سطّرت الشرطة المصرية ملحمة وطنية جديدة خلال تأمين فعاليات افتتاح المتحف المصرى الكبير، الحدث الذى تابعه العالم بأسره، حيث نجحت أجهزة وزارة الداخلية، بقيادة اللواء محمود توفيق، فى تنفيذ خطة تأمين دقيقة ومحكمة شملت 79 وفدًا دوليًا، من بينهم 39 رئيسًا وملكًا وأميرًا وولى عهدٍ ورئيس وزراء، منذ لحظة وصولهم إلى القاهرة وحتى مغادرتهم أرض الوطن.
المهمة الاستثنائية كانت اختبارًا حقيقيًا لقدرات الدولة المصرية على تنظيم وتأمين حدث عالمى بهذا الحجم، حيث تكاملت الجهود بين مختلف القطاعات الأمنية لتقديم نموذج يُحتذى فى الكفاءة والانضباط واليقظة، لتعزف سيمفونية أمنية ناجحة تُضاف إلى سجل بطولات رجال الشرطة الذين أثبتوا مجددًا أنهم درع الوطن وسياجه الحصين.
وقال اللواء محسن الفحام، نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق والخبير الأمني، إن الاستقرار هو ركيزة النجاح، سواء كان استقرارًا سياسيًا أو اقتصاديًا أو أمنيًا، فلقد ساهمت حالة الاستقرار التى تمر بها البلاد فى مشاركة 79 وفدًا رسميًا، من بينهم 39 وفدًا برئاسة ملوك ورؤساء دول وحكومات وأمراء، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الوزراء والوفود الرسمية وممثلى المنظمات الإقليمية. وعلى الرغم من كثرة الوفود ووصولها على فترات متقاربة، جعل ذلك التعامل الأمنى من خلال الأجهزة الأمنية المختلفة يتحمل الصعاب والمسؤولية نحو تأمين ضيوفنا الأعزاء بكل جدارة واقتدار.
وأضاف أنه إذا تحدثنا عن عوامل نجاح تلك الاحتفالية العالمية غير المسبوقة، وكيفية التعامل الأمنى نحو تأمين الوفود وتسهيل وصولها إلى محل إقامتها ثم إلى مقر المتحف الكبير، لوجدنا أن هناك العديد من الاجتماعات والخطط التى تم وضعها بمعرفة كافة الجهات الأمنية والسيادية لتأمين ضيوف الوطن منذ وصولهم إلى مطارى القاهرة وسفنكس.
وأوضح أنه تم تخصيص مطار القاهرة لاستقبال الوزراء ورؤساء الوفود وممثلى رؤساء الدول المختلفة، وكذلك أعضاء المنظمات الإقليمية والدولية، وتم تخصيص أحدث وسائل النقل لاصطحابهم إلى محل إقامتهم نظرًا لوصولهم البلاد قبل يومين من الافتتاح، فى حين تم تخصيص مطار سفنكس لاستقبال رؤساء وملوك وأمراء الدول المشاركة، حيث كان تقاطر الطائرات تباعًا وعلى فترات متقاربة جدًا يمثل تحديًا لضباط المراقبة الجوية وكذلك ضباط تأمين المطارات، إذ لم تتعدَّ المسافة الزمنية بين كل طائرة وأخرى خمس دقائق. وهنا ظهرت الكفاءة المصرية للعاملين فى مجال الطيران المدنى وضباط الموانئ وكذلك ضباط الجوازات الذين عملوا على مدار الساعة لسرعة إنهاء إجراءات جوازات الوفود سواء فى مطار القاهرة أو مطار سفنكس.
وأشار «الفحام» إلى أن قرار اعتبار يوم السبت إجازة رسمية كان قرارًا صائبًا للغاية، إذ تحققت انسيابية مرورية غير عادية فى ظل وجود خدمات منتشرة على كافة الطرق المؤدية إلى المتحف فى أوقات قياسية، وساعد فى ذلك وعى المواطنين المصريين الذين كانوا حريصين على عدم إحداث أى إعاقة لحركة المرور على هذه الطرق، بل كانوا يمثلون عاملًا مساعدًا لتسهيل مرور سيارات الوفود، وهو ما كان سببًا فى اندهاش الضيوف وسعادتهم بذلك.
وفى مطار سفنكس لم تتعدَّ الفترات بين وصولهم وتوجههم إلى المتحف سوى دقائق معدودة، فى ظل أجواء غير مسبوقة من البهجة والانسيابية، وعلى طرق مضاءة بصور شخصيات مصرية تاريخية عريقة نفخر بها جميعًا، وتحت أضواء الألعاب النارية التى جاءت على أعلى قدر من الاحترافية. بينما كان ضباط المرور يتواصلون مع زملائهم على طول الطرق المؤدية إلى المتحف فيما يشبه تسليم سيارات الضيوف من منطقة إلى أخرى حتى وصولهم إلى موقع الاحتفالية.
ولم يشعر المواطن خارج نطاق المتحف بأى اختناقات مرورية على الإطلاق، بل كانت الحالة المرورية تسير بسهولة ويسر، وكأن الجميع يتسابقون للحاق بمشاهدة هذا اليوم العظيم من أيام مصر الخالدة.
وأوضح «الفحام» أنه تم تأمين جميع الطرق والمحاور المؤدية إلى المتحف بالتنسيق مع كافة الجهات الأمنية المعنية، وكانت خطط التأمين تُراجع لحظة بلحظة تحسبًا لوقوع أى خطأ ولو كان غير مقصود. وفى محيط المتحف انتشر رجال الشرطة بكل يقظة وثبات، بل وفى أبهى صورة لهم، سواء كان ذلك لتأمين المنطقة المحيطة بالمتحف أو لإعطاء انطباع بالطمأنينة للضيوف والمترددين على الموقع. وحتى فى حالات التأمين أو التفتيش، فقد كانت تتم بكل سهولة ويسر، بحيث لم يشعر أى عضو من الوفود، ولا حتى الصحفيين، بشىء من التعنت أو القلق، بل على العكس بدت السعادة على وجوههم بعد انتهاء الإجراءات الأمنية التى تمت معهم.
ولفت إلى أن أجهزة الشرطة جميعها كانت متواجدة على طول الطريق من المطارات والفنادق إلى المتحف بكل يقظة وثبات، حيث كان وزير الداخلية يتابع بنفسه من خلال غرفة عمليات تم تخصيصها لهذا الحدث التاريخي، كما ساهم رجال الحرس الجمهورى بدور فعّال وكبير فى تأمين الضيوف خلال تحركهم بالمتحف دون إشعارهم بأى إجراءات استثنائية قد تثير انتباههم، حتى لا يتأثروا بما يشاهدونه من إعجاز تاريخى تتحدث فيه مصر عن نفسها منذ أن بدأ التاريخ وحتى يومنا هذا.
وأكد اللواء «الفحام» أن الأمن المصري، بكافة أجهزته وهيئاته، سيمفونية نجاح تُضاف إلى سجلاته الناصعة، إذ حقق هذا الأمن والتأمين بدرجة تصل إلى 100%، ليستكمل بذلك النجاح السياسى الذى حققه الرئيس عبد الفتاح السيسى مؤخرًا فى مؤتمر السلام بمدينة شرم الشيخ، والذى تم تأمينه أيضًا على أعلى مستوى.
ووجّه الشكر والتقدير لرجال الأمن المصرى فى كافة هيئاته، لما حققوه وما بذلوه من جهد فى يوم يُعد من أكثر الأيام تحديًا لهم، عندما نجحوا فى تأمين 79 وفدًا رسميًا دوليًا كانوا ضيوفًا أعزاء على مصر، بلد الأمن والأمان.