ونستطيع أن نقول إن الحل أسهم بنسبة كبيرة جدا فى القضاء على الزحام الذى يعانى منه المواطن المصرى يوميا بل وأوجد طرقا بديلة أسرع ؛ ويبقى التساؤال هل تم القضاء على ظاهرة الازدحام المرورى فى مصر ؟
للإجابة على التساؤل علينا أن نحدد الموقع الجغرافى الذى نعيش فيه، فأسباب الازدحام فى القاهرة مختلفة عن أسبابه فى المحافظات ولكن ستجد أن السبب فى المشكلة تأتى من العنصر البشرى وليس بسبب نقص الطرق أو الزيادة السكانية فقط، فالممارسات الخاطئة ينجم عنها ظاهرة الزحام المرورى ويأتى «التوك توك» على رأس تلك الممارسات الخاطئة التى يشهدها الشارع المصرى يوميا وبالأخص بالمحافظات والمدن والقرى، فلا يخلو شارع فى المحافظات من توك توك يسير عكس الاتجاه.
بالإضافة إلى صوت الأغانى المرتفع بجانب العديد من الجرائم التى ترتكب بسببها.
ولأن الحكومات المتعاقبة تركت الظاهرة فى الانتشار بدون رقيب وصلنا لمرحلة خطرة يصعب التحكم والسيطرة عليها ، فرغم كل محاولات الحكومة الحالية من قرارات لمنع استيراد التوك توك وقطع الغيار وتكليف كل محافظ باستخدام سلطاته فى هذه القضية إلا أنها أكبر من ذلك، فهناك طرق كثيرة للالتفاف حول القرارات التى تصدر، فمثلا قرار حظر استيراد التوك توك والسيارات ذات الثلاث عجلات والدراجات النارية «الموتوسيكل» المستوردة بغرض الإتجار في حين سيتم استثناء الاستخدام الشخصى من القرار الأخير، وهذا الاستثناء لم يغلق الباب بل فتح بابا خلفيا لاستمرار الاستيراد بشكل مختلف.
إن كانت الحكومة تريد حقا أن تعمل على إنهاء هذه الأزمة، ففى البداية عليها أن تعرف عدد «التكاتك» المتواجدة فى الشوارع بشكل رسمى وفعلى وليس بأرقام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بنهاية عام 2024 الذى سجل عدد مركبات التوك توك المرخصة فى مصر بنحو 186 ألفا و918 توك توك على مستوى الجمهورية، وحازت محافظات الوجه البحرى على غالبية التراخيص الصادرة للتوك توك بعدد 88 ألفا و431 توك توك يليه محافظات الوجه القبلى بعدد 80 ألفا و582 توك توك مرخصا، أما المحافظات الحضرية فقد بلغ عدد التوك توك المرخص 17 ألفا و633 توك توك، وأخيرا محافظات الحدود بعدد 272 توك توك، وهذه الأرقام تتنافى مع العدد الفعلى للتوك توك فى مصر والذى أثير تحت قبة البرلمان بأن هناك أكثر من 5 ملايين توك توك من بينها 4 ملايين و711 ألف مركبة غير مرخصة ؛ ونظرا لغياب رقم سليم عن العدد الحقيقى فإن الرقم الذى أعلن عنه تحت قبة البرلمان يكون الأقرب إلى الصحة نظرا لما نراه فى الشارع يوميا ؛ وهنا كيف يتعامل القانون مع توك توك غير مرخص وغير موجود بالأوراق الرسمية ؟
فى البداية على الحكومة أن تضع خطة شاملة لحل الأزمة وليس مجرد مسكنات أو إصدار قرارات لن تنفذ على أرض الواقع وبداية الحل هو معرفة الرقم الحقيقى للمشكلة التى نتعامل معها ووضع خطة موحدة وقرارات موحدة على مستوى الجمهورية بأكملها وليس بتقدير كل محافظ، حتى لا نكتشف أن بعض المحافظات تكون طاردة له وهناك محافظات أخرى جاذبة له؛فالقرار يصدر ليساوى بين الجميع وليكن البداية إلزام الترخيص أو المصادرة، فعندما تستطيع ترخيص عدد 5 ملايين توك توك سنويا وتكلفة الترخيص ألف جنيه كما هو مطبق ستجد أن خزانة الدولة ستدخلها 5 مليارات جنيه سنويا، بالإضافة إلى المخالفات تستطيع الدولة أن تضع هذة الأرقام فى ميزانية تطويرالطرق بجانب وضع ضوابط للسير للحد من تلك الظاهرة ؛ وهنا علينا أن نعى أننا أمام مشكلة حقيقية تعانى منها الدولة وليس مشكلة شخصية، فنجد من يخرج علينا ويقول (أكل عيشهم واتركوهم يعملون عملا شريفا بدلا من البطالة) هذه السلبية النابعة من الطيبة المتمكنة فى أصل الشعب المصرى سبب كثير من المشاكل التى نعانى منها على مدار سنوات طويلة، وعلى الحكومة أن تعمل على تغيير ثقافة الشعب المصرى فى التعامل مع القضايا اليومية، وأعتقد أن الشعب المصرى سيستجيب إن وجد أن الحكومة فعلا صادقة فى إحداث التغيير وحل المشكلات، وهنا أبنى حديثى على إيجابية المواطن المصرى فى التفاعل مع صفحة وزارة الداخلية، على مواقع التواصل الاجتماعى وللعلم هذه الإيجابية جاءت لثقة المواطن من الرد السريع الذى تقوم به وزارة الداخلية تجاه ما يتم إرسالة من المواطنين، وعلى الحكومة الاستفادة من تلك التجربة الرائدة وتعميقها.
وعلى الحكومة أن تنظر أيضا إلى مشكلة الموتوسيكلات الخاصة بتوصيل الطلبات «الديليفرى» لأنها الوجه الآخر للعملة مع التوك توك فى القاهرة وهى فى تزايد ملحوظ وتسبب الكثير من الحوادث ويجب أن يكون لها ضوابط أكثر حتى لا تتحول إلى مشكلة جديدة لا يمكن السيطرة عليها مع العلم أنه وبلغة الأرقام طبقا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وصل عدد الموتوسيكلات «الحاصلة على ترخيص» فى مصر نحو ثلاثة ملايين و920 ألف موتوسيكل.
إن كانت هذه الأرقام هى الرسمية فهل تعلم الحكومة الأرقام غير الرسمية وهل هناك إحصاء بعدد الموتوسيكلات التى تستخدم فى توصيل الطلبات فى مختلف محافظات مصر.
وحازت محافظة القاهرة على غالبية التراخيص، التى صدرت للموتوسيكلات، بواقع 477 ألفا و74 ترخيصا، ثم محافظة الغربية وحصلت على 187 ألفا و894 موتوسيكلا، ومحافظة القليوبية وبها 188 ألفا و18 ترخيصا.