ما زالت الدولة تبذل جهودًا جبارة لتحسين مستوى المعيشة للمواطنين بالقاهرة الكبرى، وضواحى العاصمة كافة تكفل لهم حياة كريمة، وتضمن سلامهم بتطوير المناطق غير الآمنة.
يومًا تلو يوم تسطر الدولة المصرية ملحمة معمارية جديدة، تثبت أن المواطن يأتى أولًا، مشروع روضة السيدة 2 للسكن البديل فى حى السيدة زينب، بجانب مشروع إعادة إحياء منطقة درب اللبانة بالقاهرة التاريخية، نموذجان متكاملان للتنمية الحضرية المستدامة، وجميعها مشروعات تعكس حرص الدولة على توفير بيئة حضارية لائقة للمواطنين والارتقاء بجودة الحياة، مع الحفاظ على الهوية العمرانية والتراثية للمدينة.
«روضة السيدة 2» هو سكن حضارى بديل، يضمن تحسين مستوى المعيشة، ويتم تسليم الوحدات لمستحقيها مجهزة بالعدادات مسبقة الدفع لمختلف الخدمات، لضمان تقديم أعلى مستويات الراحة والخصوصية للسكان.
من جانبه، قال المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، إن «روضة السيدة 2 مشروع رائد يوفر للسكان حياة حضارية متكاملة، بمرافق وخدمات حديثة، التزاما من الدولة بتطوير المناطق غير الآمنة ورفع جودة الحياة لأهالى القاهرة الكبرى»، لافتًا إلى أن المشروع يعد خطوة نوعية فى تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة، حيث تم تصميم الوحدات وفق معايير عمرانية حديثة، مع مراعاة توفير كافة الخدمات الأساسية، بما يشمل مناطق للعب الأطفال، ومساحات خضراء واسعة، ومناطق مفتوحة للنشاطات المجتمعية، بالإضافة إلى خدمات أمنية متكاملة.
كما أشار إلى أنه تم تجهيز كافة الوحدات بنظام عدادات مسبقة الدفع للكهرباء والمياه، لتسهيل إدارة الاستهلاك ومنح السكان مزيدًا من التحكم فى احتياجاتهم اليومية»، مضيفًا أن «المشروع يقدم بدائل حضارية آمنة، مع تحسين البنية التحتية المحيطة، برصف الطرق المؤدية للمنطقة وتطوير المرافق العامة لضمان بيئة متكاملة للسكان».
«صديق»، أوضح أن «المشروع يأتى ضمن خطة الدولة لتطوير المناطق غير الآمنة وتحسين جودة الحياة، ويعد استكمالا لنجاح مشروع روضة السيدة1، الذى سبق وغيّر ملامح المنطقة بالكامل بشكل حضارى، بعدما تمت إزالة منطقة الطيبى بالكامل وتسكين 200 أسرة فى روضة السيدة1»، لافتًا إلى أنه فى «مشروع روضة السيدة 2 سيتم تسكين 386 أسرة ضمن الإسكان البديل، وأنه تم التنسيق بين الصندوق ومحافظة القاهرة للبدء فى قرعة تسليم الوحدات»، وكاشفًا عن الانتهاء من الأعمال بنسبة 98 فى المائة، وأن المشروع مقام على 7 أدوار ويضم 572 وحدة سكنية و30 تجارية و6 إدارية.
على الجانب الآخر، يعد مشروع إعادة إحياء منطقة درب اللبانة نموذجًا آخر من جهود الدولة لإحياء القاهرة التاريخية، ويأتى المشروع أيضا ضمن خطة صندوق التنمية الحضرية للحفاظ على النسيج العمرانى للمدينة وتحويل المساحات الخربة إلى مبانٍ معمارية مميزة، مع إعادة إحياء الميادين والحدائق التراثية، مثل حديقة ميدان الرميلة، المطلة على مسجدى الرفاعى والسلطان حسن.
وفى هذا السياق، أوضح رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، أن «مشروع درب اللبانة يمثل نموذجا متكاملا للتنمية الحضرية المستدامة، لعقارات تم ترميمها بالكامل لضمان سلامتها الإنشائية والحفاظ على قيمتها التاريخية، ورفع كفاءة واجهات وأسقف عقارات أخرى بما يتناسب مع الطابع العمرانى للمنطقة، وأخرى تم إعادة بنائها وفق الطابع العمرانى للمنطقة، بالإضافة إلى منشآت خدمية وترفيهية لتعزيز الطابع السياحى والثقافى للمنطقة».
كما أشار إلى أن «نسبة التنفيذ وصلت إلى 90 فى المائة، حيث تم إنشاء 29 عقارا وفق الطابع العمرانى للمنطقة، مع الانتهاء تقريبا من التشطيبات الداخلية تمهيدا لإعادة تسكين السكان، إلى جانب 7 منشآت خدمية وترفيهية تشمل مطاعم وكافيهات وبازارات وأنشطة ترفيهية متنوعة، وجارٍ إنهاء التشطيبات للواجهات الخارجية»، موضحًا أن «المشروع شمل أيضا التدعيم الإنشائى لـ3 عقارات للحفاظ على سلامتها وقيمتها التاريخية، بالإضافة إلى رفع كفاءة وتطوير واجهات وأسقف عقارين، بما يتوافق مع النسق العمرانى للمنطقة».
وبحسب «صديق»، تم بالتوازى إعادة إحياء حديقة المحمودية، والتى كانت مُهملة سابقا، وسيتم تسليمها حاليا للجهة المسئولة عن إدارتها وتشغيلها بما يضمن تقديم خدمة حضارية للزوار، والمشروع أتاح فرصًا للحرفيين وأصحاب الحرف اليدوية للعودة إلى المنطقة عبر طرح وحدات ومحال ومراكز حرفية، مشيرا إلى توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق التنمية الحضرية ومؤسسة عزة فهمى لإنشاء مركز ثقافى وتدريبى لتعليم الحرف اليدوية، كجزء من خطة إحياء التراث وتنمية الحرف التقليدية.
وأكد رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، أن «هناك تكاملا بين المشروعات وتحسين جودة الحياة والتنمية العمرانية، وأن كلا المشروعين يأتى كجزء من رؤية شاملة للدولة لتحسين البيئة العمرانية للقاهرة، سواء من خلال توفير بدائل سكنية حضارية للمناطق غير الآمنة أو إحياء المناطق التراثية لتصبح مقاصد سياحية وثقافية مميزة. ففى روضة السيدة 2، يتم التركيز على توفير حياة آمنة وعصرية للمواطنين، بينما يهدف درب اللبانة إلى دمج الجوانب الثقافية والتراثية مع التنمية العمرانية المستدامة».
كما شدد على أن «المشروعات ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل تعكس التوجه نحو خلق بيئات حضارية متكاملة للسكان، تتيح لهم الاستفادة من خدمات متكاملة ومساحات خضراء ومرافق ترفيهية، مع الحفاظ على الهوية العمرانية للمدينة».
رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، لفت إلى أن هناك حرصا من الدولة على الجمع بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، من خلال مشروعات تسهم فى إعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية أو توفير سكن لائق للمستفيدين من المناطق غير الآمنة، مع خلق فرص اقتصادية جديدة من خلال المحال والخدمات والحرف التقليدية، موضحا أن «دور صندوق التنمية الحضرية يأتى كجهة محورية فى تنفيذ هذه المشروعات، من خلال وضع الخطط التفصيلية، وإدارة عمليات البناء والترميم، والتأكد من التزام المشروعات بالمعايير العمرانية الحديثة، مع الحفاظ على الطابع التاريخى والثقافى للمنطقة، وأن الصندوق يعمل أيضا على توفير فرص الشراكة مع القطاع الخاص لإدارة وتشغيل المرافق والخدمات ضمن المشروعات، بما يعزز استدامتها ويضمن استمرار جودة الخدمات المقدمة، كما يتابع أعمال إعادة إحياء منطقة حارة الروم وباب زويلة، ومنطقة الخيامية، لدعم الحرف التقليدية وإقامة المعارض التراثية».
«صديق»، انتقل بعد ذلك للحديث عن أن أعمال مشروعات روضة السيدة ودرب اللبانة، جاءت بالتوازى مع جهود إعادة إحياء حارة الروم وباب زويلة والخيامية، لتجسد رؤية الدولة للتنمية الحضرية المستدامة، من خلال الجمع بين توفير السكن اللائق، وتحسين جودة الحياة، وإحياء التراث الثقافى والمعمارى للقاهرة التاريخية، موضحا أنه مع استكمال تسليم الوحدات السكنية للمستفيدين واستكمال أعمال إعادة إحياء المناطق التراثية، ستصبح هذه المشروعات نموذجًا يُحتذى به فى كيفية تحويل المناطق غير الآمنة والمناطق التراثية إلى مجتمعات حضارية، آمنة، ومتنوعة الخدمات، تعكس الهوية الحضارية العريقة للعاصمة المصرية.