رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رغم حزمة الحوافز للشركات العالمية.. رؤوس الأموال الوطنية قاطرة صناعة التعدين


4-12-2025 | 15:46

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

لا خلاف على أن التحديات والجولات الخارجية بشكل أساسى، من المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، قد ألقت الضوء على الإمكانات الضخمة التى تملكها مصر فى صناعة التعدين.

 

لعل الجولة والزيارة التى قام بها الوزير إلى أستراليا، التى تعد من أهم معاقل صناعة التعدين فى العالم، قد أسهمت فى إبراز قدرات مصر والثروات التعدينية التى تنتشر فى أنحاء الصحراء المصرية، ومن ثمّ، فقد ركزت جولة الوزير كريم بدوى فى أستراليا على الترويج لجذب الاستثمارات الأسترالية إلى صناعة التعدين فى مصر، والجديد فى ذلك أنه دعا المستثمرين هناك للاستثمار فى مصر، لاستخراج المعادن النادرة.

وهذه تعدّ تقريبا المرة الأولى التى يركز فيها الوزير على ما تبوح به الصحراء المصرية من المعادن النادرة، فى وقت يشهد فيه العالم صراعا وطلبا على المعادن النادرة.

وهذا يجعلنى أتوقف عند هذا الأمر مطالبا الوزير بإعلان خريطة المعادن النادرة من جانب هيئة الثروة المعدنية، لأنه من المعيب ألا تمتلك هيئة الثروة المعدنية أماكن تواجد هذه المعادن النادرة، التى ندعو شركات التعدين العالمية لاستكشافها والاستثمار فيها من جانب الشركات الأسترالية بصفة خاصة.

ومبعث ذلك أن هيئة الثروة المعدنية عبر هذا التاريخ الطويل تمتلك كافة المعلومات الجيولوجية عن ثروات التعدين فى مصر، لكن من الواضح وسط هذا الضجيج والصراع العالمى على المعادن النادرة، لا توجد أدنى معلومات فى مصر عنها، انتظارا لدعوة الوزير للشركات الأسترالية، لكى تأتى وتحدد لنا أماكن هذه المعادن النادرة، فى حين أن هذا من صميم الأمن القومى المصرى فى هذا التوقيت.

وعندما نقول الأمن القومى المصرى، فهذا ليس الآن فقط، بل منذ سنوات طويلة، ولعل مصر لديها هيئة المواد النووية منذ الستينيات التى تقوم باستكشاف كافة الخامات التعدينية كاليورانيوم وغيره.

وبالتالى، فهناك تقصير وعشوائية من جانب هيئة الثروة المعدنية، التى تحدث المهندس كريم بدوى، بدعوة الشركات الأسترالية لكى تحدد لنا أماكن تواجد هذه المعادن فى إطار البحث والاستكشاف، ولا يعنى هذا أننا ضد الدعوة العامة للشركات الأسترالية للاستثمار فى صناعة التعدين بمصر.

ورغم ذلك، فقد أعلن الوزير فى أستراليا، وفقا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، حزمة من الحوافز غير المسبوقة لجذب الشركات العالمية للاستثمار فى صناعة التعدين بمصر بصفة عامة.

وإن كانت زيارة الوزير لأستراليا، قد ألقت الضوء على صناعة التعدين فى مصر، وانتهت بمذكرات وخطابات تسهم فقط دون مشروعات محددة، فإننا نتوقع –دون تحديد وقت- أن تدرس بعض الشركات الأسترالية الاستثمار فى صناعة التعدين لدينا، خاصة أن هناك شركات كبرى تستثمر فى الاستخراج منذ سنوات طويلة.

وإلى أن تأتى الشركات العالمية وفى مقدمتها الشركات الأسترالية للاستثمار فى صناعته بمصر، هل يتوقف الوزير عند هذا الأمر، ونتجاهل التحرك لتأسيس شركات ومشروعات محلية فى صناعة التعدين؟

الأمر المؤكد لو حدث هذا فسوف يأتى الاستثمار العالمى فى صناعة التعدين بطيئًا، إذا لم نسعَ لتأسيس مشروعات عاجلة برأسمال وطنى، لإعطاء رسائل واقعية من رحم الصحراء المصرية بأن هناك زحفا مقدسا للاستثمار الوطنى فى صناعة التعدين وبأن هناك بنية أساسية جاذبة لذلك، رغم الحوافز التى أعلنها الوزير فى أستراليا لجذب الشركات العالمية للاستثمار فى صناعة التعدين.

وليس هذا الكلام من فراغ، وتؤكده الزيارة التى قام بها المهندس كريم بدوى هذا الأسبوع لمشروع «الصودا آش» فى المنطقة الصناعية بمدينة العلمين الجديدة، والتى تؤكد أنه لولا التحرك الذاتى برأس مال وطنى، لما تم إنشاء هذا المشروع الاستراتيجى والذى سيعتمد على استغلال الخامات التعدينية من الحجر الجيرى بالصحراء المصرية.

وهذا المشروع الذى يعتمد على استثمارات شركات قطاع البترول ومساهمات من القطاع الخاص وتقوم بتنفيذه إحدى الشركات الصينية، لو كان تم الانتظار فيه للاستثمار الأجنبى، ما كان تم تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجى الذى أصرّ الرئيس السيسى على إنشائه، وقام المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية السابق بالدعوة إلى تأسيسه حتى رأى النور.

وكاد المشروع يتعثر بعدها لخلاف على موقع إنشائه، حتى جاء المهندس كريم بدوى، وأعطى للمشروع دفعة مهمة كما شهدنا فى الزيارة الأخيرة التى جاءت مباشرة بعد قدومه من أستراليا، وكأنه يريد أن يعطى رسائل للشركات العالمية، بأن لدينا مشروعات لتصنيع الخامات التعدينية بدلا من تصديرها كخامات، وذلك باستثمارات وطنية، وبمشاركة من القطاع الخاص المصري.

وتلك الثقافة هى التى نجحت فى تأسيس الكثير من مشروعات قطاع البترول فى السنوات الماضية والتى تعتمد على تأسيس المشروعات الاستراتيجية بمساهمات من مختلف شركات البترول وقليل من البنوك بكل أسف، وربما أخيرا مساهمات من القطاع الخاص.

وقد شهدنا ذلك فى حالات محدودة من قطاع التعدين، مثل تأسيس مشروع فوسفات أبوطرطور، وإقامة أكبر مشروع لتصنيع خامات الفوسفات.

كما رأينا ذلك فى مشروع «الصودا آش» التى تتبع الآن الشركات القابضة للبتروكيماويات التابعة لقطاع البترول، والذى تم تأسيسه بمساهمات من شركات البترول والقطاع الخاص وقليل من البنوك.

وبكل أسف، لم تمتد تلك الثقافة إلى الاستثمار الحقيقى لصناعة التعدين فى مصر حتى الآن، ولم نرَ التحرك من جانب المهندس كريم بدوى الدعوة لتأسيس شركات ومشروعات جديدة فى صناعة التعدين برأس مال وطنى بمساهمات شركات البترول والقطاع الخاص المصرى وكثير من البنوك، والتى تتنافس بكل أسف على إعطاء الأولوية لتوفير مئات المليارات للمشروعات العقارية فقط.

ومن ثم، لا بديل أمام الوزير كريم بدوى فى هذه المرحلة سوى التحرك لتأسيس أكبر عدد من المشروعات برأس مال وطنى لصناعة التعدين واستفادة من هذه الحوافز التى أعلنها فى أستراليا تحديدًا، اعتمادا على مساهمات شركات البترول والتعدين والقطاع الخاص المصرى والبنوك المصرية والأجنبية.

وهنا أركز على دور القطاع الخاص المصرى فى صناعة التعدين فى المرحلة المقبلة بشكل أساسى وأولا ودون تجاهل لجذب الاستثمار الأجنبى، وما يجعلنى أركز على ذلك هو نجاح مجموعة السويدى فى تنفيذ مشروع لتصنيع الأسمدة الفوسفاتية باستثمارات مليار دولار بمشاركة مع إحدى الشركات الصينية، وحضر توقيع هذا المشروع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء.

وهذا يؤكد أهمية التركيز على رأس المال الوطنى، لأنه هو قاطرة الاستثمار فى صناعة التعدين حتى الآن، باستثناء الاستثمارات الأجنبية فقط حتى الآن فى مشروعات تعدين الذهب، لكن بقية استغلال الثروات التعدينية لم تفكر فيها الشركات الأجنبية حتى الآن.

وقد سبق أن دعونا وزير البترول والثروة المعدنية، إلى فكرة إنشاء المجمعات الصناعية التعدينية فى كافة الصحراء المصرية لتكون نواة لجذب المزيد من المشروعات التعدينية برأس مال وطنى ثم رأس مال أجنبى لكنه لم يفعل حتى الآن، وبالتالى لم نرَ مشروعات جديدة فى صناعة التعدين حتى الآن باستثناء الذهب، لأنه لا بد أن يكون هناك تحرك من الوزير كريم بدوى لتأسيس هذه الشركات.

وقد بُح صوت رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى للعمل على تأسيس مشروعات لتصنيع الرمال البيضاء من أجل توطين صناعة الطاقة الشمسية والعديد من الصناعات التكنولوجية المتقدمة ولكن الوزير لم يفعل حتى الآن، فى حين أنه يمكن أن يكرر الأسلوب الذى تم به تأسيس مشروع الصودا آش بسهولة، ومن قبل مشروع فوسفات أو طرطور، ومشروع مجموعة السويدى فى تصنيع خامات الفوسفات فى المنطقة الاقتصادية بالسويس.

وهنا نسأل المهندس كريم بدوى: إذا كنت قد قمت بجولة مهمة فى أستراليا لجذب الاستثمارات العالمية إلى صناعة التعدين ولا بديل عن أن ننتظر فماذا يمنعك من التحرك لتأسيس شركات من مشروعات فى صناعة التعدين برأس مال وطنى من مساهمات شركات البترول والقطاع الخاص المصرى والبنوك المصرية والأجنبية، وذلك دون تجاهل جذب الشركات العالمية؟ لماذا لم تبدأ حتى الآن؟ وأين المشروعات الجديدة فى صناعة التعدين برأس مال وطنى التى فى خطتكم؟

هل سوف ننتظر كثيرا؟ وحولنا دول عديدة سبقتنا فى الاستثمار فى صناعة التعدين لديها برأس المال الوطنى؟

أتمنى ألا نؤخر بزعم أنه لا توجد استثمارات وطنية، ونتجاهل دور مساهمات شركات البترول والقطاع الخاص المصرى والبنوك المصرية التى تركز على توفير الاستثمارات للعقارات، لأنها لم ترَ أى تحرك لإنشاء مشروعات جديدة فى صناعة التعدين؟

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة