خطف النادى الأهلى بطولة السوبر المصرى بعد فوزه المستحق على الزمالك بهدفين مقابل لا شىء على ملعب محمد بن زايد بـ «أبوظبى»، فى مواجهة أكدت التفوق الأحمر خلال السنوات الأخيرة، ورسخت العقدة التاريخية التى بات يعيشها المنافس الأبيض أمام غريمه التقليدى، جاء التتويج ليعزز مرة أخرى هيمنة الأهلى على البطولات المحلية، مانحا جماهيره دفعة معنوية هائلة، خصوصًا مع بداية عهد فنى جديد بقيادة المدرب الدنماركى ييس توروب، الذى منح جماهير الأهلى أولى هداياه فى أقل من شهر تقريبا من تولى المسئولية الفنية للفريق، ويبدو أن المدرب الدنمركى سيضيف هدايا أخرى خلال الفترات القادمة مع الفريق الأحمر.
الكابتن علاء ميهوب نجم الأهلى الأسبق، قال إن فوز الأهلى على الزمالك كان مستحقا وأصبح الفارق كبيرا بين الناديين من حيث عدد بطولات السوبر، وهو ما يعمق المسافة الفنية والنفسية التى تفصل القطبين، حيث حقق الأهلى بطولة السوبر للمرة الـ16 فى تاريخه مقابل 4 بطولات فقط للزمالك، ففى السنوات الأخيرة، أصبح الأهلى الطرف الأكثر ثباتا واستقرارًا، بينما بات الزمالك يعانى من تذبذب فى الأداء والنتائج، الأمر الذى جعل مواجهات الفريقين تبدو أقرب إلى صدام محسوم قبل صافرة البداية، مؤكدا أن الأهلى واجه خصمه بثقة كبيرة وإصرار على فرض شخصيته داخل الملعب، معتمدًا على خبرات لاعبيه وحضورهم الذهنى، لتظهر المباراة فى اتجاه واحد خلال أغلب فتراتها، هذا الفوز لم يكن مجرد لقب جديد يضاف للخزائن الحمراء، بل تأكيد على تفوق ممتد، ورسالة واضحة بأن الأهلى لازال الرقم الأصعب فى معادلة الكرة المصرية.
عقدة نفسية بين القطبين
وأكد أحمد كشرى نجم الأهلى الأسبق، أن تاريخ مواجهات القطبين يحمل الكثير من اللحظات الدرامية، لكن الحقيقة التى باتت ثابتة فى السنوات الأخيرة هى أن الأهلى أصبح عقدة حقيقية للزمالك، بالرغم من محاولات الأبيض كسر الهيمنة، إلا أن النتائج النهائية غالبا ما تأتى فى صالح الأهلى، سواء فى نهائيات، أو مواجهات حاسمة، أو مباريات فاصلة مثل كأس السوبر، هذه العقدة لم تعد مجرد وصف يردده الجمهور، بل أصبحت واقعًا نفسيًا يأتى بظلاله على أداء الزمالك داخل الملعب، فى حين يلعب الأهلى بثقة كبيرة، متسلحا بتاريخه وقدرته على التعامل مع الضغوط.
وأضاف «كشرى» أن هذا الفوز جاء ليمنح الأهلى دفعة معنوية ضخمة قبل استكمال محطات مهمة فى الدورى المصرى والبطولات الإفريقية والعربية، لاسيما أن هذا اللقب كان يمثل بداية مثالية لعهد المدرب الجديد ييس توروب، ويعزز الثقة داخل غرفة الملابس، ويعيد الأجواء الإيجابية التى يحرص النادى دائمًا على صناعتها مع بداية أى مشروع فنى جديد، كما أن هذا الانتصار يأتى بعد فترة من تذبذب الأداء والنتائج، مما يجعله بمثابة إعلان رسمى بعودة الروح، وعودة الفريق إلى طريق المنافسة الشرسة على كل الألقاب.
توروب.. مهندس الأهلى
من جانبه أوضح أحمد السيد مدافع الأهلى الأسبق، أنه منذ تولى الدنماركى توروب القيادة الفنية للفريق، بدا واضحًا أن هذا المدرب يحمل رؤية مختلفة وطموحًا كبيرًا لإعادة تشكيل هوية الأهلى واستعادة شخصيته الحقيقية من جديد داخل وخارج الملعب، وقد ظهر ذلك جليًا فى مباراة السوبر، سواء على مستوى التنظيم الدفاعى أو سرعة التحول الهجومى، أو حتى الروح العالية التى تحلّى بها اللاعبون، كما يمتلك توروب عقلية أوروبية تعتمد على النظام والعمل الجماعى، وقد بدأ بالفعل فى وضع قواعد جديدة لأسلوب اللعب، واختيار العناصر المميزة التى تساهم فى تطوير وتطبيق طريقة اللعب الخاصة به وتطوير الأداء الفردى والجماعى للاعبين، كما أنه يركز على رفع المستوى الفنى والبدنى للاعبين، وإعادة الحيوية لصفوف الفريق، مع إعطاء أدوار واضحة لكل لاعب داخل الملعب.
وأضاف «السيد» أن توروب يهتم بشكل ملحوظ بمنظومة الضغط المتقدم واللعب السريع، وهو ما ظهر فى مواجهة الزمالك، حيث حاول الأهلى خطف الكرة مبكرًا وفرض إيقاعه فى منتصف الملعب، بجانب استعادة شخصية الأهلى الهجومية وإعادة الفريق إلى هويته التاريخية المعروفة بالهجوم وصناعة الفرص، مع تفعيل الأطراف ومنح المهاجمين حرية أكبر للتحرك وظهر ذلك فى التكتيك الهجومى الذى قام به من خلال محمود تريزيجيه وأشرف بن شرقى وفى الأمام جراديشار وخلفهم محمد على بن رمضان ومروان عطية، بجانب رغبته فى الاعتماد على العناصر الشابة، لاسيما أن الأهلى معروف بامتلاكه قاعدة كبيرة من المواهب الشابة بقطاع الناشئين، ويبدو أن توروب يخطط لمنح الشباب فرصة أكبر لإثبات أنفسهم وتغيير شكل الفريق خلال الموسم وظهر ذلك فى الاعتماد على أحمد نبيل كوكا فى الجهة اليسرى والوافد الجديد ياسين مرعى الذى يلقى دعما كبيرا من المدير الفنى بجانب الصاعد محمد عبدالله لاعب منتخب الشباب، وأيضا بلال عطية وحمزة عبدالكريم المتألقان مع منتخب مصر للناشئين فى بطولة العالم للناشئين، أعتقد أن توروب قد قدم أوراق اعتماده للجميع خلال هذه الفترة الصغيرة ومازال أمامه الكثير ليقدمه مع الفريق.