رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الرباعية» تواصل مساعى خروج الخرطوم من أزمتها.. مصر تقود جهود وقف الحرب فى السودان


14-11-2025 | 10:42

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

وسط جهود كبيرة تقودها مصر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكل من المملكة العربية السعودية والإمارات فيما يُعرف بـ«مبادرة الرباعية» لحل أزمة السودان المتفاقمة منذ عامين؛ لا يزال الوضع ضبابيًّا على الأرض مع استمرار المعارك فى دارفور ووقوع مجازر فى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ففى الوقت الذى تؤكد القاهرة على ضرورة حل الأزمة بالدبلوماسية وصون وحدة السودان وسلامته الإقليمية ودعم مؤسساته الوطنية والرفض القاطع لأى محاولات لتقسيم السودان، فإن التصعيد يرتفع كل ساعة بين ميليشيا الدعم السريع والجيش السودانى بقيادة عبدالفتاح البرهان.

 

رغم الجهود المبذولة للدفع بمبادرة الرباعية التى تتضمن هدنة إنسانية تمتد مبدئيًا لثلاثة أشهر قابلة للتمديد إلى تسعة أشهر، تمهيدًا لبدء عملية انتقالية تنتهى بتشكيل حكومة مدنية مستقلة تشرف على مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، لا تزال الأوضاع على الأرض فى تصعيد مستمر؛ إذ كشفت صور الأقمار الصناعية عن ضربة وجهها الجيش السودانى لقوافل نقل الأسلحة من ليبيا واستهداف المطار الرئيسى للميليشيا فى مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وفى الوقت الذى أظهرت فيه صور الأقمار الصناعية «Sentinel-2LA» وقوع غارات؛ صرح حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان، منى أركو مناوى، بأن «رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السودانى أمر بالتقدم غربًا لتحرير كل السودان وصولا لأقصى نقطة فى أم دافوق».

ويأتى هذا التصعيد من قِبل السلطة السودانية فى الوقت الذى أكدت فيه أنها تدرس مبادرة الرباعية التى سبق ووافق عليها الدعم السريع، رغم اختراقه لكافة الأعراف الإنسانية بارتكاب مجازر فى دارفور والفاشر لحل أزمة الأشقاء».

وأكد عثمان ميرغنى، الخبير السياسى السودانى، أن «الحل الدبلوماسى المتاح حاليًا يتمثّل فى مبادرة الرباعية الدولية التى تضم الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والسعودية والإمارات، وتهدف إلى الوصول لاتفاق سلام وتسوية سياسية تُنهى الحرب وتُعيد تشكيل هياكل الدولة السودانية بعد النزاع».

وأشار «ميرغنى»، إلى أن «هناك فرصة كبيرة لنجاح هذه المبادرة، نظرًا لتعاظم قناعة الشعب السودانى بأهمية الحل التفاوضى السلمى، إضافة إلى قوة الضغط الشعبى الداعى إلى إنهاء الحرب، والذى أصبح يفوق بكثير الأصوات المطالبة باستمرارها»، مؤكدًا أنه «على مستوى آليات العمل، فإن المسار العسكرى يتمثل فى منبر جدة الذى يستضيف مفاوضات مباشرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بينما يقوم المسار السياسى على حوار سودانى شامل يستوعب جميع القوى والمكونات دون إقصاء».

وفى رؤيته عن الحل الأمثل لخروج السودان من أزمته، أوضح الكاتب الصحفى السودانى، السمانى عوض الله، أن «السودان يعيش حاليًا وضعًا مأساويًا بسبب عدم تحرك المجتمع الدولى وتفاعله مع التمرد الذى حدث فى منتصف أبريل 2023، وعدم ضغط مجلس الأمن لتنفيذ القرارات الصادرة بشأن فكّ الحصار عن الفاشر، الذى استمر لأكثر من 500 يوم، بينما يكتفى العالم بالمشاهدة أمام كارثة مجزرة الفاشر». وأوضح «عوض الله»، أنه «قد بُذلت جهود دبلوماسية مكثفة فى بداية الحرب، قادتها مصر، إلا أن تباطؤ المجتمع الدولى وعدم تفاعله مع هذا الحراك أديا إلى تعطيل الحلول، كما أن المجتمع الدولى لم يتفاعل مع تنفيذ اتفاق جدة، الذى تم التوصل إليه فى 11 مايو 2023م، الأمر الذى أدّى إلى استمرار الحرب وتعقّد مسارات الحل، إلى أن ظهرت الولايات المتحدة متأخرة بعد وقوع مجازر بشعة فى عدد من المناطق على يد قوات التمرد».

كما أكد الصحفى السودانى، كمال كرار، أنه وبعد أكثر من عامين ونصف العام على اندلاع الحرب وما صاحبها من ويلات ودمار وقتلى ونزوح، دون أن يحقق أى من الطرفين نصرًا حاسمًا، بل على العكس أخذت الحرب منحى خطيرًا يهدد بتقسيم السودان، بل وربما تحولها إلى حرب إقليمية؛ إلا أنه وبعد كل ما حدث، يبدو أن هناك بصيص أمل فى نهاية النفق عبر مساعى الرباعية لتحقيق هدنة إنسانية تمهد لوقف نهائى للحرب، وتشكل هذه فرصة تاريخية لطرفى الصراع للاقتناع بأن السلاح ليس وسيلة لحل الخلافات.

«كرار» أشار إلى خطورة الأوضاع التى تهدد تلك الفرصة للتوصل إلى حل لأزمة السودان والتى تتمثل فى التصعيد بين الطرفين، حيث تتصاعد دعوات الاستنفار والحديث عن استمرار الحرب ورفض الهدنة وحتى رفض إدخال المساعدات الإنسانية، وهو ما أرجعه إلى أن أطرافًا عديدة تستفيد من استمرار الحرب وتعتبرها وسيلة لضمان بقائها فى السلطة، حيث تُمرر من خلالها مصالح اقتصادية وأجندات سياسية. ومن اللافت أن معظم الأطراف المحرّضة على استمرار القتال تنتمى إلى الجماعات الإسلامية وما يُعرف بفلول المؤتمر الوطنى، حزب الرئيس المخلوع عمر البشير.

وأوضح، أنه «فى المقابل، تقف الغالبية العظمى من الشعب والقوى السياسية المدنية مع الحل الدبلوماسى، وترى أن استمرار الحرب سيقود إلى تقسيم السودان إلى دويلات، ولذلك، تأمل هذه القوى أن تمارس الرباعية ضغوطًا جدية على طرفى الحرب، تشمل وقف إمدادهما بالسلاح، وفرض حماية للمدنيين عبر آليات رقابة دولية. فمثل هذه الضغوط يمكن أن تُسهم فى كسر حالة التعنت، وتفرض وقفًا لإطلاق النار، بما يفتح الباب أمام حل قضايا السودان عبر طاولة التفاوض».

واختتم، رؤيته للوضع فى السودان، بقوله: الحلول الدبلوماسية والتفاوضية ممكنة فى حال ممارسة ضغط فعلى على التمرد لتنفيذ اتفاق جدة، وإبعاد بعض الدول غير المحايدة فى الصراع، والمتهمة بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة