اتفاق شرم الشيخ تعرض هذا الأسبوع لأكبر تهديد لنسفه على يد الإسرائيليين الذين قبلوا مضطرين هذا الاتفاق لوقف حرب غزة.. فقد استأنفت إسرائيل قصف أهالى القطاع وسجل هذا الأسبوع أكبر عدد من الشهداء منهم فى يوم واحد بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار!.
صحيح أن قوات الاحتلال لم تتوقف عن استهداف أهالى غزة منذ أن أعلن قبل نحو شهرين وقف إطلاق النار، ولكن هذا الأسبوع ما حدث فاق الخرق اليومى الإسرائيلى المعتاد لاتفاق وقف إطلاق النار.. فإن الاستهداف كان أوسع ومكثفًا وكبيرًا، والأخطر أنه ينذر بالعودة إلى الحرب مجددًا لأنه اقترن بترويج إسرائيل أكاذيب حول نوايا حماس التنصل من اتفاق شرم الشيخ، رغم أنها سلمت كل المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأغلب الأعم من جثامين المحتجزين الموتى.
ورغم أنها اعترضت على قرار مجلس الأمن الأخير الخاص بغزة إلا أنها أرسلت وفدًا من قادتها للقاهرة للبحث فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ الذى يستند إلى خطة ترامب لإنهاء الحرب فى غزة.
وجاء ذلك فى وقت كثفت فيه إسرائيل عدوانها على لبنان وقتلت فيه رئيس أركان قوات حزب الله وهددت باستمرار استهداف لبنان حتى يتم التخلص. من خطر سلاح حزب الله.
بل إن تهديدات إسرائيل لإيران زادت حدتها مما جعل الإيرانيون يتأهبون لاحتمال استئناف الحرب بينهم والإسرائيليين قريبًا.
وحدث ذلك كله وسط صمت أمريكى، وهو صمت يحمل ضمنًا معنى الموافقة على ما تقوم به إسرائيل سواء فى غزة أو لبنان.. فان نتنياهو الذى قبل مكرهًا اتفاق شرم الشيخ لا يستطيع مجرد خرق هذا الاتفاق إلا بموافقة أمريكا أو على الأقل عدم اعتراضها على ذلك.
فنحن لم نسمع مسئولاً أمريكيًا ينتقد ما تقوم به إسرائيل من خرق لاتفاق غزة.. والأهم لم نر تدخلاً أمريكيًا لوقف خرق إسرائيل اليومى لهذا الاتفاق وتثبيت وقف إطلاق النار رغم أن قرار مجلس الأمن الذى صاغته أمريكا يقضى بتثبيت وقف إطلاق النار فى غزة.. أما لبنان فإننا راينا تعديًا أمريكيًا له بعظائم الأمور إذا لم يتم سحب سلاح حزب الله وفورًا، ورفضت أمريكا الطلب اللبنانى بالحصول على مهلةَ لتحقيق ذلك حتى نهاية العام!.
ويزيد من تعقيدات الأمور أن تشكيل القوة الدولية التى ستقوم بالمحافظة على وقف إطلاق النار وتحقيق الأمن فى غزة ليس بالمهمة السهلةً نظرًا لعدم حماس كثير من الدول، عربية وإسلامية وأوروبية للمشاركة فيها لأنها لن تراقب وقف إطلاق النار فقط وإنما ستنفذه، أى سوف تشارك فى عمليات عسكرية وتتصدى لمن يخرق وقف إطلاق النار، وسوف تطالب بنزع سلاح حماس بالقوة إذا لم تسلمه طوعًا.. وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن تشكيل هذه القوة الدولية التى تسمى بقوة الاستقرار سوف يستغرق أسابيع تحتاجها أمريكا لإقناع بعض الدول للمشاركة فيها. لذلك كله فإن الأمر بات فعلاً يحتاج لمهمة مصرية وعربية لتثبيت وقف إطلاق النار فى غزة وحماية لبنان أيضا من عدوان إسرائيلى واسع قررت حكومة نتنياهو القيام به ولا تعترض واشنطن عليه، بل تباركه.
الأمر صار يحتاج لتكثيف الضغوط العربية على الراعى الأمريكى لاتفاق غزة ومن قبله اتفاق لبنان لوقف الحرب وحماية المنطقة من خطر استئناف الحرب التى لم تتوقف فعليًا فى غزة إلا نحو يومين فقط، أثناء تسليم حماس للمحتجزين الإسرائيليين الأحياء فى غزة، مثلما لم تتوقف أيضًا فى لبنان، لدرجة بلغت الخروقات الإسرائيلية لقرار وقف إطلاق النار خلال قرابة العام ستة آلاف خرق!.
وقد أثمرت الضغوط العربية تراجع ترامب عن خطته لتهجير أهل غزة، وأيضًا عدم الاعتراف بضم الضفة الغربية لإسرائيل، وأيضًا وقف إطلاق النار فى غزة، وبالتالى فإن استئناف هذه الضغوط يمكن أن يثمر تدخلاً أمريكيًا لوقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ التى تتضمن انسحابًا لقوات الاحتلال الإسرائيلى من كامل غزة.