رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مع حلول بشاير اليوم الوطني في 20 نوفمبر.. الدقم العُمانية ملاذ آمن ومقصد للاستثمارات العالمية


3-11-2025 | 16:21

.

طباعة
بقلم/ أحمد تركي ... خبير الشؤون العربية

تواكباً مع الاستعدادات لإحتفال سلطنة عُمان هذا العام لأول مرة في التاريخ، بيومها الوطني في 20 نوفمبر 2025، بعدما تفضل جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد بإعلان هذا اليوم مناسبة وطنية سنوية، ليكون العيد الوطني العُماني الأعرق في المنطقة العربية، إذ يعود تاريخه إلى نحو 281 عامًا.

تُعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وجهة استثمارية عالمية نظرًا لما تتمتع به من موقع استراتيجي وبنية أساسية حديثة من طرق ومطار وميناء ومساحتها التي تبلغ ألفي كيلومتر مربع، ووجود مناطق متنوعة للصناعات المختلفة ومنطقة للخدمات اللوجستية ومشروعات للطاقة النظيفة، إلى جانب الحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين.

وقد جاء منتدى الدقم الاقتصادي 2025 في نسخته الثانية ليرسخ مكانة الدقم كواحدة من أبرز المدن الاقتصادية على مستوى العالم، وتأكيداً لإمكاناتها وقدراتها كملاذ آمن للعديد من الاستثمارات في قطاعات مختلفة، حيث شهد المنتدى حضور أكثر من 400 مشارك، و54 متحدثًا وخبيرًا من داخل سلطنة عُمان وخارجها.

وثمة عوامل جاذبة للمستثمرين، أولها: أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات فريدة تجعلها في موقع تنافسي ضمن دول المنطقة في مجال الطاقة المتجددة، لاسيما من خلال المشروعات العملاقة الجاري تنفيذها في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، التي تواكب توجهات العالم نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية.

ثانيها: تمتلك عُمان رؤية مستقبلية بأهداف واضحة، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل، مما يزيد من الفرص المتاحة في مجالات متنوعة كالصناعة والسياحة والقطاع المالي، وثالثها: تمتعها بالاستقرار السياسي والتشريعات القانونية، ومن هنا باتت عُمان ملاذ آمن ووجهة ملائمة للمستثمرين.

رابعها: ارتفاع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان جعلها عامل جذب إضافي للمستثمرين، إلى جانب جهود سلطنة عُمان الترويجية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية.

وتُعد المنطقة الاقتصادية الخاصة من أبرز المناطق الاقتصادية الواعدة في سلطنة عُمان، بفضل موقعها الجغرافي المتميز على بحر العرب وبنيتها الأساسية الحديثة، ما يجعلها مركزًا استراتيجيًّا للاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، والطاقة النظيفة، فهي تمتلك معدلات إشعاع شمسي مرتفعة وسرعات رياح مستقرة على مدار العام، إضافة إلى توفر الأراضي الواسعة والبنية الأساسية المتطورة التي تتيح تنفيذ مشروعات كبيرة لتوليد الكهرباء وتخزينها بكفاءة عالية.

ويمكن أن تصبح الدقم نموذجًا إقليميًّا لمزيج الطاقة المستدامة، حيث تتيح طبيعتها الجغرافية تنفيذ مشروعات متكاملة تجمع بين الطاقة الشمسية، والرياح، والهيدروجين الأخضر، لتزويد الصناعات الكبرى بالطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الناتجة عنها. فالطاقة الشمسية تحتل المرتبة الأولى لأبرز أنواع الطاقة التي يمكن استثمارها في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بفضل معدلات الإشعاع الشمسي التي تتجاوز 2100 كيلوواط/ ساعة لكل متر مربع سنويًا، مما يجعلها مثالية لإنشاء محطات كهروضوئية واسعة النطاق، أما طاقة الرياح، تُعد أيضًا من الموارد الواعدة خصوصًا على السواحل الشرقية والجنوبية للمنطقة، حيث تسجل سرعة رياح تتراوح بين 5 إلى 8 أمتار في الثانية معظم أيام السنة، وهي ظروف مثالية لتشغيل توربينات الرياح بكفاءة.

فضلاً عن أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم هُيئت بالخدمات والمرافق لاستقطاب استثمارات نوعية ليس في قطاعات الصناعات التحويلية فحسب بل أيضًا في القطاع اللوجستي والصناعات الذكية والصناعات الغذائية والسمكية.

ولعل من أهم وأبرز المرافق هو ميناء الدقم وهو ميناء بحري يقع على الساحل الجنوبي الشرقي لـسلطنة عمان، في المنطقة الإقتصادية الخاصة بالدقم ويطل على بحر العرب والمحيط الهندي، ويكتسب أهمية إستراتيجية بالغة الأهمية بحكم موقعه الجغرافي.

وتم إنشاء ميناء الدقم كجزء من رؤية عمان الطموحة للتنويع الاقتصادي، ويتميز بموقعه الاستراتيجي على طريق الشحن الدولي بين الشرق والغرب وبالقرب من الأسواق الناشئة الكبيرة في إفريقيا والهند ودول مجلس التعاون الخليجي، ويعتبر موقع الميناء مثاليا جدا لخدمة الخط الرئيسي للممرات التجارية الشرقية والغربية، إذ يقع الميناء قبالة بحر العرب وخارج مضيق هرمز، ويجعله هذا الموقع جذاباً للغاية لخطوط الشحن العالمية التي تعمل بين الأسواق الكبيرة والمتطورة لشبه القارة الهندية والأسواق الأفريقية وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي يمكن الوصول إليها مباشرة من الدقم.

تم تشغيل ميناء الدقم وإدارته من قبل شركة ميناء الدقم، وهي شركة مشتركة مناصفة بنسبة 50:50 بين الحكومة العُمانية (ممثلة بمجموعة أسياد) والتحالف البلجيكي بين ميناء أنتويرب بروج الدولي ومجموعة ديمي، يسمى كونسورتيوم ميناء أنتويرب. يقدم ميناء أنتويرب الدولي خبرته الواسعة باعتباره ثاني أكبر ميناء في أوروبا، في حين تقدم مجموعة ديمي خبرات القطاع الخاص كونها شركة متعددة الجنسيات، ولها اهتمامات متنوعة بما في ذلك الحفر والتعميق البحري والهندسة البحرية وتطوير الموانئ بالإضافة إلى الطاقة المتجددة.

وقد مُنحت شركة ميناء الدقم امتيازًا لمدة 28 عاما للتعاون في استثمار ميناء الدقم وتشغيله وإدارته والترويج له بموجب المرسوم السلطاني رقم 28/2015 (الصادر في 8 يوليو 2015م)، وتضطلع شركة ميناء الدقم بثلاثة أدوار رئيسية فهي: سلطة الميناء، وهي: مشغّل المحطات، وهي: مالك أراضي الاستثمار.

ولا شك أن إقامة منتدى الدقم الاقتصادي وغيره من الفعاليات الاقتصادية والسياحية تسهم في إتاحة الفرصة أمام المشاركين للاطلاع على تجارب الدول والحكومات والشركات العالمية في مجالات الاستثمار، وسبل النهوض بها، والاستفادة من المقومات والمزايا النسبية التي تتمتع بها كل دولة.

إذ تناول منتدى الدقم الاقتصادي 2025 العديد من الموضوعات الثرية في مجالات العمل الاقتصادي؛ مما يعزز بيئة الاستثمار، ويتيح تبادل الخبرات مع المشاركين، خاصة أن الخطط الموضوعة لتطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تبعث على التفاؤل لدى المستثمرين، كونها تعكس اهتمامًا حكوميًّا بتطوير البنى الأساسية وتوفير الفرص الاستثمارية في شتى القطاعات، الأمر الذي من شأنه زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ولا شك أن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين شركة "مرافق" الدقم، والجامعة الألمانية للتكنولوجيا في سلطنة عُمان، لإنشاء المجمع الاجتماعي لشركة "مرافق" بالدقم، سيسهم في خدمة الأطفال وتوفير بيئة تعليمية وترفيهية متكاملة لأهالي الولاية والمناطق المجاورة.

    كلمات البحث
  • سلطنة
  • عمان
  • جلالة
  • السلطان
  • هيثم

الاكثر قراءة