رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فرص عمل.. تنمية عمرانية. دفعة صناعية.. شريان «الفرص الواعدة»


14-11-2025 | 10:38

.

طباعة
تقرير: منار عصام

انطلق التشغيل التجريبى لمونوريل شرق النيل بدون ركاب، تزامنًا مع انطلاق معرض ومؤتمر النقل الذكى واللوجستيات والصناعة خلال الفترة من 9 إلى 11 نوفمبر الجارى، ليصبح أحدث مشروعات النقل الجماعى المنضمة حديثا لمنظومة النقل فى مصر، ويقدم «المونوريل» خدماته لمناطق عديدة بداية من مدينة نصر مرورا بالقاهرة الجديدة وصولا إلى العاصمة الجديدة، ليوفر عملية انتقال آمنة وسريعة وعصرية للعاملين وقاطنى تلك المناطق، ولكن تظل الفرص الاستثمارية هى النقطة الأبرز فى تدشين ذلك المشروع.

 
 

يعد مونوريل العاصمة الجديدة الأول من نوعه فى مصر بتقنية القيادة الذاتية، ويتميز بأنظمة مراقبة متطورة وأجهزة استشعار لضمان أعلى مستويات الأمان، كما أنه مزوّد بأنظمة رصد الحرائق ونظام تشغيل كهربائى يقلل من الانبعاثات الضارة، ومن المتوقع أن يسهم تشغيل مونوريل العاصمة الجديدة فى تخفيف الضغط على شبكة الطرق، وتقليل زمن الرحلات اليومية بنسبة تصل إلى 40 فى المائة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل جديدة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

الدكتور على الإدريسى، أستاذ الاقتصاد الدولى والاستثمار، أكد أن «تشغيل المونوريل سيمثل إضافة جديدة لمنظومة النقل الحديثة التى تبنتها الدولة المصرية خلال العقد الأخير؛ إذ يعد المونوريل أحد مشروعات النقل الجماعى التى تسهم بشكل كبير جدا فى توفير الوقت والمجهود، خاصة مع الامتداد العمرانى الكبير الذى تشهده مصر مؤخرا بإضافة العديد من المدن الجديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر العاصمة الجديدة».

«الإدريسى»، أكد أن «وصول المونوريل إلى تلك المدن الجديدة والمناطق المجاورة التى لم يكن متوافرا بها وسيلة نقل جماعى حديثة وسريعة؛ سيسهم فى رفع القيمة الاقتصادية لتلك المناطق، وكذا رفع أسعار العقارات وفقا للتقديرات، بنسب تتراوح بين 20-30 فى المائة، نظرا لتوافر وسيلة تنقل آمنة وسريعة وعصرية»، مشيرًا إلى أن «مشروع المونوريل يعتمد فى تشغيله على الطاقة الكهربائية، الأمر الذى يجعله أحد المشروعات النظيفة الخضراء التى تحافظ على البيئة، من خلال عدم وجود انبعاثات كربونية التى بدورها تؤثر على المناخ ومن ثم تتسبب فى تغيرات مناخية عبر السنوات. ومن جهة أخرى، فإن اعتماد المشروع على الطاقة الكهربائية يسهم أيضا فى تخفيف الضغط والطلب على الطاقة التقليدية من المحروقات التى تشهد ارتفاعات متتالية فى الآونة الأخيرة».

كما لفت إلى أن «مشروع المونوريل لا يعد مشروع نقل جماعى بصورة تقليدية، لكن يمكن تصنيفه أيضا على أساس كونه أحد المشروعات السياحية، وذلك لأن المونوريل يصنف فى العديد من دول العالم كونه وسيلة نقل تحمل طابع الرفاهية والترفيه، كما هو الحال فى دبى بدولة الإمارات العربية المتحدة الذى يعد بديلا للتليفريك، حيث يمكن للراكب أن يشاهد معالم المناطق التى يمر بها المونوريل خلال جولة داخل إحدى قطارات المونوريل»، مضيفا أن «الدولة المصرية تسعى للتوسع الكبير فى مشروع المونوريل، بحيث لا يقتصر فقط على مدينة السادس من أكتوبر والعاصمة الجديدة فقط، لكن تسعى الدولة لمدّ خطوط من المشروع إلى محافظات أخرى، وفقا لخطط الدولة المستقبلية».

أستاذ الاقتصاد الدولى والاستثمار، أضاف أن «هناك شريحة كبيرة حاليا من الموظفين والعاملين داخل الوزارات المختلفة انتقلوا بالفعل لأداء مهامهم الوظيفية من داخل الحىّ الحكومى بالعاصمة الجديدة، لذلك فإن تدشين المونوريل الذى يصل إلى العاصمة يسهم فى توفير تجربة انتقال آمنة وسريعة أفضل من الاعتماد على السيارات أو وسائل النقل التقليدية فى الانتقال والتسبب فى تكدسات مرورية مع مرور السنوات، والعديد من الدول الأوروبية تهتم بخدمات النقل الجماعى عبر تقديم خدمات مميزة، وذلك رغبة فى تقليل نسبة الاعتماد على السيارات التى تتسبب فى تكدسات مرورية كبيرة».

«الإدريسى»، أوضح كذلك أن «سعى الدولة لتسهيل عملية الربط بين المدن والأحياء المختلفة داخل القاهرة والجيزة والعاصمة الجديدة؛ سيسهم فى دفع المواطنين بشكل أكبر فى تسريع وتيرة انتقال المواطنين للسكن داخل أحياء العاصمة الجديدة وتحقيق المستهدف من إنشائها، فضلا عن تحقيق انتعاشة فى المدن والأحياء المجاورة للعاصمة الجديدة، كحدائق العاصمة ومدينة بدر والشروق وغيرها».

جدير بالذكر أن مونوريل العاصمة الجديدة يتقاطع مع الخط الثالث لمترو الأنفاق عند محطة الاستاد، ويرتبط أيضًا بالقطار الكهربائى الخفيف فى محطة مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، ما يتيح شبكة نقل مترابطة تسهل حركة المواطنين.

وشدد أستاذ الاقتصاد الدولى والاستثمار، على أن «الدولة المصرية أصبحت فى حاجة كبيرة للعديد من مشروعات النقل الجماعى المتطورة المواكبة للعصر، وذلك فى ظل خطة الدولة الواضحة فى التوسع العمرانى، فقبل العقد الحالى كان حجم المستغل من إجمالى مساحة مصر (مليون كم مربع) لا يتجاوز 6 فى المائة فقط، وحاليا وصلت النسبة إلى 15 فى المائة، بما يدل على مضاعفة حجم المساحة المستغلة والمأهولة فى مصر والمتمثلة فى أكثر من 25 مدينة جديدة بداية من العاصمة الجديدة، مرورا ببنى سويف الجديدة وأسيوط الجديدة، فضلا عن الارتقاء الكبير بمستوى شبكة الطرق داخل كامل الدولة المصرية التى ارتبطت بمشروعات نقل جماعى حديثة مثل خطوط مترو الأنفاق والمونوريل والأوتوبيس الترددى وقطار العاصمة الكهربائى وغيرها من المشروعات الأخرى التى تسهم فى تحقيق خطط الدولة التنموية وتعزيز مكانتها».

وأشار «الإدريسى» إلى أنه «مع بدء تشغيل المونوريل، فإن الدولة المصرية لا تستقبل فقط مجرد وسيلة مواصلات عصرية وسريعة، لكنها تستقبل قاطرة تنموية حقيقية، خاصة مع سعى الدولة المصرية الحثيث نحو الاستثمار فى مشروعات البنية التحتية الذكية التى تخلق بدورها استثمارات مضاعفة فى العقارات والتجارة والصناعة، ما يدفع عجلة الاقتصاد الوطنى، ويُعيد تعريف معايير جودة الحياة والتنقل للجميع، ما يرسى دعائم مستقبل اقتصادى أكثر ازدهارًا».

أستاذ الاقتصاد الدولى والاستثمار، أوضح أن «شبكة الطرق لا تعتبر فقط طرقًا أسفلتية تساعد فى الانتقال، لكنها تعد شريانًا للتنمية بما عليه من خدمات وما يشمله من زحف عمرانى، فضلا عن توفير خدمات المرافق المختلفة من كهرباء وخطوط مياه وصرف وغيرها، الأمر الذى يوفر بيئة مشجعة جدًا للاستثمار مع تقديم المزيد من الحوافز»، مشددا على أن الدولة المصرية ينقصها المزيد من الترويج للفرص الاستثمارية الواعدة وهى نقطة فارقة فى حالة الاستثمار فى مصر، فضلا عن توفير المزيد من الحوافز للمستثمرين الأجانب والمصريين، بما يسهم فى دفع عجلة الاقتصاد المصرى.

فى سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، أنه «منذ الإعلان عن مشروع المونوريل تزايدت معدلات الإقبال على المدن الجديدة بصورة ملحوظة، وذلك نظرا لما يوفره هذا المشروع من متطلبات التنمية المستدامة؛ إذ يوفر سهولة حركة بين المجتمعات العمرانية لعشرات السنوات المقبلة».

واستشهد «د. مصطفى» على ذلك بمشروع الخط الأول من مترو الأنفاق (المرج الجديدة -حلوان)، الذى أحدث نقلة نوعية فى جميع المناطق والمحطات التى مرّ عبرها المشروع، سواء على مستوى أسعار الأراضى والمدّ العمرانى الملحوظ، وكذا الخدمات سواء الصحية أو الترفيهية والتعليمية وغيرها من كافة متطلبات الحياة، الأمر الذى أدى إلى إثراء الحياة فى مناطق كان يصعب الانتقال منها وإليها.

وأشار «بدرة»، إلى أنه خلال العقد الأخير شهدت مدن مثل السادس من أكتوبر والشيخ زايد زيادة كبيرة فى معدلات السكان، وكذا اتجاه عدد كبير من المطورين العقاريين إلى تدشين وإقامة مشروعات سكنية جديدة، فضلا عن توسع الدولة فى إقامة مشروعات إسكان اجتماعى ومتميز ومتوسط فى تلك المناطق، وكذا انطلاق العديد من الأحياء السكنية فى منطقة القاهرة الجديدة كالتجمع الأول والثالث والخامس ومؤخرا التجمع السادس وصولًا حتى العاصمة الجديدة، وذلك رغبة من الدولة فى الخروج من الحيز الضيق والمتمثل فى محافظة القاهرة التى اكتظت بالسكان خلال السنوات الأخيرة، لذا ظهرت الحاجة إلى أن تقوم الحكومة بتهيئة مسارات نقل حديثة أمام المواطنين وعلى رأسها مشروع المونوريل، على حد قوله.

الخبير الاقتصادى، لفت إلى أنه «عقب تشغيل المونوريل وإتاحة خدماته أمام المواطنين سيحقق فى خلال عام واحد فقط معدل انتقال كبير من قِبل المواطنين والاعتماد عليه فى الانتقال من وإلى مناطق العاصمة الجديدة والسادس من أكتوبر والمناطق الواقعة بينها»، مضيفا أنه «ستشهد أيضًا الوحدات العقارية والتجارية فى المناطق التى يمر من خلالها المونوريل ارتفاعًا ملحوظًا فى أسعارها بنسب متفاوتة».

ولفت «د. مصطفى» الانتباه إلى أن سعى الحكومة لتوفير وسائل نقل جماعية حديثة ومتطورة يسهم فى نقل المواطنين من وإلى المناطق العمرانية الجديدة ويسهم بشكل كبير فى التقليل من تكاليف التشغيل والانتقال التى يتحملها الموظف فى الانتقال من مسكنه فى السادس من أكتوبر وصولا إلى مكان عمله بالعاصمة الجديدة، سواء كان هذا الانتقال بالسيارات الشخصية أو من خلال وسائل النقل التقليدية، وذلك نظرا لأن سعر تذكرة المونوريل ذهابًا وإيابًا سيكون أقل من تكلفة البنزين المستهلك فى السيارات الخاصة، وكذا أقل من تكلفة تعريفة المواصلات، فضلا عن توفير المجهود واختصار الوقت فى الانتقال من وإلى تلك المناطق».

كما أوضح «بدرة»، أن «تدشين مشروع كالمونوريل فى مناطق واعدة وتشهد انطلاقات كبيرة يسهم فى بث ثقة المستثمرين الراغبين فى ضخ استثماراتهم فى تلك المناطق، وذلك نظرا لوجود أكثر من بديل لانتقال العاملين من وإلى تلك المناطق، بما ينعكس على توفير بيئة عمل مناسبة لكل من العمال وأصحاب العمل، كما أن مشروع المونوريل فى وجهة نظر المستثمرين فى تلك المناطق لا يقل أهمية عن الكهرباء التى تصل للمصنع أو خطوط المياه والاتصالات والإنترنت، فهو يعد أحد مطالب التشغيل فى أى مشروع استثمارى».

«د. مصطفى»، أشار إلى أن الأهمية الاستثمارية للمونوريل، بخطيه (العاصمة الجديدة - السادس من أكتوبر)، تتمثل فى كونه شريانا تنمويا يربط بين مراكز اقتصادية حيوية. فهو يصل المدن الجديدة العمرانية مثل العاصمة الجديدة ومدينة السادس من أكتوبر بقلب القاهرة، ما يخلق تكاملًا غير مسبوق»، مؤكدًا أن «هذا الربط يزيد بشكل كبير من جاذبية هذه المدن للاستثمارات العقارية، حيث يرتفع الطلب على الوحدات السكنية والمشاريع التجارية القريبة من محطاته، ما يعزز قيمتها السوقية ويحول المناطق المحيطة به إلى مناطق استثمارية نابضة بالحياة».

واختتم «بدرة»، حديثه بتأكيد أن «مشروع المونوريل هو شريان جديد أطلقته الدولة المصرية لخدمة المواطن فى الانتقال من وإلى العديد من المناطق الجديدة، الذى سيعمل بدوره إلى جانب كافة عناصر منظومة النقل إلى تهيئة المجتمع لتحقيق تنمية تشغيلية فى ربوع الاحياء والمدن الجديدة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة