رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

علاء نبيل.. المدير الفنى لـ«الجبلاية»: منتخب الناشئين.. مستقبل الكرة المصرية


17-11-2025 | 17:41

.

طباعة
حوار: أحمد المندوه

بين طموح التأهل التاريخى وآمال الجماهير المصرية فى ميلاد جيل جديد يحمل راية الكرة المصرية، يخوض منتخب مصر تحت 17 عامًا غمار كأس العالم للناشئين وسط أجواء حماسية وتحديات كبيرة أمام مدارس كروية عالمية تمتلك خبرات عريضة فى إعداد المواهب رغم اختلاف الظروف والإمكانات، فإن الأداء الذى يقدمه «صغار الفراعنة» لفت الأنظار، وأعاد الأمل فى مستقبل أفضل للكرة المصرية بعد سنوات من التراجع فى نتائج المنتخبات السنية.

ولفهم الصورة الفنية بشكل أعمق، حاورنا الكابتن علاء نبيل، المدير الفنى للاتحاد المصرى لكرة القدم، وأحد الأسماء التى تمتلك رؤية فنية وخبرة طويلة فى مجال تطوير المنتخبات الوطنية، للحديث عن تقييمه لأداء الفريق، ورأيه فى الجهاز الفنى بقيادة أحمد الكاس.. فإلى نص الحوار:

 

كيف ترى مشاركة منتخب مصر تحت 17 عامًا فى كأس العالم حتى الآن؟

المشاركة فى حد ذاتها مكسب كبير، نحن أمام جيل جديد يخوض تجربة عالمية صعبة أمام مدارس أوروبية ولاتينية معتادة على هذه البطولات. الفريق أظهر روحًا عالية وتنظيمًا مقبولًا، وهناك محاولات واضحة لتطبيق فكر فنى منضبط، لكن ينقصنا بعض النضج فى اتخاذ القرار داخل الملعب، وهو أمر طبيعى فى هذه المرحلة السنية.

وما تقييمك لأداء المنتخب فى المباريات الأخيرة من حيث التنظيم الدفاعى والهجومى؟

دفاعيًا، المنتخب متماسك إلى حد كبير، لكن أخطاء التمركز الفردية ما زالت تكلفنا أهدافًا سهلة. هجوميًا، هناك تحسن ملحوظ فى التحرك بدون كرة وصناعة المساحات، لكن إنهاء الهجمات يحتاج إلى شجاعة أكبر من المهاجمين، ويعجبنى جدًا الحماس الموجود عند اللاعبين الصغار، لكن لا بد أن يتحول هذا الحماس إلى فكر منظم وتفاهم أكبر بين الخطوط.

وكيف ترى الجانب البدنى للاعبين مقارنة بمنتخبات مثل البرازيل أو فرنسا؟

الفارق البدنى واضح، لكنه ليس مستحيلا، فالمنتخبات الكبرى تبدأ الإعداد البدنى فى سن مبكرة جدًا وبطرق علمية متطورة، بينما نعانى فى مصر من ضعف منظومة الإعداد البدنى فى الأكاديميات والمدارس. لكن ما يميز لاعبينا هو الذكاء الكروى والمهارة، وهذا عنصر يجب أن نبنى عليه مستقبلًا.

من وجهة نظرك، ما أبرز نقاط القوة فى هذا الجيل؟

الروح الجماعية، والقدرة على العودة فى المباراة بعد التأخر. هؤلاء اللاعبون لديهم شخصية داخل الملعب، ولا يشعرون بالخوف من مواجهة أسماء عالمية. كذلك هناك مواهب واعدة فى وسط الملعب والدفاع، إذا تم تطويرها بشكل صحيح يمكن أن تكون نواة للمنتخب الأول خلال خمس أو ست سنوات.

وماذا عن نقاط الضعف التى تراها حتى الآن؟

ضعف التركيز فى اللحظات الأخيرة، وسرعة التحول من الدفاع للهجوم. أيضًا افتقاد بعض اللاعبين للخبرة فى التعامل مع الضغط الجماهيرى أو قرارات التحكيم. نحتاج إلى عمل نفسى وتدريبى متكامل، وليس فنيًا فقط.

ما تقييمك لأداء الجهاز الفنى بقيادة الكابتن أحمد الكاس؟

الكاس يقوم بمهام المدير الفنى بشكل محترف، وله رؤية فنية واضحة داخل الملعب، وأكثر ما يميزه أنه قريب من اللاعبين نفسيًا، ويمتلك فكرًا تدريبيًا تطبيقيًا أكثر من النظرى. لكن يجب أن يمنحه الجمهور الوقت الكامل لتطوير فلسفته، لأن بناء منتخب شاب يحتاج إلى سنوات وليس بطولات قصيرة. وأراه من المدربين الذين يمكن أن يتركوا بصمة واضحة فى الكرة المصرية مستقبلًا.

وهل ترى أن الجهاز الفنى نجح فى إدارة المباريات تكتيكيًا؟

بدرجة كبيرة نعم، هناك مرونة فى التبديلات وطريقة اللعب، لكن أحيانًا يكون القرار متأخرًا فى التغييرات. ومع ذلك، الفريق لا يعتمد على لاعب واحد بل على منظومة، وهذه نقطة تحسب للجهاز الفني.

البعض يرى أن المنتخب لا يمتلك نجومًا مثل أجيال سابقة.. هل تتفق؟

صحيح، لكن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على النجم الفردى، فالمنظومة الجماعية أهم. لدينا أكثر من لاعب موهوب، لكن بزوغ النجوم يحتاج إلى وقت ومباريات كبيرة تمنحهم الثقة. المهم ألا نضغط عليهم إعلاميًا فى وقت مبكر.

برأيك، كيف يمكن استثمار هذه المشاركة فى بناء جيل جديد للكرة المصرية؟

بالاستمرارية، فلا يجب أن ينتهى المشروع بعد البطولة. نحن نسعى للحفاظ على هذا الجيل، وهؤلاء اللاعبين يجب أن يظلوا مجتمعين ضمن خطة تطوير تمتد لخمس سنوات تشمل التأهيل البدنى، والدورات الاحترافية، ومباريات قوية أمام منتخبات عالمية. هذا ما تفعله الدول المتقدمة كرويًا.

وهل يمكن لمصر الاستفادة من التجربة المغربية الناجحة فى الفئات السنية؟

بكل تأكيد، المغرب أصبح نموذجًا يُحتذى به فى إفريقيا، لديهم خطة واضحة من الاتحاد تشمل الأكاديميات ومراكز الشباب للتكوين، واستثمار هائل فى البنية التحتية. نحن بحاجة إلى الإرادة نفسها والتخطيط بعيد المدى، لأن النجاح لا يأتى بالصدفة. أعتقد أن التواصل بين الاتحادين المصرى والمغربى يمكن أن يثمر عن شراكات مفيدة جدًا فى الفترة القادمة.

ما أهم الفوارق بين المدرسة المصرية والمدرسة المغربية فى إعداد الناشئين؟

الفارق فى «المنظومة»، فالمغرب يعمل بعلم واحترافية، بينما فى مصر نميل أحيانًا إلى الحلول الفردية والارتجال. المغرب تُعِدّ اللاعبين ذهنيًا وبدنيًا من عمر 12 سنة، وتدمج التعليم مع كرة القدم، وهذا ما نفتقده هنا، ولكننا فى اتحاد الكرة الآن نعمل على تكثيف الدورات والاتفاقات مع كثير من المدارس الكروية المختلفة.

إلى أى مدى كان الدعم الإدارى والتنظيمى المقدم للمنتخب قبل البطولة؟

هناك مجهود واضح من الاتحاد لتوفير المعسكرات والمباريات الودية، لكننا نحتاج إلى استقرار إدارى أكبر واستراتيجية موحدة للفئات السنية. الدعم المالى وحده لا يكفى إن لم يصاحبه فكر تطويرى شامل الشكر موصول إلى المسؤولين الحاليين، ولكن نحتاج إلى استقرار إدارى أوسع فى الفترة المقبلة.

هل ترى أن بعض اللاعبين يستحقون فرصة فى المنتخب الأول مستقبلًا؟

نعم، لعل أبرزهم حمزة عبد الكريم، وهناك ثلاثة أو أربعة أسماء يمكن أن تكون فى حسابات المنتخب الأول خلال سنوات قليلة، بشرط أن تتم متابعتهم وتطويرهم بشكل علمي. لدينا خامات ممتازة، لكن المشكلة دائمًا فى الاستمرارية والمتابعة بعد البطولة.

برأيك، ما الذى يميز تفاعل الجمهور المصرى مع هذا الجيل من اللاعبين؟

الجمهور المصرى عاشق للكرة، لكنه أحيانًا لا يصبر على المراحل السنية. رأينا دعمًا كبيرًا عبر السوشيال ميديا، وهذا جيد، لكن يجب أن نتعامل مع هؤلاء اللاعبين كمشروع مستقبل، لا كفريق مطالب بالبطولات الآن.

وما رسالتك لهؤلاء اللاعبين ولجماهير الكرة المصرية؟

رسالتى للاعبين أن يستمتعوا بالتجربة ويتعلموا منها، لأن كأس العالم فرصة لا تتكرر إلا بعد أربع سنوات وللجماهير أقول: لدينا جيل واعد يحتاج إلى الصبر، وإذا استمرت الرؤية الفنية الحالية، فأنا متفائل جدًا بمستقبل الكرة المصرية خلال السنوات المقبلة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة