رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الناس واحتياطيات المركزى!


13-11-2025 | 15:32

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

أعلن البنك المركزى ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبى لديه لتصل إلى رقم تجاوز خمسين مليار دولار.. وهذا رقم كما قيل. لم تصل إليه. من قبل تلك الاحتياطيات، ونزيد على ما قيل أيضًا بأنه رقم صار يغطى احتياجاتنا من الخارج او وارداتنا بما يفوق احتياجات ثلاثة أشهر، وهو الحد الذى تعارف عليه الخبراء الاقتصاديون بأنه الرقم الآمن لاحتياطيات النقد الأجنبى لدى البنوك المركزية للدول.. وهذا مؤشر جيد ومطمئن بالطبع ومريح لصانع السياسات النقدية والمالية والاقتصادية.

 

 

ولكن ماذا يعنى ذلك للناس العاديين الذين ليسوا بخبراء فى الاقتصاد ومتخصصين فى أموره؟

للإجابة على هذا السؤال يتعين أن نعرف هل تساعدنا الزيادة الحادثة فى احتياطات البنك المركزى من النقد الأجنبى خلاصًا من الفجوة الدولارية المزمنة التى نعانى منها منذ سنوات، والتى تمخضت عن تراجع فى قيمة الجنيه كانت السبب الأكبر والأهم لموجة التضخم والغلاء الكبيرة التى داهمتنا منذ ثلاث سنوات مضت.

وابتداء أن الزيادة الكبيرة فى احتياطيات النقد الأجنبى حدثت نتيجة كما قال البنك المركزى للزيادة الكبيرة فى سعر الذهب الذى نحتفظ بجزء من احتياطيات النقد الأجنبى ذهبًا، وبعد ذلك تتضافر مجموعة من العوامل أدت الى زيادة احتياطيات البنك المركزى منها زيادة تحويلات العاملين بالخارج التى سجلت مستوى قياسيًا، وزيادة إيرادات قناة السويس الناجمة عن زيادة حمولات السفن العابرة بها كما أعلن ذلك رئيس هيئة القناة، وأيضاً زيادة إيرادات السياحة. التى جاءت نتيجة زيادة حركة السياحة الأجنبيةَ، مع بعض الترشيد فى وارداتنا من الخارج الذى يقوم به بنفسه البنك المركزى وليس الحكومة بتحديد أوليات ما نقوم باستيراده من الخارج منذ سنوات.

وكل ذلك مؤشرات على تحسن اقتصادى بالطبع وساعد على تقليص الفجوة الدرلارية لدينا، وهو ما ترجم فى تراجع قليلاً سعر الدولار فى السوق، فهو بعد أن تجاوز منذ شهور الخمسين جنيهًا انخفض الى نحو 47 جنيهًا، وهذا تمخض عن انخفاض فى معدل التضخم.

غير أننا لم نتخلص بعد من كامل الفجوة الدولارية.. فمازال إنفاقنا من النقد الأحنبى يفوق مواردنا منه رغم زيادة هذه الموارد التى مكنت البنك المركزى من زيادة احتياطيات النقد الأجنبى لديه.. فإن إنفاقنا من النقد الأجنبى لا يقتصر فقط على تمويل وارداتنا من الخارج، وإنما تشمل معها خدمة الدين الخارجى من أقساط وفوائد استحق موعد سدادها، وهذه الأعباء رغم انخفاضها هذا العام عن العام الذى سبقه إلا أنها ما برحت كبيرة بالمقارنة بعائد صادراتنا للخارج.. كما يشمل إنفاقنا من النقد الأجنبى أيضًا مستحقات الشريك الأحنبى فى قطاع البترول، وأرباح المستثمرين الأجانب المحولة للخارج بالنقد الأجنبى، خاصةْ أن نسبة ليست قليلة من الاستثمارات الأجنبيةَ تمثلت فى بيع أصول وشركات عاملة تقوم بتحويل ارباحها لمن اشتروها بعد عام واحد فقط.

أما تحقيق التوازن بين انفاقنا من النقد الأجنبى ومواردنا منه فهو يحتاج إلى زيادة كبيرة خاصة فى الإنتاج، الصناعى والزراعى، تمكننا من زيادة صادراتنا للخارج وتخفيض وارداتنا من الخارج.. أى أننا نحتاج لأن ننتج ما يكفى لتغطية استهلاكنا وأن نصدر ما يكفى لتغطية وارداتنا.. هنا سنتخلص من الفجوة الدولاريةَ ويُنتزع أسباب انخفاض الجنيه وسنأمن الناس ضد الغلاء والتضخم.. وبالتالى سوف يكون هناك مردود واضح وعاجل ومباشر على عموم الناس من جراء زيادة احتياطيات النقد الأجنبى لدى البنك المركزى.. فكل زيادة فى هذه الاحتياطيات ستترجم فورًا فى تراجع معدل التضخم ليصير رقمًا صغيرًا محدودًا، خاصة إذا لم تكن بعض هذه الاحتياطيات ودائع لبعض الدول الخليجية كما هو الحال الآن بالنسبة لودائع السعودية والكويت الآن لدى البنك المركزى، وهى الودائع التى نسعى لتحويلها الى استثمارات كما حدث فى مشروع رأس الحكمة بالنسبة لودائع الإمارات.

 
 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة