بالأمس القريب وقفنا، ووقف العالم معنا، مبهورين بالافتتاح المهيب للمتحف المصرى الكبير، ذلك الحدث الاستثنائى الذى جمع على أرض مصر الطيبة عشرات الملوك والرؤساء وأولياء العهد ورؤساء الحكومات والوزراء من مختلف أنحاء العالم، فى مشهد عالمى مهيب يؤكد أن مصر ما زالت قِبلة الحضارات ومهد الإنسانية، ويُعد هذا الافتتاح إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجل إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى آمن بقدرة مصر على تحقيق المستحيل وجعل الحلم واقعًا يليق بعظمة تاريخها.
ولأن الرئيس عبدالفتاح السيسى يؤمن إيمانًا تامًا وعميقًا بأن مصر إذا أرادت استطاعت فقد أعاد الحياه لهذا العمل العبقرى الضخم وظل يرعاه ويتابعه بشكل شبه يومى إلى أن اُفتتح. ليكون أحد أهم وأعظم إنجازات مصر والرئيس السيسى.
لقد وقف الجميع مبهورين أمام عظمة المكان والزمان، على أرض أول حضارة عرفها العالم، تلك التى أشرقت شمسها قبل آلاف السنين لتضيء دروب البشرية وتعلمها معنى الخلود والحياة. وكان افتتاح المتحف المصرى الكبير شاهدًا جديدًا على أن مصر التى علّمت العالم الحروف والفكر والفن لا تزال قادرة على الإبداع والعطاء والتجدد.
المتحف المصرى الكبير، الذى يُعد الأكبر والأهم فى العالم، وُلِد كفكرة عبقرية على يد الفنان العالمى فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، الذى تولى الوزارة لمدة 24 عامًا (من 1987 حتى 2011). كانت فكرته أن يُقام صرح حضارى عالمى يليق بعظمة آثار مصر وتاريخها، فاقتنع بها الرئيس محمد حسنى مبارك، ووضع حجر الأساس فى فبراير 2002.
وبعد انتهاء الدراسات الأولية، أعلنت مصر مسابقة معمارية دولية برعاية منظمة اليونسكو واتحاد المعماريين الدوليين، تقدم لها أكثر من 2450 مكتبًا هندسيًا من 95 دولة، بينها 163 مكتبًا مصريًا، وبعد منافسة استمرت 16 شهرًا، فازت شركة هنجان بنج الإنجليزية بالتصميم المعماري، وشركة أتيليه بركن بتنفيذ العرض المتحفى، بينما تولت شركة أوراسكوم المصرية بالشراكة مع بيسكس الإنجليزية الأعمال الإنشائية.
تم اختيار موقع المتحف بعناية ليقع على مساحة 50 هكتارًا (نحو 124 فدانًا)، ويضم قاعات عرض ضخمة، ومركز ترميم هو الأكبر من نوعه فى الشرق الأوسط وإفريقيا، ومنطقة ترفيهية وتجارية متكاملة. بدأت أعمال الإنشاء عام 2006، ثم توقفت بعد أحداث يناير 2011، إلى أن أعاد الرئيس عبدالفتاح السيسى الحياة إلى المشروع، مؤمنًا أن «مصر إذا أرادت استطاعت»، فتابع كل تفاصيله حتى خرج إلى النور فى أبهى صورة.
أُنشئ المتحف ليكون صرحًا حضاريًا وثقافيًا وتراثيًا وترفيهيًا عالميًا، يجمع بين عبق الماضى وروح العصر، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تمثل تاريخ مصر عبر العصور. وتُعد مجموعة كنوز الملك الذهبى توت عنخ آمون أبرز ما يحتويه المتحف، بعدد يبلغ 5398 قطعة تُعرض كاملة لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922.
ويقع المتحف على بُعد كيلومترين فقط من أهرامات الجيزة، ويربطهما طريق خاص يتيح انتقال الزوار بينهما بسهولة، ليصبحا معًا أعظم مقصد سياحى وأثرى فى العالم. ويُتوقع أن يستقبل المتحف من 5 إلى 6 ملايين سائح سنويًا، وأن يُسهم فى تنفيذ خطة الدولة لزيادة عدد السائحين القادمين إلى مصر من 15 إلى 30 مليون سائح، فى إطار رؤية الدولة لتعظيم العائد من السياحة ودعم الاقتصاد الوطنى.
ولأن المشروعات العملاقة لا تولد مصادفة، فقد جاء هذا المتحف تتويجًا لسنوات طويلة من العمل الجاد والتخطيط العلمى، وتزامن افتتاحه مع طفرة كبرى فى البنية التحتية والتطوير العمرانى الذى تشهده مصر فى عهد الرئيس السيسى، لترتبط حضارة الماضى بإنجازات الحاضر فى لوحة فريدة لا تتكرر.
إن المتحف المصرى الكبير ليس مجرد مبنى يضم آثارًا خالدة، بل هو رسالة متجددة من مصر إلى العالم بأن هذه الأرض لا تعرف المستحيل، وأن إرادتها كانت وستظل سرّ خلودها وبقائها، وأن لدينا رئيسًا وشعبًا إذا أرادا استطاعا.