الحضور الدائم، والتواجد القوى، والمشاركة الفاعلة، ثلاثية وطنية يسطرها الشعب المصرى العظيم فى كل المواقف وجميع المشاهد دعمًا للوطن، وتأييدًا لمسيرة البناء فى الجمهورية الجديدة، فالمواطنون «دايما على قد التحدى»، وباستمرار على قدر الحدث، فلا تردد وقت الخطر، ولا تراجع وقت الضرورة، يسارعون على إثبات الموقف فى الشدة قبل الرخاء، ويؤكدون على تحمل المسئولية فى المحنة قبل الانفراج، على الدوام يظهرون الوجه الحسن، ويرسخون السيرة المشرفة لمصرنا الغالية، أم الدنيا وتاج العلا فى مفرق الشرق، صوت العقل ونبع الحكمة فى الإقليم المضطرب.
شعبنا الواعى، يدرك عن قناعة، ويعلم عن يقين أن انتخابات مجلس النواب 2025، غاية فى الأهمية لاستكمال معركة التنمية الشاملة التى قادتها الدولة المصرية منذ 2014 وحتى الآن بعزيمة صلبة، وروح قتالية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى حتى تضع مصر قدميها بثبات بين الأمم القوية، وتحصل على مكانتها التى تستحقها بجدارة فى مقدمة صفوف البلدان المتقدمة، فقد أثبتت الأيام والسنوات أن القيادة السياسية رؤيتها سبقت الجميع، وتقديرها للموقف محسوب بدقة، ومقدر بإتقان، ففى الوقت الذى كانت تدور فيه دول شتى، وعواصم مختلفة فى حلقة مفرغة من الصراعات، وتتخبط فى دائرة مفزعة من الخلافات على المستوى الداخلى والخارجى معا، نجحت القاهرة فى الوصول إلى بر الأمان، وسكة السلامة، لأنها ادخرت جهودها، ووجهت طاقاتها للبناء والتعمير لا الهدم والتدمير، وما أحسنها من سياسة، وما أفضلها من مسيرة.
والأمر المؤكد أن الشعب سواء فى لجان المصريين بالخارج أو فى لجان محافظات المرحلة الأولى بالداخل سارع بالخروج الكبير، وتوافد بهذه الكثافة على صناديق الاقتراع، لأنه يفهم بشدة أن التصويت فى هذا الاستحقاق الدستورى على نعمة الاستقرار ومنحة الأمن والأمان، فقد رأى وسمع وشاهد ثمار هذه النعمة الكبيرة على الوطن، من تتابع النجاحات فى المجالات كافة، وتعاقب الإنجازات فى القطاعات جمعاء، من السياسة إلى الاقتصاد، ومن السياحة إلى الآثار، ومن التعليم إلى الصحة، وخلال الأسابيع القليلة الماضية نجحت مصر بفطنة قيادتها ووعى شعبها وقوة مؤسساتها فى أن تكون محور حديث العالم، ومهبط قادته وقبلة شعوبه قاطبة من الغرب إلى الشرق، بداية من قمة شرم الشيخ للسلام التى أنهت حرب غزة الوحشية، وفتحت أبواب السلام بعد عامين من تطاير الشرر فى عواصم عدة، واشتعال النيران فى بلدان مختلفة، ورغم أن المؤامرة كان هدفها الرئيسى سيناء لجر القاهرة إلى معركة لا يعلم أحد توابعها، لكن المفاوض المصرى البارع قلب الطاولة على الأعداء، وأنهى المخطط الخبيث بالضربة القاضية فى مدينة السلام.
وعلى نفس اللحن المبارك، لحن السلام، عزفت الفرق الموسيقية فى عواصم متتابعة من فرنسا إلى اليابان، مرورًا بالبرازيل وحتى الولايات المتحدة الأمريكية أنغام السلام خلال حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير، تأكيدا أن أحفاد الملك رمسيس الثانى يسيرون على الطريق المستقيم، والنهج القويم منذ معاهدة «قادش» وحتى الآن، السلام خيارهم، والحفاظ على مقدرات الأوطان شعارهم، وضمان الأمن القومى من أى اعتداء عقيدة ثابتة وفريضة دائمة، فالسلام دائما يحتاج لقوة تحميه، وقدرة تصونه، وهو مبدأ مصرى لا يتبدل ولا يتغير جيلا بعد جيل، وقد طبق هذه القاعدة الذهبية الرئيس السيسى، بتطوير قواتنا المسلحة، وتحديث كل قطاعاتها وأسلحتها. وفقًا لأحدث الأنظمة العالمية مع تعدد مصادر التسليح، ورفع الكفاءة القتالية لجنودنا البواسل بالتدريب الشامل والتأهيل المتكامل برا وبحرا وجوا، ما جعل صوت مصر مسموعا إقليميا ودوليا، وكلمتها مجابة فى كل المحافل، ودعوتها مقبولة فى جميع الفعاليات، وهو ما تجسد بلغة الأفعال فى قمة شرم الشيخ للسلام، ثم فى افتتاح المتحف الكبير، فالجمهورية الجديدة امتلكت القدرة الشاملة فى وقت قياسى، وهذه الرسالة وصلت لكل المصريين فتدفقوا فرادى وجماعات على اللجان الانتخابية لمواصلة خط السير فى هذا الاتجاه، وتلك المعركة الوطنية العظيمة.
إن الشعب المصرى الأصيل، كما أبهر العالم فى ثورة 30 يونيو العظيمة، وتحمل عواقب لا قبل لشعب آخر بها من أجل حماية هوية الدولة المصرية، ومنع جماعة الإخوان الإرهابية وحلفاءها فى الداخل والخارج من اختطاف الوطن، تتابع مواطن بطولاته مع كل استحقاق دستورى فى الجمهورية الجديدة، فيسارع بالوقوف فى الطوابير الطويلة، ويضحى بوقته، ويبذل جهده لمارسة حقه فى التصويت من جهة، ولإفساد مخططات الفوضى من جهة أخرى، حتى يكتمل مشروع دولة 30 يونيو الوطنى بامتياز، القومى باقتدار، فقد تحققت الكثير من النجاحات على المستوى الاقتصادى، والحماية الاجتماعية، والرعاية الصحية، ولم يتبق إلا القليل، فلا هدف ولا غاية للقيادة السياسية إلا توفير الحياة الكريمة لجموع المصريين مع استقلال القرار المصرى، لتظل راية مصر عالية خفاقة.
الإرادة الشعبية يقظة لا تغفو، ومنتبه لا تغفل، وفطنة لا تنخدع، فالمواطنون على قلب رجل واحد، ومتماسكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، فى مواجهة أهل الشر، يصدون مؤامراتهم، ويهدمون مخططاتهم، ويفشلون شائعاتهم، فقد دبرت وتآمرت اللجان الإلكترونية على مدى شهور طويلة بهدف تثبيط الهمم، وإحباط العزائم عن المشاركة القوية فى الانتخابات البرلمانية، تارة بزعم أن الصوت لن يفرق فى ظل القائمة الوطنية، وتارة بأن المرشحين بعيدون عن الشارع، وكل هذه أكاذيب لأن التغيير يبدأ من الصندوق، ويستطيع الناس فى أى دائرة أن يحجبوا ثقتهم أو يمنحوها لمرشح أو حتى للقائمة الوطنية، لأنه لابد من الحصول على نسبة مقبولة من عدد الناخبين، وحسب قانون مجلس النواب بخصوص الإجراءات المتبعة حال لم يتقدم في الدائرة الانتخابية المخصصة للقوائم إلا قائمة واحدة، يعلن انتخاب القائمة بشرط حصولها على نسبة 5 فى المائة على الأقل من أصوات الناخبين المقيدين بتلك الدائرة، فإن لم تحصل القائمة على هذه النسبة أعيد فتح باب الترشح لشغل المقاعد المخصصة للدائرة، علمًا بأن هذه النسبة تقدر بعدة ملايين فى الـ 14 محافظة بالمرحلة الأولى أو فى المرحلة الثانية، وهنا لا مانع من التدقيق فى الاختيار، والاستفسار عن المرشحين، والتركيز على الأصلح بعيدا عن أي انحيازات للقبلية أو العصبية، مع إعطاء فرصة للمرشحين الشباب من الجنسين، فهم الأقدر على المنافسة، والأفضل للممارسة البرلمانية وفقا لمتطلبات العصر.
والتحية واجبة لأهلنا فى الخارج، فالجاليات المصرية فى كل انتخابات يقومون بضربة البداية، يتنافسون على المشاركة، ويتبارون فى التصويت، ويتزاحمون فى الطوابير، يتحملون عناء السفر بعشرات الكيلومترات، يتحدون تقلبات الطقس، ويواجهون برودة الجو، تتحرك الأسرة كاملة العدد حبًا فى وطنهم الأم من كبار السن إلى الأطفال، يحملون الأعلام، ويقرعون الطبول، ينتخبون مرشحين لم يقابلوا أغلبهم، ويفرحون بتشكيل برلمان بعيدا عنهم، لكنه الولاء للوطن فى المقام الأول، والثقة فى القيادة السياسية، الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى مد جسور التواصل معهم، ورد الاعتبار لأبنائنا من الطيور المهاجرة فى كل مكان، ودائما يجدون المساندة المصرية فى كل الأزمات، وليس ما حدث فى ملحمة إعادة المصريين خلال جائحة كورونا ببعيد، فقد فتحت المحروسة موانئها، وشرعت مطاراتها، وخصصت طائراتها لجلب المصريين من مختلف العواصم، كما أتاحت الفرصة لممثلى الجاليات للترشح فى البرلمان حتى يكون صوتهم مسموعًا، ومطالبهم مطروحة، وآراؤهم معروضة.
بالإضافة إلى ثلة من المبادرات الوطنية لدعم المغتربين منها «بيتك فى مصر»، وتسوية الموقف التجنيدى للمصريين بالخارج، و«افتح حسابك في مصر» بما يتماشى مع رؤية الدولة لتلبية احتياجات المصريين العاملين بالخارج وتيسير كافة الخدمات المقدمة لهم، وتسهيل استيراد السيارات من الخارج، واتكلم عربى لتقوية المهارات اللغوية من خلال الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، وهم دائما عند حسن الظن، والدليل أرقام تحويلاتهم فى صعود مستمر، وأصبحت من أهم موارد العملة الصعبة للموازنة العامة للدولة.
ويواصل المواطنون بالداخل مسار إعطاء الدروس والعبر فى كل استحقاق، فلم تشغلهم الأكاذيب المصنوعة عن العملية الانتخابية، ولم يلقوا بالا لشائعات تشويه المشهد الدستورى، ثقة منهم فى المسار العظيم للجمهورية الجديدة، وشد من أزرهم، وزاد يقينهم التنسيق الكامل، والتخطيط المحكم من الجهات المعنية بالماراثون الانتخابى، فلا تخبط، ولا عشوائية، فالأمور واضحة والإجراءات بينة، وعلى رأسها الهيئة الوطنية للانتخابات التى استعدت مبكرا، وتحرص على متابعة كل التفاصيل، فى ظل تفاعل تام مع الناخبين لتوجه عند الضرورة، وتشرح عند السؤال، ولا تتوقف مؤتمراتها الصحفية على مدى ساعات اليوم منذ الساعات الأولى لانطلاق التصويت وحتى خلال ساعات الفرز لضمان الشفافية، وتذليل كل العقبات أمام الناخبين أو المرشحين والمشرفين على مراقبة الانتخابات، وصولا إلى ملحمة التأمين التى راعت توافر الانضباط والحيادية مع الإنسانية فى التعامل، من خلال التعاون بين كل قطاعات وزارة الداخلية ومديريات الأمن لانتقاء أفضل العناصر الشرطية لتحقيق الانتشار الأمنى المكثف فى محيط اللجان، وتقديم التيسيرات للناخبين، كما أن الانتخابات البرلمانية تحظى بمتابعة شعبية ودولية، والبرهان على ذلك اهتمام 86 مؤسسة إعلامية أجنبية تمثل 32 دولة من مختلف عواصم العالم نسقت مع الهيئة العامة للاستعلامات لمتابعة التصويت منها 21 وكالة أنباء عالمية، 6 شبكات إذاعة وتليفزيون إقليمية ودولية، 25 قناة تليفزيونية أجنبية، 23 صحيفة ومجلة.
وبلا مبالغة أو مزايدة، على مدى أيام انتخابات المرحلة الأولى سواء التصويت القوى من المصريين بالخارج أو المشاركة الكثيفة من المواطنين فى الداخل، كلمة السر، وبطل الحكاية هو الشعب المصري، الذى يدعم استقرار الوطن فى كل الظروف، ومعدنه الطيب الأصيل يلمع وقت الحاجة، وسيتكرر نفس السيناريو المشرف فى المرحلة الثانية، لتواصل الجمهورية الجديدة كتابة التاريخ، الذى يمزج بين حضارة الماضى بعراقتها، وتكنولوجيا المستقبل بحداثتها.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها
ومؤسساتها الوطنية من كل سوء