رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صباحات المصريين المُنعشة .. «يا صباح التفاح أشر لى وأنا ارتاح»


4-12-2025 | 15:49

.

طباعة
بقلم: حمدى رزق

أجمل صباحات، الصباحات المصرية الشعبية، منعشة، خفيفة لطيفة سريعة موجزة، تمنحك شعورا بالتفاؤل، وتزيدك من الأمل، وتلوّن يومك بسعادة تدوم طويلا..

من الصباحات التى عمرت طويلا فى الذاكرة المصرية مقطع من أغنية «رنة خلخالى يا ماه» تغنت بها الفنانة اللطيفة «فاطمة قدرى»، وتحديدا اصطباحة «يا صباح التفاح أشرلى وأنا ارتاح..» وفيها من النغش الشعبى ما يرفع مستوى هرمونات السعادة فى الدم .

 

هرمونات السعادة تتنوع، أبرزها السيروتونين (لتنظيم المزاج والشعور بالهدوء)، والدوبامين (لتعزيز التحفيز والمكافأة)، والإندورفين (لتسكين الألم وزيادة الشعور بالبهجة)، والأوكسيتوسين (لتعزيز الروابط الاجتماعية والشعور بالدفء).. يمكن تعزيز مستويات هذه الهرمونات بصباحات مفعمة بالبهجة، وهذا ما وجدنا عليه آباءنا، وعلى طريقهم سائرون.

من كلمات المبدع «مرسى جميل عزيز» وتلحين الراقى «محمد الموجى» يصدح الكروان «محمد قنديل» صباحا من مذياع سيارة تمر متمهلة تنثر البهجة فى النفوس: «يا حلو صبح يا حلو طُل / يا حلو صبح نهارنا فُل»، فيرد مذياع آخر فى سيارة متوقفة وقتيا فى الإشارة بكلمات طيب الذكر «عبد الوهاب محمد» وتلحين شيخ الطرب «سيد مكاوى» وبصوت الكروان «محرم فؤاد»: «أجمل صباح عندى / صباحك الوردى صباحك البسام / رايق ومتندى بصباحك الوردى».

وتنثر كوكب الشرق «أم كلثوم» البهجة بأغنيتها الرائقة، «يا صباح الخير يا اللى معانا، يا اللى معانا، الكروان غنى وصحانا، وصحانا»، وإن تعُدوا أغانى الصباح لا تُحصوها .

أصحو مبكرا أصبّح على نفسى، وأغتبط بأغنية رائقة ووردة ندية، ومثلى كثير، مثل العصافير من الفجرية ترقب شروق الشمس، تشقشق غبطة وسرورا، عادة موروثة من بواكير الصبا، أيام الزرع فى الغيطان يكسوه الندى يلمع، وربنا لا يقطعها عادة.

وعادة إلكترونية راقية استجدت فى صباحاتى الباكرة، إفشاء الصباح على الحسابات الإلكترونية، فيس وواتس وتويتر، قبل أن يتسمى (إكس)، الحمد لله، تعويض إلكترونى حداثى عن صباحات شفاهية، نعمة وتدوم.

أنال نصيبا معتبرا من صباحات التواصل الاجتماعي، مبهجة ورود الصباح اليانعة، وكلمات الاستفتاح الرائعة، ووسوم ورسوم فى صور لطيفة تفتح النفس على صباحات الوطن الطيبة.

كل صباح ينثر الطيبون ورودهم على الحسابات الإلكترونية فتصل يانعة إلى المحبين، مصحوبة بدعوات وصلوات وتسبيحات وشقشقات العصافير بأجنحة خضراء تثير تفاؤلا يغشى النفوس، وتخلف إحساسا بجمال الخلق، وجودة الحياة.

عادة ما أرد بورود منتقاة من «حدائق جوجل» اليانعة ما استطعت، الحسنة بعشرة أمثالها، وتحية الصباح، بأحسن منها، فى مثل هذه الصباحات الشتوية المنعشة تصبح مثل هذه الدعوات الطيبات فى باقات الورود فألا حسنا.

تفاءلوا خيرًا تجدوه، الاستبشار حالة نفساوية تنتقل بالعدوى، موجبات تنسخ السلبيات، ترطب حرور الحياة، وتنسم على الوجوه، تستعيد بهجة الزمن الجميل، يوم كان إفشاء تحية الصباح معطرة بماء الورد، وصوت عابرة الأجيال «أم كلثوم» يصبح على الخلايق «يا صباح الخير يا اللى معانا».

ليس كل ما يصدر عن صفحات التواصل سيئات، بعضها حسنات ومن الحسنات فيض الصباحات، تفرح القلب، وفى صباحاتهم حق للسائل والمحروم، والمحرومون من تحيات الصباح كُثر، والإغداق من الخيرات من الموجبات «أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ». (المؤمنون / 61).

قال هند بن أبى هالة (رضى الله عنه)، «كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دائم الْبِشْرِ، سهل الخُلُق، لَيِّنَ الجانب”.

قال ابن عيينة: «البَشَاشَة مصيدة المودَّة، والبِرُّ شيء هيِّن، وجه طليق، وكلام ليِّن»، وقيل شعرا «أخو البِشْرِ محبوبٌ على حُسْنِ بِشْرِهِ ولن يعدم البغضاءَ منْ كان عابسا».

الابتسامة فى الوجوه أسرع طريق إلى القلوب، وأقرب باب إلى النفوس، وهى من الخصال المتفق على استحسانها وامتداح صاحبها، وقد فطر الله الخَلْقَ على محبة صاحب الوجه المشرق البسَّام، وكان نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر الناس تبسُّمًا، وطلاقة وجهٍ فى لقاء منْ يلقاه، وكانت البسمة إحدى صفاته التى تحلّى بها، حتى صارت عنوانا له وعلامةً عليه، حتى الأطفال كان يبتسم فى وجوههم، ويُحسِن لقاءهم، يعرف ذلك كل منْ صاحبه وخالطه، كما قال عبد الله بن الحارث (رضى الله عنه): «ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).»

وتصف ستنا عائشة (رضى الله عنها) رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقول: (كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلا من رجالكم إلا أنه كان ضحاكًا بسّامًا).

الصباح لله، تبسُّمك فى وجه أخيك صباحا صدقة، كسر الجهامة من حسن الأعمال، وفك التكشيرة نصيحة مجربة، ورسم البسمة من علامات الصحة، المجتمع السليم تبتسم فيه الوجوه، وجوه ناضرة، ونضرة الوجوه حسنها، الوجوه المسرورة نعمة، وسرور البشر محبة فى الله سبحانه.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة