لم يكَد سوق الذهب المصرى يلتقط أنفاسه بموجة تصحيح محدودة نحو الهبوط، حتى عاد المعدن الأصفر للصعود بقوة، مدفوعًا بتغيرات محلية وعالمية، أعادت رسم خريطة الطلب على السبائك والجنيهات، وبينما انشغل المتابعون بتقلّبات الأسعار، برز متغير جديد وهو قرار الهيئة العامة للرقابة المالية السماح لشركات تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال بتمكين عملائها من الاستثمار المباشر فى المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، ليأتى هذا القرار فى لحظة تتسم بضبابية اقتصادية عالمية وتوترات جيوسياسية متصاعدة.
لطفى منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، قال: قرار السماح لشركات التأمين بالاستثمار فى الذهب يمثل واحدة من أهم القرارات التى تم اتخاذها خلال السنوات الأخيرة، حيث إن تأثيره لن يكون عابرا بل سيغير هيكل الطلب بالكامل داخل السوق المصرى، فلن يمثل مجرد إضافة كمية فى حجم الطلب، بل هو تغير نوعى فى طبيعة هذا الطلب، لأن المؤسسات المالية، وعلى رأسها شركات التأمين، تتسم باستراتيجيات استثمار طويلة الأجل، ومدروسة، ومستقرة، وبالتالى فإن وجودها سيسهم فى قدر كبير من الانضباط والاستقرار داخل السوق.
وأوضح «منيب» أن «حجم المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين فى مصر كبير وضخم، وإذا ما تم توجيه حتى نسبة محدودة للغاية منه إلى الذهب، فإن ذلك سيخلق طلبا مؤسسيا مستمرا، من شأنه أن يؤثر فى مسار الأسعار، ويحدّ من التقلبات الحادة التى اعتادتها السوق خلال الفترات الأخيرة».
وتابع: سوق الذهب فى مصر من أكثر الأسواق تأثرًا بأى تغير فى حجم الطلب، مهما كان حجمه، نظرًا لحساسية العلاقة بين المعروض والمتداول، ومن ثم فإن دخول لاعب مؤسسى جديد بحجم شركات التأمين سيقود بطبيعة الحال إلى تغير فى ديناميكية السوق، وقد يحقق التوازن الذى افتقده القطاع خلال الأعوام الماضية.
نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أشار إلى أن «الشعبة تدعم القرارات التى تعزز الاستقرار وترسخ قواعد المنافسة العادلة»، مؤكدًا أن «السماح لشركات التأمين بالاستثمار فى الذهب، ليس هدفه رفع الأسعار، وإنما تعزيز قدرة السوق على الامتصاص، وتقليل التذبذب، وإضفاء قدر أكبر من التنظيم على عمليات الشراء والبيع، كما أن دخول الشركات الكبرى إلى سوق السبائك سيحفز المصانع وورش التصنيع على إعادة النظر فى خطوط إنتاجها، خصوصًا فى ما يتعلق بالسبائك الأكبر وزنًا»، ومتوقعًا أن يشهد قطاع السبائك نشاطا واضحا خلال الفترة المقبلة.
«منيب»، أوضح أننا «أمام مرحلة جديدة بالكامل فى سوق الذهب المصرى، فدخول مؤسسات مالية كبيرة يضيف قدرا كبيرا من النضج إلى السوق، ويعزز قدرة القطاع على مواجهة التقلبات، وعلى المدى الطويل، سيصبّ ذلك فى مصلحة المستهلك والاقتصاد معًا، عبر خلق سوق أكثر اتزانًا وأكثر شفافية».