«مكاسب جانبية».. من هنا يمكن المضى قدمًا للحديث عن حالة الانتعاش التى شهدتها أسعار العقارات فى المناطق المحيطة بالمتحف المصرى، التى كانت حتى وقت قريب مجرد منطقة هادئة تعيش على وقع الزائرين للأهرامات، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر المناطق سخونة فى السوق العقارى المصرى.
منذ لحظة افتتاح المتحف رسميًا، انطلقت الأسعار بجنون سواء فى الشراء أو الإيجار أو حتى الوحدات المفروشة، العقارات «التمليك» قفزت من مليون إلى أربعة ملايين و«المفروش» بات يلامس الخمسين ألفًا شهريًا، وأصبحت الوحدة السكنية المجاورة للمتحف حلمًا استثماريًّا يراود كثيرين، بعد أن كانت قبل أعوام قليلة فى متناول فئة محدودة، فقبل افتتاح المتحف كانت أسعار العقار فى المناطق المحيطة، مثل الهرم والمريوطية والطريق السياحى، تتراوح بين 800 ألف وحتى مليون ونصف المليون جنيه، بحسب المساحة والموقع.
اليوم.. وبعد الافتتاح واكتمال البنية التحتية ومحاور الطرق الجديدة، قفزت الأسعار لتتراوح بين 3 ملايين إلى 5 ملايين جنيه للشقق المتوسطة، وتصل إلى أكثر من 14 مليون جنيه فى الكمبوندات الفاخرة المقابلة للمتحف مباشرة، ويرجع خبراء العقارات هذه القفزة إلى أن المتحف لم يغير فقط شكل المنطقة، بل جعلها وجهة عالمية يقصدها المستثمرون والسياح، ما دفع الشركات العقارية إلى طرح مشروعات جديدة بأسعار تضاهى أرقى مناطق القاهرة الجديدة والشيخ زايد.
الزيادة التى شهدتها أسعار العقارات امتدت كذلك إلى «سوق الإيجارات»، فقد ارتفعت الأسعار بنسب تتراوح بين 30 إلى 50 فى المائة خلال عام واحد فقط، فقد كانت الوحدة غير المفروشة فى محيط المتحف تؤجر بما لا يزيد على 6 آلاف جنيه شهريا، بينما الآن تتراوح بين 15 إلى 20 ألف جنيه فى الأحياء العادية، وتصل إلى 25 أو 30 ألف جنيه فى الوحدات المفروشة داخل الكمبوندات الجديدة المطلة على المتحف.
وتعقيبًا على ما سبق، قال مصطفى الغريب، خبير عقارى: المنطقة باتت تسمى بـ«الذهب العقارى»، وافتتاح المتحف المصرى الكبير كان نقطة تحول فى خريطة الاستثمار بغرب القاهرة، كما أن المنطقة التى كانت راكدة سنوات طويلة، أصبحت اليوم هدفًا للمطورين العقاريين الذين يتسابقون على اقتناص أراضٍ جديدة فى نطاق الكيلومترات الأولى المحيطة بالمتحف.
«الغريب»، أضاف أن «الأسعار مرشحة لزيادة إضافية تصل إلى 40 فى المائة خلال العامين المقبلين، خصوصا مع تنشيط المشروعات الفندقية والخدمية التى ستخدم السائحين، إضافة إلى الطلب المتزايد من العاملين فى مجال السياحة، ومن الزوار الأجانب الراغبين فى الإقامة فترات قصيرة، والذى جعل المنطقة أشبه بـمنتجع حضرى مفتوح أمام كل الجنسيات».
بدوره، أوضح الخبير العقارى، عماد السويفى، أن «السوق بحاجة إلى تنظيم حتى لا يتحول الحماس إلى فقاعة، لا سيما أن بعض الملاك يبالغون فى التسعير دون أساس واقعى رغم بعدهم عن المتحف، وأن الرابح الحقيقى سيكون مَن يشترى الآن للاستخدام أو الاستثمار طويل المدى»، لافتًا إلى أن «الإيجار المفروش هو الرابح الأكبر وأن السوق تشهد طلبًا غير مسبوق على الشقق المفروشة، خاصة من العاملين الأجانب فى مشروعات الفنادق والمتحف نفسه».
وتوقع «السويفى» أن «تشهد السنوات الخمس القادمة تحول المنطقة المحيطة بالمتحف إلى مركز سكنى واستثمارى متكامل، لا سيما مع اكتمال بناء الفنادق، والطرق، وخدمات النقل السياحى، والمحال التجارية التى ستخدم الزوار والسكان، وأسعار البيع قد ترتفع بنسبة إضافية تتراوح بين 30 و60 فى المائة، خاصة فى الشوارع القريبة من البوابة الرئيسية للمتحف ومحاور المنيب والطريق السياحى، أما الإيجارات فمن المرجح أن تستقر لفترة قصيرة، ثم تعاود الصعود مع بدء تشغيل المشروعات السياحية الجديدة، خاصة الشقق المفروشة التى ستصبح بديلًا اقتصاديًا للفنادق.
كما أوضح أن «المنطقة التى كانت تعرف بأنها ظل الأهرامات أصبحت اليوم وجهة الاستثمار الذهبى الجديد فى غرب القاهرة، خاصة أن افتتاح المتحف المصرى الكبير لم يكن مجرد حدث ثقافى عالمى، بل تحول إلى نقطة ارتكاز استثمارى وسكنى أعاد رسم خريطة العمران فى منطقة الهضبة، والهرم، والمريوطية التى تشهد اليوم حراكا غير مسبوق بين قفزات سعرية فى البيع والإيجار، وموجة عروض جديدة تستهدف المستثمرين والسياح فى آن واحد».
وفى السياق، قال سيد ماهر، سمسار بمنطقة الهرم: «كنا بنأجر شقة 150 متر بـ8 آلاف، النهارده بقت بـ20 ألف ومفيش معروض كفاية، والإعلانات الخاصة بالبيع بتتقفل فى يومين لأن الناس بتدفع مقدمات فورية، والمنطقة دخلت مرحلة ساخنة عنوانها الاستثمار السريع، والأسعار الحالية ما هى إلا بداية موجة أطول من الارتفاعات، المتحف المصرى الكبير لم يغيّر فقط وجه السياحة المصرية، بل غيّر خريطة العقار بالهرم والواحات».
«ماهر»، أضاف أن «المنطقة التى كانت سكنًا تقليديًا أصبحت بوابة استثمارية ضخمة، تجذب رءوس الأموال والمستأجرين من الداخل والخارج وربما بعد عام من الآن، تصبح جملة شقة بجوار المتحف الكبير مرادفًا للثراء العقارى، مثلما كانت شقة على النيل رمزًا للرقى لعقود طويلة».
الأسعار شهدت قفزة ضخمة بين 25 فى المائة و50 فى المائة بعد الافتتاح، تبعا لقرب الموقع من المتحف أو من المحاور الجديدة، والكمبوندات المواجهة للمتحف وصلت الأسعار لـ15 مليون جنيه للشقة الواحدة، مع عروض أخرى لوحدات بمساحات متوسطة 120 مترًا بأسعار تقترب من 9 ملايين جنيه، وفى المقابل لا تزال هناك وحدات فى شوارع الهرم والمريوطية تتراوح أسعارها بين أقل من مليون جنيه حتى 8 ملايين، وفقا للمساحة والحالة.
وفى سوق الإيجار، تراوحت أسعار الشقق المفروشة حول الهرم والمريوطية بين 8 آلاف و33 ألف جنيه شهريا، بينما لا تزال بعض الشقق غير المفروشة تُعرض بأسعار أقل نسبيا، لكنها آخذة فى الارتفاع بسبب زيادة الطلب على السكن طويل الأمد.
وأكد عادل فودة، الخبير العقارى، أنه «قبل افتتاح المتحف كان السوق يتحرك بوتيرة بطيئة، لكن مع تشغيل المتحف وظهور المشروعات السياحية والفندقية حوله، بدأت الأسعار فى الارتفاع المتتالى، حتى وصلت فى بعض المواقع إلى زيادة نسبتها 50 فى المائة.
كما أشار «فودة» إلى تأثر السوق المحلى بشكل مباشر بتحسينات البنية التحتية والمشروعات الجديدة، خاصة المحاور والطرق المؤدية إلى المتحف والمناطق الفندقية، بمتوسط سعر المتر فى مناطق الهرم بين 10 آلاف و30 ألف جنيه، متوقعًا ارتفاعات تصل إلى 40 فى المائة فى مناطق محددة مع دخول مطورين ومستثمرين جدد، خاصة فى المشروعات السياحية والفندقية.
وشدد «فودة» على أن «الزخم الحالى يجب أن يستثمر فى تنظيم السوق العقارى وضمان الشفافية»، مشيرا إلى أن الارتفاعات يجب أن تصاحبها مشروعات متكاملة تشمل خدمات سياحية وشققًا فندقية وتطويرًا عمرانيًا منضبطًا يمنع المبالغات والاحتكار، خاصة أن الطلب تحول نحو الوحدات التى تتميز بـ«فيو» مباشر على المتحف أو بالقرب من المحاور الجديدة، مع تزايد الإقبال على الشقق الفندقية قصيرة الأمد، ما رفع الأسعار وأرباح السماسرة فى هذا القطاع سريعا.
وأشار إلى أن «هناك حالة ازدواجية واضحة فى السوق، فالمُلاك فى نطاق الهرم والمريوطية يرفعون الأسعار طمعا فى الاستفادة من الزخم، لكن المشترين والمستأجرين من الطبقة المتوسطة ما زالوا حذرين بسبب محدودية القدرة الشرائية، وبعض الوحدات تحقق أرقامًا قياسية، بينما يظل بعضها الآخر معروضًا دون إقبال يُذكر لبُعده عن وجهة المتحف».
«فودة»، أكد أن «المتحف المصرى الكبير لم يرفع أسعار العقارات فقط، بل أعاد تعريف قيمة السكن غرب القاهرة، بينما يلهث المستثمرون وراء الفرص الجديدة، يترقب الأهالى وأصحاب الدخل المتوسط تأثير الموجة على حياتهم اليومية، والنتيجة حتى الآن قفزة فى القيمة وسباق مفتوح بين الاستثمار والسكن، ومنطقة المتحف المصرى الكبير أصبحت من المناطق الواعدة استثماريا وسكنيا فى مصر، خاصة بعد الافتتاح الكامل، وتسببت فى ارتفاع ملحوظ فى أسعار الوحدات السكنية فيها.
وشهد العقار سواء التمليك، والإيجار، والمفروش بالمناطق المحيطة بالمتحف المصرى الكبير والمحاور المتصلة به مثل حدائق الأهرام، الهرم، ومناطق 6 أكتوبر القريبة منه، زيادات كبيرة ومتسارعة، مدفوعة بالترقب لافتتاح المتحف والمكانة السياحية العالمية التى ستكتسبها المنطقة، ولكن كان من الصعب تحديد أرقام دقيقة لفترة ما قبل الإعلان عن المشروع أو مراحله الأولى، ولكن الاتجاه العام كان يؤكد أنه قبل التواجد الفعلى فى مرحلة التخطيط والإنشاء ومع ذلك لم يتوقع أحد، وكانت أسعار العقارات فى المناطق المتاخمة مثل حدائق الأهرام وبعض مناطق الهرم أقل بكثير.
وكان النمو طبيعيا يعتمد على التوسع العمرانى وليس الجذب السياحى، الآن أسعار التمليك فى تلك المناطق قد تضاعفت عدة مرات على مدار السنوات التى سبقت الافتتاح الأولى والجزئى للمتحف، وبعد تواجد المتحف مرحلة التشغيل الجزئى والترقب للافتتاح الكامل شهد طفرة فى الاستثمار، وتحولت النظرة إلى هذه المناطق من مجرد سكن إلى استثمار سياحى.
وشهد السوق ارتفاعا قياسيا فى الإيجارات، خاصة المفروش بشكل كبير، لتتماشى مع المتوسطات العالمية فى المناطق السياحية المهمة، وظهرت كمبوندات جديدة تركز على القرب من المتحف، وتتميز بارتفاع أسعارها بشكل مباشر لربطها بالوجهة السياحية الجديدة، حتى أصبح المتحف المصرى الكبير قاطرة النمو العقارى للمنطقة، فلم يقتصر تأثيره على رفع القيمة السوقية فحسب، بل على تغيير طبيعة الاستثمار العقارى، ليصبح استثمارا سياحيا مدرا للدخل بالعملة الصعبة فى بعض الوحدات.