رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قصة حضارتنا متجددة

5-11-2025 | 14:50
طباعة

تحدثت مصر عن نفسها هذا الأسبوع فى افتتاح المتحف المصرى الكبير، جوهرة الحضارة المصرية، ودرة المتاحف الوطنية، ولولؤة الجمهورية الجديدة فى رسالة واضحة تؤكد أن المصريين شعب أصيل، صاحب مسيرة طويلة فى التمدن والتحضر، وله سيرة مشرفة على امتداد العصور فى بناء الحضارات، ويمتلك تاريخًا كبيرًا فى مسار المعرفة والثقافة، ولايزال يتوارث هذه الصفات الحميدة، وتلك الخصائص الفريدة جيلًا بعد جيل، مما يجعله قادرًا على مواجهة كل التحديات، وهزيمة جميع الصعوبات، وتحقيق النجاحات فى المجالات كافة، ولا خوف على وطن هذا شعبه، ولا قلق على بلد أهله صناع المجد عبر القرون، وعلى طول الزمان.

بالصوت والصورة وقف الخلق غربًا وشرقًا تعظيم سلام للدولة المصرية على مدى ساعات حفل الافتتاح الذى طال انتظاره على مدى عدة سنوات نتيجة الاضطرار لتأجيله أكثر من مرة بسبب جائحة كورونا ثم تداعيات حرب غزة، فقد انبهر عشاق الحضارة المصرية القديمة، وهم بمئات الملايين حول الكرة الأرضية، بالملوك من أسر شتى، والملكات من حقب مختلفة، تشهد تماثيلهم الذهبية، ومقتنياتهم الآثرية، وإرثهم الخالد على عبقرية المصرى قديمًا، وفى ذات الوقت تشهد صور وفيديوهات البناء العظيم للمتحف الكبير على قدرة المصرى المعاصر، فهو خير خلف لخير سلف، وتتوالى براعة الجيل الحالى فى ملحمة التنمية الشاملة بطول وعرض الوطن ليؤكد جدارته فى خلافة أجداده العظماء فى تجديد شباب الحضارة المصرية، وتقوية بنية الدولة الوطنية على كل المستويات.

«المتحف المصرى الكبير، صورة مجسمة، تنم عن مسيرة شعب، سكن أرض النيل منذ فجر التاريخ، فكان ولايزال الإنسان المصرى؛ دؤوبا، صبورًا، كريمًا، بنّاءً للحضارات، صانعًا للمجد، معتزًا بوطنه، حاملاً راية المعرفة، ورسولاً دائمًا للسلام، وظلت مصر على امتداد الزمان، واحة للاستقرار، وبوتقة للثقافات المتنوعة، وراعية للتراث الإنسانى».. تلخص هذه العبارة الجامعة المانعة للرئيس عبدالفتاح السيسى خلال كلمته فى حفل الافتتاح المهيب، وذلك الحدث العالمى الرهيب، سيرة شعبنا الأصيل، ومسيرة وطننا العظيم، فنحن قوم نؤمن بأن العمل سر الحياة، والصبر مفتاح الفرج، والكرم ضرورة مجتمعية، وبناء الوطن فريضة، وصناعة مجده عقيدة، والسلام هدف وغاية، والاستقرار ضمانة البقاء، والثقافة غذاء العقول، والإنسانية قبل كل شيء، فلا طمع فيما عند غيره، ولا تدخّل فى شئون دولة، وبذات القدر، لا تفريط فى حق المصريين فى كل زمان ومكان.

وهنا نتوقف عند عادة الرئيس السيسى الحميدة، وأخلاقه النبيلة، فهو دائمًا عينه على الشعب المصرى، يقدّر دوره فى خدمة الوطن، ويعرف قدره فى ملحمة البناء، ويعلم جهوده فى صون الاستقرار، لذلك يغتنم كل الفرص، ويستثمر جميع المحافل، ويوظف الفعاليات كافة للإشادة بقدرات المصريين، وعبقريتهم المتواصلة على مر العصور، تأكيدًا على أن المواطن المصرى الذى أبدع الحضارة الأبدية التى تحدت الزمان، وهزمت الجغرافيا، قادر من جديد على مسايرة ركب التطور العالمى، وصنع النهضة، فكما شيد الأهرامات، ونقش على الجدران سيرة الخلود، تروى للأجيال قصة وطن، ضربت جذوره فى عمق التاريخ الإنسانى، ولا تزال فروعه تظلل حاضره، فإنه الإنسان المصرى يستطيع الاستمرار فى عطائه لخدمة الإنسانية، والصرح العظيم للمتحف الكبير تجربة حية على تلك العبقرية، وهذا التفوق المصرى المتتابع الجولات، المتعاقب المراحل، مهما تعددت التحديات أو كثرت الصعوبات، فهو نسخة محدثة من المصرى القديم صاحب العزيمة التى لا تلين، ودائمًا شعبنا مقبل على الحياة بهمة تكسر كل القيود، وتُقهر كل العراقيل، وتدحر كل المؤامرات، فسيستجيب له القدر، ويحقق مراده، ويهزم عدوه.

حضارتنا مستمرة التدفق، متواصلة الجريان، متتابعة الروافد، وكما نجح أجدادنا القدماء فى كتابة التاريخ، وبناء الصروح الحضارية من المعابد العظيمة إلى الأهرامات الخالدة والمسلات الشاهقة، فإن أبناء الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس السيسى يواصلون ملحمة حماية ماضيهم المشرف، وتاريخهم العريق ببناء متاحف فى مختلف المحافظات تنشر الوعى الأثرى، وتؤكد الانتماء الوطنى من المتحف الكبير إلى متحف الحضارات وصولا إلى ثلة من المتاحف فى الصعيد والدلتا، وحتى الرموز الوطنية يسكنون فى متاحف غاية فى الروعة، وآية فى الجمال، ولم تنشغل الدولة بمرحلة على حساب أخرى، ولم تتجاهل فترة زمنية لدواعٍ سياسية أو اقتصادية، بل إن كل آثارنا فى المَعزّة سواء، وفى الاهتمام سيان، وهذا معلوم بالضرورة، فلا فرق بين الآثار الفرعوينة ونظيرتها اليوناينة والرومانية، ولا اختلاف بين المعالم الإسلامية ومثيلتها القبطية، والاحتفاء متبادل، والعناية مشتركة.

حضارتنا متواصلة المسيرة، متتابعة الخطى، متعاقبة التطور، فكما شيد المصرى القديم المدن المغمورة التى تكتشفها من فترة لأخرى بعثات الحفائر من علماء الآثار، فإنا على العهد باقون، وعلى آثارهم مقتدون، فها هى الجمهورية الجديدة تسابق الريح فى بناء المدن الذكية من الجيل الخامس، ودرتها العاصمة الإدارية، الزاخرة بالعمارة العصرية، والمبانى الحديثة مستوحاة من صروحنا الحضارية فى مختلف العصور، من مدينة الفنون والثقافة إلى مسجدى مصر والفتاح العليم مرورًا بكاتدرائية ميلاد المسيح، وصولاً إلى الحى الحكومى، والمنطقة المركزية، ثم البرج الإيقونى، والنهر الأخضر، ومدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية، بالإضافة جوهرة العاصمة الإدارية وهو القصر الرئاسى الذى أبهر الزعماء والرؤساء والوفود المصاحبة لهم خلال قمة مجموعة الثمانى للتعاون الاقتصادى فى ديسمبر الماضى، ووقتها كان الفخر بالعمارة المصرية تريند السوشيال ميديا، وتتواصل إبداعات تلك الطفرة العمرانية فى مدينة العلمين الجديدة، الجلالة، المنصورة الجديدة، وأسيوط الجديدة، وغيرها، فقد نجحت الدولة المصرية فى زيادة رقعة العمران من 7 فى المائة إلى أكثر من 14 فى المائة من إجمالى مساحة مصر، ولغة الأرقام لا تكذب ولا تتجمل. 

حضارتنا متجددة جيلاً وراء جيل، فقد رأى ضيوف مصر من 80 دولة نجاح ملحمة مصر التنموية فى ملف الطرق والمحاور التى وسعت شرايين المرور فى القاهرة الكبرى، وجعلت التنقل بين المتحف الكبير والمعالم الأثرية أو الذهاب والمغادرة إلى الفنادق التى يقيمون بها تجربة ممتعة، لا زحام ولا عطلة، وهنا أدرك الجميع أن رؤية القيادة السياسية كانت سباقة فى تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية، وأن فاتورتها التى تجاوزت 10 تريليونات جنيه خلال عشر سنوات، ذهبت فى المكان الصحيح، وأتت ثمارها فى كل المجالات، وبالتحديد قطاع النقل من السكة الحديد إلى المشروع القومى للطرق ثم الأنفاق والمونوريل، وستتوالى النتائج الإيجابية لصالح جميع القطاعات مع نقلة نوعية فى السياحة الوطنية، ومن المؤكد أن شهادات هؤلاء القادة والمؤثرين لصالح المتحف المصرى وتجربتنا فى البناء والتعمير ستشجع الملايين على زيارة مصر، ورؤية حضارتها القديمة والحديثة معا، مع تدفق المستثمرين من كل حدب وصوب.

حضارتنا خلاقة، تستلهم روح الماضى لتصنع أمجاد المستقبل، وتستفيد من خبرات الأجداد لتواصل مسيرة الأزدهار، فقد تيقن المصريون أن الأمن والأمان هو البوابة الرئيسية لخوض معرض التنمية، ومن هذا المنطلق حرصت الدولة المصرية على رفع كفاءة المنظومة الأمنية، حتى تكون قادرة على التحدى فى أى وقت، تحمى الشعب وتؤمّن الضيوف، وتفرض الانضباط والنظام، وهو ما تجلى بوضوح خلال أيام افتتاح المتحف الكبير فى أبهى صورة، وأحسن تخطيط، كما تمكنت الجمهورية الجديدة بجدارة وامتياز فى امتلاك القوة الرشيدة من خلال قواتنا المسلحة درع الوطن وسيفه، وحيازة المقدرة الشاملة لتظل راية الوطن مرفوعة خفاقة، تعلو ولا يعلو عليها، وأمننا القومى خط أحمر على كل الاتجاهات، وجميع الجبهات، فلا بد للسلام من قوة تحميه.

وسيظل افتتاح المتحف المصرى الكبير يومًا من أيام هذا الوطن العطرة، الذى يجمع ولا يفرق، يحتضن ولا ينفر، ليؤكد المصريون من أقصى المحروسة إلى أدناها أن الجميع على قلب رجل واحد، دعموا بلادهم وقدموا موقفًا بطوليًا فى الترويج لهذا الحدث التاريخي، روجوا لإنجازاته، وقدموا الجهد والعرق، فى التفكير والبناء والتنفيذ، ليبهروا العالم الذى جاء من كل حدب وصوب، ووقف مذهولاً بحضارة المصريين، الذين لم يتوقفوا للحظة واحدة عن تعليم هذا العالم، وكانت الرسالة المصرية بعلم الوصول، أن هذا الصرح الحضارى رسالة للإنسانية قاطبة، وأن «السلام» خطاب مصر الدائم.

وسيتذكر المصريون هذا اليوم بكل فخر وعزة، وسيحكى الأحفاد جيلاً بعد جيل ما قدمه رجال الوطن لحفظ تراث أجدادهم، وستبقى صورة يوم الافتتاح فى الذاكرة الجمعية خالدة أبد الدهر، وعلينا التحلى بفريضة الوعى الشعبى لمواصلة طريق البناء فهو سر الخلود للوطن، واليقظة لمخططات أهل الشر فهم يقفون لنا بالمرصاد لتشويه كل إنجاز، وإفساد كل فرحة، مع محاولات مستميتة لنشر اليأس، وترويج الإحباط، فالاحتفال الضخم الذى حصد إشادات الميديا والصحافة العالمية، وأبهر الحاضرين من الرؤساء والقادة، فتش المتربصون والمرجفون فى المدينة عن أى منفذ لتعكير الأجواء على طريقة عواجيز الفرح، خيب الله مسعاهم.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها 

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة