رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الجر الكهربائى يقود «المستقبل الأخضر»


14-11-2025 | 10:31

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

تدخل مصر مرحلة جديدة فى تاريخ منظومة النقل مع انطلاق مشروعات النقل الأخضر والذكى، التى تمثل نقلة نوعية نحو مستقبل مستدام يقوم على التكنولوجيا والطاقة النظيفة، فمن المونوريل والقطار الكهربائى السريع إلى القطار الكهربائى الخفيف (LRT) والأتوبيسات الكهربائية (BRT)، تتكامل الجهود لتأسيس شبكة نقل حديثة تربط المدن الكبرى بالعاصمة الإدارية والمناطق الصناعية والسياحية فى منظومة واحدة ذكية وآمنة.

هذا التحول يعكس رؤية الدولة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، بتقليل الانبعاثات الكربونية، وتخفيف التكدس المرورى، وتوفير وسائل نقل عصرية تواكب المعايير الدولية فى الكفاءة والسلامة، ومع اقتراب تشغيل عدد من هذه المشروعات العملاقة، تضع مصر نفسها على خريطة العالم كنموذج رائد فى النقل الأخضر القائم على الابتكار والتكامل بين البنية التحتية الذكية والاقتصاد المستدام.

المونوريل

بداية، قال الدكتور حسن مهدى، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إن «مشروع المونوريل يمثل نقلة حقيقية فى منظومة النقل داخل القاهرة الكبرى، حيث إن مصر تنفذ حالياً مشروعين للمونوريل، الأول شرق النيل والثانى غرب النيل، ومونوريل شرق النيل يمتد بطول نحو 56.5 كيلو متر ويضم 22 محطة، تبدأ من محطة المشير فى القاهرة الجديدة وصولاً إلى مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمونوريل حوالى 46 ألف راكب فى الساعة فى الاتجاه الواحد، أى ما يعادل نحو 640 ألف راكب يومياً فى الاتجاهين، وهو ما يعد طاقة ضخمة قادرة على تخفيف العبء عن شبكة الطرق السطحية.

وأضاف أستاذ هندسة الطرق، أن «المونوريل، كونه وسيلة نقل معلقة ومنفصلة تماماً عن حركة المرور الأرضية، يتميز بالانسيابية العالية وعدم التأثر بالاختناقات المرورية أو إشارات المرور، كما أن محطاته العلوية مزودة بسلالم كهربائية ومصاعد لتسهيل حركة الركاب وضمان وصولهم بأمان وراحة»، مؤكدًا أن «هذا المشروع سيسهم بفاعلية فى ربط المدن الجديدة بالقاهرة الأم، وتعزيز التكامل بينها وبين العاصمة الإدارية بما يخدم خطة الدولة لتوسيع نطاق التنمية العمرانية شرقى العاصمة».

وأوضح «د. مهدي»، أن «مشروع مونوريل غرب النيل يعد أحد أهم مشروعات النقل الحضرى الحديثة التى تنفذها الدولة، ويبلغ طوله نحو 46 كيلو مترا، ويضم 13 محطة تمتد لخدمة مناطق الشيخ زايد ومدينة السادس من أكتوبر والمنطقة الصناعية بأكتوبر وصولاً إلى روض الفرج، ما يجعله شريانا حيويا يربط بين مناطق سكنية وصناعية وتجارية كبرى»، مؤكدًا أن المشروع يعتمد بالكامل على الطاقة الكهربائية النظيفة، ويدار وفق أعلى معايير الأمان والسلامة العالمية المطبقة فى هذا النوع من القطارات المعلقة «المونوريل»، حيث يتيح التشغيل الآلى الكامل حركة منتظمة وآمنة بعيداً عن أى تدخل بشري.

وأضاف: هذا الخط سيحدث نقلة نوعية فى تسهيل التنقل اليومى داخل غرب القاهرة الكبرى، وسيسهم فى تقليل الكثافة المرورية على الطرق السطحية، مع ربط المدن الجديدة بشبكة النقل الذكى التى تقام وفق رؤية شاملة للتحول نحو النقل المستدام فى مصر.

القطار الكهربائى السريع

أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، انتقل بعد ذلك للحديث عن مشروع «القطار الكهربائى السريع»، مؤكدًا أنه «يعد من أهم مشروعات البنية التحتية الحديثة فى مصر، لأنه يربط مفاصل الدولة ببعضها البعض، ويصل بين شمال الجمهورية وجنوبها وشرقها وغربها فى شبكة متكاملة تعد الأولى من نوعها فى تاريخ النقل المصري».

وأوضح «مهدي»، أن «منظومة القطار السريع تتكون من ثلاثة خطوط رئيسية تعرف بالمحاور اللوجستية، تمثل شرايين جديدة للتنمية والنقل التجارى، حيث يعد الخط الأول، أو ما يعرف بـ«المحور اللوجستى الأصفر»، الأطول والأكثر أهمية، إذ يمتد من العين السخنة على البحر الأحمر حتى مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط بطول يبلغ نحو 673 كيلو مترا».

كما أشار إلى أن «هذا الخط يخدم حركة الركاب والبضائع معاً، حيث تبلغ سرعة تشغيل القطارات المخصصة للركاب نحو 250 كيلو مترا فى الساعة، بينما تصل سرعة قطارات البضائع إلى حوالى 160 كيلو مترا فى الساعة، ما يضمن ربط الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز التجارية بشبكة نقل سريعة وفعالة»، مشددًا على أن «هذا المشروع يمثل نقلة استراتيجية كبرى فى حركة النقل الداخلى والخارجى، حيث يسهم فى تعزيز التجارة البينية وتسهيل انتقال الأفراد والبضائع بما يدعم خطط التنمية الإقليمية فى مختلف محافظات الجمهورية».

ولفت أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إلى أن «القطار الكهربائى السريع لا يقتصر دوره على نقل الركاب فحسب، بل يعد أيضا وسيلة نقل حضرية ولوجستية متكاملة تسهم فى دعم الاقتصاد الوطنى وتعزيز سلاسل الإمداد الصناعية»، موضحًا أن «المشروع سيلعب دورا محوريا فى تغذية المدن والمناطق الصناعية بمستلزمات التشغيل والإنتاج عبر ربطها المباشر بـالموانئ البحرية على البحرين الأحمر والمتوسط، حيث يتيح نقل الحاويات والبضائع من ميناء «السخنة» إلى ميناء «الإسكندرية» والعكس فى وقت قياسي».

وتابع «د. حسن»: هذا الربط يمثل جسرا استراتيجيا بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، ويحقق تكاملا لوجستيا يعزز حركة التجارة الداخلية والخارجية، دون أن يكون بديلاً عن قناة السويس، بل مكمل لدورها العالمى فى نقل البضائع، حيث إن القطار السريع سيسهم فى تنشيط حركة الصادرات من المناطق الصناعية إلى الموانئ البحرية، ما يرفع من كفاءة منظومة النقل فى مصر، ويعزز من قدرتها التنافسية فى مجال الخدمات اللوجستية الدولية، والخط الثانى من القطار الكهربائى السريع، والمعروف باسم الخط الأزرق أو المحور اللوجستى الأزرق، يعد من أهم مشروعات الربط الاستراتيجى فى منظومة النقل الجديدة بمصر، ويقع غرب نهر النيل.

كذلك، أشار «مهدى»، إلى أن فكرة هذا المحور جاءت ترجمة لرؤية العالم المصرى الجليل الدكتور فاروق الباز، الذى اقترح إنشاء محور تنمية غرب النيل ليكون شريانا حيويا للتوسع العمرانى والصناعى فى صعيد مصر، حيث يبدأ الخط من القاهرة ويمتد حتى أقصى جنوب مصر فى منطقة «أبو سمبل»، بطول إجمالى يبلغ نحو 1160 كيلو مترا، ليربط جميع محافظات الصعيد بخط نقل سريع ومتطور، لافتًا إلى أن «القطار على هذا المحور يخدم نقل الركاب والبضائع معاً، حيث تصل سرعة القطارات المخصصة للركاب إلى نحو 230 كيلو مترا فى الساعة، وهى سرعة فائقة مقارنة بوسائل النقل السطحية التقليدية، بينما تصل سرعة قطارات البضائع إلى حوالى 120 كيلو مترا فى الساعة، بما يحقق كفاءة عالية فى نقل المواد الخام والمنتجات الصناعية».

وفيما يتعلق بـ«القطار الكهربائى الخفيف»، أوضح الدكتور حسن مهدى، أن «القطار الكهربائى الخفيف (LRT) يمثل أحد أهم المشروعات الحديثة فى منظومة النقل الذكى بمصر، حيث تم تصميمه ليربط بين المجتمعات العمرانية الجديدة الواقعة شرق القاهرة مثل السلام والعبور وبدر والعاشر من رمضان وصولاً إلى العاصمة الإدارية الجديدة».

وأكد أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، أن «هذا المشروع يعد بمثابة شريان نقل حضرى خفيف يخدم مناطق الكثافة السكانية المتزايدة شرق العاصمة، ويعمل على نقل الأفراد بسرعات مناسبة مع الحفاظ على أعلى معايير الأمان والراحة، ما يجعله وسيلة مثالية لتخفيف الضغط على شبكة الطرق السطحية والحد من الازدحام المروري»، مضيفًا أن «القطار الكهربائى الخفيف يعتمد على الطاقة النظيفة، ويُدار وفق نظم تشغيل حديثة تضمن انتظام المواعيد وكفاءة التشغيل، مما يجعله وسيلة نقل آمنة ومستدامة تربط بين المدن الجديدة فى نطاق القاهرة الكبرى، حيث إن المشروع يتكامل مع بقية منظومة النقل العام؛ إذ يجرى العمل على تطبيق نظام الكارت الموحد الذى يسمح باستخدام وسيلة دفع إلكترونية واحدة فى جميع وسائل النقل المختلفة مثل المترو وLRT وBRT وغيرها، وهو ما سيسهم فى توفير الوقت والتكلفة على المواطنين، ويعزز مفهوم النقل الذكى المتكامل الذى تسعى الدولة إلى ترسيخه ضمن خطتها للتحول نحو المدن الخضراء والمستدامة».

الأتوبيس الترددى السريع

أما فيما يخص مشروع الأتوبيس الترددى السريع، فقال «د. حسن»: مشروع الأتوبيس الترددى السريع (BRT أو VRT) يعد من المشروعات الرائدة فى منظومة النقل الذكى داخل القاهرة الكبرى، حيث يمثل مرحلة متقدمة من تطوير الطريق الدائرى وتحويله إلى محور حضارى متكامل، حيث إن المرحلة الأولى من المشروع دخلت بالفعل الخدمة، وتمتد من تقاطع الطريق الدائرى مع طريق إسكندرية الزراعى وحتى أكاديمية الشرطة بطول يبلغ نحو 35 كيلو مترا، والمرحلة الثانية ستفتتح خلال أيام، على أن يتجاوز إجمالى طول المشروع بعد اكتمال مراحله الثلاث نحو 116 كيلو مترا على امتداد الطريق الدائرى بالكامل، وأتوبيسات الـ «VRT» تعمل بالطاقة الكهربائية النظيفة وتتحرك داخل مسارات مخصصة فى منتصف الطريق الدائرى بعيداً عن حركة المرور العادية، ما يضمن انسيابية الحركة وتقليل زمن الرحلات بشكل كبير، كما أن كل محطة من محطات المشروع مزودة بكبارى وأنفاق للمشاة تتيح عبور الطريق بأمان سواء من الأعلى أو الأسفل، نظراً لوجود المحطات فى منتصف الدائرى، مما يعكس حرص الدولة على تحقيق أعلى معايير السلامة والأمان والراحة للركاب.

وأوضح «مهدي»، أن «توجيهات القيادة السياسية جاءت واضحة نحو توطين صناعة النقل بمختلف أنواعه، باعتبارها أحد المعالم الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث إن هذا التوجه الاستراتيجى يسهم فى تقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من خلال تصنيع مكونات وسائل النقل محلياً بدلاً من استيرادها كاملة من الخارج، وهو ما يحقق وفرا اقتصاديا كبيرا للدولة»، مضيفًا أن «توطين صناعة النقل لا يقتصر على التصنيع فحسب، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرات العالمية من كبرى الشركات الدولية المتخصصة فى مجالات النقل الذكى والسكك الحديدية والمونوريل والقطارات الكهربائية، لتوطين المعرفة داخل مصر وبناء قاعدة صناعية متطورة، حيث إن هذه السياسة ستسهم أيضاً فى خلق آلاف فرص العمل للعمالة المصرية، فضلاً عن رفع كفاءتها الفنية واكتسابها خبرات جديدة من خلال التدريب والعمل المشترك مع الخبراء الأجانب، مما يعزز من قدرة مصر على أن تصبح مركزا إقليميا لصناعة وتصدير وسائل النقل الحديثة إلى دول المنطقة فى المستقبل القريب».

من جانبه قال الدكتور مصطفى الشربينى، عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة وعضو لجنة البحث العلمى وريادة أعمال الطاقة بمجلس الوحدة الاقتصادى العربى بجامعة الدول العربية، إن «مصر تدخل مرحلة جديدة فى منظومة النقل الذكى والمستدام مع بدء التشغيل التجريبى لعدد من أكبر مشروعات النقل الكهربائى فى تاريخها، موضحاً أن التجارب التشغيلية لمشروعى المونوريل (شرق النيل) والقطار الكهربائى السريع ستنطلق خلال نوفمبر 2025، فى خطوة تمثل نقلة نوعية نحو تطبيق مفهوم النقل الأخضر المتكامل».

«د. مصطفى» أضاف: مونوريل شرق النيل، الذى يربط مدينة نصر بالعاصمة الإدارية الجديدة، سيبدأ فى استقبال الركاب رسمياً خلال الأسبوع الأول من يناير 2026، بعد انتهاء مرحلة التشغيل التجريبى ومراجعة منظومات الأمان والتشغيل الآلى، أما القطار الكهربائى السريع، الذى يعد الشريان الرئيسى لشبكة النقل السككى الحديثة ويربط شرق البلاد بغربها وشمالها بجنوبها، فسيبدأ التشغيل التجريبى دون ركاب فى منتصف نوفمبر 2025، تمهيداً لبدء التشغيل العام للجمهور بعد استكمال الاختبارات الفنية الدقيقة على السرعات وأنظمة التحكم والإشارات.

وأوضح عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة، أن «بقية خطوط النقل الأخضر ومشروعات النقل الذكى الجديدة، سواء الخاصة بشبكات القطار الكهربائى أو الأتوبيسات الكهربائية السريعة (BRT)، سيتم تشغيلها تدريجياً خلال الأعوام المقبلة وفق الجداول الزمنية التى أعلنتها وزارة النقل، بما يعزز مكانة مصر كإحدى الدول الرائدة فى تبنى منظومة نقل نظيفة ومستدامة تخدم أهداف رؤية مصر 2030»، لافتًا إلى أن «مصر تستعد خلال الأشهر المقبلة لإطلاق مرحلة التشغيل الفعلى لأبرز مشروعات النقل الأخضر والذكى، فى إطار خطة الدولة للتحول نحو منظومة نقل مستدامة ومتطورة، حيث إن مونوريل شرق النيل سيبدأ تشغيله للجمهور فى الأسبوع الأول من يناير 2026، بعد استكمال جميع مراحل التشغيل التجريبى ومراجعة أنظمة الأمان والتشغيل الآلى، فيما ينطلق القطار الكهربائى السريع فى منتصف نوفمبر 2025 بمرحلة تشغيل تجريبى بدون ركاب، على أن يتم افتتاحه للجمهور تباعاً بعد نجاح اختبارات التشغيل النهائية».

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة