رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

موسوعة نساء عربيات مبدعات


21-11-2025 | 11:20

.

طباعة
بقلم: يوسف القعيد

أهدتنى الكاتبة غزيرة الإنتاج الدكتورة سعدية العادلى نسخة من كتابها المهم: «موسوعة نساء عربيات مبدعات». وقد كتب لها المقدمة الدكتور عزوز على إسماعيل أستاذ النقد الأدبي. قال فى مقدمته إن أسلوب الكاتبة السهل الممتنع وإعمال عنصر الخيال، وقد جاء بفنيات راقية تضمنته ما خطته فهو أسلوب مفعم بالخيال النابض الذى يرسل إلى النفس إشارات ذكية وراحة نفسية حول ذلك الدور العظيم التى قامت به المرأة فى الأدب أو فى العلم أو فى مجال العمل العام.

 

أما الكاتبة فتقول إنها منذ فترة طويلة وهى تفكر فى عمل موسوعة عن المبدعات تراودها وتُلِّح عليها بشكلٍ غريب، خاصة أن المبدعات العربيات كثيرات. ويعشن فى أقطارٍ عربية مختلفة هنا وهناك. وتعترف أنها حاولت فى الموسوعة استقدام المنهج الاجتماعى للبحث عن أسباب الإبداع عند كل أديبة وكاتبة.

وتعترف بأنها اتبعت الترتيب الألف بائى بمعنى أنها جعلت الكاتبات مرتبات حسب الترتيب الهجائي، وكذلك الرائدات. والموسوعة التى تقع فى حوالى 400 صفحة من القطع الكبير؛ لأن الكاتبة تعترف بأنها فوجئت بكثرة عدد المبدعات على الساحة الأدبية من الكاتبات والشاعرات، فى حين أن النقاد عادة من الرجال.

تُقسِّم المؤلفة منْ تكتُب عنهن حسب ما يكتبن، فهناك الشاعرات والروائيات والكاتبات، نلتقى فى هذا الكتاب بنبوية موسى، وفوزية شويش السالم، وعلوية صُبح، وصفاء عبد المنعم، وسهير المصادفة، وسهير القلماوي، وروزاليوسف، وأحلام مستغانمي.

وما توقفت أنا أمامه كان اختياراتي، فالكتاب مليء بأسماءٍ كثيرة ممن كتبن الرواية وقُلن الشعر حتى الإعلاميات لهن فصل، تبدؤه بآمال فهمى التى تكتب عنها مذيعة متمكنة أطلقت الناس عليها ملكة الكلام فى الوطن العربي.

وتتوقف أمام أمينة السعيد أولى رائدات الحركات النسائية الصحفية فى مجال الصحافة فى مصر، وتقول عنها إنها ولدت عام 1914 وحصلت على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة فؤاد الأول سنة 1939، وقد ساعدتها هدى شعراوى ضمن أول دفعة بنات تدخل الجامعة، وكان عميد الكلية فى ذلك الوقت الدكتور طه حسين.

عام 1954 رأست تحرير مجلة «حواء»، وكانت أول سيدة مصرية تُعين كرئيسة مجلس إدارة فى أول مؤسسة صحفية، «دار الهلال» وكانت أول سيدة تُنتخب فى مجلس نقابة الصحفيين وأول سيدة تصبح وكيلة نقابة الصحفيين، ورغم انشغالها فى العمل العام، فمن مؤلفاتها: وجوه فى الظلام، آخر الطريق، من وحى العُزلة، حواء ذات الوجوه الثلاثة وهى رواية، ورحلت عن دنيانا سنة 1995 عن عُمرٍ 85 عاماً، تاركة وراءها ميراثاً صحفياً مهماً.

تعترف المؤلفة فى هذه الموسوعة أنها استخدمت المنهج الاجتماعى للبحث عن أسباب الإبداع عند كل كاتبة وأديبة، وتوقفت أمام تأثير الأسرة على الإبداع. وهل كان للوالد أثر فى ذلك أم لا؟ وكذلك الأمر عند الأم أو الجدة أو الأقارب.

وتعترف الكاتبة بأنها وجدت صعوبات كثيرة عند العودة إلى كل كاتبة على حدة، ومحاولة البحث عن المناخ العام الذى عملت خلاله. ثم تتقدم باعتذارٍ لمبدعاتٍ كثيرات لم يأتِ ذكرهن فى هذا الجزء الأول من الموسوعة نظراً لعدم استيفاء بعض المعلومات وأشياء أخرى على وعدٍ أن يأتى ذكرهن فى الجزء الثاني.

كما تعترف بأنه من الطبيعى أن تكون هناك مبدعات عظيمات موجودات قد نسيتهن، ولكنها بقدر المستطاع تبحث عنهن بكل جدٍ واجتهاد حتى لا تُتهم بالتقصير. فبالفعل قد علمت بمبدعات كثيرات فى أثناء الانتهاء من هذا الجزء الأول، وستتولى الكتابة عنهن فى طبعات أخرى قادمة من هذا الكتاب المهم.

لقد حاولت الكاتبة أن تتناول جميع المبدعات، حتى مبدعات الفن التشكيلى تناولت: إنجى أفلاطون، وتحية حليم، وجاذبية سرى، ومن العازفات توقفت أمام تجربة الدكتورة إيناس عبد الدايم، وجيهان مرسي، ومايسة عبد الغني، ومارسيل متا، ومشيرة عيسى، ونسمة عبد العزيز، ومنال محيى الدين.

تكتُب عن المناضلة الجزائرية جميلة بو حيرد أنها ولدت سنة 1935، وهى ناشطة سياسية ناضلت ضد الاستعمار الفرنسي، وساهمت بشكل أساسى فى الثورة الجزائرية عندما اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954 انضمت إلى جبهة التحرير الوطنى الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسى وهى فى العشرين من عمرها. وثمة فصلٍ آخر مهم عن تهانى الجبالى أول سيدة تتولى منصب القضاء فى مصر.

إن هذا الكتاب يُشعر الإنسان بغزارة الدور الذى أدته المرأة العربية فى نهضتنا المعاصرة التى نعيشها وننسبها للرجال فقط فى أحيانٍ كثيرة، وهذا خطأ يجب تداركه، ومثل هذه الموسوعة التى أتمنى أن تكتمل بأجزاءٍ أخرى تسد هذا النقص وتعالج هذا العيب. فما أكثر المبدعات العربيات فى كل الفنون تقريباً.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة