فى لحظةٍ فارقة من عمر الوطن، تقف مصر اليوم شامخةً أمام العالم، وهى تفتح أبواب المتحف المصرى الكبير، فى مشهدٍ يُجسّد إرادة أمةٍ لا تعرف المستحيل، ويُترجم رؤية قائدٍ آمن بأن الحضارة لا تُدفن فى الرمال، بل تُبعث من جديد كلما امتلكت الأمةُ الإرادة والإيمان بذاتها.
إن افتتاح المتحف المصرى الكبير ليس مجرد حدث أثرى أو ثقافى، بل هو إعلان عالمى عن ميلاد مرحلة جديدة من وعى الدولة المصرية بذاتها وبقوتها الناعمة. هو ثمرة رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى أدرك أن استعادة الهوية الوطنية وبناء الوعى لا يقلّ أهمية عن تشييد المدن والطرق، وأن أعظم استثمار يمكن أن تُقدمه الدولة لأبنائها هو أن تُعيد لهم الثقة فى تاريخهم، والفخر بانتمائهم.
من على هضبة الجيزة، حيث تقف الأهرامات شاهدًا على عبقرية المصرى القديم، يطل المتحف المصرى الكبير كجوهرة معمارية حديثة، تحكى قصة مصر التى جمعت بين عظمة الماضى وطموح الحاضر، لقد أراد الرئيس السيسى أن يكون هذا المتحف مشروعًا حضاريًا يليق بمكانة مصر التاريخية، وأن يكون منارة تُضيء للعالم رسالة مفادها: أن من صنع أول حضارة، لا بد أن يواصل صناعة المستقبل.
ورغم التحديات التى واجهت المشروع على مدار سنوات، ظل الإيمان بقدرة المصريين هو الوقود الحقيقى لإنجازه. فبأيادٍ مصرية، وعقولٍ هندسيةٍ مبدعة، وبتخطيطٍ وإشرافٍ مباشر من الدولة، تحوّل الحلم إلى واقعٍ يُبهر الأبصار ويُعانق السماء.
إن المتحف المصرى الكبير لا يُمثل مجرد مبنى يضم آلاف القطع الأثرية، بل هو رمز للجمهورية الجديدة التى تُعيد صياغة مفهوم التنمية ليشمل الإنسان والهوية والوعي، جنبًا إلى جنب مع الاقتصاد والعمران. إنها رسالة حضارية متكاملة تقول إن مصر لا تنفصل عن ماضيها، بل تستمد منه طاقتها وتبنى به مستقبلها.
وإذ يُعبر حزب مستقبل وطن عن فخره بهذا الصرح العالمى، فإنه يُجدد التأكيد على دعمه الكامل لقيادةٍ وطنيةٍ حكيمةٍ، استطاعت أن تنقل الدولة من مرحلة استعادة التوازن إلى مرحلة البناء الراسخ. إن ما نشهده اليوم هو تتويجٌ لرؤيةٍ استراتيجية تُعلى من شأن الثقافة والفن والتاريخ، وتضع مصر فى مكانتها التى تليق بها بين أمم العالم.
واليوم، ونحن نرى العالم يقف مبهورًا أمام المتحف المصرى الكبير، ندرك أن مصر فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى لا تكتفى بإحياء مجد الأجداد، بل تصنع مجدًا جديدًا يليق بأحفادهم.
إنها مصر التى تُعلّم العالم من جديد معنى الحضارة، وتُثبت أن مَن يملك التاريخ، يملك المستقبل.