغير وربما أن الكتاب والصحفيين هذه الأيام ليس فى حياتهم ما يشد القارئ مثل حياة حافظ نجيب، وفى أيامنا كان كل يقول رأيه، المجددون يكتبون ويرد عليهم السلفيون بعنف دون أزمات أو مشاكل، والله كان هناك جريدة لا أذكر اسم صاحبها الآن كان يقوم بكتابتها كاملة وكان يصدرها من غرفة فى الخليج المصرى وكلها ضاحكة وبها الافتتاحية والخبر مثل أى جريدة عادية فى باب الوفيات مثلا يقول: الحمد لله مات فلان، وفى باب الإعلانات يقول لك إذا أردت أن تهلك أنت ونسلك فما عليك إلا أن تستحم بصابون كذا، وأيامها كان إسماعيل صدقى يفكر فى خزان تانا بالحبشة وتضاربت الآراء حول هذا الخزان، البعض يؤيد ويرى أنه سيكون فى صالح مصر، والبعض يرفض خشية أن يقلل كمية المياه التى تصل إلى مصر فى النيل، فطلع صاحبنا فى جريدته بمقال اسمه سد خواتانا كله ضحك وسخرية، ولم يتعرض لأى متاعب أو مؤاخذة، رغم أن «صدقى» كان ديكتاتورًا كان الزمن يسمح بهذا، لكن بعد ذلك انقلبت الدنيا وتغير الحال، تجد واحدا خرج من كلوب محمد على إلى السجن الحربى ويقضى سنتين ليس بسبب إلا أنه قال نكتة.. نكتة!! هل بعد ذلك تنتظر اعترافات ومشاغبات فى الصحف أو ظهور مجلات مثل البعكوكة ورسوم كاريكاتيرية ساخرة..
هل تفتقد تلك الأيام وهذه الأجواء؟
بتنهد شديد.. إزاى ما افتقدهاش، عند هذا الحد من الكلام كان الأستاذ نجيب قد أكمل سيجارته الثالثة وفنجان القهوة الثانى، وكان ذلك إيذانا بانتهاء الجلسة فهو لا يدخن إلا بين مريديه، ولا يتجاوز السيجارة الثالثة فى اليوم.