أحدث هذه الفضائح ما كشفت عنه تحقيقات مكثفة حول تواجد ودور هذه الجماعة فى «السويد»، ذلك البلد الهادئ، فقد ثبت أن أعضاء الجماعة هناك، عبر عشر سنوات مارسوا عمليات احتيال مالى وسرقات ضخمة، تجاوز ما تم رصده حتى الآن مائة مليون دولار، ذلك أن السويد تخصص ميزانيات ضخمة للإنفاق على التعليم، قامت الجماعة بتأسيس مدارس، وبمقتضى ذلك حصلوا على منح مالية بانتظام سنويا، سواء للمدارس أو دور الحضانة بالعملة السويدية قدرت المبالغ بأكثر من مليار كرونة، وتبين أن هذه الأموال لا تنفق فى التعليم ولا على المدارس، حيث ثبت أن معظمها موجود على الورق فقط، ويوجه التنظيم الأموال للإنفاق على أعضاء الجماعة، من سفريات وإقامة ودعم للإرهاب، فضلا عن توفير ملاذ لعدد من الدواعش الهاربين إلى السويد، هذه المبالغ المخصصة من «دولة الرفاه» للتعليم، استغلت فى غير ما خصصت له، بل فى نشر ثقافة العنف وتدمير المجتمع والحياة هناك، وتلك الجريمة الأولى، أما الجريمة الثانية، فهى أنهم بذلك حرموا أطفالا مستحقين من فرص التعليم ودخول المدارس.
وبسبب تلك الجريمة البشعة، التى ارتكبتها الجماعة عبر شبكة من المحاسبين والقانونين العملاء للجماعة هناك قرارات اتخذت بخصوص عملية التعليم، وهناك محاسبة للمتورطين وبدأ بعضهم فى الهرب من السويد، بحثا عن ملاذات أخرى، أوروبا تفيق على كارثة كبرى تحيط بها، من السويد إلى فرنسا، بل وحتى الولايات المتحدة نفسها.
بعيدا عن السويد، فجّرت حركة حماس فى غزة فضيحة كبرى، ذلك أن إحدى الجمعيات المرتبطة بالتنظيم الدولى للجماعة، عقدت مؤتمرا كبيرا لدعم غزة، دعت إليه عددا من الشخصيات حول العالم الإسلامى، من المنخرطين فى توجه الجماعة ورفعت شعار «تبرعوا لأهل غزة»، الجمعية فى إسطنبول بتركيا، نالت تلك الجمعية تبرعات قُدرت بأكثر من نصف مليار دولار لأهل غزة، لكن عمليا لم يُرسل دولار واحد من هذا المبلغ إلى أهل غزة، ولم تسهم الجمعية حتى فى المعونات الإنسانية إلى غزة لحظة التدمير، المفاجأة الأكبر أن هناك حوالى 8 جمعيات أخرى، كلها تتبع الجماعة، قامت بلمّ تبرعات لأهل غزة، ولم يصل شيء منها إلى داخل غزة.
حين فاض الكيل بحماس، فضفضت، جاء فى الفضفضة أن هذه الجمعيات منذ سنة 2012 نظمت أكثر من (2000) حملة تبرع لغزة ورفعت شعار ارفعوا الحصار عن غزة، ولم يصل شيء منها إليهم لا يعرف أحد كم الذى جمع فى تلك الحملات، لكن المعنيين بالملفات المالية والاقتصادية يؤكدون أن الأرقام بالمليارات.
لم ترد تلك الجمعيات على تلك الاتهامات، لكن تبين أن القائمين عليها فى بعض الحالات يخصون أنفسهم بنسبة 70 فى المائة من التبرعات، وفق القاعدة الإسلامية و«العاملين عليها» أتفق فقهياً فى أوجه إنفاق التبرعات الشرعية على أن لا تتجاوز النسبة 20 فى المائة لكنهم جعلوها 70 فى المائة لأنفسهم، أما الـ 30 فى المائة المتبقية فتذهب إلى أنشطة الجماعة، ولم تذهب إلى الشعب الفلسطينى.
مبلغ نصف المليار دولار الذى أشارت إليه حماس، استخدم جانب منه فى تمويل «قافلة الصمود» التى تحركت من شمال إفريقيا، واستهدفت الوصول برا إلى معبر رفح والوقوف عنده، والهتاف ضد الدولة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسى شخصيا، وقد تعثرت القافلة فى ليبيا، حيث منعت من المرور بعد تهجم من منظميها على الشعب الليبى وقياداته.. نذكر جميعا أنه فور فشل تلك القافلة خرج أحد منظميها يشكو عبر السوشيال ميديا، أن فشل القافلة أفقده راتبا شهريا بآلاف الدولارات، كان قد وعد به لو اخترقت القافلة الأراضى المصرية وصولا إلى رفح..
باختصار الأموال التى جمعت لإنقاذ أهل غزة المنكوبين وظفت لصالح التنظيم الدولى وأهدافه فى تخريب وإسقاط دول المنطقة، خاصة مصر.. قلنا من قبل، على صفحات «المصور» إنهم فى أزمة ما بعد السابع من أكتوبر كانوا يرقصون على أنغام نتنياهو، كان نتنياهو قد حاول تصدير المشكلة إلى مصر، وتصفية القضية، التنظيم الدولى وجماعة حسن البنا، عملوا معه على نفس الهدف سواء بتنسيق سابق أو باتفاق الأهداف،
تضعنا هذه الوقائع وبالأحرى الجرائم الفاضحة للجماعة، أمام عدة أمور يجب أن تكون واضحة أمام الجميع.
أولا: أن القضية الفلسطينية، كانت بالنسبة للجماعة، مجال تربح مالى ومصدر نفوذ سياسى وابتزاز لأنظمة الحكم المختلفة، فضلا عن استغلال مشاعر وعواطف المواطنين المتعاطفين مع القضية.
واحدة من أشد حالات الانشقاق المبكر على الجماعة وعلى حسن البنا شخصيا، كانت سنة 1938، حيث انشق البعض وأسسوا جماعة، شباب محمد وسبب الانشقاق أن حسن البنا دعا إلى التبرع سنة 1936، أيام الثورة الفلسطينية الكبرى، وتبرع المواطنون لنصرة القضية وإخواننا فى فلسطين، ثم تبين لهؤلاء الذين انشقوا، أن أقل من نصف التبرعات تم إرساله إلى فلسطين، والباقى، أكثر من النصف أنفق بمعرفة حسن البنا، أى لم يصل إلى فلسطين، وهى الهدف من التبرع سألوه فقال إنه أنفق المبلغ على الجماعة، هل أنفق على الجماعة بالفعل؟ لم يكن هناك ما يثبت ذلك، باختصار، المبلغ فى حوزة البنا ينفقه وفق ما يراه، ويعطيه لمن يريد وهكذا منذ سنة 1936 وفلسطين مصدر تربح مالى للجماعة، تجمع التبرعات باسمها ثم لا تذهب إلى الفلسطينيين ولا إلى نصرة القضية، غالبا تذهب إلى الحسابات الخاصة.
تكرر الأمر كثيرا بعد ذلك وإلى يومنا هذا، سنة 1936 كان جمع التبرعات على مستوى مصر والمصريين فقط، كانت المبالغ بآلاف أو مئات الجنيهات المصرية، وهى آنذاك مبالغ ليست قليلة، الآن تجمع التبرعات من العرب والمسلمين ومن المتعاطفين حول العالم، وتقدر بمليارات الدولارات، ولا أحد يعرف أين تذهب ولا فيما يتم إنفاقها..
ثانيا: إذا كانت القضية الفلسطينية دجاجة تبيض للجماعة ذهبا، ليس كل صباح كما فى حكايات ألف ليلة وليلة، بل كل دقيقة، كما نرى، يصبح من الطبيعى أن تحرص الجماعة على عدم الوصول إلى حل لهذه القضية، بل يجب أن تبقى مشتعلة دائما، ملتهبة طوال الوقت، مع كل مدنى فلسطينى يقتل أو طفل أو شيخ أو امرأة تقتل ومع كل صاروخ إسرائيلى، هناك ملايين الدولارات من التبرعات سوف تنتزعها الجماعة من المواطنين بيسر.
لا تقدم لهم القضية الذهب فقط، بل تمنحهم فرصة للسيطرة على الشارع بمخاطبة المشاعر الدينية وتهيجها، ولكنهم كذلك منطقة إحراج ومزايدة على كل أنظمة الحكم فى المنطقة، وتكون الأنظمة بين نار الدفاع عن نفسها من الاتهام أو استرضاء الجماعة بتقديم الامتيازات لها حتى تخف حدة التهييج، وهذا بالضبط ما حدث منهم مع نظام الراحل حسنى مبارك مثلا فى مصر ومع عدد من الأنظمة فى المنطقة. القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية للجماعة مغنم للجماعة ومنجم ذهب لا ينفد أبدا، لذا من مصلحتهم أن لا تحل القضية وأن تظل إسرائيل تضرب وتضرب وإذا لم تضرب إسرائيل حركوا هم بعض ميليشياتهم فى عمليات محددة، ضد أهداف إسرائيلية، فتبادر الأخيرة إلى القصف وهكذا دائرة محكمة من العنف والإرهاب والتدمير، حصادها يذهب للجماعة ومرها للمواطنين العرب.
فرص عديدة أتيحت، وبعضها كان جيدا، لإقامة الدولة الفلسطينية وحصول الشعب الفلسطينى على حقه فى أن يعيش فى وطنه آمنا سالما، لكن الجماعة تصدت لأى حل وأجهضت كل فرصة، بل لم تتردد فى قتل من حاول جادا أن يقدم حلا، ينقذ الشعب الفلسطينى من الدمار ومن الإبادة الجماعية.
ثالثا: جعلت الجماعة من الدين الإسلامى الحنيف، شعارا لها والحق أنهم أبعد من يكونون عن قيم وروح الإسلام، هدفهم النهائى جمع الأموال بأى وسيلة، لا يترددون فى أن ينصبوا ويحتالوا ويسرقوا، بل لا يترددون فى أن يقتلوا، إذا كان القتل يعود لهم بالمال.. هل نتذكر محلات الذهب التى قتلوا أصحابها ونهبوا كل ما فيها فى عدد من المدن المصرية تحت مسمى «الاستحلال»، أى أن تستحل أموال وممتلكات الآخرين، المختلفين معك دينيا أو فكرياً.. المال غايتهم وهدفهم والكذب والتضليل وسيلتهم دائما.
ليس المال فقط، بل السيطرة على الشارع، بدغدغة الأحاسيس العامة ونفاق مشاعر المواطنين والضغط على حساسية هذه المشاعر نحن نرى أراجوزات سياسة، يتفانون فى أن يجعلوا من كل كارثة مصدرا للمال وللنفوذ، حرب أفغانستان سنة 1979، ضد التدخل السوفيتى، تحولوا فيها إلى مقاولى أنفار، يقودون مئات الشباب إلى هناك بالاتفاق والعمل المباشر مع المخابرات الأمريكية، فى النهاية حين انتهت الحرب بانسحاب السوفيت من جانب واحد، بقرار من ميخائيل جورباتشوف رئيس الاتحاد السوفيتى، قدرت المخابرات البريطانية أن مكاسب الجماعة من هذه الحرب بلغت ستين مليار دولار وقتها. وهكذا كل الشعارات التى رفعوها فى مختلف الأزمات وكل التكبيرات وقصائد الهتاف والمنشورات التى طبعت ومؤتمرات عديدة عقدت فى كل مكان، تحولت فى النهاية إلى رصيد مالى يتضخم لديهم، ونفوذ سياسى وعصابات تخترق أعتى الأنظمة وأقوى المجتمعات، كما حدث فى السويد وفى فرنسا، بل فى الولايات المتحدة ذاتها، وباتوا قادرين على شراء النفوذ والسطو بالمال فى كثير من الحالات، وفى أعتى عواصم العالم.
وإذا تتبعنا تاريخ الجماعة سوف نجده حافلا، هل نذكر التبرعات التى جمعوها فى مصر سنة 1992، أيام الزلزال الشهير، هل رصدنا كم جمعوا، وهل هناك مليم واحد قدم إلى المضارين من الزلزال، وهل وهل...؟! هل نذكر الأموال والتبرعات التى جمعوها أيام 2011 لمواجهة العشوائيات.. أين ذهبت تلك الأموال وما قيمتها...؟
فى السويد وعدد من دول أوروبا هناك صدمة من اكتشافهم حقيقة تلك الجماعة، ذلك أن تلك الدول عاشت عقودا وسنوات فى ظل أكذوبة أن الجماعة سلمية وأنهم مضطهدون سياسيا فى مصر والبلاد العربية، لذا وفروا لهم ملاذات آمنة وأحيانا قدموا لهم غطاء سياسيا وحماية أمنية، لكن هاهم يكتشفون الحقيقة، أن الحية تظل تلدغ باستمرار، وليس لدى الحية سوى السم تقدمه لمن يوفر لها الدفء.
لكن نحن فى مصر اكتشفنا مبكرا حقيقة تلك الجماعة، من أيام مصر الملكية، وعلى عهد الملك فاروق الأول، حين اغتالوا أحمد ماهر رئيس الوزراء سنة 1945، ثم المستشار أحمد الخازندار ومن بعده النقراشى باشا سنة 1948، وحاولوا اغتيال الملك فاروق لكن المحاولة اكتشفت بمصادفة غريبة ثم حاولوا اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر فى أكتوبر سنة 1954، بميدان المنشية فى الإسكندرية وهكذا كانوا طوال تاريخهم إلى يومنا هذا، ولما منحهم الشعب المصرى ثقته مرة واحدة فى انتخابات سنة 2012 تكشف الوجه البشع، فقد أعلنوا فور وصولهم إلى الحكم قوائم اغتيال لكل مخالفيهم ومعارضيهم من سياسيين وصحفيين لذا أزاحهم الشعب المصرى بعد سنة فى 30 يونيه سنة 2013.
فضائح الجماعة شرقا وغربا.. اكتشاف سرقاتهم وإرهابهم، يؤكدان صحة الموقف المصرى من هذه الجماعة، كان الموقف صحيحا منذ عهد فاروق الأول وحتى يومنا هذا فى عهد الرئيس السيسى.