جلس الدكتور «زاهى حواس» عالم المصريات الكبير فى مقصورة الاحتفال مغتبطًا بالرعاية الرئاسية للمتحف الكبير.
مزهوًا، جلس الدكتور حواس فى المقصورة ينتظر إطلالة العالم على ملوك الحضارة المصرية، يعرفهم بالاسم ملكًا ملكًا، وكاهنًا كاهنًا، وزوجاتهم الملكات الجميلات، فخورًا بما تحقق، حلم عمره الذى عاش عقدين من الزمان يحلم بافتتاحه، وكان يحمل مفاتيحه يجول بها حول العالم يروى قصة المتحف الكبير.
أسرّ الدكتور حواس لى بما أُذيع لاحقًا، ما فى عاصمة زرتها، وقد زرت عشرات العواصم الأوروبية والولايات الأمريكية، ودول الكاريبى وبلاد تركب الأفيال حتى بلغت اليابان والدومينيكان، وفى كل مكان أحطُّ فيه الرحال يسألوننى عن المتحف الكبير.
الإجابة كانت فى مساء السبت الماضى، كفاه شباب المبدعين مؤونة الإجابة، بافتتاح صعدت أضواؤه أجواء الفضاء، ونقلت وقائعه الأقمار الصناعية إلى بقاع بعيدة، وشاهدها المليارات من عشاق الحضارة المصرية.
لماذا الحديث عن زاهى حواس فى هذه المناسبة السعيدة، لأنه يقينًا أسعد إنسان فى الكون بهذا الافتتاح العظيم، ظل يبشر بالمتحف الكبير ويروى قصته، الراوى لقب يليق بحارس الأهرامات الأمين.
نفر من المهاويس بالحضارة الفرعونية يظنون أن الدكتور «زاهى حواس» فرعون من عصر الأسرات غادر مقبرته الملكية فى وادى الملوك خفية!!.
شهرة الدكتور «زاهى حواس»، وصوره التليفزيونية، وحواراته ومقالاته الصحفية، جد تحجب عن النظارة حالة إنسانية نادرة المثال، «حواس» من رجال الزمن الجميل، عمدة من عمد مصر الطيبة، حصيرته واسعة، وفى حضرته متسع للأحبة، وحديثه شائق رائق يفيض بهجة، أينما حلّ «حواس» يحمل معه قنطارًا من السعادة ، يغتبط كثيرًا بحضور الأصدقاء، ويهش ويبش، تشعر أنه قلب كبير يسع البشر جمعاء.
صورة «حواس» المرسومة على أغلفة المجلات العالمية، تخفى كمًا هائلاً من التواضع أمام أجداده الفراعين ، الحب كله لكل ما هو مصرى، عاشق صبابة لمصر، درويش متصوف فى حبها، مضروب بمصر، ومهما طال به المقام بعيدًا عن المقام، مصر وإن طال السفر.
فى حِلّه وترحاله مصر لا تغيب عن ناظريه، ومهما كان الألم مضنيًا، يحتسب حبًا فى مصر وإيمانًا بأن الكريم لا يُضام.
عرفته باكرًا فى شرخ الصبا، وكان عَلمًا تتنافس على حواراته كبرى المحطات العالمية، اختصنى بحوار يومها، وبمكان قريب من القلب، هذا القلب الكبير الذى لا يحمل سوى الحب، صار أخًا كبيرًا، مرشدًا وهاديًا، لم يبخل بمشورة، ولم يمتنع عن عون، كان خير صديق على الطريق ولا يزال وفيًا لأيام خلت.
من مكارم الدكتور حواس مائدته، فى إفطار حواس الرمضانى المعتاد، وهو بالمناسبة (عميد الفرسان)، وهم جماعة مصرية تعشق طين هذا الوطن، وتتوضأ بحب مصر، رأيت على مائدته وجوه مصر النضرة، كبار مصر ووجهاءها، كل منهم جاء يسعى حبًا، كل منهم تاريخ يمشى على قدمين فى حب مصر.
جميعًا يجتمعون فى موعد مضروب سنويًا على مائدة العميد «حواس» الذى يقف كالفرعون الأصيل الكريم يوزع الابتسامات ويضيف الحضور، خادم القوم عميدهم.
فطورات «حواس» الرمضانية ليس كمثلها، حوارات راقية، وقفشات مبهجة، وعندما يتجاذب أطراف الحديث ونتف الذكريات مع توأم روحه جبرتى مصر المعاصرة الدكتور «مصطفى الفقى»، أنت أمام ثنائية مبهجة يندر مثلها فى البلاد، حالة مرح وسعادة، نسعد بهما أيما سعادة، فيه ناس تسعد الناس منهم الفقى وحواس.
«حواس» عنوان لتاريخ فرعونى عظيم، شهرته جابت الآفاق، وصداقاته مع مشاهير العالم، ورؤساء وملوك وأمراء تؤهله لأن يكون سفيرًا فخريًا لمصر الكبيرة.
«حواس» يحمل على كتفيه رسالة حب وأمن وأمان، لا يتحدث إلا عن مصر، مصر التى فى خاطرى وفى دمى، «حواس» وحده يضارع كل مكاتب مصر الخارجية، قامة وقيمة وعلم وتاريخ ومصداقية، محاضرة لحواس بإنجليزيته ذات اللكنة الحواسية المميزة، وكأنه هيئة الاستعلامات ناطقة بعظمة مصر!.
السفير المتجول زاهى حواس لم يُستغل مصريًا كما يجب ويحب، ما يقوم به «حواس» متطوعًا لا يقدر عليه إلا محب لمصر، عجبًا أن يكون بيننا «حواس» دون التفاتة من وزارتى السياحة والآثار للسان دولى نافذ قادر على جذب آلاف السياح إلى مصر. إذا كان فى مصر هيئة تنشيط السياحة، فإن «حواس» مؤسسة قائمة بذاتها، ولو لبى «حواس» كل الدعوات من العواصم العالمية التى تطلب استضافته للحديث عن الفراعنة، لما بقى فى مصر يومًا واحدًا، ولكنه مثل السمك لا يستطيع أن يغادر مياه النيل، وأطيب أوقاته يقضيها مع الخلان على شاطئ النيل.
«حواس» راضٍ بما قدمه حبًا، وما يقدمه حبًا، ولا يطلب فى تعفف تمثيلًا رسميًا، هو الممثل الشعبى لفراعنة مصر العظماء، بعض المهاويس بالحضارة الفرعونية يظنون أن زاهى حواس فرعون من عصر الأسرات غادر مقبرته الملكية فى وادى الملوك، ونحسبه نحن (جماعة الفرسان) فارسًا من فرسان طيبة القديمة.